fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Slate

ترجمة - Slate

مقالات الكاتب

إيران وبريكست تحدّيا بوريس جونسون الأولان

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون

أُعلِن بوريس جونسون رئيساً للوزراء، في خضم أسبوع حافل بالأحداث الساخنة. إذ طغت النقاشات الدائرة حول إتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على جو المنافسة، بين جونسون ومنافسه، جيريمي هنت، على منصب رئاسة الوزراء. لكن رئيس الوزراء الجديد، الذي أُعلِن فوزه سيواجه مسألة ملحة عندما يتولى منصبه: الأزمة المتصاعدة مع إيران.

وكان احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر ملاحي حيوي يقع قُبالة ساحل إيران. كما احتجزوا 23 فرداً (ليسوا بريطانيين، وأغلبهم هنود) ممن كانوا على متن السفينة، التي اقتادوها إلى الميناء.

برر مجلس الوصاية على الدستور في إيران هذا الاحتجاز، بأنه “رد فعل” جاء في أعقاب احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية لناقلة إيرانية، قبالة سواحل جبل طارق في وقت سابق هذا الشهر. تعتقد حكومات غربية كثيرة أن تلك الناقلة كانت تحمل نفطاً إلى حكومة الرئيس السوري، بشار الأسد، ما اعتبروه خرقاً للعقوبات الدولية المفروضة على سوريا. وأُفيد بأن الولايات المتحدة حرّضت بريطانيا على احتجاز السفينة.

تأتي أزمة الناقلات في سياق الانهيار البطيء للاتفاق النووي المبرم عام 2015، هذا الانهيار الذي بدأ عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق الإيراني متعدد الأطراف، وبدأ فرض عقوبات على الكيانات الأميركية والدولية لتعاملها مع إيران.

أعلنت إيران، في مطلع شهر تموز/ يوليو، أنها تجاوزت سقف تخصيب اليورانيوم المحدد بالاتفاق النووي، وأنها ستتجاوز الحدود المنصوص عليها في الاتفاق بل وستتوقف عن الالتزام بها، وهو ما يعتبره كثيرون محاولة للضغط على الأوروبيين لتحقيق ما وُعِدَت به إيران بموجب الاتفاق الأصلي، وهو تخفيف حدة العقوبات المفروضة عليها. لا تزال الحكومات الأوروبية ملتزمة بالمحافظة على ما نص عليه الاتفاق، وتحث إيران على معاودة الامتثال. ولكن ليس هناك ما يمكنهم فعله لحماية الشركات من العقوبات الأميركية، نظراً لدور الدولار الأميركي الهام في التجارة الدولية. وبالرغم من اللجوء إلى تطوير نظام معقد من المقايضة يسمح بتبادل البضائع بين أوروبا وإيران دون استخدام نقود أو تغيير دولارات، إلا أنه ليس من المحتمل أن يسفر ذلك في عودة التجارة لما كانت عليه قبل أن تُفرَض تلك العقوبات على إيران.

تعتقد حكومات غربية كثيرة أن تلك الناقلة كانت تحمل نفطاً إلى حكومة الرئيس السوري، بشار الأسد، ما اعتبروه خرقاً للعقوبات الدولية المفروضة على سوريا.

وعلى رغم ازدياد حدة التوتر، إلا أن ترامب يبدو -على الأقل في الوقت الراهن- عازماً على تجنب المواجهة العسكرية المباشرة. ونفت إيران ما زعمته الولايات المتحدة في ما يخص إسقاط طائرة إيرانية من دون طيار في مضيق هرمز. وبدورها نفت الولايات المتحدة مزاعم إيران بشأن إلقاء القبض على 17 جاسوساً يعملون لحساب وكالة المخابرات المركزية الأميركية.

تجنبت إيران، في محاولتها لمواجهة الآثار المستمرة للعقوبات الأميركية المفروضة عليها، شن هجمات مباشرة على منشآت أو مواطنين أميركيين، خوفاً من إثارة مواجهة عسكرية مدمرة وكارثية. ما يعني أنه من المحتمل أن يتحمل حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك المملكة المتحدة، وطأة هذا الانتقام.

وهو ما يضع بريطانيا في موقف لا تُحسَد عليه. ومن المتوقع أن تعلن حكومة رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها، تيريزا ماي، ردها، لكنها لا تملك سوى خيارات محدودة للتصدي لإيران التي تقع تحت طائلة عقوبات اقتصادية مشددة. في حين يطالب صقور إيران بوريس جونسون بالتحرر مما يعتبرونها محاولات أوروبية هادفة إلى التهدئة والانضمام إلى حملة “الضغط الأقصى” الأميركية الموجهة ضد إيران.

قد يبدو هذا كشيء يروق لجونسون، فقد استندت حملته بالكامل على التعهد بالانفصال عن أوروبا وإقامة علاقة قوية مع إدارة ترامب، بشكل مثير للإحراج في أحيان متعددة. إلا أن توجه جونسون في ما يتعلق بإيران، كان أقرب لأوروبا.

على رغم ازدياد حدة التوتر، إلا أن ترامب يبدو -على الأقل في الوقت الراهن- عازماً على تجنب المواجهة العسكرية المباشرة.

عام 2018 سافر جونسون الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية آنذاك، إلى واشنطن لمحاولة إقناع ترامب بالبقاء في الاتفاق النووي مع إيران، من خلال حملة ديبلوماسية تضمنت مقالاً للرأي في صحيفة “نيويورك تايمز”، إضافة إلى ظهوره في البرنامج التلفزيوني المفضل للرئيس، فوكس والأصدقاء. وبعد انسحاب ترامب من الصفقة، عبر جونسون عن أسف الحكومة البريطانية في خطاب ألقاه أمام البرلمان، مشيراً إلى أن الحكومة البريطانية لا تزال ملتزمة تنفيذ الصفقة.

بوريس جونسون ودونالد ترامب

وفي مناظرة بُثت على التلفزيون الأسبوع الماضي، صرح جونسون بأنه لن يدعم عملاً عسكرياً ضد إيران، قائلاً “إنه ليس خياراً حكيماً بالنسبة إلينا في الغرب”. أما جيريمي هنت، الذي يشغل منصب وزير الخارجية حالياً، والمتورط في الأزمة مع إيران حتى النخاع، فقد كانت إجاباته أكثر غموضاً.
صحيح أن جونسون لم يتحرج قبل من تغيير مواقفه مع تغير الرياح السياسية، ولا يزال بإمكانه السعي لتوحيد موقفه مع إدارة ترامب. لكن في هذه الحالة، فإن الأمر معقد بالنظر لصعوبة تحديد موقف إدارة ترامب في أحيان كثيرة. إذ يشعر الرئيس بالإحباط الواضح من مستشاريه المندفعين، حتى مع استمراره في زيادة الضغط، ما قد يؤدي إلى صدام مباشر.
ربما تأمل الحكومات الأوروبية الأخرى في أن يتمكن جونسون من استخدام حظوته لدى ترامب لإقناعه بتبني موقف أقل حدة، إلا أنها تبدو احتمالية بعيدة، نظراً إلى أن الحظ لم يحالف كلا من جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال النقاش حول الصفقة الإيرانية عام 2018. من الجدير بالذكر أيضاً أن إيران كانت مصدر أسوأ غلطة ارتكبها جونسون في الفترة الي شغل فيها منصب وزير الخارجية.

عام 2017، أخطأ جونسون بقوله للجنة برلمانية إن نازانين زغاري راتكليف الإيرانية البريطانية مزدوجة الجنسية التي تعمل في مؤسسة “طومسون رويترز” والتي اعتقلت أثناء زيارتها لإيران، كانت “تدرس الصحافة” هناك. وفي حين تصر عائلتها والمؤسسة التي تعمل بها، أنها كانت في زيارة عائلية، لكن المدعين الإيرانيين اعتبروا تصريح جونسون دليلاً على أنها كانت تعمل للإطاحة بالحكومة. اعتذر جونسون عن غلطته، لكن زغاري راتكليف ما زالت في السجن، ويقول زوجها إنها مقيدة في السرير في عيادة الطبيب النفسي، بعدما نقلت إلى المستشفى لمدة قصيرة بعد إضرابها عن الطعام.

هذه الواقعة ليست مؤشراً مباشراً على قدرة جونسون على إنقاذ بلده من مواجهة دبلوماسية بالغة التعقيد.

هذا المقال مترجم عن slate.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

عن خيبتنا بالولايات المتحدة من أوباما إلى ترامب 

إقرأ أيضاً