“أل بي سي” و”نيو تي في” عادتا إلى موقعيهما 

حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
ديسمبر 15, 2019
التلفزيونات اللبنانية لم تكن يوماً بعيدة من نظام الفساد والارتهان الذي باشر اللبنانيون الانتفاض عليه. رخص البث منحت لها من هذا النظام، وحصص الإعلانات وزعت عليها بناء على توازناته. موقعها الطبيعي هناك

ثمة تحول مواز تشهده الانتفاضة اللبنانية وكشفته وقائع الأيام الأخيرة من عمر هذه الانتفاضة. انتقل الإعلام، لا سيما التلفزيوني منه إلى الخندق الآخر. “أل بي سي” و”نيو تي في” صارت تظاهرة يوم السبت بالنسبة إليهما “محاولات مدسوسين تسللوا إلى الانتفاضة”. وهذا التحول بدوره طبيعي، ذاك أن الإعلام هو جزء من خريطة النفوذ التي أرستها السلطة، ووسائل الضغط على وسائل إعلام مثل “أل بي سي” و”نيو تي في” لإجراء نقلتيهما، متاحة للسلطة بكل أطرافها. لـ”أل بي سي” معركة قضائية وسياسية مع “القوات اللبنانية” وهي تحتاج غطاء “التيار الوطني الحر” في هذه المعركة، و”نيو تي في” بدورها لا تتخيل نفسها خارج خطاب “حزب الله”، على رغم المعركة العائلية التي يخوضها مالك المحطة تحسين خياط مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وقائع ليلة السبت الدامية، التي شهدت وثبة جديدة نفذها شبان وشابات شجعان على مداخل المجلس النيابي وتعاملت معها القوى الأمنية بعنف مثّل ذروة القسوة في أيام الانتفاضة، كانت سبقتها بساعة تقريباً غزوة نفذها مناصرون لحركة أمل وحزب الله انهمروا على ساحة الشهداء من منطقة الخندق الغميق وتدفقوا إلى خيم المعتصمين الفارغة في ساحة اللعازرية. وهم لم يُواجهوا بعنف مواز لذلك العنف الذي مُورس على المنتفضين على أبواب المجلس النيابي. هذا التمييز في ممارسة العنف مارسته وسائل الإعلام عينها، لا بل مهدت له عبر تولي برامجها، ومنذ أيامٍ، إجراء فحوص لمعدلات العداء لإسرائيل خضع له معظم ضيوفها. لدى “نيو تي في” مقدمة برامج متخصصة في هذا النوع من الفحوص، يتم إدخالها بشكل مفتعل على البرامج والضيوف، فيما تستجيب “أل بي سي” لشروط السلطة عبر تحويل الضيف إلى مدانٍ إلى أن تثبت براءته.

لـ”أل بي سي” معركة قضائية وسياسية مع “القوات اللبنانية” وهي تحتاج غطاء “التيار الوطني الحر” في هذه المعركة، و”نيو تي في” بدورها لا تتخيل نفسها خارج خطاب “حزب الله”، على رغم المعركة العائلية التي يخوضها مالك المحطة تحسين خياط مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الأرجح أن هذا التحول هو من علامات الصحة في مسار الانتفاضة، ذاك أن محاولات توظيفها من قبل القوى السياسية في معاركها لتشكيل الحكومة، شهدت محاولات موازية تولتها وسائل الإعلام هذه. معركة “نيو تي في” مع نبيه بري، هي معركة شخصية بين هذا الأخير وبين صاحب المحطة، ولهذا لاحظ الجميع انعطافة المحطة عندما تحولت المواجهة بين الانتفاضة والسلطة إلى مواجهة مع خطاب السلطة الذي صاغه “حزب الله”. أما “أل بي سي”، فهي محطة “السيستم” تعريفاً، وهي تعيش على توازنات تُراعي فيها تصدرها الحصص الإعلانية في سوق لا يخلو من الحصص الطائفية والإقليمية، تعتاش عليها وسائل إعلام فرضها نظام الفساد من المحيط إلى الخليج.

من احتجاجت وسط بيروت السبت الفائت

عادت التلفزيونات اللبنانية إلى موقعها الطبيعي بعد نحو شهرين من الانتفاضة. الانعطافة لن تكون سهلة، لكنها بدأت، ومن المؤكد أننا سنشهد في الأيام المقبلة مزيداً من مظاهرها. لكي تستضيف “نيو تي في” ديما صادق لتروي قصة سرقة تلفونها في ساحة الرينغ، عليها أن تستضيف بعدها شربل خليل، “الفنان” العوني الذي تشكل استضافته خرقاً لشرعة حقوق الإنسان، فيما تهرب “أل بي سي” من مساءلة النظام لها على نقلها المباشر للتظاهرة بأن ترسل مع الكاميرا مراسلة عونية تكره المتظاهرين.

التلفزيونات اللبنانية لم تكن يوماً بعيدة من نظام الفساد والارتهان الذي باشر اللبنانيون الانتفاض عليه. رخص البث منحت لها من هذا النظام، وحصص الإعلانات وزعت عليها بناء على توازناته. موقعها الطبيعي هناك، على الجهة الأخرى من المواجهة، وإذا كان الاحتقان العائلي قد أملى على “الجديد” موقعها في لحظة التخلي الأولى، فإن المحطة باشرت فعلاً تصويبياً، فيما “أل بي سي” أخرجت ديما صادق من فريقها، وشرع زميلها بسام أبو زيد يقرأ خبر المحطة عن ليلة السبت الدامية، وبدا من ملامحه أنه يقرأ من دون حماسة خبراً كتبه له “مندس” في غرفة التحرير، قرر أن المحطة يجب أن تعود إلى موقعها إلى جانب السلطة.     

هاربون إلى الموت… من يتحمّل مأساة الانتحار اليومية في لبنان؟

إقرأ أيضاً

فاطمة بدري – صحافية تونسية
سقطت حكومة الحبيب الجملي، بعدما فشلت في إقناع نواب البرلمان التونسي باستقلاليتها وكفاءتها. سقوط وضع حداً لطموح اللاعب الذي اختاره رئيس “حركة النهضة” راشد الغنوشي، ليكون في الواجهة كـ”مستقل”.
وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.
ترجمة – The Atlantic
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.
ترجمة- Vox
“لم أكن أعرف الشعور الذي خالجني حينها. فلم أستطع الإفصاح عن أنني مسرور لأنه مات، ولم أستطع القول إنني سعيد”… ماذا قال الشباب الإيراني عن مقتل سليماني؟
عبير محسن – صحافية يمنية
ليس هناك ما هو أقسى من أن تقف الأجهزة الأمنية والقضائية التي تعد ملجأ المغلوب على أمره وحامي المظلوم الذي لا حيلة له، في وجوه النساء اللاتي يطالبن بأول حق مكفول للإنسان “حق الحياة”.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
اتسمت الليلتان الأخيرتان بعنف مفرط لم تشهده الانتفاضة اللبنانية منذ بدايتها… هنا بعض الصور التي تُظهر مشهدية ليلتي العنف في بيروت.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email