fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

إسرائيل تواجه تحدّياً أكبر من منظومة صواريخ S-300 في سوريا

يبدو أن الأزمة السورية ما زالت بعيدة من أن تُطوى، حتى إن لم تعد تتصدّر الصفحات الأولى في الجرائد ونشرات الأخبار. وعلى رغم الأصوات المُطَمئنة من القدس، إلا أن شيئاً أساسياً قد تغيّر في الشمال. يردد كبار المسؤولين النغمة ذاتها في كل المناسبات بأن سلاح الجو الإسرائيلي له مطلق الحرية في اختراق المجال الجوي السوري، وسوف يكرّر هجماته على الأهداف العسكرية هناك إذا لزم الأمر. ولكن وفقاً لتقارير الأخبار الأجنبية، لا يحدث أي من ذلك على الأرض. منذ إسقاط الطائرة الروسية في اللاذقية بالصواريخ السورية المضادة للطائرات خلال غارةٍ جوية إسرائيلية في 7 أيلول/ سبتمبر، لم تَرِد أي تقارير بشأن هجماتٍ جديدة.

وفي جوٍ من الأُبهة والصخب الشديد، وكأول رد فعل من موسكو على حادثة الشهر الماضي، تم تسليم أنظمة صواريخ أرض-جو من طراز S-300 إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية غرب سوريا. وفقاً لخبراء، سوف يستغرق الروس بضعة أشهر لتدريب السوريين على تشغيل المنظومة بمفردهم. وحتى ذلك الحين، ليس من الواضح ما هي سياسة القيادة والسيطرة التي سيتم وضعها بين دمشق وموسكو على الأراضي السورية.

تغريدة: وزارة الدفاع الروسية تنشر الصور الأولى ولقطات الفيديو الخاصة بوصول منظومة الدفاع الجوي الروسية S-300 إلى سوريا. غرضُ هذه المنظومة هو المساعدة في الحفاظ على أمن الأجواء السورية وسلامتها.

ـــ السفارة الروسية في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2018

ومع ذلك، وبعد الثناء على قدرة طياري سلاح الجو الإسرائيلي في التغلب على هذه الأنظمة الدفاعية، يجدر التذكير بأن الأمر ليس لعبة أطفال. فالروس مُجهّزون بأنظمة الحرب الإلكترونية وغيرها من الطرائق التي قد تزيد الوضع صعوبةً بالنسبة إلى إسرائيل.

لكن أكبر هذه العقبات هي من الناحية الاستراتيجية. لم يكن فلاديمير بوتين سعيداً إزاء استمرار الهجمات الإسرائيلية بعد أن استعاد نظام الأسد سيطرته على جنوب سوريا وأحكم قبضته على بقية البلاد. لقد أعطت هذه الواقعة الأخيرة الرئيس الروسي الفرصة لزيادة الضغط على إسرائيل- بل وربما على إيران وحزب الله كذلك- وإنشاء نموذج استراتيجي جديد يُقلل من حِدة الاحتكاكات بين الأطراف وتكرارها.

وفي الكلمة التي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجهة الشحنة الإيرانية التي تعرّضت للهجوم في اللاذقية، وهي على حد زعم إسرائيل مواقع تحت الأرض لتصنيع الصواريخ المُوجّهة والقذائف التي يُصنّعها حزب الله في بيروت. وبعدها بثلاثة أيام، دعت الحكومة اللبنانية الدبلوماسيين والصحافيين إلى جولة في الموقع، كشف عنها نتانياهو، وذلك رداً على مزاعم القائد الإسرائيلي. لكن لم يقتنع جميع المشاركين بالأمر. لا بد أن بعضهم قد لاحظ أن ثلاثة أيام كافية لمنح حزب الله الوقت لطمس الأدلة، وهذا من الناحية النظرية على الأقل. ولم تكن هذه المواقع بعيدة من أنظار المراقبين الغربيين: فهي بالقُرب من المطار الدولي والمدارس والمستشفيات، ناهيك بملعب الغولف الذي يُفضله الأجانب هناك.

ويوم الأربعاء، قام شخصٌ بإرسال رسالة إلى الهواتف المحمولة لعشرات آلاف سكان جنوب بيروت، تُظهِر صورة جوية التُقِطت لموقع يخص حزب الله في قلب حيّهم. وتم تحذير السكان من التداعيات المترتبة على العيش بالقرب من الصواريخ. وبخلاف قطاع غزة، فإن طبول الحرب لا تُسمع في لبنان، لكن الحرب النفسية دائرةٌ هناك بلا شك على نطاق واسعٍ بين القنوات التلفزيونية وإذاعات الراديو.

أموس هاريل، صحافي إسرائيلي

هذا المقال مترجم عن موقع Haaretz ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
اللاذقية تسأل عشيّة الضربات: أين الروس؟
كيف ترى إسرائيل سيناريو الحرب المحتملة مع حزب الله؟

إقرأ أيضاً