fbpx

هنا القصة الثالثة

خالد سليمان - صحافي وكاتب كردي عراقي

خالد سليمان - صحافي وكاتب كردي عراقي

مقالات الكاتب

احتراق الأمازون : بولسونارو يخنق العالم…

يخترق دخان حرائق غابات الأمازون المطرية مسافات بعيدة ليصل الى ساحل المحيط حيث عاصمة البرازيل الاقتصادية سان باولو، وذلك وفق صور وفرتها خدمات برنامج كوبرنيكوس الفضائي الأوروبي. ولا تتوقف تأثيرات هذه الحرائق الهائلة والخطيرة في تخوم البرازيل والشطر الجنوبي من القارة الأمريكية، بل تصل الى كل شبر من الأرض، ذاك أن غابات الأمازون هي رئة الأرض. 

إنها تالياً حرائق شبت في قسم كبير من الجهاز التنفسي للأرض. وكعادة جميع القادة والرؤساء اليمينيين والمحافظين، سارع الرئيس البرازيلي جاي بولسونارو الى القول إن سبب الحرائق هو الجفاف في هذا الفصل، نافياً بذلك وبشكل مُبطن كثافة النشاط البشري واجتثاث الغابات.

هذا التبرير يجافي الحقيقة، إذ يعزو خبراء البيئة والعلماء الأسباب الى إزالة الغابات المتسارعة بسبب سياسات بولسونارو الرامية إلى الاستثمار في الغابات الطبيعية والمطرية. وشجعت هذه السياسة المزارعين والفلاحين على تطهير الأراضي داخل هذه الغابات التي يعيش فيها مليون شخص من السكان الأصليين وثلاثة ملايين نوع من الأحياء، من أجل الزراعة والمراعي. 

تستمر حرائق الأمازون من أسبوعين وقد زاد عدد الحرائق في الغابات البرازيلية بحسب المعهد الوطني لأبحاث الفضاء- البرازيل، ووصلت أعدادها الى 74,000 حريق منذ بداية هذا العام، وهي زيادة مذهلة وأكثر من حرائق العام الماضي وفي الفترة ذاتها بنسبة 84٪. 

الأكيد أن مصير الأمازون يتشابك مع مصير الأرض، ويقدر العلماء أنه إذا تم قطع ما بين 20 إلى 25 في المائة من الغطاء الشجري هناك، فستتعرض قدرة حوض الأمازون على امتصاص ثاني أكسيد الكربون لخطر شديد ويؤدي إلى توقف أحد أكبر أحواض امتصاص الكربون في العالم عن التشغيل. ولا يستبعد روبرت موغان في مقال نشرته مجلة (فورين بوليسي) بتاريخ 19 من هذا الشهر، الوصول الى هذه النقطة في العقود القادمة، وذلك إثر تسارع معدلات اجتثاث الغابات من أجل المراعي للماشية وزراعة فول الصويا وتعدين الذهب. 

صورة التقطت عبر الاقمار الاصطناعية وتظهر كثافة انتشار دخان الحرائق

يذكر أن حوض الأمازون يلعب دوراً مهماً في استقرار المناخ العالمي، وذلك بسبب مساحاته الشاسعة التي تصل الى 7 مليون و 700,00 كيلومتر مربع، وتضم 40 في المئة من الغابات الاستوائية في العالم، كما أنها تشكل 20% من إمدادات المياه العذبة على الأرض، وتنتج 20% من الهواء الذي نتنفسه. وليس هذا فقط، فهذه المساحات تؤثر من خلال عملية التبخر، على الغطاء السحابي للأرض وتداول تيارات المحيط الهوائية.

يشير الباحث باولو موتينهو في معهد البحث البيئي حول الأمازون في حوار مع وكالة الصحافة الفرنسية الى ان اجتثاث الغابات يؤدي الى غالبية الحرائق، نافياً أن يكون الجفاف هو السبب الرئيسي لهذه الكارثة، بل هو يقول إن فترة الجفاف هذا العام لم تكن قاسية كما كانت في السنوات السابقة، رغم ذلك هناك زيادة كبيرة في الحرائق. ويقول الباحث: “كل شيء يشير إلى أن موسم الجفاف ليس هو العامل السائد على الإطلاق، فلو كان هناك المزيد من الجفاف هذا العام لكان الأمر أسوأ بكثير مما يحصل”. 

أسباب الحرائق بحسب هذا الباحث السلفادوري هي بشرية، وتنتشر أثناء حرق تلك المناطق التي تعرضت للإزالة أساساً، أو من أجل فتح الممرات داخل الغابات أو اعداد مساحات منها للزراعة. وتمتد الحرائق بسبب عدم الوقاية الى المناطق الأكثر جفافاً، تطفئها الأمطار أحياناً أو تخمدها الحواجز النباتية الكثيفة. 

سياسات الرئيس البرازيلي مسؤولة عن كارثة الحرائق …

وتعادل المساحات التي تمت إزالتها في حوض الأمازون، في البرازيل والبلدان الأخرى، مساحة الأراضي الفرنسية ويقدر بـ 20% من اجمالي الغابات. 

يرى الباحثون بأن الوقت لايزال متاحاً لتجنب الانهيار الوظيفي للغابات تلك، إنما يجب أن يكون الحل سريعاً، خاصة أن الأسباب بشرية وتتمخض عن النشاط البشري واجتثاث الغابات؛ أي أنها ليست خارج السيطرة. هناك بطبيعة الحال آثار تغير المناخ، والظواهر المتكررة بشكل متزايد مثل “النينو” وهي ظاهرة مناخية عالمية حيث يؤثر تغير الحرارة في أحد المحيطات من خلالها على الطقس في منطقة أخرى بعيدة، وتجلب هذه الظاهرة الكثير من الجفاف في منطقة الأمازون. 

اختصاراً، أي تأخير في اخماد الحرائق يؤدي الى فقدان التنوع الأحيائي ووظائف الغابات التي تم ذكرها وأهمها أن تلك الغابات هي جهاز الأرض التنفسي، فضلاً عن عواقب الدخان الوخيمة على صحة السكان والاقتصاد وتشريد السكان الأصليين. 

10 في المئة من غابات العالم التهمتها الحرائق

إقرأ أيضاً