fbpx

هنا القصة الثالثة

مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم

مقالات الكاتب

أزمة أمن غذائي تهدد غزة وأهلها… ولا حياة لمن تنادي

 

في غزة يعيش طبيب أخصائي مخ وأعصاب، ويعمل في وزارة الصحة الفلسطينية منذ 20 عاماً، تلقى راتبه عن شهر أيار/ مايو الفائت، 1800 شيكل (نحو500 دولار) بعد زيادة 200 شيكل (نحو 56 دولاراً) على ثلث راتبه بعد الخصم. حصل ذلك للطبيب في حين يتقاضى كل من الوزراء 5000 دولار شهرياً، إضافة إلى الامتيازات من بدلات سفر وسكن وسيارات، بعد زيادة 2000 دولار على راتب كل منهم بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وعلى إثر الكشف عن الامتيازات التي يحصل عليها الوزراء في فلسطين يدور سجال حاد حول تلك التي كان يحصل عليها وزراء حكومة الدكتور رامي الحمد الله المقالة. وكشفت مصادر إعلامية معلومات أكدها الحمد الله في بيان توضيحي، مفادها أن الوزراء تلقوا في فترة عمل الحكومة زيادة 2000 دولار على راتب كل منهم الأساسي البالغ 3000 دولار شهرياً. يأتي ذلك في ظل عجز مالي تعاني منه السلطة الفلسطينية وتلقي موظفي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية 50 في المئة من رواتبهم، جراء وقف إسرائيل أموال الضرائب التي تتلقاها السلطة الفلسطينية. مع أن موظفي السلطة في قطاع غزة يتلقون 40 في المئة من رواتبهم منذ أكثر من عامين.

كشفت مصادر إعلامية معلومات أكدها الحمد الله في بيان توضيحي، مفادها أن الوزراء تلقوا في فترة عمل الحكومة زيادة 2000 دولار على راتب كل منهم الأساسي البالغ 3000 دولار شهرياً.

وبدل قيام السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات تقشفية لمواجهة العقوبات الإسرائيلية باقتطاع “أموال الضرائب المقاصة”، والأميركية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية. وانعكست بشكل خطير على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في فلسطين، بخاصة في قطاع غزة حيث تعاني ثلثي الأسر الفلسطينية من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة للأزمات المستمرة والمتعاقبة بعد 13 عاماً من الحصار الإسرائيلي والانقسام السياسي، الذي طاولت تبعاته كل مناحي الحياة، والحروب الإسرائيلية المتتالية والمدمرة التي تستهدف المواطنين المدنيين وممتلكاتهم وسبل عيشهم.

وبناء على إحصاءات الأمم المتحدة، يعاني معظم الفلسطينيين في قطاع غزة من الفقر المدقع وضعف القدرة على تأمين الغذاء، والذي يعدّ السبب الرئيس لأزمة الأمن الغذائي. فاقتصاد قطاع غزة في حالة هبوط حادّ ومستمر، وقد سجّل انخفاضاً بنسبة 6 في المئة عام 2018، ومعدل بطالة يبلغ 52 في المئة ويتجاوز 70 في المئة في أوساط الشباب. ويعاني نحو 1.3 مليون نسمة (68 في المئة من الأُسر في قطاع غزة) من مشكلات في الأمن الغذائي بدرجة حادة أو متوسطة، في حين تبلغ نسبة انعدام الأمن الغذائي في الضفة الغربية 12 في المئة فقط.

وفي ظل هذا الواقع الاقتصادي والاجتماعي الهش والصعب، يعتمد أكثر من مليون لاجئ فلسطيني في قطاع غزة على المعونة الغذائية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والتي تواجه أزمة تمويل حادة نتيجة القرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية بوقف تمويلها والبالغ نحو 300 مليون دولار. وما انفكت أونروا عن إطلاق تحذيرات إغاثة وقد عبرت قبل أسبوعين عن عدم قدرتها على مواصلة تقديم الغذاء، ما لم تحصل على دعم عاجل لا يقل عن 60 مليون دولار اضافية بحلول حزيران/ يونيو.

يعاني نحو 1.3 مليون نسمة (68 في المئة من الأُسر في قطاع غزة) من مشكلات في الأمن الغذائي بدرجة حادة أو متوسطة

وقد حذر منسق الشؤون الإنسانية جيمي ماكغولدريك من الوضع الخطير جداً، والذي قد ينتج عن توقف الدعم الغذائي الذي يقدمه برنامج الغذاء العالمي والأونروا بسبب عدم توفر التمويل، ما يهدد حياة السكان في قطاع غزة، ويعيق قدرتهم على توفير الغذاء اللازم.

وقد تعمقت هذه الأزمة وزادت الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية لدى فلسطينيي غزة، نتيجة الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عباس بحق القطاع وتقليص رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بخصومات فاقت نصف الراتب. وبذلك بات هؤلاء غير قادرين على تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرهم، ثمّ زاد من تفاقم أزمة الأمن الغذائي تراجُع مستوى الدعم الذي تقدمه وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية للأُسر الأشدّ ضعفاً.

يعتمد أكثر من مليون لاجئ فلسطيني في قطاع غزة على المعونة الغذائية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والتي تواجه أزمة تمويل حادة نتيجة القرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية بوقف تمويلها والبالغ نحو 300 مليون دولار.

وامتدت آثار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة إلى جميع فئات المجتمع الفلسطيني في القطاع، وتحوّلت الفئات المنتجة إلى فئات هشة بحاجة إلى مساعدات إنسانية. فبفعل الحصار والعجز في الطاقة يعاني المزارعون والصيادون، والعمال والتجار من صعوبة تأمين الغذاء، وتضاعفت أعداد المعرّضين لانعدام الأمن الغذائي. ويتفاقم الوضع سوءاً بتراجع تمويل دعم الاحتياجات الإنسانية في فلسطين، لا سيما الغذاء إذ تم تمويل 15 في المئة فقط من احتياجات قطاع الأمن الغذائي ضمن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 في فلسطين.

في ظل هذا الواقع الاقتصادي والإنساني والسياسي البائس الذي تعيشه فلسطين بخاصة قطاع غزة، لم يتعلم الفلسطينيون ولم تستخلص السلطة والحكومات المتعاقبة العبر من التجارب السابقة، والاتهامات التي توجهها الفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني بأن حكومة محمد اشتية هي امتداد للحكومات السابقة، تمارس “التمييز العنصري” بين أبناء الشعب في غزة والضفة وبخاصة في موضوع صرف الرواتب. ولم تتبع خطة إسعافية لمعالجة حالة الإفقار والتجويع، في الوقت الذي كشفت تقارير إعلامية ودولية رسمية عن امتيازات جديدة حصل عليها الوزراء في الحكومتين السابقة والحالية، على رغم الادعاء بإقرار سياسات مالية تقشفية في أعقاب اقتطاع الاحتلال أموال المقاصة الفلسطينية.

فلسطين: وظلم ذوي القربى أشدُّ مرارة

إقرأ أيضاً