fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

أميركا الفائز الأكبر في أزمة الخليج

حاولت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة خلال الأشهر الثمانية الماضية، إقناع العالم بعدم الوثوق بقطر، واتهامها بدعم الجماعات الإرهابية، لكن بدلاً من ذلك، شاهدوا كبار المسؤولين القطريين في حوار استراتيجي في وزارة الخارجية الأميركية مع وزيري الدولة للخارجية والدفاع الأميركيين.
خلال الأشهر الثمانية الماضية، اعتمدت قطر على نوع الدبلوماسية التي يمقتها جيرانها، فاقتربت من إيران وتركيا، وعمقتْ علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع روسيا، ونظمت حملة قوية من الدبلوماسية العامة مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد بعثت إشارات متضاربة في بداية أزمة الخليج، حول منْ تدعمُ. وحتى عندما دعا وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيم ماتيس، جميع الأطراف إلى حل خلافاتهم، قال الرئيس ترامب، في إحدى تغريداته إن قطر تدعم الإرهاب.
وقال مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، سيمون هندرسون، إن ما تغير بالنسبة للموقف الأميركي مقارنة مع بداية الأزمة، هو أن “البيت الأبيض أصبح بالأساس يلتزم الصمت، بهذا الشأن”، وتوقف ترامب عن اتهام قطر بدعم الإرهاب، في حين أصبحت “وجهة نظر الدولة والبنتاغون”، التي تعتبر أن قطر شريك له قيمته الريادية في مكافحة الإرهاب وأنه يجب حل الأزمة من خلال المفاوضات، هي “السائدة”.
وأضاف أن “المؤشر الفعلي الوحيد الدال على تغيير موقف البيت الأبيض، جاء قبل بضعة أسابيع عندما أجرى ترامب محادثة هاتفية مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكان  البيان الصادر عن البيت الأبيض ودياً للغاية”.
وأوضحت قراءة هذه المكالمة أن ترامب شكر الأمير على “العمل القطري لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله”. وهكذا برزت قطر في نهاية المطاف بقوة بعد الحوار الاستراتيجي. ومن جملة الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها،”أعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للعمل سوياً مع قطر لردع ومواجهة أي تهديد خارجي لسلامة أراضي قطر لا يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة”.
ومن المؤكد أن الجيران العرب لقطر، وخاصة إمارة أبو ظبي، التي يعتقد أنها الأكثر مقاومةً لإنهاء الجمود مع الدوحة، سوف تسجل هذا التطور في الموقف الأميركي إزاء الأزمة. وعلق هندرسون، قائلاً “إذا كان التقارب الظاهري للعلاقة بين الولايات المتحدة وقطر كما يتضح من خلال هذا الحوار الاستراتيجي الذي يجري على هذا المستوى المرموق… إذا لم يؤد ذلك إلى إحداث صدمة لأبو ظبي بحيث يدفعها إلى تغيير موقفها، بصراحة، أنا لا أعرف ما الذي سيُقنعها أن تفعل إذن”.
والسؤال الآن، ماذا حصلت الولايات المتحدة في مقابل هذا الالتزام؟ الكثير.
منذ يوليو / تموز 2017، تعهدت قطر بمكافحة تمويل الإرهاب، ووافقت على تبادل المعلومات حول الجهات والأفراد الذين يمولون الإرهاب، وعقدت حواراً لمكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة (وافقت قطر على بعض تدابير مكافحة الإرهاب المماثلة مع جيرانها في عام 2014، لكن هذه الدول صرحت بأن هذه التدابير لم يتم تنفيذها)، وبالإضافة إلى ذلك، كثفت الدوحة من مستوى التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وأعلنت أنها توسع  قاعدة العديد الجوية، ليتمكن الأفراد العسكريين الأميركيين البالغ عددهم 10 آلاف من استقدام أسرهم، وأنفقت أيضاً 12 مليار دولار لشراء 36 طائرة مقاتلة من طراز F-15QA.
وكانت قطر قد وافقت على الكشف عن المعلومات المالية لشركة الخطوط الجوية القطرية، وهي من جملة مطالب قديمة تقدمت بها شركات الطيران الأميركية التي تشكو من أن طائرات الشرق الأوسط تتلقى إعانات حكومية غير عادلة، وقطر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي استجابت لذلك المطلب. وقال لي أندرو بوين، وهو باحث زائر في معهد المشروع الأميركي لأبحاث السياسة العامة، أنه بعد انتقاد الرئيس الأولي لقطر، أدركت هذه الإمارة الخليجية أنه يتعين عليها توطيد علاقتها مع الولايات المتحدة. وأضاف، “أعتقد أن هذا يجسد ببساطة وجهة نظر الدوحة، ولسان حالها يقول نحن بحاجة حقاً للتأكد من أن علاقتنا مع الولايات المتحدة راسخة الأقدام، وبحاجة إلى النظر الجاد في المجالات التي أثارتها الولايات المتحدة، ومحاولة إعادة بناء الثقة مع الرئيس”.
وأضاف إن مقاربة إدارة ترامب المتناقضة مع قطر في بداية الأزمة قد أجبر الدوحة على إعادة التفكير في كيفية تعاملها مع الولايات المتحدة. وقال بوين “لا أعتقد أن هذه الإدارة تعتزم حقاً استخدام الطبيعة الفوضوية للاستجابة لِمطالبها، كفرصة لدفع الدوحة إلى القيام بمزيد من الأمور”. مضيفاً “بل الأمر يدل أكثر على حقيقة التناقض الكامل بين الوكالات، فتمخض عنه بيئة دفعت الدوحة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات الاستباقية للتعامل مع مختلف العناصر المتنافسة ذات الصلة بكيفية نظر هذه الجهات الفاعلة في الحكومة الأميركية لقطر”. ويبدو أن هذه الجهود قد أعطت ثمارها.
وقال تيلرسون، إن “قطر شريكٌ قويٌ وصديقٌ قديمٌ للولايات المتحدة”. وأضاف أن الولايات المتحدة ما زالت قلقة إزاء أزمة الخليج. وقال “إنه من الضروري أن تُقلل جميع الأطراف من التصريحات المثيرة، وتمارس ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد، والعمل من أجل التوصل إلى حل”. مضيفاً إن، “مجلس تعاون خليجي موحدٌ يعزز فعاليتنا على العديد من الجبهات، وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب وهزيمة تنظيم داعش، ومكافحة انتشار تأثير إيران الخبيث”. وللإشارة يُشكل مجلس التعاون الخليجي كتلة إقليمية تضم قطر والدول التي تحاصرها وتعمل على تقويضها. واستشهد ماتيس بالعلاقات العسكرية “الممتازة” حتى في خضم التحديات الحالية التي تواجهها قطر.
في نهاية المطاف، رغم العلاقات الآخذة في التحسن بين قطر والولايات المتحدة، لا يبدو في الأفق الكثير من الإشارات العلنية التي تظهر بأن نزاعها مع جيرانها على وشك التوصل إلى حل. وكانت أبو ظبي والسعوديين يأملان في تكبيد قطر قدراً كبيراً من المعاناة الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية التي تجبرها على تقديم تنازلات، لكن ولا شيء من هذا تحقق، ويبدو أن هذه الدول ليس لديها خطة بديلة. والسبيل للخروج من الأزمة، حسب قراءة هيندرسون، إنه إذا دعا ترمب إلى عقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي وضغط على جميع الأطراف، يمكن التوصل إلى اتفاق”.
وفي حديثه هذا الأسبوع في مؤسسة هيرتيج، صرح وزير الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، بأن هناك حل أكثر بساطة، موضحاً فكرته بالقول “أعتقد أن الشخص الوحيد الذي يستطيع حل أزمة مجلس التعاون الخليجي هو الرئيس ترامب، وأعتقد أنه يمكن حل هذه الأزمة من خلال مكالمة هاتفية”.
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع The Atlantic لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي. 
 
 
 

إقرأ أيضاً