fbpx

هنا القصة الثالثة

مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم

مقالات الكاتب

أهل غزّة… ينتحرون أم يُنحَرون أم ماذا؟

في آواخر الصيف المنصرم وفي شارع مزدحم من شوارع غزة، أضرم الشاب الفلسطيني فتحي حرب النار في جسده. هرع المارة لإنقاذه ونقل الى المستشفى لكن حروقه كانت بليغة وتوفي بعد يومين، وفي نفس يوم وفاته ولد له طفل.

تحدث والد فتحي في تحقيق نشرته قناة بي بي سي  بحرقة عن ألمه لفقدان ابنه الشاب وكرر حيرته في سبب انتحار ابنه.

“كل فلسطيني يفكر في هذا الأمر” يقول والد فتحي..

وحالة فتحي ليست فريدة من نوعها، فقد تكررت أنباء إقدام شبان وشابات فلسطينيين على الانتحار في غزة.

لكن غياب المعلومات والشفافية وعدم وجود آلية وطنية للتوثيق من الجهات الحكومية يصعب مهمة الباحثين والصحافيين والكتاب، عند دراسة أي ظاهرة أو سلوك طارئ على أي مجتمع، وعادة ما يغلب الاعتماد على مصادر غير موثوقة، لتشخيص الأزمات والمشكلات التي يعاني منها المجتمع.

وفي ظل الخوف من مواجهة هذه السلوكيات لتجميل وجه السلطة الحاكمة، وعدم البحث في الأساس، تتضخم هذه الممارسات لأسباب مختلفة, منها استمرار سنوات الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي، وانعكاساتهما على حياة الناس في القطاع.

وفي قطاع غزة تتفاقم الأزمات وتزداد حالات الإحباط وتراجع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتبرز ظواهر وسلوكيات عنفية واضطرابات اجتماعية.

الحصار الاسرائيلي والخسائر البشرية جراء المواجهة مع الجيش الاسرائيلي أحد أسباب الاحباط العام في غزة

نسب انتحار عالية

في يوم واحد في النصف الأول من العام الجاري سجلت ٨ عمليات انتحار ومحاولة انتحار في غزة من بينها شاب وجد معلقا بحبل في غرفة منزله بحسب ما نقلت صحيفة الوطن الفلسطينية.

ووفقاً لبعض المصادر المسؤولة في حكومة حماس في قطاع غزة، فإن عدد محاولات الانتحار حتى نهاية النصف الأول من عام 2018 وصل إلى 373 محاولة انتحار منها 15 حالة وفاة. وشكلت محاولات الانتحار في صفوف الإناث ما نسبته 54 في المئة، بواقع 199 حالة، فيما شكلت نسبة الذكور 46 في المئة بواقع 174 حالة. وتركزت محاولات الانتحار في فئة الشباب حيث شكلت الفئات العمرية أقل من 30 سنة، ما نسبته 87 في المئة من حالات محاولة الانتحار.

وفي مقارنة مع عام 2017، وصلت حالات الانتحار إلى 37 حالة أفضت إلى الموت، في حين كانت محاولات الانتحار 759، وكان عام 2017 شهد أكثر حالات الانتحار أو محاولات الانتحار خلال السنوات الماضية.

يختلف الفلسطينيون في أسباب إقدام عدد منهم في قطاع غزة على وضع حد لحياتهم، ومدى ارتباط ذلك بعوامل مختلفة ساعدت على تهيئة البيئة النفسية والاجتماعية والاقتصادية لتزايد تلك الحالات.

ويرى البعض بخاصة الحقوقيون والمختصون النفسيون أن حالات الانتحار هي تعبير عن أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية لا تمكن مقاربتها أو النظر إليها مثل حالات الانتحار في دول أخرى لا تعيش الحصار والانغلاق، وتعيش حالة الأمن والاستقرار وحرية التنقل والسفر والانفتاح على العالم الخارجي.

وفي نظر أولئك فهي لا تعد انعكاساً لحالات نفسية صعبة، إنما هي بمثابة رسائل احتجاج ورفض للواقع السيئ الذي يعيشه سكان القطاع.

الانتحار شائع أيضاً بين الفتيات وبين الأصغر سناً في غزة

وعلى رغم ازدياد هذه الحالات، لا يعتبرها المختصون ظاهرة، استناداً إلى المقاييس الدولية التي تعتمد على النسبة ما بين عدد الحالات وعدد السكان، من دون تضخيم المشكلة مقارنة مع الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع والتي تجعله بيئة خصبة لأزمات أكبر وأكثر تعقيداً.

غير أنه في ظل غياب الشفافية ومع وجود مجتمع منقسم تزداد الشائعات والمزايدات والاتهامات.

القانون الفلسطيني المستند للشريعة الاسلامية يجرم الانتحار ويعتبره انتهاك للحق في الحياة، وهذا يزيد من المشكلة بحيث لا يتم التعامل معها بشكل علمي ونفسي سليم.

والسؤال هل الانتحار سلوك طارئ على الغزيين؟ أم هو ظاهرة تجب مواجهتها.

 

إقرأ أيضاً:

غزة وظلم ذوي القربى

التعذيب في سجون السلطة

إقرأ أيضاً