fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - New York Times

ترجمة - New York Times

مقالات الكاتب

أزمة ديموغرافية تهدد العائلة المالكة اليابانية

بدا الإمبراطور الياباني الجديد وحيداً بعض الشيء، فقد أحاط به شخصان فقط خلال مراسم الاحتفال الرسمية القصيرة، التي استلم فيها ناروهيتو -البالغ من العمر 59 سنة- السيف المقدس والجواهر والأختام التي تؤكد حقه في اعتلاء العرش. وقف مستقيماً، إلى يمينه شقيقه الأصغر، الأمير أكيشينو، وإلى يساره كان يجلس عمه المسن، الأمير هيتاشي، على كرسي متحرك.

كان هذا المشهد دليلاً بصرياً صارخاً على أزمة العائلة الإمبراطورية الوجودية التي تلوح في الأفق: إذ لم يتبق لديها سوى عدد قليل للغاية من الورثة.

مثل اليابان نفسها، تعاني العائلة الإمبراطورية من مشكلة ديموغرافية. فكما يتقلص عدد سكان اليابان وتعصف الشيخوخة السكانية بهم؛ توشك العائلة الملكية على الانقراض أيضاً. ولم يبقَ سوى ثلاثة ورثة فحسب في خط الخلافة على العرش، المقتصر على الرجال.

كان هذا المشهد دليلاً بصرياً صارخاً على أزمة العائلة الإمبراطورية الوجودية التي تلوح في الأفق: إذ لم يتبق لديها سوى عدد قليل للغاية من الورثة.

إلى جانب شقيق الإمبراطور البالغ من العمر 53 سنة، وعمه (83 سنة)، لا يوجد سوى وريث واحد آخر: وهو الأمير هيساهيتو ابن شقيق الإمبراطور. ونظراً لصغر عمره الذي لم يتجاوز الثانية عشرة، فقد كان أصغر من أن يحضر المراسم. فبموجب القوانين التي وضعتها لجنة حكومية، لا يسمح سوى للذكور البالغين من أفراد العائلة الملكية بحضور الطقوس.

قال تاكيشي هارا، خبير في شؤون العائلة الإمبراطورية وأستاذ بالجامعة المفتوحة في اليابان، بعدما شاهد طقوس تسليم الشارات الإمبراطورية المقدّسة على التلفاز، “هذا أمرٌ واضح للغاية، أليس كذلك؟”، مضيفاً، “أصبحت الأزمة الخطيرة التي تواجهها العائلة الملكية جليّة”.

بعد ثلاثين دقيقة من مراسم اعتلاء العرش، توافدت نساء العائلة الملكية على غرفة الولاية (قاعة الصنوبر) بالقصر الإمبراطوري، حيث ألقى الإمبراطور الجديد خطاباً موجزاً أمام مجموعة من السياسيين والقضاة ورؤساء المحافظات وزوجاتهم.

هذه المرة، كان ناروهيتو محاطاً بـ 13 فرداً من العائلة الإمبراطورية، من بينهم 11 امرأة.

طور رئيس الوزراء شينزو آبي خطةً لِترقية النساء في أماكن العمل اليابانية، التي غالباً ما يسيطر عليها الرجال، آملاً بمضاعفة القوى العاملة الآخذة في التناقص ولإحياء اقتصاد البلاد.

وبالمثل، ربما على العائلة الإمبراطورية النظر في إمكان السماح للنساء بالانضمام إلى خط الخلافة على العرش.

بموجب القانون الحالي، لا يُسمح للنساء باعتلاء العرش، وعلى النساء المولودات في العائلة الملكية التخلي عن ألقابهن الإمبراطورية والخروج رسمياً من العائلة بمجرد زواجهن. ولا يحق لأطفالهن -حتى الذكور منهم- وراثة العرش.

عندما أقر البرلمان الياباني قانوناً يطبق لمرة واحدة عام 2017 ويسمح بموجبه لوالد ناروهيتو، الإمبراطور أكيهيتو، بالتنازل عن العرش، طُرحت فكرة تشجيع الحكومة على دراسة إمكان السماح للنساء المولودات في العائلة الملكية بالبقاء داخل إطار البلاط الإمبراطوري، بعد الزواج.

وهي خطوة قد توسع نطاق مجموعة ورثة العرش الموجودين حالياً، وذلك إذا ما مُنحت النساء الحق في الالتحاق بصفوف وراثة العرش الشرعية، حتى لو لم يتمكنّ من الجلوس على العرش بأنفسهن.

صرح يوشيهايد سُوغا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، خلال مؤتمر صحافي، بأن تناقص عدد ورثة العرش الإمبراطوري كان، “مسألة في غاية الأهمية تتصل بالمبادئ والمقومات الأساسية للدولة”. وأوضح أن الحكومة قد تجري مناقشات “بتأنٍ وحذر” حول مسألة السماح لنساء العائلة الإمبراطورية بالبقاء ضمن العائلة.

ليس لدى الإمبراطور ناروهيتو وزوجته ماساكو سوى طفل واحد فقط، وهي ابنتهم الأميرة إيكو ذات الـ 17 ربيعاً. بعد ولادتها، ناقشت الحكومة بإيجاز إمكانية تغيير القانون من أجل السماح للنساء بالانضمام إلى ترتيب ورثة العرش. لكن بمجرد ولادة الأمير هيساهيتو، استبعدت مثل هذه المناقشات جانباً.

يعارض المحافظون مقترحات بقبول النساء في صف وراثة العرش، متذرعين بالتقاليد ومفاهيم شرعية الدماء النقية. وقال هَايدتسوغو ياغي، أستاذ القانون والفلسفة بجامعة رِيتاكو في محافظة تشيبا، إنه لو سمح للنساء باعتلاء عرش الإمبراطورية، “لن تكون العائلة الإمبراطورية مختلفة عن أي عائلة عادية أخرى”.

وأضاف، “في نهاية المطاف، سينتهي النظام الإمبراطوري”.

في الواقع، تعود القوانين التي تمنع النساء من الانضمام إلى خط الخلافة على العرش إلى القرن الـ 19 فقط، خلال فترة مييجي. ومن بين الـ 126 إمبراطوراً اعتلوا العرش الياباني، حكمت 8 نساء، بسبب عدم توفر ذكور بالغين مؤهلين لتولي الحكم حينها.

يتوخى الإمبراطور وبقية أفراد العائلة الإمبراطورية الحذر الشديد في تعليقاتهم، لذا من المستحيل أن تعلم على وجه الدقة ما الذي يدور في فكرهم بخصوص مشكلة وراثة العرش.

في مطلع هذا العام، أقر ناروهيتو بأنه لا يوجد سوى عدد قليل من الورثة الباقين، وأشار على وجه الخصوص إلى “انخفاض نسبة الذكور بين أفراد العائلة الإمبراطورية”.

لكن سيكون من الصعب على الإمبراطور الجديد تغيير القوانين، حتى إن كان راغباً في ذلك.

قالت كريستي غُفيلا، أستاذة مساعدة في الدراسات الآسيوية بجامعة هاواي في مانوا، “لا نتوقع أن يتخذ الإمبراطور الجديد إجراءات جذرية صارمة، هناك الكثير من الجهات الفاعلة التي ستشارك في ذلك الأمر، لأنه يتعلق بتغيير فعلي في قوانين وراثة العرش”. كما يجب أن يوافق البرلمان على أيّ تغييرات في القانون الإمبراطوري.

مع ذلك، ربما يضطر من يقاومون التغيير إلى الاستسلام للأمر الواقع، وكما قال كينيث جي. رواف، مؤرخ ومختص في شؤون الإمبراطورية اليابانية في جامعة بورتلاند الحكومية، “يتحدث الجميع في اليابان الآن علناً حول حقيقة أن مستقبل خط الخلافة على عرش الإمبراطورية في خطر محدق. ليس أمامهم أيّ خيار سوى إعادة النظر في المسألة”.

خارج القصر الإمبراطوري في أعقاب طقوس الجلوس على العرش، اجتمع المهنئون آملين باختلاس نظرة صغيرة إلى الإمبراطور الجديد، وقال حاضرون إنهم يتمنون أن تتمكن العائلة الإمبراطورية من تغيير طريقة تعاملها مع النساء.

سألت يوكيكو مينيغيشي البالغة من العمر 41 سنة، والتي تعمل في مصنع للثياب في طوكيو وأتت إلى القصر برفقة والدتها، “ترى ما العيب في أن يكون الإمبراطور امرأة؟”.

وأضافت أن حظر النساء من الانضمام إلى صف وراثة العرش، مثل التقاليد الأخرى المتعلقة بِالجنسانية في اليابان-  رجعي ولا يتسق مع العصر.

وأشارت مينيغيشي إلى أنه لا يسمح للنساء بالمشاركة في “حلقات السومو”، وهي ممارسة أخرى أصبحت بحاجة إلى التدقيق، بعدما طردت نساء خارج إحدى الحلقات عندما هرعن لإنقاذ سياسي سقط فاقداً الوعي أثناء إلقائه الخطاب.

وقالت مِينيغيشي، “ينبغي تغيير هذه الممارسات في هذا العصر الحديث”، مشددة على “أهمية المساواة في المعاملة بين الرجال والنساء”.

حظر النساء من الانضمام إلى صف وراثة العرش، مثل التقاليد الأخرى المتعلقة بالجنسانية في اليابان-  رجعي ولا يتسق مع العصر

على رغم أن أي إصلاح شامل في اللوائح الإمبراطورية، قد يستغرق بعض الوقت، فقد تساءل بعض المحللين عمّا إذا كانت الإمبراطورة الجديدة ستقوم بمهارة بدور القدوة التي يحتذي بها النساء في المجتمع.

يمكن أن تعمل الإمبراطورة ماساكو التي كانت ديبلوماسية سابقة، بوصفها سفيرة ثقافية لليابان. فبعد زواجها بفترة وجيزة، لفتت أنظار المراقبين بإعجاب، عندما جلست بين الرئيس بيل كلينتون والزعيم الروسي بوريس يلتسن في مأدبة عشاء رسمية، وتحدثت مع كل واحد منهم بلغته بسهولة.

قد تتاح لها قريباً فرصة ممارسة مهاراتها الديبلوماسية، وسيكون الرئيس ترامب أول رئيس أجنبي يلتقي الإمبراطور والإمبراطورة الجديدان، إذ يزور طوكيو قريباً.

 

هذا المقال مترجم عن nytimes.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

 

الطباخ الذي أصبح مستشاراً لبوتين ووكيله للمهمات القذرة

 

إقرأ أيضاً