fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

اتهام “الحراك النسائي” بمعاداة السامية يهدد مستقبله

الحراك النسائي في الولايات المتحدة يعيش أجواءً احتفالية هذه الأيام.

فقد برهنت نتائج الانتخابات النصفية أن الاحتجاجات الحاشدة في كانون الثاني/ يناير 2017، في اليوم الذي تلى تنصيب دونالد ترامب رئيساً، قد آتت أُكُلها. فقد فاز عدد غير مسبوق من النساء ذوات الخلفيات الثقافية المتنوعة بمقاعد على المستوى الوطني ومستوى الولايات- وكثيرات منهن يَدنّ لـ “الحراك النسائي” لإلهامهن.

غير أن الخِلاف والشِقاق مزّقا الحركة مع بداية تخطيها مسيرتها الثالثة في شهر كانون الثاني، ويرجع سبب ذلك في الأساس إلى رفض ثلاثة من أصل أربعة رؤساء مشاركين للحركة- وهُم تاميكا مالوري وكارمن بيريز وليندا صرصور- بأن ينأوا بأنفسهن بعيداً عن مؤسس حركة أمة الإسلام المثير للجدل، لويس فرخان.

وأدلى فرخان بتصريحات معادية للسامية ومناهِضة للمثليين- كان آخرها “أنا لستُ مُعادياً للسامية، لكنني معادٍ للنمل الأبيض” (يقصد أنه لا يعادي اليهود لدينهم بل يعاديهم لضررهم الذي يشبهه بضرر النمل الأبيض)ـ، كما زادت الحساسية تجاه معاداة السامية بعد مجزرة كنيس “بيترسبرغ” الشهر الماضي من عنف رد الفعل على تصريحاته.

في 30 تشرين الأول/ أكتوبر، وبعد ثلاثة أيام من قيام رجلٍ مسلحٍ بقتل 11 مصلِّياً في كنيس “شجرة الحياة”، عبرت الممثلة الهوليودية، أليسا ميلانو، في مجلة “The Advocate” عن غضبها لدعم “الحراك النسائي” المستمر لفرخان. وقد كان لميلانو فضل كبير في الترويج لحركة #أنا_أيضاً (MeToo#) العام الماضي.

قالت ميلانو، “حين نواجه أي نوع من التعصب أو معاداة السامية فإن علينا التصدي له. لذا فقد خيبت قيادة “الحراك النسائي” أملي حين لم يقوموا بذلك بالشكل الكافي”. وعندما سُئلت ميلانو عما إذا كانت ستُشارك في المسيرة المقبلة في ظل القيادة الحالية للـ”حراك النسائي” ومن دون نبذ فرخان، أجابت قائلةً “حالياً سأجيب بالنفي. من المؤسف أن أياً منهن لم تبد اعتراضها عليه حتى الآن. أو حتى مَنحتنا سبباً وجيهاً يدفعنا لدعمهن”.

وقد دعمت الممثلة ديبرا ميسينغ، ميلانو حيث قالت في تغريدة لها: “أنا أقف بجانبك يا ميلانو”.

وفي الخميس الماضي، علّقت  مؤسسة Friedrich Ebert، وهي منظمةٌ ألمانية غير حكومية، خططها بمنح جائزة في مجال حقوق الإنسان لحركة “الحراك النسائي”. إذ أُجلت الجائزة حتى “يحقق طرف مستقل في الأمر”.

وفي يوم السبت، كتبت تيريزا شوك، التي أنشأت “الحراك النسائي” في منشورٍ لها على موقع “فيسبوك”، قائلة “يجب ألا نتسامح مع خطابات الكراهية والتعصب وسيادة البيض والعنصرية وكراهية النساء ومعاداة السامية ورهاب المثليين ورهاب الأجانب، سواء في مجتمعنا أو بين قادة “الحراك النسائي”. إن روح هذه الحركة تتمثل في الحب والسلام والتكافل. وعلينا أن نسترد هذه الروح في الحركة.

 

وفي مقابلةٍ هاتفية مع صحيفة “هآرتس”، قالت شوك إنه يزعجها ما تراه من فُرقة داخل الحركة. وعندما سُئلت عما إذا كانت توافِق ميلانو في ترددها بشأن المشاركة في مسيرة “الحراك النسائي” في ظل قيادتها الحالية، أجابت قائلةً: “أستطيع أن أتفهم موقفها”.

كما أضافت أن قرار مؤسسة Friedrich Ebert، أشعرها بالحزن من أجل كل النساء المشاركات قائلةً: “هناك الكثير من النساء في جميع أنحاء العالم ممن ساهمن في تحقيق ذلك. أشعر بالسوء لهن جميعاً. فقد كانت تلك مسيرتهن”.

شوك، التي تعيش في هاواي، ليست تابعة رسمياً لأي من مجموعات الحراك النسائي. وقالت إنها ظلت مستقلة عن عمد، إذ تساعد الحركة بكل ما أوتيت من قوة مقدمةً المشورة والدعم بشكل غير رسمي.

 

لكنها قلقة بشأن مستقبل الحركة. تقول شوك: “أشعر أنه علينا أن نجد حلاً من الآن. لقد اتسع الخرق، ولست متأكدة ما هو الحل في هذه المرحلة. لقد اتصلت العديد من المنظمات بي طالبين المشورة بشأن ما يجب عليهم فعله – ولكني لا أملك إجابة”.

كانت شوك هي أول من اقترح تنظيم مسيرة في اليوم التالي لتولي ترامب. بينما قامت امرأة أخرى تحمل فكرة مماثلة، وهي بوب بلاند، بتوحيد الجهود المتنوعة الدائرة على وسائل التواصل الاجتماعي في منظمة حراك نسائي مركزية، والتي جمعت المشاركين في أول مسيرة تحطم الرقم القياسي. وقد جلبت بلاند، سعياً للتنوّع، مالوري وصرصور وبيريز في محاولة منها لجعل المجموعة أكثر شمولاً.

أصبحت النساء الثلاث رئيسات مشاركات مع بلاند، ما أتاح ثروة من الخبرات على الطاولة في ما يتعلق بتنظيم التجمعات والاحتجاجات. لكنهن جلبن أيضاً روابط شخصية ومهنية مع فرخان وأمة الإسلام.

عرفت مالوري فرخان منذ كانت طفلة وعملت مع أمة الإسلام لعقود في مكافحة العنف في المناطق الحضرية. أما صرصور فقد كانت من المدافعات البارزات عن الأميركيين المسلمين، وإصلاح العدالة الجنائية والحقوق المدنية. وهي أيضاً المديرة التنفيذية السابق للجمعية الأميركية العربية في نيويورك، كما أنها من أشد مؤيدي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعارضة لتطبيع العلاقات مع أنصار الصهيونية.

كما عملت النسوة الثلاث معاً في رابطة العدالة في نيويورك Justice League NYC، وهي فرقة عمل خاصة بإصلاح العدالة الجنائية شاركت بيريز في تأسيسها. كما أنها تشغل منصب المديرة التنفيذية لمنظمة Harry Belafonte’s Gathering for Justice.

في معرض حديثها خلال مسيرة فرخان في يوم المُخلّص (احتفال خاص بمنظمة أمة الإسلام بيوم مولد مؤسسها) عام 2016، قالت بيريز إن مجموعتها “ممتنة حقاً لفرخان ولدعمه رابطة العدالة… التي تساندنا باستمرار، لذا فنحن هنا لنكون في العون أيضاً”.

لم تكن خلفياتهن وانتماءاتهن سراً أبداً. ولكن حتى الشتاء الماضي، بعد أن عقدت مسيرة النساء فعالياتها ذكراها السنوية الأولى، كان الخلاف بينهن قليلاً ولم يتعارض مع الحراك وروح الوحدة بداخله. وقد كان الهجوم على القادة، ولا سيما صرصور،  يأتي من خصوم سياسيين ينتمون إلى اليمين المؤيد لترامب.
إلا أن ذلك تغير في أواخر شهر شباط/ فبراير، عندما حضرت مالوري مسيرة يوم المُخلّص في شيكاغو. شكرها فرخان من على المنصة لحضورها، في خطاب تضمن عبارت مثل: “اليهود الأقوياء أعدائي”، واليهود كانوا مسؤولين عن “سلوك هوليود المنحل، مثل تحويل الرجال إلى نساء والنساء إلى رجال”.

أثار ظهورها انتقادات علنية من اليسار، الذي دعا المؤسسات للتبرؤ من زعيم “أمة الإسلام” أو تنحّيهن عن أدوارهن القيادية.
إلا أن مالوري زادت من دفاعها عن فرخان -ووقفت صرصور وبيريز معها- وساهم ذلك في مزيد من التنفير لكثير من اليهود اليساريين . وأدى هذا إلى حدوث تصدعات في ائتلاف “الحراك النسائي”، ونأت بعض قائدات الأفرع بأنفسهن عن القيادة الوطنية.

كما ازدادت حدة التوترات بين المجتمع اليهودي وقادة الحراك النسائي في نيسان/ أبريل، بعد أن انتقدت مالوري ستاربكس لإدراج رابطة مكافحة التشهير في تدريبه المناهض للتحيز، متهمةً الرابطة بـ “مهاجمة الأشخاص السود والسمر باستمرار”. ونتيجة للضغط أسقط ستاربكس الرابطة من المشاركة في تدريبه المناهض العنصرية.

طوال هذا الجدل، حاول الحراك النسائي التوفيق بين التنديد بكلمات فرخان المناهضة لليهود وبين دعم مؤسسيها في الوقت ذاته.

أصدرت المجموعة، في بدايات الجدل، بياناً أعلنت فيه “أن تصريحات فرخان عن اليهود والمثليين والمتحولين جنسياً لا تتماشى مع مبادئ الحراك النسائي”. وفي الوقت ذاته، أعرب البيان عن الدعم المستمر لمالوري. “نحن نحب ونقدر أختنا والرئيسة المشاركة تاميكا مالوري، ثم إننا لا نحن ولا هي نتجاهل صعوبة تعدد بناء الحراك متعدد الجوانب”.

بعد الضجة التي أحدثتها تعليقات ميلانو، أصدرت المنظمة بياناً آخر قالت فيه، إنها لا “تدعم أو تؤيد” التصريحات التي أدلى بها فرخان. ومرة أخرى، دافعت المجموعة بقوة عن قيادتها باعتبارها “تخاطر بسلامتها” لمحاربة “تهديد القومية البيضاء، التي تغذيها العنصرية المعادية للسود وللسامية”. كما أضاف البيان: “كثير ممن في اليمين على استعداد لفعل أي شيء لتقسيم حركتنا وتقويضها”.

ويبدو أن هذا قد زرع خلافاً بينها وبين كاسادي فيندلي، مديرة اتصالات الحراك النسائي -والتي تعمل أيضاً مع رابطة العدالة. فقد اتهمت ميلانو “بأنها تتصرف مثل النساء البيضاوات اللواتي يستغللن جهود النساء الملونات حين يكون ذلك في صالحهن، ثم يهاجمنهن إذا صارت مهاجمتهن أكثر نفعاً لهن (أي للنساء البيضاوات)”.

تقول فيندلي: “غضب ميلانو، وإدلاؤها ببيانٍ علني يدين رجلاً أسود، لن يكون له أي تأثير على كبح معاداة السامية، لا في أمة الإسلام ولا في مجتمعنا. إن ميلانو وجميع النساء البيضاوات اللاتي يصطففن خلفها يدعمون -في الواقع- نزعة تفوق البيضاوات من خلال محاولتهن المغرر بها لمواجهة خطاب الكراهية”.

كتبت كارلي بيلديس، الناشطة في مجلة تابلت، أن مجموعة من اليهوديات الإصلاحيات (ينتمين لليهودية الإصلاحية) رددن أن خطاب الجماعة المُنمق، مملوء بلوم الضحية ومغالطة التوسل بالنفاق (مغالطة منطقية يزعم فيها أحد الأطراف خطأ حجة الأخر لأنه يفعل ما يخالفها)، إذ قلن: “نحن لن نسمح لحركتنا بالوقوف إلى جانب الشراكة مع الكراهية، وحضور أحدث مجموعات الكراهية، والخطب الداعية للعنف حيث توصف الأقليات بالنمل الأبيض وبالشيطانيين”.

انضمت بعض حليفات الحراك النسائي غير اليهوديات، مثل شانون واتس، الناشطة في مكافحة عنف الأسلحة، إلى ميلانو في التعبير عن تحفظاتها بشأن قيادة الحراك. إذ غردت واتس قائلة: “لم يكن الحراك النسائي يوماً يدور حول قادة محددين أو المشاهير الذين دعموه، بل كان محوره النساء اللواتي شاركن في الحراك”. (لكن التغريدة حُذفت لاحقاً).

توقعت إحدى الناشطات المخضرمات بالحراك النسائي -والتي طلبت عدم الكشف عن اسمها- بأن “انفجاراً كبيراً” في المنظمة يوشك أن يحدث في الشهور المقبلة. إذ صرحت لصحيفة “هارتس”: “كنا نتوقع حدوث هذا منذ فترة طويلة، وهو أمر محبط بالفعل، لم يكن من المفترض أن يؤول الحراك إلى هذا. لدينا بالفعل ما يكفي من التراشق اللفظي المُقسِّم والقبيح في ظل إدارة ترامب، ويحزنني أن يمتد هذا إلى حركتنا أيضاً. ربما كنا سنتمكن من التغلب على هذا في وقتٍ أبكر، إذا كان الأسف أشد وكان هناك التزام بتحقيق أداءاً أفضل. لكن الآن أشعر بأن الجروح أعمق من أن نستطيع تضميدها”.

 

هذا المقال مترجم عن موقع Haaretz.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

 

إقرأ أيضاً