fbpx

هنا القصة الثالثة

لامار اركندي - صحافية كردية سورية

لامار اركندي - صحافية كردية سورية

مقالات الكاتب

أكراد يعتنقون المسيحية وكوباني تحتفل بتدشين كنيسة

كنيسة الأخوة في كوباني

بترانيم وشعائر دينية مسيحية، باللغة الكردية، نظمت كنيسة الأخوة أول أكليل لمعتنقي المسيحية في مدينة كوباني – عين العرب، التابعة لريف حلب الشمالي بمحاذاة الحدود السورية – التركية. تخللت الاحتفال فقرات غناء قدمتها فرقة التراتيل الخاصة بالكنيسة في مناسبة وصفها القس زاني بكر بـ”العظيمة”، بعد توقف القداديس وقرع أجراس الكنائس في المدينة، منذ أكثر من 30 عاماً. وأوضح بكر وهو من مدينة عفرين، لـ”درج” أن “الذين غيروا أديانهم هم من الأرمن المتأسلمين ومن الأكراد المسلمين الذين اعتنقوا البروتستانت “الكنيسة الإنجيلية”.

لا يخفي القس زاني المُهجر من عفرين بعد السيطرة عليها من قبل الجيش التركي وفصائل سورية مسلحة موالية له، قلقه من حركة تهجير جديدة قد يتعرضون لها في حال نفذت حكومة أنقرة تهديداتها باجتياح شرق الفرات. وأضاف: “الفصائل الإسلامية المسلحة دمرت كنيستنا في مدينة عفرين منذ احتلالها العام الماضي، وعلى رغم ما ننعم به من أمان هنا إلا أننا متخوفون من موجة نزوح جديدة”.

ويوضح فراز عمر مؤسس الكنيسة لـ”درج”: “كنيسة الأخوة أول كنيسة للمكون الكردي، إذ تجاوز تعداد معتنقي المسيحية الـ300 شخص، أي حوالى الخمسين عائلة. ولأول مرة احتفل هؤلاء بعيد الفصح، وأحيوا في 28 نيسان/ أبريل الماضي الذكرى السنوية 104 للإبادة الأرمنية…”

وأدى المسيحيون الجدد الشعائر الدينية في يوم الشعانين وأحيوا الذكرى السنوية للإبادة الأرمنية في 28 نيسان الماضي بعد عقود من الزمن، اُغلقت فيها الكنائس القديمة، لغياب مُعتنقي الديانة المسيحيّة في المدينة.

“كنيسة الأخوة أول كنيسة للمكون الكردي، إذ تجاوز تعداد معتنقي المسيحية الـ300 شخص، أي حوالى الخمسين عائلة”.

ونشطت هذه الظاهرة في مدينة كوباني التي تجاوز عدد سكانها 460 ألف نسمة. معروف اسماعيل، مغترب مسلم من مدينة كوباني يوضح لـ”درج”، “أنّ هذه الظاهرة جاءت كرد فعل على اقتحام الفصائل الإسلامية المتشددة المنطقة الكُرديّة في سري كانية “رأس العين” بداية، ثم كوباني “عين العرب” وعفرين، وغيّرت مُعتقدات الأكراد الأيزيديين الدينيّة بالإكراه وارتكبت بحقهم عمليات قتل وترهيب، وأباحت هدر دماء الأكراد بمختلف أديانهم ووصفتهم بالكفرة والملحدين على رغم أن نسبة اعتناق الأكراد الإسلام يتجاوز الـ90 في المئة، فضلاً عن انتشار الفقر والبطالة والحروب، والإسلام السياسي والمتاجرة بالدين”.

سليمان يوسف الكاتب الآشوري المتخصص في شؤون الأقليات، رأى أن الظاهرة ليست بجديدة وهي سابقة للحرب السوريّة واجتياح “داعش” مدينة كوباني، وقال إن “المنطقة شهدت نشاطاً تبشيرياً مسيحياً بين الأكراد المسلمين في تركيا والعراق وإيران وسوريا مع بداية القرن الحالي، وشهدت تحوّل كثيرين إلى المسيحيّة وتأسّست في سوريا عام 2004 حركة الأكراد المسيحيين”.

في المقابل، لفت الصحافي الكردي مصطفى عبدي لـ”درج” إلى نشاط بعثات تبشيرية مسيحية خلال الحرب على كوباني عام 2014، مؤكداً أن مسألة الحديث عن تاريخ المسيحية في المدينة “جاءت مع وصول فرق التبشير بالدين المسيحي وبدأت نشاطها في المخيمات والقرى التركية الحدودية التي سكنها الفارون من جحيم الحرب، بعدما شردتهم معارك التنظيم قبل خمس سنوات”.

وأشار عبدي إلى “دخول ممثلين عن الكنائس الأوروبية والأميركية في كوباني في وقت سابق وأنه التقاهم حين كان هناك”، وقال: “تعهدوا بإعادة تأهيل المدينة وإصلاح بناها التحتية وتنفيذ مشاريع تنموية فيها واقترحوا إنشاء مراكز ثقافية تابعة لها كانت بمثابة كنائس”.

يوضح باحثون أن اعتناق العدد الأكبر من الأكراد المسيحيّة، يعود إلى أوائل القرن العشرين، حين بدأت البعثات اللوثريّة الآتية من الولايات المتّحدة وألمانيا، الخدمة الدينيَة والتبشير بين أكراد بلاد فارس

ورأى أن المجتمعات الكردية غالباً ليست دينية مغلقة بمجملها بل منفتحة، فالجانب القومي يطغى على جانبها الديني الذي يشكل هامشاً محدوداً في غالبيتها، وتحدث عن وجود ثلاث كنائس في كوباني ومعبد ديني “كنيس” منذ سنة 1918، وفي ثلاثينات القرن الماضي بني جامع المدينة الكبير.

ويوضح باحثون أن اعتناق العدد الأكبر من الأكراد المسيحيّة، يعود إلى أوائل القرن العشرين، حين بدأت البعثات اللوثريّة الآتية من الولايات المتّحدة وألمانيا، الخدمة الدينيَة والتبشير بين أكراد بلاد فارس، وأنشأت الجماعة الكرديّة المسيحيّة الأولى بين عامي 1911 و1916، ومنذ عام 1856 أصبح جزء من الكتاب المقدّس متاحاً باللغة الكرديّة.

بعد كَسْرِهِنَّ أغلال “داعش”: فتيات يرسمنَ حياتهنَّ من جديد

إقرأ أيضاً