fbpx

هنا القصة الثالثة

بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية

بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية

مقالات الكاتب

إيران تعاقب نساءها… ترهيب وسجن ومحاكمات صوريّة  

فيما تبذل إيران، جهودها الديبلوماسية، من أجل إقناع الولايات المتحدة الأميركية بالعودة إلى طاولة المفاوضات، تنصرف في الداخل إلى قمع الأصوات المعارضة، خصوصاً أصوات النساء.

فقد حفلت السنة الإيرانية الجديدة، التي تبدأ في 21 آذار/ مارس، بموجات غير مسبوقة من أحكام الإعدام والاعتقال والقمع، ضد ناشطين سلميين طالبوا ببعض الحقوق المدنية والإنسانية. وهي حملات شملت كتاباً وناشطين في مجال حماية البيئة وحرية الصحافة والفن والحريات الفردية وحقوق النساء والأقليات.

وخلال الأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات الأمنية الكاتب نيما صفار، الناشر مسعود كاظمي، الناشط المدني سينا عمراني، الممثلة آيدا كيخاني، المخرج المسرحي محمد يعقوبي، النقابيين سبيده قليان ومرداس طاهري، الصحافي حامد آيينه وند، عضو اتحاد العمال ناهيد خداجو، إضافة إلى 200 كاتب وشاعر وصحافي وفنان، وبعد محاكمات مغلقة، واتهامات مفبركة، وأحكام متفاوتة بالسجن، ترواحت ما بين سنة إلى 10 سنوات، تم توزيع المعتقلين على سجون طهران.

كما تلقى المجتمع المدني الإيراني، في الأسبوع إياه، صدمة أخرى، إثر صدور الحكم النهائي في قضية النساء الثلاث: ياسمن آرياني ومنيره عربشاهي ومجغان كشاورز، اللواتي حكمت عليهن محكمة الثورة مجتمعات، بالسجن 55 سنة وستة أشهر، بسبب دفاعهن عن حق المرأة الإيرانية برفض الحجاب الإلزامي.

وبحسب موقع “ندای زنان إیران”، أي “صوت نساء إيران”، فالنساء الثلاث هن ناشطات سلميات، ضمن حملة “الأربعاء الأبيض”، التي تقودها الناشطة النسوية المنفية مسيح علي نجاد، والتي انطلقت منذ نحو ثلاث سنوات، للمطالبة بحق المرأة الإيرانية في اختيار لباسها ورفض الحجاب الإلزامي، وقمن في يوم المرأة العالمي في 8 آذار الماضي، بتوزيع الورود في مقصورة النساء في إحدى محطات مترو طهران، ووثقن حراكهن بمقطع فيديو، نشرنه على تطبيق “إنستاغرام”.

وفي اليوم التالي للفيديو، أقدمت شرطة الأخلاق، المتفرغة لتعقّب النساء، على اعتقال آرياني، من منزلها في إحدى نواحي طهران، ثم اعتقلت كشاورز، وفي اليوم الثالث للفيديو، قصدت عربشاهي والدة ياسمين، مبنى وزرا في وسط طهران للسؤال عن ابنتها، فاحتجزتها الشرطة أيضاً، واقتادتهن جميعاً إلى سجن “قرجك ورامين”، الذي تصفه الناجيات بأنه الاسم المستعار لجهنم.

وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على اعتقالهن، فوجئت المنظمات الحقوقية والناشطون، بالحكم القاسي، الذي أصدرته بحقهن محكمة الثورة، استناداً إلى المادة 134 من القانون الجزائي الإسلامي، والذي يقضي بإنزال أشد العقوبات، بمن تثبت عليه تهم من قبيل: التآمر على الأمن القومي، الدعاية ضد النظام، التشجيع على الفساد والفحشاء وتحقير المقدسات.

تلقى المجتمع المدني الإيراني صدمة  إثر صدور الحكم النهائي في قضية النساء الثلاث: ياسمن آرياني ومنيره عربشاهي ومجغان كشاورز، اللواتي حكمت عليهن محكمة الثورة مجتمعات، بالسجن 55 سنة وستة أشهر

بعد انتشار الحكم، قرر عدد من الشبان والشابات، بدء حملة تعريف بالنساء الثلاث، وقصدوا مترو طهران أيضاً، حاملين صورهن، ووزعوا وروداً على الركاب، فلقوا المصير نفسه، أي الاعتقال، وهم: محمد أبو الحسني، رها أحمدي، وحيد قديري، معين حاجي زاده واثنان آخران، وحكمت المحكمة الثورية على كل ناشط من هذه المجموعة بالسجن مدة 10 سنوات. وأعلنت أن كل من يتورط بنشر صورة أو فيديو على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أو يتواصل ولو افتراضياً، مع مسيح علي نجاد، سوف يلاحق بتهمة التعامل مع دولة أجنبية، وينال عقوبة تتراوح ما بين سنة إلى 10 سنوات من الحبس وفق المادة 508 من القانون الجزائي الإسلامي.

يقول محامي الدفاع عن عربشاهي وآرياني، أمير رئيسيان، إن السلطات القضائية رفضت الإفراج عن موكلتيه، على رغم استعداد عائلتهما، لدفع كفالتيهما. كما منعته السلطات من حضور جلسات المحاكمة، وأصدرت حكمها الجائر، في غيابه، وحين طالب بكتاب مفتوح وجهه إلى السلطة القضائية، بتفسير الحكم، كان الرد أن قضيتهما ليست حقوقية إنما أمنية، فعاد ووجه كتاباً آخر، ذكّر فيه المحكمة بأن سجن “قرجك ورامین” هو للمعتقلين المدنيين، ولو أنهما معتقلتان سياسيتان لوجب إيداعهما في سجن “إوين”، لكنه لم يتلق جواباً.

وفي المطالعة القانونية التي قدمها رئيسيان للمحكمة الثورية، طالب بتبرئة موكلتيه من تهمة التشجيع على الفساد، باعتبار أن تقديم الورود للنساء ليس إفساداً لهن، ولا يعد تشجيعاً على نزع الحجاب. أما القول إنهما ظهرتا سافرتين في مكان عام، فأمر فيه الكثير من الافتراء، فعدم التقيد بالحجاب الجيد ليس سفوراً تاماً، كما أن عدم الاعتناء بالحجاب في مقصورات النساء، ليس أمراً مستغرباً في مترو طهران.

بدوره، أكد محامي الدفاع عن كشاورز، محمد مقيمي، أنه لم يُسمح له أيضاً، بدخول قاعة المحكمة أثناء جلسة محاكمة موكلته، كما أن المحكمة عقدت جلساتها في هذه القضية، من دون إشعار مسبق. وقال إن الأحكام التي صدرت بحق موكلته فيها الكثير من المبالغة، والقصد منها هو الاقتصاص، فعقوبة تهمة تحقير المقدسات، المنصوص عليها في القانون الجزائي الإسلامي، على سبيل المثال، لا تتجاوز السنة ونصف السنة، في حين كانت عقوبة كشاوزر خمس سنوات ونصف السنة.

تصف ناشطة مدنية إيرانية، نظام بلادها الإسلامي، بالشخص الذكوري، الذي يسعى دائماً إلى تقمص دور البطل، وفي حين أخفق في لعبه أمام الولايات المتحدة الأميركية في الخليج، انصرف إلى ممارسته على النساء، ويظهر أن عبارة “الشيطان الأكبر” التي أطلقتها الثورة الإسلامية على الولايات المتحدة، وعادت وسحبتها من أدبياتها بعد توقيع الاتفاق النووي، تحاول أن تسقطها على النساء الإيرانيات.

أنا التي أكلها ذئب المحكمة الجعفرية

إقرأ أيضاً