اجتماع بلاسخارت بممثلي التظاهرات وسط حديث عن إقالة الحكومة 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خرجت الجلسة بمطالب عدة وعدت بلاسخارت بمحاولة الضغط على الحكومة العراقية من أجل تنفيذها، من أهمها "إقالة حكومة عبد المهدي بأسرع فترة زمنية، مُحاكمة كل من تورط بقمع المحتجين وقتلهم.

تغير وجه جنين فجأة، ما أن قال لها حسن أحد ممثلي التظاهرات “إننا نشُك بأن السيد الفياض مدير الأمن الوطني، هو من يكتب لكِ تغريداتكِ يا سيدة بلاسخارت عبر تويتر”. كانت مُداخلة حسن من أولى المداخلات التي شهدتها الجلسة الأخيرة، في قاعدة الاجتماعات في فندق بابل، حيث استضافت الممثلة عن الأمم المتحدة جنين هينيس بلاسخارت قُرابة 150 شخصاً من المتظاهرين والنشطاء، الذين قدِموا من مختلف المحافظات العراقية (باستثناء المحافظات التي كانت في السابق خاضعة لإرهاب داعش) للتداول في مطالب المتظاهرين، بخاصة أن بلاسخارت كُلفت من قِبل الحكومة العراقية بأن تكون وسيطاً للتفاوض مع المتظاهرين وإيصال مطالبهم إلى الحكومة…

توتر الممثلة عن الأمم المتحدة، لم يمنعها من الرد بما يتوافق والبروتوكولات، لتُجيب قائلة “في الواقع نحن هنا نمثل الأمم المتحدة، في بلد ذي سيادة، شئنا أم أبينا العراق بلد له سيادته، وتدخلنا لا يكاد يكون رقابياً، أو مُتابعة لمجريات الأمور في العراق، فالتدخل شفوي لا تنفيذي، في النهاية يجب أن يكون خطابنا متوازناً بين الحكومة والمتظاهرين، لن نستطيع تقديم أكثر من ذلك”.

في الندوة التي استمرت نحو ساعتين، امتعضت خلالها بلاسخارت من كُثرة عدد ممثلي التظاهرات، وقالت “من الصعب أن أستقبل هذا العدد من ممثلي التظاهرات مستقبلاً، عليكم أن تحددوا لجنة من 5 إلى 10 أشخاص لتمثل تظاهراتكم، لنستقبلها ونتفاوض معها”. إلا أن الممثلة نصحت المتظاهرين: “عليكم أن تلتزموا تظاهرتكم السلمية بينما سأقوم أنا بالضغط على الحكومة أيضاً من أجل تحقيق مطالبكم”.

غياب المحافظات السنية

تغيّب عن الجلسة ممثلو المحافظات السنية، التي لم تُشارك في التظاهرات العراقية. قال عبد الله خلال الجلسة “المحافظات السنية أو تلك التي تعرضت سابقاً لإرهاب “داعش”، تغيبت عن حضور الجلسة مع ممثلة الأمم المتحدة، لأن هذه المحافظات ما أن تحررت من إرهاب “داعش” حتى خضعت لترهيب الميليشيات المسلحة، أو تلك الجهات المسلحة التابعة لشخصيات سياسية”.

أحد نُشطاء محافظة “الانبار” وهي إحدى المحافظات التي تحررت من إرهاب “داعش”، وهو سمير الفرج اعتقل قبل أكثر من 20 يوماً، بتهمة تغريدة عبر “تويتر”: “لا يُمكن لسكان المناطق المحررة من داعش أن يشاركوا في هذه التظاهرات نحن محافظات خاضعة لترهيب الميليشيات لكنني أنصح إخوتي في المحافظات الثائرة باتخاذ العصيان المدني حلّاً لهم”. اعتقل الفرج ونُسي، ولم تكتفِ الجهات التي اعتقلته بذلك بل أجبروا عائلته على ترك مكان سُكناهم قبل اربعة أيامٍ من الآن.

برهم صالح وإقالة الحكومة

أكدت بلاسخارت أن اجتماعها بالمتظاهرين، جاء بطلبٍ من رئيس الجمهورية برهم صالح، الذي أصرّ على رغبته في سماع مطالب المتظاهرين الذين رفضوا بدورهم التفاوض مع أي جهةٍ حكومية، ولم يكن الحل في التفاوض سوى أن تتدخل بلاسخارت لحل الأزمة. وأكدت بلاسخارت أن “لبرهم صالح نيات جادة بإقالة حكومة عبد المهدي، وهو ينتظر خطوة واحدة فقط وهو تعديل قانون الانتخابات وبعدها سيقدم رئيس الجمهورية طلباً لمجلس النواب بإقالة رئيس الوزراء”.

لم تكتفِ بلاسخارت بتأكيدها رغبات رئيس الجمهورية ورسائله، فخلال جلستها مع ممثلي التظاهرات، قالت: “ليس من مصلحة العراقيين اليوم أن تُزاح حكومة عبد المهدي والسبب هو عدم وجود بديل، وفي حال إزاحة هذه الحكومة وحل البرلمان فمن الذي سيقوم بتعديل الدستور وقانون الانتخابات؟ إذا كان الشعب يعتقد أن بإمكان الأمم المتحدة القيام بذلك فهذا غير صحيح، أوّد أن أعاود تأكيدي أن العراق بلد ذات سيادة، وهو ليس خاضعاً للاحتلال لنقوم نحن بتشكيل لجان تقوم بدورها بتعديل الدستور وقانون الانتخابات، إإجراءات كهذه لا تحصل إلا في بلد مُحتل”.

نصير أحد النُشطاء، أكد أنه من خلال بعض الاتصالات التي أجراها مع أشخاص في مكتب رئاسة الجمهورية، أن “صالح ينوي إقالة الحكومة بعد تعديل قانون الانتخابات مباشرة”.

لجنة تمثل المتظاهرين 

“في اللاوعي لم يدرك المتظاهرون أهمية أن تمثلهم لجنة، إنهم يرفضون ذلك تماماً ويعتقدون أن المسألة تُقاس بالعاطفة. خلال الاجتماع يخبرون ممثلة الأمم المتحدة أن دماء الشهداء ودموع اهاليهم هي التي تمثل التظاهرات، حسناً سياسياً ورسمياً هذا أمر غير منطقي، حين تكون في حاجة للمطالبة بحقوق مجموعة أشخاص كل ما عليك هو إرسال جهات تمثلهم، وهذا ما يرفض المتظاهرون استيعابه”، تقول حنين التي حضرت الاجتماع كناشطة، بعدما طلبت بلاسخارت من الممثلين والنشطاء الحاضرين ان يشكلوا لجنة لتمثيلهم، ولاقى طلبها هذا رفضاً قاطعاً. وقال معتز أحد النشطاء الحاضرين “إن هنالك نيات لتشكيل جهات أو لجان تمثل المتظاهرين مستقبلاً من أجل التفاوض على تحقيق مطالبهم”.

أي مطالب؟

خرجت الجلسة بمطالب عدة وعدت بلاسخارت بمحاولة الضغط على الحكومة العراقية من أجل تنفيذها، من أهمها “إقالة حكومة عبد المهدي بأسرع فترة زمنية، مُحاكمة كل من تورط بقمع المحتجين وقتلهم وكل من تلطخت يده بدماء الشهداء من المتظاهرين، تعديل قانون الانتخابات وتشكيل حكومة إنقاذ، تعديل الدستور، إجراء انتخابات مبكرة، حل المحكمة الاتحادية العليا واستبدالها بمجلس القضاء، تشكيل محكمة خاصة بمحاكمة الفاسدين.

لم تكُن هذه المطالب هي كل ما يتمناه الشعب العراقي، إلا أنها وفق وجهة نظر الممثلين والنشطاء مطالب رئيسية أولية وستطول القائمة مستقبلاً.

واجهت بلاسخارت هجوماً من العراقيين عبر “تويتر” بعد تغريدتها التي قالت فيها “العراق يخسر مليارات الدولارات من النفط بسبب غلق ميناء أم قصر من قبل المتظاهرين في البصرة”. أدى ذلك إلى رفض شعبي لممثلة الأمم المتحدة في العراق، وأتت ردود كثيرة على التغريدة، مؤكدين أن إن قطع شبكة الانترنت تسبب بخسارة العراق مليارات الدولارات أيضاً فضلاً عن أنه أسلوب قمعي استخدم ضد المعتصمين، وما ان قطعت شبكة الانترنت حتى تصاعدت عمليات اغتيال واعتقال الكثير من النشطاء.

بعد هذه الهجمة التي قام بها العراقيين يوم الاربعاء 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 ضد خطاب بلاسخارت، وبعد لقاء الاخيرة بممثلي التظاهرات غيّرت من وقع خطابها مساء يوم الخميس 7 تشرين الثاني 2019، مؤكدة أن دور الأمم المتحدة سيكون دائماً إلى جانب التغيير الذي يطمح إليه الشعب العراقي.

ثوار العراق يودّعون صفاء سراي ويرسمون وجعهم على الجدران

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

زهير جزائري – كاتب عراقي
نخطو ونحن نحسب خطواتنا بإيقاع نبضنا. لم نكن على قناعة بأن المعركة تستحق كل هذا الدم.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
المزاج السيئ الذي أعانيه في بداية كل شتاء، ليس قدري وحدي
زهير جزائري – كاتب عراقي
صيادو القنابل الغازية يتحركون وسط الساحة بحيوية، كل خبرات كرة القدم في الأزقة الضيقة تستخدم هنا لاعادة الكرة بركلة واحدة إلى مرمى الخصم
ميزر كمال- صحافي عراقي
عشرات الضحايا سقطوا في احتجاجات العراق. هذا التحقيق يوثق كيف تعمدت قوى الأمن العراقي استهداف المحتجين بقنابل الغاز المسيل للدموع …
ماجد كيالي – كاتب فلسطيني
لا يستقيم الحديث عن “مقاومة” لمجرد ادعاء، مع مقاومة كفت عن ذلك منذ نحو عقدين، ولا يستقيم ذلك في حين تستخدم تلك “المقاومة” سلاحها ورصيد القوة لديها ضد الشعوب
دلوفان برواري وفريق “استقصاء الموصل”
“حتى قبل أن يسمعوني قاموا بضربي، وقالوا إني بعثي وداعشي، ورددوا مراراً: تريد أن تتظاهر على من أنقذ شرفك من الدواعش… تريد أن يرجع الدواعش الى الموصل”.