أول نائب سويديّة ترتدي الحجاب تتحدّى صعود اليمين

ترجمة – The Guardian
يناير 4, 2019
ليلى علي علمي قدِمت إلى السويد في الثانية من عمرها، بعد أن هربت عائلتها من الحرب الأهلية في الصومال، وهي ألقت أول خطاب لها في البرلمان، وذلك بعد فوزها المفاجئ في الانتخابات التي أجريت هذا الخريف، وهو فوز يعِد بأن تصبح النائب صوتاً للمستهدفين من قبل موجة معاداة المهاجرين الكبيرة

وقف السويديّون أمام مشهد جدّي، نائب في البرلمان السويدي تلقي خطاباً مرتدية حجابها.

ليلى علي علمي قدِمت إلى السويد في الثانية من عمرها، بعد أن هربت عائلتها من الحرب الأهلية في الصومال، وهي ألقت أول خطاب لها في البرلمان، وذلك بعد فوزها المفاجئ في الانتخابات التي أجريت هذا الخريف، وهو فوز يعِد بأن تصبح النائب صوتاً للمستهدفين من قبل موجة معاداة المهاجرين الكبيرة.

وقالت ليلى في مقرّات حزب الخضر في العاصمة السويدية ستوكهولم: “تسبّب انتخابي في حدوث ردود فعل كثيرة من قبل العنصريين. لم يكونوا مستعدّين لذلك حتماً، ولكن ها أنذا”!

تمثل ليلى علي علمي، البالغة من العمر 30 سنة، الجانب الآخر من انتخابات هيمنت عليها قضية الهجرة وشهدت ارتفاعاً في عدد الأصوات التي حصل عليها اليمين المتطرّف. لقد حاربت من أجل القضايا الأهم والأكثر صلة بحياة سكان أنغيريد، وهي ضاحية للمهاجرين تعاني من التهميش، ظَّلت موطناً لها طوال الـ 28 عاماً – ضاحية ترتفع فيها نسب البطالة وتعاني من الاكتظاظ السكاني والحرمان والعزل.

وقالت: “إن الوحيدين الذين لم يفاجئهم فوزي بالانتخابات هم أولئك الذين يعرفون أن الضاحية تحتاج صوتاً يتحدّث باسمها. أنا أتحدّث باسم الضاحية، ولا أتحدّث عنها أو إلى سكانها”. وتابعت قائلة “إذا لم تعش هناك أو إذا لم تمضِ ولو يوماً واحداً مع السكان، فلن تستطيع تمثيلهم”.

إنّ سبب الأعمال الإجرامية هو الإقصاء الاجتماعي… نحن في حاجة إلى قدرٍ أكبر من المساواة في هذه البلاد

لفت العزل العنصري للضواحي السويدية الانتباه الدولي في أوائل عام 2013، عندما قام الشباب بأعمال شغب شمال ستوكهولم، تضمّنت هذه الأعمال حرق السيارات والمدارس، إضافة إلى الشجار مع الشرطة. قال أولئك الشباب إنهم غاضبون من عنصرية الشرطة، وإنهم يشعرون بكونهم مواطنين من الدرجة الثانية على رغم أنهم وُلدوا في البلاد.

النائب السويدية ليلى علي علمي، الصورة لفريديريك هجرلينغ-غارديان- Guardian

ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد حالات شغب مفاجئة، كان آخرها قيام شباب ملثّمين بإضرام النيران في 80 سيارة باستخدام زجاجات المولوتوف في ضاحية غوتنبرغ. وأدت مشكلات العصابات، وحوادث إطلاق النار، بل وحتى الهجمات بالقنابل اليدوية، إلى زعم بعض السياسيين أن الضواحي أصبحت مناطق غير قابلة للسيطرة ويحظر دخولها.

نجح الديموقراطيون السويديون المنتمون إلى اليمين المتطرّف في ربط هذه المشكلات بالهجرة. فاز الحزب بـ 17 في المئة من الأصوات في انتخابات أيلول/ سبتمبر، وهو ما مثَّل ارتفاعاً مقارنة بـ 12 في المئة عام 2014، لكن ذلك لم يكن كافياً لإنزال المحافظين إلى المركز الثالث كما كان يتوقع كثيرون.

حوّل الحزب كذلك الخطاب السياسي السائد في البلاد أكثر نحو اليمين. تغيرت السويد كثيراً عما كانت عليه عام 2016 حين رحّبت بـ370 ألف طالب للجوء، وهو -بفارق كبير- أكبر عدد من اللاجئين استضافته دولة أوروبية بالنسبة إلى عدد السكان.

أما بالنسبة إلى ليلى، فليست الهجرة هي المشكلة بل الظروف التي يعيش فيها ذوو الأصول المهاجرة. وقالت بهذا الصدد: “يقول ديموقراطيو السويد إن كل شيء يسير نحو الأسوأ بسبب المهاجرين، ولأن السويد تستضيف عدداً كبيراً من الناس في البلاد، غير أن هذا مجرّد وهم. ليس من الحقيقة في شيء”.

واستطردت قائلة: “أحاول أن أقول عكس ذلك، وهو أن هذه مشكلة وطنية. لا يملك الناس وظائف ويعيشون في مناطق معزولة، وهو ما يبعدهم أكثر من أن يصبحوا جزءاً من المجتمع. فالناس يشعرون بالكرامة عندما يشعرون بأنهم جزء من شيء أكبر. إن سبب الأعمال الإجرامية هو الإقصاء الاجتماعي… نحن في حاجة إلى قدرٍ أكبر من المساواة في هذه البلاد، وإلى سنّ قوانين أقسى ضد التمييز والعنصرية”.

إنه لمن السابق لأوانه الجزم بمن بهوية من صوتوا لليلى بالتحديد، وفق ما قال جوناس هنفورش، أستاذ العلوم السياسية في جامعة غوتنبرغ. ولكن انتخاب شابة مسلمة ليبرالية يدلّ على حدوث تغيّرات جوهرية. قال: “هناك شيء يتأجّج بهدوء، هناك توجّه عام جديد”.

وأضاف: “لم تستخدم ليلى علي علمي ورقة المهاجرين. إذ لم يكن خطابها عبارة عن: نحن المسلمين يجب أن نتكاتف. ولكنه تضمّن عوضاً عن ذلك الحديث عن المدارس والتمييز والوظائف، أي جميع القضايا التي تهم سكان الضواحي. ولأنها جاءت من هناك، تجسِّد ليلى ما تتحدّث عنه. وهذا أمر غير مألوف”.

عملت ليلى مترجمةً تساعد المهاجرين واللاجئين الجدد على إنهاء الإجراءات الإدارية. وكانت قبل انتخابها في البرلمان عضواً في مجلس المدينة عن حزب الخضر، تنظّم حملات لبرنامج الحزب العام حول المساواة الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، وحقوق المرأة، والتغيّر المناخي.

تستمد ليلى إلهامها في مجال السياسة من شيرلي تشيشولم، أول امرأة سوداء تنتخب لعضوية الكونغرس الأميركي. وستلقي النائب خطابها في الأسبوع الذي تحتفل فيه السويد بمرور مئة عام على تصويت برلمانها لمصلحة حق النساء في الانتخاب.

تقول ليلى علي علمي: “لقد مثَّلت كل سكان غوتنبرغ الذين يشاركونني قيمي وقيم حزب الخضر. يعطي انتخابي أملاً للناس الذين يرَون أنفسهم فيَّ، سواء كانوا داكني البشرة أو نساء أو يهوداً أو مسلمين أو شبّاناً”.

هذا المقال مترجم عن موقع The Guardian ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
إحدى أول مسلمتين في الكونغرس الأميركي بدأت تواجه بالفعل حملة أخبار مزيفة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

باسكال صوما – صحافية لبنانية
في البلاد التي تقودها السلطة المهذّبة، الشتائم مرفوضة والقتل مسموح إذاً، كما أنّ الحبّ ممنوع والحرب مسموحة.
بوناصر الطفار – كاتب ومؤدي راب لبناني
لا شكّ في أنّه أمرٌ مؤلم أن يتمنّى لك رفيقك الموت حرقاً. لكن تعليقاً غاضباً كهذا هو مجرّد تفصيل أمام ما نعانيه منذ سنوات من تهديد وتهويل وحقد لا مثيل لها كمعارضين شيعة للأخ الأكبر.
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
التلفزيونات اللبنانية لم تكن يوماً بعيدة من نظام الفساد والارتهان الذي باشر اللبنانيون الانتفاض عليه. رخص البث منحت لها من هذا النظام، وحصص الإعلانات وزعت عليها بناء على توازناته. موقعها الطبيعي هناك
زينب المشاط – صحافية عراقية
في بيت سميرة عاش الفتى المغدور هيثم علي اسماعيل الذي قُتل وتم التمثيل بجثته في ساحة الوثبة على مرأى من الجماهير، في حادثة اعتبرت من أبشع الجرائم التي ترتكب على هذا النحو في السنوات الأخيرة.
“درج”
يوثق التحقيق لجوء الحكومة المصرية إلى ترحيل لاجئين وطالبي لجوء سوريين قسراً إلى سوريا، مخالفةً للقانون الدولي. علاوة على ممارستها تضييقات على بعض اللاجئين ممن لهم أنشطة مناهضة لحكم الرئيس السوري بشار الأسد.
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حان الوقت لكي تشعر المصارف بالخوف. حان الوقت لكي تعيد الأرباح التي حققتها بغير وجه حق.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email