أي تغييرات دستورية اقترحها بوتين دفعت مدفيديف للاستقالة؟

وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
يناير 17, 2020
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.

في خطوة يجمع المحلّلون والمتابعون للشأن الروسي على أسبابها ونتائجها، سوف يتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.

وبعد التغيير المقترح ستصبح عملية المصادقة على التسمية والتوزير، أو نيل الحكومة الثقة، بيد مجلس الدوما، أي مجلس النواب، الذي تتشكل أغلبيته الساحقة من حزب “روسيا الموحدة” الذي يدين بالولاء المطلق لبوتين.

من شأن هذا التعديل أن يحد بشكل كبير من صلاحيات أي رئيس جمهورية مقبل، فالتعيينات الأمنية والإدارية في المستقبل ستكون خاضعة لفيتو مجلس الدوما ومجلس الوزراء.

رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف

بمعنى آخر، سيُطَبَّق اتفاق طائف بنسخة روسية، يضمن إضعاف موقع رئيس الجمهورية لمصلحة رئيس مجلس الوزراء. لكن لماذا؟ الجواب بسيط. الولاية الحالية للرئيس بوتين بحسب الدستور الروسي هي ولايته الأخيرة، التي تنتهي عام 2024، ما يعني أن الصلاحيات المتناهية للرئيس التي كان بوتين بحاجة إليها لتقوية حكمه والتخلص من معارضيه يمكن أن تستخدم ضده من قبل الرئيس المقبل، وهذا أمر لن يسمح بوتين بحصوله.

من هنا، أتى اقتراح تعديل الدستور لإضعاف موقع الرئاسة الأولى لمصلحة الرئاسة الثانية.

في هذا الإطار، يأتي إعلان رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف استقالته وحكومته ببيان على التلفزيون الحكومي الروسي، بينما كان بوتين جالساً إلى جانبه.

من شأن هذا التعديل أن يحد بشكل كبير من صلاحيات أي رئيس جمهورية مقبل، فالتعيينات الأمنية والإدارية في المستقبل ستكون خاضعة لفيتو مجلس الدوما ومجلس الوزراء.

وقال ميدفيديف في بيان استقالته الذي فاجأ حتى وزراء حكومته: “لقد اقترح فلاديمير فلاديميروفيتش (بوتين) عدداً من التغييرات الأساسية للدستور. تغييرات مهمة ليس فقط على عدد من المواد الدستور، ولكن أيضاً على توازن القوى ككل. في هذا السياق، من الواضح أننا كحكومة ينبغي أن نوفر لرئيس بلدنا فرصة اتخاذ القرارات اللازمة لذلك. وفي هذه الظروف، أعتقد أنه سيكون من المناسب، وفق المادة 117 من الدستور، أن تستقيل الحكومة.”

أما بوتين، فشكر الحكومة على عملها عقب الإعلان عن استقالة رئيسها وبقية الحكومة. وقال: “أريد أن أعرب عن ارتياحي للنتائج التي تحققت. بالطبع لم ينجح كل شيء ولكن نادراً ما تتحقق المخططات بشكل كامل”. وطلب بوتين من أعضاء الحكومة تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة. ومن المتوقع أن يتولى ميدفيديف الدور الذي تم إنشاؤه حديثاً لنائب رئيس مجلس الأمن الروسي، أي بوتين نفسه. وقال بوتين: “لقد تعامل ميدفيديف دائماً مع هذه القضايا… أعتبر ذلك ممكناً، وطلب منه أن يفعل ذلك في المستقبل. سوف أعرض عليه منصب نائب رئيس مجلس الأمن.”

السيناريو الأبرز الآن هو التالي: أولاً، تشكيل حكومة تصريف أعمال عمرها لا يتعدى التسعة أشهر، يرأسها على الأرجح ميخائيل ميشوستين، رئيس إدارة الضرائب الفيديريالية الروسية الحالي.

ثانياً، إقرار التعديلات الدستورية المقترحة في شهر أيلول/ سبتمبر من العام الحالي وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، تعزِّز سيطرة بوتين على مجلس الدوما، ما يعني أن أيلول من العام المقبل سيشهد انتخابات رئاسية مبكرة على أساس التعديلات الدستورية الأخيرة، يترك بوتين على إثرها الكرملين ليصبح رئيساً للحكومة بصلاحيات تعادل صلاحيات رأس الدولة، أو على الأقل بصلاحيات تسمح له بعرقلة أي اتفاقيات دولية أو قوانين داخلية لا تخدم مصالحه.

إدلب المجزرة المفتوحة برعاية الأسد إردوغان وبوتين

إقرأ أيضاً

خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
تغير المناخ هو مصدر خسارة جزر كيريباتي، إذ يهدد الصعود المتزايد لمياه المحيط بتقليص مساحتها، ناهيك بتدمير أراضيها الزراعية بسبب العواصف، الأمر الذي يتسبب بتهجير سكانها قبل أن تغمر المياه الجزر بالكامل.
ترجمة – هآرتس
تحكي الرواية قصة شابة يمنية من طبقة متواضعة، تذهب للعيش مع والدتها اليهودية بعد انهيار زواجها من ثري سعودي. تعتنق الفتاة الديانة اليهودية وتلتزم تعاليمها، وترفض العودة للإسلام.
مصطفى إبراهيم – صحافي فلسطيني
تعود القصة إلى عام 2017، عندما اتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جملة من الإجراءات هي بالأساس عقوبات ضد قطاع غزة بتقليص رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بذريعة إجبار “حماس” على إنهاء الانقسام.
ترجمة – Foreign Policy
أظهر الدمار البطيء الذي شهدته سوريا للعالم أن ما يروى عن الخير المتأصل في الإنسانية والمجتمع الدولي المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، هو مجرد أساطير وخرافات.
عليا ابراهيم – صحافية وكاتبة لبنانية
لم أقل لرائدة يومها كم فهمت صفعتها الأولى.لم أقل لها يومها ولا بعد ذلك كم أحببتها لأنها صالحتني مع قضية عادلة كنت اتخذت قراراً ضمنياً بتجاهلها بعدما كانت مناصرتها قدراً أكثر مما كانت خياراً.
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
بعد أن تخلت عن حلفائها الأوروبيين، تجد تركيا اليوم قواتها مستنزفة في مواجهات قد تزداد خطورة، فهي انخرطت في لعبة جيوسياسية طموحة في منطقة مزدحمة لتجد نفسها اليوم وحيدة تغرق في وحل معارك الشمال السوري.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني