fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب
مشاهدة المقالات

إغلاق إسرائيل الأونروا في القدس الشرقية: مناورة سياسية للتضييق على اللاجئين..

من شأن الخطة الرامية إلى وقف أنشطة الأونروا، أن تجبر سلطات القدس على تحمل المسؤولية عن جميع الفلسطينيين المقيمين في المدينة، فيما أنها بالكاد تستطيع توفير الخدمات الضرورية لسكانها الفلسطينيين.

أعلن عمدة القدس نير بركات عن خطته لإغلاق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية (الأونروا). وتعرب الوكالة عن شكوكها حول شرعية مثل هذه الخطوة في ضوء الاتفاقات الإسرائيلية مع الأمم المتحدة، وتُعرب أيضاً عن شكوكها في ما إذا كان باستطاعة بركات تنفيذ مثل هذه الخطوة قبل شهرين فقط من تاريخ تركه منصبه.

لو لم تكن هذه الخطة مجرد عملية استعراض للقوة ولعداء رئيس البلدية الصارخ لسكان المدينة الفلسطينيين، لكان من الممكن الترحيب برغبة العمدة بركات في تحمل المسؤولية عن سكان مخيمات اللاجئين في المدينة.

أُعلِن عن خطة إغلاق مكاتب الأونروا في النشرة المسائية على القناة الثانية. وأجرى بركات المقابلة الصحافية بينما كان يقف بالقرب من مستودعات الأونروا على تلة الذخيرة، ولأسباب غير مفهومة، لم يقم بالمقابلة الصحافية بالقرب من مركز الأنشطة الرئيس للأونروا في القدس، الكائن بمخيم شعفاط للاجئين. وبالكاد تعترف سلطات المدينة بهذا المخيم- الذي يقع على الجانب الآخر من الحاجز الفاصل- كأحد أحيائها، ولا تكاد توفر لسكانه أي خدمات، بينما تقوم الأونروا بتوفير الخدمات التعليمية والصحية والرفاهية لسكان المخيم.

نير بركات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو

وتدعو هذه الخطة سلطات المدينة، بالتعاون مع الحكومة، إلى وقف أنشطة الأونروا كلها في المدينة، بما في ذلك مدارسها- وهو الأمر الذي سيقتضي استيعاب طلابها البالغ عددهم 1800 طالب في مدارس المدينة. وسيتم أيضا بموجب هذه الخطة، إغلاق الخدمات الطبية الخاصة بالأم والطفل، إضافة إلى العيادات التي تديرها الأونروا، إلى جانب مصادرة سلطات المدينة المباني التي تُقدّم فيها هذه الخدمات.

سوف تسعى البلدية إلى تحمُل مسؤولية خدمات الرعاية الاجتماعية وجمع القمامة والعناية بتنظيف مخيم اللاجئين، بدلاً من الأونروا.

وتدعو هذه الخطة سلطات المدينة، بالتعاون مع الحكومة، إلى إغلاق مكاتب الأونروا في تلة الذخيرة، باعتبارها “منظمة غير قانونية تعمل على تعزيز الإرهاب والتحريض”، وفق ما جاء في نص البيان.

كان من الممكن، في ظروف أخرى، أن يرحب بخطة المدينة لتحمل المسؤولية عن جميع الفلسطينيين الذين يعيشون في أرجائها، بمن فيهم اللاجئين، ولكن حتى مع وجود الأونروا، كانت البلدية بالكاد توفر الخدمات الضرورية لسكانها الفلسطينيين.

كما تدعو الخطة سلطات المدينة إلى زيادة عدد الفصول الدراسية المتاحة لسكان القدس الشرقية، حيث يوجد نقصٌ بالفعل في عيادات الرعاية المبكرة للأطفال، فضلاً عن نقص خدمات الرعاية الصحية والصرف الصحي.

وتقول نازرين عليان -محاميةٌ عملت مع جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل وعلى دراية جيدة بأنشطة الأونروا في القدس الشرقية- “بدلاً من إنشاء البنية التحتية التي هناك حاجة ماسة إليها، يريد العمدة بركات الاستيلاء على البنية التحتية القائمة”.

وتضيف “إننا نكافح منذ سنوات لحث سلطات المدينة على فتح المزيد من مراكز رعاية الأمومة في القدس الشرقية ولم تفعل ذلك، وها هم الآن، يستعدون للاستيلاء على العيادات الجيدة التي تديرها الأونروا”.

جاء بيان المدينة تحت عنوان “نهاية كذبة اللاجئين”. يقول بركات إن قرار إدارة ترامب بالتخفيض الحاد في ميزانية الأونروا يفتح نافذة لانتهاز الفرصة وإجبار الوكالة على الخروج من القدس.

وجاء في بيان سلطات المدينة أن “قرار بركات يهدف إلى تفجير كذبة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين”، التي تشكل جزءاً من دعاية السلطة الفلسطينية تحت رعاية الأمم المتحدة وتشجيعها، والتي تهدف إلى تدمير إسرائيل من خلال إضفاء الطابع الدائم لِوضعية اللاجئ، والدعوة الدائمة لحق العودة إلى إسرائيل”.

كون المدينة لا تعتبر مخيم شعفاط للاجئين جزءاً من إسرائيل حيث يسعى اللاجئون الفلسطينيون إلى العودة، يكشف في حد ذاته الحقيقة حول رؤية البلدية للأحياء الفلسطينية في القدس.

ويقول كريس غانيس، المتحدث باسم الأونروا ، إن الوكالة تشعر بالقلق إزاء تصريح بركات وأن الأونروا تعمل على أساس اتفاقات لا تزال سارية المفعول بين الأمم المتحدة وإسرائيل وقرارات الجمعية العامة. “إن التصريح (من قبل بركات) يتحدى الإجراءات الإنسانية المستقلة وغير التمييزية التي تقوم بها الأونروا ولا يعكس الحوار الإيجابي المعتاد بين الأونروا وإسرائيل”.

وقد رحب بالخطة المرشحون في الانتخابات البلدية، بمن فيهم زئيف الكين الذي يبدو أنه لم يلاحظ أن هذه الخطة تتناقض مع خطته لفصل الأحياء ما وراء الجدار الفاصل عن مدينة القدس.

وقال أرييه كينغ، منافس بركات على يمين الطيف السياسي، إن العمدة نشر خططاً فخمة لإقامة “حديقة الملك” في سلوان، وتدمير عشرات المنازل في كفر عقب، الأمر الذي لم ينفذ أبداً.

وقال كينغ على “تويتر”: “هذه خطط لأغراض دعائية ليس إلا”.

وأعرب المحامي داني سايدمان -الخبير في شؤون القدس- عن شكوكه في قانونية الخطة. يقول سيدمان: “يمكن للعمدة بركات أن يجعل حياة الأونروا صعبة، لكنه لا يستطيع إغلاق مكاتبها، وللوكالة تأثير إيجابي لا يزعج أي شخصٍ ويقدم خدمات جيدة لا تستطيع المدينة توفيرها. كيف يمكن لرئيس بلدية القدس أن يعلن الحرب على مؤسسة دولية معترف بها لا تلحق أضراراً بل تفيد السكان؟ لا يعدو الأمر مجرد مسرحية، وحملة ماكارثية من أجل الانتخابات التمهيدية لليكود”.

هذا المقال مترجم عن haaretz.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً