fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Iran Wire

ترجمة - Iran Wire

مقالات الكاتب

إيران: خطباء الجمعة حكّام السبت

نعلم أنّ صلاة الجمعة ممارسة إسلامية وقد ثُبّتت بسورة الجمعة بعد هجرة النبي محمد  إلى المدينة، وهي تُقام منذ ذلك الحين واستمرّت حتى اللحظة. تقام هذه الشعيرة في العالم الإسلامي كلّه كلّ جمعة. وعلى رغم أنّ الشيعة في العصور الوسطى كانوا قد علّقوا إقامة هذه الفريضة الدينية طوال التاريخ تقريباً، لكن بعد الثورة الإسلامية في إيران تم أخذها على محمل الجدّ، حتى صارت من التقاليد الدينية المذهبية في جميع أنحاء البلاد.

بعد أن فُرضت خطبة الجمعة بفتوى من روح الله الخميني واقتراح من محمود طالقاني، سرعان ما تحوّلت خطبة الجمعة إلى أهمّ المعاقل الرئيسية للحفاظ على نظام الحكم في البلاد بأسرها. وصار خطباء الجُمَع هم النافذون والحاكمون في المحافظات والمدن الإيرانية بلا منازع.

في السنوات الأولى بعد الثورة الإسلامية 1979 صار خطباء الجُمَع من أشهر الشخصيات في محافظاتهم ومدنهم، بعضهم مثل عبد الحسين دستغيب خطيب جمعة شيراز وحسين علي طاهري خطيب جمعة أصفهان ومحمد صدوقي خطيب جمعة يزد، اشتهروا في أنحاء البلاد عبر وسائل الإعلام الحكومية، في حين أنّ ما لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من المحافظين قد نالوا شهرة مشابهة.

في المحافظات يتم اختيار المسؤولين من محافظين وغيرهم عادة من قبل خطباء الجُمَع، كما يُساهم هؤلاء في معظم قرارات المحافظة.

بعضهم قتل خلال عمليات الاغتيال التي أعقبت السنوات الأولى بعد الثورة، وكان عبد الحسين دستغيب ومحمد صدوقي ومحمد علي قاضي طباطبايي وأسد الله مدني وهم أربعة خطباء جُمَع قد قتلوا على أيدي جماعات المعارضة للجمهورية الإسلامية.

عدد من الخطباء والأئمة الآخرين، مثلهم مثل زعيمي الجمهورية الإسلامية (الخميني وخامنئي) كان لهم وجود دائم، ولم يتزحزحوا من مناصبهم كخطباء جُمَع، وكان ثمة جملة يطلقونها في أوساط هؤلاء وهي مشهورة لدى أئمة الجُمَع، وهي أنّ عزرائيل فقط هو من يستطيع عزل هؤلاء الخطباء!

حتى بعد وفاة روح الله الخميني ظلّ عدد من خطباء الجُمَع في المدن الكبرى في مناصبهم كخطباء على رغم توجّههم السياسيّ لليسار الإسلامي. ومع ذلك، لم يبق الوضع عليه كما هو في السابق، فالبعض منهم تعرض لضغوط، منهم آية الله غلام حسين جمي خطيب جمعة آبادان الذي بقي خطيباً في هذه المدينة منذ عهد الحرب الإيرانية العراقية، وقد تم استبعاده في الانتخابات الثانية لمجلس خبراء القيادة عام 1990.

ثمة مثال آخر وهو آية الله حسين علي طاهري، فبعد فوز محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية الثانية في أيار/ مايو 1997 وبروز قطبين سياسيين في البلاد، كانت جماعة “أنصار حزب الله” في أصفهان ترفع شعاراً عقب كلّ صلاة جمعة يطالبون فيه بــ “استقالة طاهري”.

بعد خطب عدد من الوجوه المعروفة مثل “محسن كديور” في حسينية آية الله طاهري في رمضان 1998، منعت جماعة “أنصار حزب الله” صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان والتي توافق “يوم القدس”. وفي نهاية المطاف استقال آية الله طاهري في رسالة ناقدة، حيث أصدر آية الله علي خامئي بياناً حول قبوله استقالة طاهري، وكان ذلك عام 2002.

بعد استقالة آية الله طاهري طلب المجلس الأعلى للأمن القومي برئاسة حسن روحاني من الإعلام عدم كتابة أي شيء بصدد استقالة طاهري انتقاداً أو انتصاراً له، وصدرت جريدة “نوروز” حينها اعتراضاً على عدم نشر أخبار في ما يتعلق بآية الله طاهري، بيضاء خالية من أي شيء، حيث تم توقيفها إثر ذلك لفترة من الزمن.

بعد استقالة آية الله طاهري، تمّ استبعاد عدد من خطباء الجُمَع المعروفين بتوجّههم وانتمائهم لليسار الإسلامي، من أمثال محمد حسين زرندي خطيب جمعة كرمانشاه، والذي تمت إزاحته عام 2003 بعد 22 عاماً قضاها خطيباً. وبين أئمة الجُمَع المعروفين، لا يوجد سوى القليل من الذين يعدّون على أصابع اليد الواحدة ممن هم قريبون من التيار الإصلاحي، وربما يكون أشهرهم كاظم نور مفيدي خطيب جمعة جرجان.

في السنوات الأخيرة، ترك بعض خطباء الجُمَع من معاصري الخميني الإمامة، بسبب كِبر سنّهم أو موت البعض الآخر من أمثال غلام رضا حسيني، وقد برزت شخصيات أخرى من خطباء الجُمَع لبعض الأسباب، والتي كانت أقلّ شيوعاً في ما مضى، فكان الفساد المالي ومظاهر البذخ والترف لخطباء جُمَع إيلام ورشت وشاهين شهر، ما أدى عملياً إلى إقالة خطيب جمعة في رشت، كما نشرت وسائل إعلامية في البلاد.

لكن ومنذ الأشهر الأخيرة من العام الماضي، صارت صلاة الجمعة مكاناً لتظاهرات النقابات العمالية، وبعد أن كان المنبر مكاناً لعرض وجهات النظر الحكومية فقط، صارت المنابر الآن تصدح بشعارات المحتجّين، وهي تجمّعات بدأها مزارعو ورزنه في أصفهان، ثم تكرّر ذلك من قبل المحتجين في كارزون وخرمشهر.

الحالة الوحيدة المشابهة لهذه الاحتجاجات هي صلاة الجمعة بإمامة أكبر هاشمي رفسنجاني في حزيران/ يونيو 2009 خلال مسيرة “يوم القدس/ الجمعة الأخيرة من رمضان” وقام معارضو انتخابات رئاسة الجمهورية حينها بعرض سخطهم في خطبة الجمعة عوض بيانات الاعتراض.

عموماً، كانت خُطَب الجُمَع مكاناً لتبيان وجهات النظر الأكثر راديكالية من الحكومة والهجوم على منتقديها، وبعد أيار/ مايو 1997 كان من الواضح أنّ هذه المؤسّسة هي المكان الأنسب للهجوم على حكومة محمد خاتمي.
وكان خطيب الجمعة محمد تقي مصباح يزدي لا يفوّت خطبة جمعة إلا ويهاجم فيها سياسات حكومة محمد خاتمي الثقافية المنفتحة.

خاتمي وعلى العكس من أكبر هاشمي رفسنجاني لم يكن خطيباٍ ليروّج لحكومته حين يحين دوره على الأقلّ، وخلال حكومته كان من المقرّر أن تجيء مجموعة “أنصار حزب الله” كلّ أسبوع وتخرج إلى الشوارع احتجاجاً على سياسات حكومته؛ أي خاتمي، وقد تلقّى حينها كلّ من عبد الله نوري وعطا الله مهاجراني وزراء الدولة والثقافة والإرشاد في حكومة الإصلاحيين الضرب بالعصي.

في حكومة حسن روحاني كانت صلاة الجمعة دائماً مسرحاً للهجوم على الحكومة، وفي العام الماضي كانت هناك تغييرات في تركيبة خطباء الجمع؛ من ناحية فإنّ بعض خطباء الجُمَع من مؤيدي الحكومة بمن فيهم يحيى جعفري خطيب جمعة كرمان وعلي رضائي خطيب جمعة بيرجند قد أُقيلوا من مناصبهم، أو بعبارة أخرى تم عزلهم، ومن ناحية أخرى أبعد آية الله خامنئي، رضا تقوي الرئيس السابق لمجلس الشورى لخطباء الجُمَع بعد 17 عاماً من منصبه، واستبدله بــ محمد جواد حاج علي أكبري وهو على الأقلّ بالنسبة إلى تقوي ليس وجهاً سياسيّاً معروفاً في عالم السياسة.

بعد استقالة أحمد جنتي من إمامة جمعة طهران خلّفه محمد حسن أبو ترابي فرد نائب الرئيس السابق  لمجلس الشورى الإسلامي. وكان لإقالة تقوي وتعيين أبوتراب فرد لو حدثت في بداية حكومة روحاني أن تكون لها انعكاسات أوسع، وتعبّر عن تغيير في سياسات آية الله خامنئي، ومع ذلك لم تلقَ هذه الأحداث ما يكفي من الاهتمام في الأخبار.

ترجمة عباس موسى

هذا الموضوع مترجم عن موقع iranwire.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً:

 أحواز إيران : موت خوزستان بعد موت نهرها

الفن الشمولي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

إقرأ أيضاً