اجتماع اقتصاديّ برئاسة الأسد

يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
مارس 4, 2019
استهلّ الرئيس السوريّ الاجتماع بمقدّمة جاء فيها ما يلي: "لقد كنت دائماً ممّن يولون الفلسفة أهميّة كبرى. فهي تتناول الأمور في العمق، وليس في الطول أو العرض. فالعمق ينزل بنا إلى تحت ويجعلنا نرى ما لا نراه من فوق. وأنا دائماً كنت من القائلين إنّ الرؤية من تحت أفضل من الرؤية من فوق.

علم “درج” أنّ الرئيس السوريّ بشّار الأسد عقد اجتماعاً طارئاً وموسّعاً ضمّ جميع أعضاء حكومته وبعض كبار القيادات العسكريّة والأمنيّة والحزبيّة، بقصد مواجهة الوضع الاقتصاديّ والإعلان عن مباشرة حقبة جديدة من الإعمار والبناء.

وقد استهلّ الرئيس السوريّ الاجتماع بمقدّمة جاء فيها ما يلي: “لقد كنت دائماً ممّن يولون الفلسفة أهميّة كبرى. فهي تتناول الأمور في العمق، وليس في الطول أو العرض. فالعمق ينزل بنا إلى تحت ويجعلنا نرى ما لا نراه من فوق. وأنا دائماً كنت من القائلين إنّ الرؤية من تحت أفضل من الرؤية من فوق. لماذا؟ لأنّ الرؤية من تحت عميقة، والعميق من العمق، بينما الرؤية من فوق سطحيّة، والسطحيّ من السطح”. واستطرد الأسد: “لهذا فإنّنا سنطلق المرحلة الجديدة في ظلّ شعار يقول: “سوف نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”. وأنتم سوف تسألونني: “ما علاقة هذا الشعار بالفلسفة؟”، لكنّني لن أجيبكم بل سأترككم أنتم تحزرون بأنفسكم عن طريق التفكير العميق في الشعار والتفكير العميق في الفلسفة نفسها، وهي طبعاً عميقة. عندها ستتوصّلون أنتم بأنفسكم إلى فهم العلاقة بين الشعار والفلسفة”.

هنا، وبحركة من يده، فتح الأسد الباب للأسئلة والمداخلات، فكان أوّل المتحدّثين وزير الثقافة محمّد الأحمد: “لقد أبدعتم، يا سيادة الرئيس، عبر ابتكار هذا الشعار: “سوف نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”، مثلما أبدعتم حين ربطتموه بالفلسفة. مع هذا، واسمحوا لي بذلك، فإنّني أخشى، بفعل تجارب الماضي الكثيرة، أن لا يصدّقنا السوريّون وأن يظنّوا أنّنا لن نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً. وهذا ما يدفعني إلى التفكير في التالي: نطرح شعاراً يقول: “سوف لن نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”، وعندها يوقن السوريّون بأنّنا سوف نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”.

وهنا تدخّل وزير الخارجيّة وليد المعلّم الذي أحسّ ببعض الانزعاج على وجه الرئيس: “لا أظنّ أنّ المشكلة مشكلة تصديق وتكذيب. التجارب تقول إنّ هذه المعادلة لا تصحّ دائماً. في حرب تشرين مثلاً قلنا إنّنا انتصرنا وصدّقونا، كما صدّقنا جميع العرب. وفي معركتنا الأخيرة ضدّ الإرهاب التكفيريّ وداعميه الكونيّين، صدّقونا حين قلنا إنّنا انتصرنا بقوانا الذاتيّة. مع هذا فأنا أقترح، منعاً لأيّ احتمال من النوع الذي حذّر منه وزير الثقافة، أن نخلط الفلسفة بعلم النفس، تماماً كما نخلط الأرُزّ والفاصولياء في صحن واحد. هكذا يكون الشعار الذي نطرحه: “قد نبني وقد لا نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”، أو ربّما نقسم الشعار إلى شعارين، ففي جزء من البلاد نقول: “قد نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”، وفي مناطق أخرى نقول: “قد لا نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”. ما فائدة هذا التعديل الذي أقترحه؟ إنّه ينقل التركيز ممّا نريد أن نفعله أو لا نفعله، إلى موضوع آخر هو ما الذي فهمه الشعب من شعارنا. إنّني متأكّد أنّهم، في هذه الحالة، سيصرفون كلّ وقتهم في حلّ هذه الأحجية، وسوف يغدو الفهمُ هو همّهم الأساسيّ بدل مراقبتنا ومراقبة ما إذا كنّا نبني أو لا نبني اقتصاداً قويّاً”.

هنا، وعلى حين غرّة، وقف الرئيس الأسد واتّجه صوب المعلّم وقبّله على وجنتيه: “أنت دائماً رائع يا وليد. إنّ ما تقوله هو بالفعل خلطة من علم النفس والفلسفة. إنّه المدرحيّة التي سمعتهم في بيت أخوالي، آل مخلوف، يتحدّثون عنها. شيء من هذا وشيء من ذاك. قد نبني وقد لا نبني. يا له من عقل جبّار عقلُك يا وليد”.  

إقرأ أيضاً

شربل خوري
“واتس أون يور مايند؟” – أو ماذا في بالك؟ سؤال يطرحه علينا فيسبوك كل يوم، ومن الأفضل تجاهله، لأنك إذا لم تتجاهله، ممكن تعيش قصة أو حلم غريب الأطوار، كالسيناريو التالي…
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
أنا الموقّع أدناه، يوسف بشير، أودّعكم الوداع الأخير لأنّني سوف… أنتحر. قد أنتحر فيما أنتم تقرأون هذا النصّ. قد أنتحر بعد ذلك بقليل. نعم، سوف أنتحر وأُريحكم من قراءة أكاذيبي.
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
علم “درج” أنّ رحلة وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو من الكويت إلى بيروت كانت مثقلة بالتوتّر والخوف ومراجعة الحسابات، بحيث كاد الوزير يغيّر خطّته وينتقل فوراً إلى إسرائيل من دون المرور في بيروت…
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
علم “درج” أنّ “خليّة الأزمة” عقدت اجتماعاً طارئاً قبل يومين ترأّسه الرئيس السوريّ بشّار الأسد، بحضور جميع أعضائها العسكريّين والأمنيّين والمدنيّين. وقد افتتح الأسد الاجتماع بقوله إنّ وزير الخارجيّة وليد المعلّم هو الذي ألحّ على ضرورة عقده “بهدف مراجعة خياراتنا الاستراتيجيّة الكبرى”
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
إذا كانت التظاهرات الشعبيّة هي ما فرض على بوتفليقة عدم الترشّح لعهدة خامسة، فإنّ “سبباً إضافيّاً دفع في هذا الاتّجاه”، ذاك أنّ الرئيس، وفي الليلة التي سبقت إعلان تراجعه عن الترشّح، استقبل الرئيس الراحل هواري بومدين في أحد أحلامه…
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
علم “درج” أنّ أحد فنادق بيروت شهد، قبل يومين، لقاء بين نائب من “كتلة المستقبل” النيابيّة وزميل له من “كتلة الوفاء للمقاومة” التي تضمّ نوّاب حزب الله، بهدف مناقشة موضوع الفساد.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني