fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة- بي بي سي فارسي

ترجمة- بي بي سي فارسي

مقالات الكاتب

إيران: حضور النساء الملاعب الرياضية “ذنبٌ”… وجدل لم ينته بعد

سُمح لعدد محدود من النساء بالدخول إلى ستاد آزادي بطهران في نهائي دوري أبطال آسيا، في المباراة التي جمعت الفريق الإيراني الأكثر شعبية برسبوليس والفريق الياباني کاشیما آنتلرز، وكانت فاطمة ذو القدر ممثلة طهران في البرلمان الإيراني قد صرحت لموقع “خانه ملت بأنّ السبب وراء عدم فتح أبواب ستاد آزادي لعامة الناس هو عدم جاهزية البنية التحتية للملعب، لكنّها اعترفت في النهاية بأنّ وجود النساء في الملعب هو أمر يتعلق بمطالب الفيفا والاتحاد العالمي لكرة القدم، و”أنّه يجب القيام بذلك لمنع مشكلات في كرة القدم في البلاد”. سُمح لعدد محدود من النساء بارتياد الملعب، وأسر لاعبو الفريق، وأعضاء الاتحادات، والخبراء والمتخصصون والمحللون الرياضيون، كما صرّح مسؤولون حكوميون.

ويعود حظر ارتياد النساء ملاعب كرة القدم إلى ما يقارب الأربعة عقود، وفي السنوات الأخيرة من فترة رئاسة خاتمي احتج نشطاء عبر رفع أوشحة بيضاء أمام ستاد آزادي. أما خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد، فقد استمرّت الاحتجاجات، وتواردت أخبار مثيرة للجدل حول إمكان إصدار قرار يقضي بالسماح للنساء لدخول الملاعب، لكن معارضة بعض كبار رجال الدين أدت إلى عدم استصداره، وفي الوقت ذاته، لم يتوقف احتجاج النساء، ووصف الكثير من نشطاء حقوق المرأة الحظر بأنّه تمييز على أساس النوع والجنس.

 

قالت الممثلة السينمائية الإيرانية ترانة عليدوستي رداً على تصريحات منتظري على “تويتر”: “في الملاعب ربما نرى الرجال نصف العراة على بعد مئات الأمتار، لكن على التلفاز سنرى لقطات مقرّبة لهؤلاء، وسيكون الذنب أكبر، ماذا نفعل الآن إذاً؟”

 

وقال رئيس الفيفا جياني إنفانتينو الذي كان قد حضر مباراة برسيبوليس واستقلال بطهران في آذار/ مارس الماضي، إنّه وبعد مغادرة البلاد كان قد وعده الرئيس حسن روحاني بأنّ النساء يمكنهن الحضور إلى الملاعب لمشاهدة المباريات، لكن هذا الوعد لم يتحقق، والاحتجاجات لم تأتِ بنتيجة أيضاً.

وحضرت معصومة ابتكار معاونة شؤون المرأة الرئاسية، إلى جانب نساء أخريات مباراة نهائي دوري آسيا، ومع “محدودية” دخول النساء لستاد آزادي هذا العام، فإنّ هذا الدخول المحدود يحدث للمرة الثانية، إذ إنه قد حدث لمرة أخرى في العام الجاري في مباراة المنتخب الوطني ضد الفريق البوليفي الذي أقيم في تشرين الأول/ أكتوبر وذلك للمرة الأولى وبحضور انتقائي وفي مكان خاص ضمن الستاد، وهذا الوجود المحدود في هذه المباراة بين منتخبي إيران وبوليفيا على رغم عدم إرضائه مناصري حضور المرأة في الملاعب إلا أنّه قوبل باعتراض واحتجاج مكثف من قبل المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، الذي قال: “عندما تذهب النساء إلى الملاعب ويشاهدن اللاعبين من الرجال بلباس الرياضة نصف عراة يقترفن ذنباً”، وهدّد أيضا بأنّه وفي حال تكرّر حضور النساء في الملاعب بأنّه سيلجأ إلى القضاء. وأحد المعارضين لوجود النساء في الملاعب هو آية الله ناصر مكارم شيرازي، وهو من المراجع الدينية التقليدية الذي قال في فتوى إنّ النساء يجب ألا يدخلن الملاعب بسبب لباس اللاعبين و”الجو الذي يحكم المكان”.

وقرار الحضور المحدود والانتقائي للنساء في مباراة نهائي دوري أبطال آسيا كان بسبب مجيء جياني إنفانتينو مرة أخرى إلى ستاد آزادي لحضور المباراة، ففي المباراة السابقة تم اعتقال 25 امرأة بسبب محاولتهن دخول الملعب.

اللاعبون “نصف العراة” ينتظرون حضور النساء

كان لانتقادات محمد جعفر منتظري المدّعي العام الإيراني وتصريحاته حول وجود النساء في الملاعب لحضور المباريات ردود فعل قوبلت باعتراضات واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، وقد حضر عدد محدود و”انتقائي” من النساء في مباراة إيران وبوليفيا ومباراة نهائي دوري آسيا بين برسبوليس والفريق الياباني کاشیما آنتلر، وهذا الحضور اقتصر على زوجات اللاعبين وأسرهم وبعض لاعبات الفرق النسائية والإداريات، وقد مُنعت النساء اللاتي حاولن الحضور بصفة شخصية.

ردت السلطات على التصريحات التي أدلى بها المدعي العام، وقال علي مظهري نائب طهران في البرلمان الإيراني “إنّ حضور النساء في مباريات مثل السباحة والمصارعة وكرة السلة وربما كرة الطائرة أيضاً قد يحمل إشكالاً دينيا، أما في مباريات كرة القدم تبيّن أنه لا إشكال في الدين حيال حضور النساء”، هذا التصريح قوبل بردود فعل مختلفة وكان معظمها يعود إلى المدعي العام الإيراني منتظري.

وغّردت معصومة ابتكار معاونة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة على “تويتر”، أنّ لا مانع في القانون لوجود النساء في الملاعب، وذلك رداً على تصريحات المدعي العام، وانتقد عزت الله ضرغامي مسؤول الإعلام السابق تصريحات المدعي العام على صفحته في “تويتر” وقال: “إنّ حضور النساء في الملاعب ليس محرّماً، وهل مخالفة الشرع والإثم في السجون أقلّ منه في الملاعب؟!”، لكن كان من بين المسؤولين من كان متضامنا مع تصريحات النائب العام، فقد أدلى عبد الله حاج صادقي، ممثل خامنئي في الحرس الثوري بما يدعم تصريحات منتظري: “إنّ دخول النساء إلى الملاعب فيه مخاطرة! فقد نشهد بعدها اختلاط النساء بالرجال على المدرجات في الملاعب لمشاهدة المباريات، لذا يجب عدم السماح بذلك”.

ردود أفعال أخرى

قالت الممثلة السينمائية الإيرانية ترانة عليدوستي رداً على تصريحات منتظري على “تويتر”: “في الملاعب ربما نرى الرجال نصف العراة على بعد مئات الأمتار، لكن على التلفاز سنرى لقطات مقرّبة لهؤلاء، وسيكون الذنب أكبر، ماذا نفعل الآن إذاً؟”، كذلك احتجّ مراسل وكالة فارس في تغريدة على تصريحات المدعي العام.

كتب أحد مستخدمي “تويتر”: يبدو أنّها مجرد كرة قدم، سيادة المدعي العام، إذاً كيف تقولون إنّ جو الملاعب غير مناسب”. وقال مستخدم آخر في اعتراضه على حضور انتقائي للنساء لحضور المباريات ومشاهدتها بين منتخبي إيران وبوليفيا وفريقي برسبوليس وكاشيما الياباني وبيان المدعي العام الإيراني في تويتر بقوله: “لقد رتبوا وقسّموا الخطيئة إذاً”، واستجاب مستخدمون آخرون على شبكات التواصل الاجتماعي لبيان المدعي العام عبر نشر هاشتاغ #زانو (ركبة).

وكتب مستخدمون على الانترنت “إنّه دور الرجال في أن يحتشموا في لباسهم، ودور النساء في أن يغضّين أبصارهن”. تساءل مستخدم آخر رداً على تصريحات منتظري عن أدوار المدعي العام وما هي. وبرزت ردود الفعل المختلفة على شبكات التواصل الاجتماعي عبر هاشتاغات مختلفة .

يدور جدل حول وجود النساء في الملاعب لمشاهدة مباريات كرة القدم في إيران منذ حوالي عقدين، ولكن مع كلّ الجهود التي يبذلها الناشطون والنساء المهتمات بمشاهدة مباريات كرة القدم، لم يتم منح المرأة الإيرانية إمكان المشاركة الحرّة في مشاهدة المباريات وارتياد الملاعب، ويقول ناشطون في مجال حقوق المرأة إنه من غير الممكن الوفاء بالوعود لتحسين ظروف النساء في إيران إلى أن يُسمح لهنّ بحضور الأنشطة الرياضية ومعالجة القضايا الأخرى المتعلقة بالتمييز ضدّها كامرأة.

 

ترجمة: عباس علي موسى

هذا الموضوع تمت ترجمته من موقع BBC.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً