fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

أغرب أطوار الحرب في سورية: النظام أقرب إلى واشنطن من موسكو في عفرين

هل سيجد النظام السوري نفسه إلى جانب الأميركيين، في مدينة عفرين السورية. فهو أجرى تفاهماً حول عفرين مع وحدات حماية الشعب الكردي المتحالفة مع الولايات المتحدة، والتي كانت إلى جانب القوات الأميركية التي نفذت هجوم دير الزور الذي أدى إلى مقتل أكثر من مئتي “مرتزق” روسي؟ فالتفاهمات الثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران تواجه مخاطر الانهيار على خلفية الحرب التي تشنها تركيا والفصائل الموالية لها على منطقة عفرين الكردية السورية. لا أحد من الأطراف الثلاثة يرغب في وجود وحدات حماية الشعب في عفرين، لكن التناقضات التي عززتها الحملة التركية على عفرين تهدد العملية السياسية الروسية التي كرست لها موسكو كل انتصاراتها الميدانية وعلاقاتها الدبلوماسية من أجل إزاحة الولايات المتحدة عن سوريا، وهذا يتطلب صيغة من الحل لا دور لأميركا فيه.
ارتبكت تركيا من توارد أخبار وتقارير عن اتفاق بين وحدات حماية الشعب والنظام السوري لحماية عفرين، دخول “قوات شعبية لدعم صمود أهلها في مواجهة العدوان الذي تشنه قوات النظام التركي على المنطقة وسكانها” وفق الصيغة التي أوردتها وكالة الأنباء السورية الرسمية. وأجرى الرئيس التركي محادثات هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني حسن روحاني، تمحورت حول إبعاد النظام السوري عن عفرين.
رافق هذه التطورات تضارباً في تقدير المواقف. فإيران لا تثق بوحدات حماية الشعب التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، وهذه القوات هي التي تحول دون تمدد النفوذ الإيراني إلى شرق الفرات، كما أنها تمثل طموحاً كردياً استقلالياً قد يجد أصداء له في كردستان ايران. لكن ذلك لا يعني مساعدة تركيا في توسيع نفوذها داخل سوريا كما لا يعني إعاقة الحرب التركية الحالية على الأكراد. لكن اللاعب الجديد في سوريا هو النظام السوري نفسه. فقد بدا أخيراً أن للنظام حسابات تتصادم مع المصالح الروسية بشكل مباشر، كما في عفرين. وأيضاً للنظام السوري أولويات لا تتوافق مع أولويات إيران. لأن هذا النظام يدرك أنه في اللحظة التي تتلاشى فيها الخلافات بين أركان المثلث الروسي التركي الإيراني فإن نهايته تنتظر توافقاً فقط.
من غير المرجح أن يستطيع النظام السوري نشر قواته في عفرين، فتصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن النظام “سيواجه عواقب” إذا دخل عفرين جاء خلال حديثه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي فان النظام السوري سيتحمل مسؤولية مواجهة مباشرة مع تركيا.
يكشف هذا التمرد الصغير للنظام السوري على الأوامر الروسية – في إطار عفرين- عن هشاشة التفاهمات التي تعتمد عليها موسكو من أجل محاصرة الوجود الأميركي في سوريا. فمسار أستانة وسوتشي سينهار كلياً في حال شارك النظام السوري مع الأكراد في صد الهجوم التركي الواسع على عفرين. وقد تكون لحظة نادرة أن ينسى النظام السوري خصومته مع أميركا، بل هو يقترب اليوم من الموقف الأميركي بخصوص عفرين ويبتعد خطوة عن امبراطورية فلاديمير بوتين.
لكن الأكيد أن ما يجري في عفرين اليوم هو من أغرب أطوار الحرب في سورية، ذاك أن موسكو وطهران هذه المرة أقرب إلى أنقرة منها إلى دمشق، في وقت يبدو موقع الولايات المتحدة قريباً من النظام في سورية. هذا على المستوى النظري، لكن ذلك لا يُضعف من غرابتها.   

إقرأ أيضاً