fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Foreign Policy

ترجمة - Foreign Policy

مقالات الكاتب

إيران والولايات المتحدة تخوضان حرباً في العراق

في الأول من تموز/ يوليو، أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي تحت ضغطٍ هائل من الولايات المتحدة، أن ميليشيات بلاده الشيعية المدعومة من إيران ستخضع في الوقت الراهن لسيطرة الحكومة العراقية. لكنه على الأغلب لن يستطيع تطبيق قراره ذاك.

فالعراق يتحول سريعاً ساحةَ معركة للنزاع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، من دون إرادته. ومن الواضح أن بعض الميليشيات الشيعية هناك -المعروفة بـ”قوات الحشد الشعبي”- ينفذ ما تُمليه عليه إيران من أوامر.

ففي 19 أيّار/ مايو، سقط صاروخ بالقرب من السفارة الأميركية في بغداد. وحمَّلت الولايات المتحدة إيران ووكلاءها في العراق، من بينهم الحشد الشعبي، مسؤولية هذا الهجوم.

وفي الشهر نفسه، ترددت مزاعم حول استهداف الميليشيات مرافق نفطية في السعودية من أراضٍ عراقية. شُنت تلك الهجمات على الأرجح، بعد ضغطٍ من إيران، رداً منها على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قطاعها النفطي. لكن تحوم شكوك حول مزاعم ضلوع ميليشيات الحشد الشعبي في تلك الهجمات. ومع ذلك، أفادت تقارير بأن المملكة العربية السعودية تنشر منظومات مراقبة ورصد جوية على طول حدودها مع العراق، كما ذكرت وسائل إعلام عربية، لكن لم يؤكد المسؤولون السعوديون ذلك.

كما أوضحت تقارير في حزيران/ يونيو أن الميليشيات اقتحمت السفارة البحرينية في المنطقة الخضراء المحصنة وسط العاصمة العراقية بغداد، احتجاجاً على مؤتمر نُظم برعاية الحكومة

البحرينية، يومي 25 و26 من الشهر ذاته. وقد سلط المؤتمر الضوء على خطة سلام وضعها البيت الأبيض بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وطبقاً لتقارير إعلامية عراقية، فإن الأمر باقتحام السفارة صدر عن قاسم سليماني، قائد فيلق القدس سيئ الصيت التابع للحرس الثوري الإيراني.

حتى لو كان معظم هذه الادعاءات بحق الميليشيات العراقية المدعومة إيرانياً غير صحيح، يعتقد بعض المراقبين في الولايات المتحدة والعراق، أن طهران تستغل وكلاءها في العراق للرد على العقوبات الأميركية، التي جعلت الاقتصاد الإيراني يعاني من أزمات حادة وقوضت قدرة إيران على تمويل وكلائها وساعدت على إثارة اضطرابات داخلية.

لكن بعيداً من التصريحات، لا تستطيع الحكومة العراقية الرد بحزمٍ على هذه التدخلات الإيرانية. فقد قال هشام الهاشمي، الخبير الأمني الأكثر تقديراً في العراق، إن القانون العراقي يشترط بالفعل أن تخضع الميليشيات المدعومة من إيران لسيطرة الحكومة العراقية، لكنه يشكك في إمكان تطبيق أي من هذه القيود يوماً. حتى وإن فُرضت هذه القيود، ستتولى حركات التمرد المسلحة أو الاقتتال بين الشخصيات السياسية الشيعية، تقويضها سريعاً.

حتى لو كان معظم هذه الادعاءات بحق الميليشيات العراقية المدعومة إيرانياً غير صحيح، يعتقد بعض المراقبين في الولايات المتحدة والعراق، أن طهران تستغل وكلاءها في العراق للرد على العقوبات الأميركية

كما يواجه مهدي شكوكاً شعبية واسعة النطاق. إذ ينقسم الرأي العام العراقي بين غاضبٍ من الهيمنة الإيرانية السياسية والعسكرية في جميع أنحاء البلاد، ومعارضٍ للممالك الخليجية ذات الأغلبية السنية. أيضاً لا تحظى واشنطن بشعبية كبيرة، إذ يعتقد كثرٌ من العراقيين، أن واشنطن ساهمت في إثارة النزاع السني – الشيعي الإقليمي، بسبب تخليها عن البلد الذي اجتاحته عام 2003 وتركه يدافع عن نفسه وحيداً في صراعها مع إيران، أو في صراع إيران الآخر مع الدول الخليج.

بموجب الأمر الذي أصدره عبد المهدي، يتعين على جماعات الميليشيات إغلاق مقارها المحلية ومكاتبها الاقتصادية وأي نقاط تفتيش تسيطر عليها بحلول 31 تموز. يتجاوز هذا الأمر التوجيهي المحاولة السابقة التي اضطلع بها رئيس وزراء العراق الأسبق، حيدر العبادي. إذ حاول الحد من نفوذ الميليشيات بجعلها جزءاً من قوات الأمن العراقية، مع السماح لها بالاحتفاظ بمقرها.

تكمن المشكلة التي يواجهها عبد المهدي، في أن القوة العسكرية والسياسية التي تتمتع بها الميليشيات زادت بمرور الوقت. فوفقاً لما نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، هناك ما لا يقل عن 23 ميليشيات تمارس عملها. كما تتمتع تلك الميليشيات بحرية السيطرة -نسبياً- على المناطق الشيعية، مذ ساعدوا الحكومة العراقية على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. والآن مع إعادة هيكلة تنظيم الدولة الإسلامية نفسه في المراكز الحضرية في العراق، تعتقد الميليشيات أنه لا يزال أمامها دوراً تلعبه، ومن غير المرجح أن ترغب في التخلي عما تتمتع به من سيطرة (وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الصادرة باللغة العربية وكذلك المصادر الأمنية في بغداد).

فلماذا إذاً يكلف عبد المهدي نفسه كل هذا العناء؟ جاء قرار عبد المهدي في أعقاب زيارة مفاجئة قام بها مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، إلى العراق في شهر أيار الماضي، وهدد خلالها بأنه إذا لم تتمكن الحكومة العراقية من السيطرة على الجماعات، سترد الولايات المتحدة بكل قوة. وفي الوقت نفسه، يواجه عبد المهدي ضغوطاً تدفعه إما إلى الحد من معدلات البطالة العالية والفساد الحكومي في العراق أو إلى الاستقالة. فقد منحه زعيم الشيعة وقائد الميليشيات مقتدى الصدر فرصة تمتد لعام واحد منذ تعيينه رئيساً للوزراء للوفاء بهذه التعهدات، وإلا سيواجه احتجاجات واسعة النطاق. وتلك السنة شارفت على الانتهاء بالفعل.

أصبح الاعتقاد أن قادة الميليشيات والجنود سيعودون إلى ديارهم إذا منحتهم الحكومة حافزاً اقتصادياً مناسباً للقيام بذلك، اعتقاداً بالياً.

في الوقت الراهن، أعلن الصدر تأييده التام قرار عبد المهدي، ولكن المصادر في بغداد والبحرين متشائمة. نظراً إلى أن الدافع وراء مواقف الصدر -كما هي الحال دائماً- هو توسيع قاعدته الشعبوية داخل العراق من أجل أن يُمثل قوة مقابلة للحكومة الحالية. ومع ذلك، دعمه العلني هذه الخطوة، يعتبر حافزاً لعبد المهدي.

لا شك في أن مهما كان ما يقوله عبد المهدي والصدر، فمن غير المرجح أن الميليشيات سترحل. وقد أصبح الاعتقاد أن قادة الميليشيات والجنود سيعودون إلى ديارهم إذا منحتهم الحكومة حافزاً اقتصادياً مناسباً للقيام بذلك، اعتقاداً بالياً. ولكن الكثير من الميليشيات المحلية تنتشر بالفعل في ديارها. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد المساعدة في تحرير العراق من قبضة إيران، فإن التصريحات لوحدها لا تكفي. يتعين على واشنطن أن تواصل تدريب القوات المسلحة العراقية وتجهيزها. وينبغي أيضاً أن تعمل على مساعدة العراق ليغدو أكثر تحرراً من التبعية الاقتصادية لإيران، من خلال توفير موارد الطاقة البديلة. وأخيراً، على واشنطن توجيه برسالة إلى الشعب العراقي، توحي بأن أي معركة ضد إيران ليست في مصلحة الولايات المتحدة فحسب، بل إنها المعركة التي يمكن أن تعزز السيادة العراقية أيضاً.

هذا المقال مترجم عن foreignpolicy.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

لماذا لن تقع الحرب الأميركية – الإيرانية الآن؟

إقرأ أيضاً