“أختي لجين في سجن سعودي فمتى يفك أسرها؟”

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كنت أفضل أن أكتب هذه الكلمات باللغة العربية، في جريدة سعودية، ولكن بعد اعتقالها نشرت الصحف السعودية اسمها وصورها ووصفتها بالخائنة، بينما أخفت نفس الصحف أسماء وصور الرجال الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام بسبب مقتل خاشقجي. حتى اليوم، أنا ممزقة من الكتابة عن لجين، خائفة من أن يؤذيها التحدث عن محنتها.

عندما يزور وزير الخارجية، مايك بومبيو، المملكة العربية السعودية  من المتوقع أن يناقش الأوضاع في اليمن وإيران وسوريا “ويستفسر عن آخر المستجدات في التحقيق في وفاة الصحفي جمال خاشقجي”.

لقد أدهشني ما لم يتم إدراجه في برنامج السيد بومبيو: الناشطات السعوديات الباسلات المحتجزات في سجون المملكة بسبب المطالبة بالحقوق والكرامة. إن حالة اللامبالاة التي أبداها السيد بومبيو تمسني بصورة شخصية، لأن إحدى النساء المحتجزات، لجين الهذلول، هي أختي. لقد عملت لجين بلا كلل لكي تحصل المرأة السعودية على حق قيادة السيارات.

أنا أعيش في بروكسل.

في 15 أيار/مايو، تلقيت رسالة من عائلتي مفادها أن لجين تم اعتقالها من منزل والدي في الرياض، حيث كانت تعيش. صُدمت وشعرت بالاضطراب والسبب أن الحظر السعودي على قيادة المرأة كان على وشك أن يرفع.

لم نتمكن من معرفة سبب اعتقالها ومكان احتجازها. في 19 أيار/مايو، اتهمتها وسائل الإعلام السعودية، هي والنسوة الخمس المعتقلات الأخريات، بأنهن خونة. ونقلت صحيفة مقربة من الحكومة عن مصادر تتنبأ بأنهن سيحكم عليهن بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً – أو حتى عقوبة الإعدام.

ألقي القبض على لجين لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر سنة 2014 بعد أن حاولت القيادة من الإمارات العربية المتحدة إلى المملكة العربية السعودية. تم إطلاق سراحها بعد قضاء أكثر من 70 يوماً في السجن ومنعت من السفر لعدة أشهر.

لجين في لقطة مع زوجها فهد البتيري

في أيلول/سبتمبر 201، أعلنت الحكومة السعودية أن الحظر المفروض على قيادة المرأة سوف يرفع في حزيران/يونيو القادم. تلقت لجين قبل الإعلان عن القرار مكالمة من مسؤول في البلاط الملكي يمنعها من التعليق أو التحدث عن الحدث على مواقع التواصل الاجتماعي.

انتقلت لجين إلى الإمارات العربية المتحدة وسجّلت درجة الماجستير في البحوث الاجتماعية التطبيقية في حرم جامعة السوربون في أبوظبي. لكن في آذار/مارس، استوقفها رجال الأمن أثناء قيادتها، ووضعت على متن طائرة ونقلت إلى أحد السجون في الرياض بالمملكة العربية السعودية. أفرج عنها بعد أيام قليلة ولكنها مُنعت من السفر خارج المملكة وحذرت من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ثم جاء اعتقالها في أيار/مايو. كنت آمل أن يتم إطلاق سراح لجين في 24 حزيران/يونيو، موعد رفع الحظر المفروض على قيادة النساء. لقد جاء ذلك اليوم المجيد، وكنت سعيدة لرؤية النساء السعوديات خلف عجلة القيادة، لكن لم يتم إطلاق سراح لجين. ظللتُ صامتةً، على أمل أن صمتي قد يحميها. في ذلك الوقت، صدمني توجه مظلم ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية. أي شخص ينتقد أو يدلي بملاحظة عن أي شيء يتعلق بالمملكة العربية السعودية يوصف بأنه خائن. لم تكن المملكة العربية السعودية أبداً ديمقراطية، لكنها لم تكن دولة بوليسية أيضاً.

احتفظت بأفكاري وحزني لنفسي. وبين أيار/مايو وأيلول/سبتمبر، ظلت لجين محتجزة في الحبس الانفرادي. في مكالمات هاتفية قصيرة، سمح لها بإجرائها، أخبرتنا أنها كانت محتجزة في فندق. سألتها “هل أنت في فندق ريتز كارلتون؟” أجابت ضاحكة “مكانتي لا ترتفع إلى فندق ريتز، ولكنه فندق”.

في منتصف آب/اغسطس، تم نقل لجين إلى سجن ذهبان في جدة وتم السماح لوالدي بزيارتها مرة واحدة في الشهر. رأى والداي أنها كانت ترتعش، ولم تستطع أن تتمالك نفسها، أو المشي أو الجلوس بشكل طبيعي. ألقت شقيقتي القوية المرنة باللوم على المكيف وحاولت طمأنة والدي أنها ستكون بخير.

 

في بعض الأحيان كان السيد القحطاني يسخر منها، وفي بعض الأحيان كان يهددها بالاغتصاب والقتل ورمي جثتها في مجاري الصرف الصحي. وقالت إن السيد القحطاني وستة من رجاله، عذبوها طوال الليل خلال شهر رمضان. وأجبر لجين على تناول الطعام معهم، حتى بعد شروق الشمس. سألتهم ما إذا كانوا سيستمرون في تناول الطعام طوال اليوم خلال شهر رمضان. أجاب أحد رجاله “لا أحد فوقنا، ولا حتى الله”.

 

بعد مقتل جمال خاشقجي في تشرين الأول/اكتوبر، قرأت تقارير تدعي أن عدداً من المحتجزين لدى الحكومة السعودية في فندق ريتز كارلتون في الرياض تعرضوا للتعذيب.

بدأت في تلقي مكالمات ورسائل هاتفية من الأصدقاء والأقارب يسألون عما إذا كانت لجين قد تعرضت للتعذيب هي الأخرى. لقد صدمت من تلك الفكرة. تساءلت كيف يمكن للناس أن يفكروا في أنه يمكن تعذيب امرأة في المملكة العربية السعودية. كنت أعتقد أن القوانين الاجتماعية للمجتمع السعودي لن تسمح بذلك.

ولكن في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، أفادت عدة صحف، وهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، بأن الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من الذكور والإناث في السجون السعودية قد تعرضوا للتعذيب. وذكرت بعض التقارير تعرض البعض لاعتداءات جنسية.
زار والداي لجين في سجن ذهبان في كانون الثاني/ديسمبر. سألوها عن تقارير التعذيب فانهارت تبكي. وقالت إنها تعرضت للتعذيب بين أيار/مايو وآب/اغسطس، حين كانت ممنوعة من الزيارة. وقالت إنها احتُجزت في الحبس الانفرادي، وضُربت، وتعرضت للإيهام بالغرق، وصُعقت بالصدمات الكهربائية، وتعرضت للتحرش الجنسي، والتهديد بالاغتصاب والقتل. ثم رأى والداي كدمات سوداء في فخذيها.

سعود القحطاني

كان سعود القحطاني، وهو مستشار ملكي كبير، حاضراً عدة مرات عندما تعرضت لجين للتعذيب، على حد قولها. في بعض الأحيان كان السيد القحطاني يسخر منها، وفي بعض الأحيان كان يهددها بالاغتصاب والقتل ورمي جثتها في مجاري الصرف الصحي. وقالت إن السيد القحطاني وستة من رجاله، عذبوها طوال الليل خلال شهر رمضان. وأجبر لجين على تناول الطعام معهم، حتى بعد شروق الشمس. سألتهم ما إذا كانوا سيستمرون في تناول الطعام طوال اليوم خلال شهر رمضان. أجاب أحد رجاله “لا أحد فوقنا، ولا حتى الله”.

زارها وفد من اللجنة السعودية لحقوق الإنسان بعد نشر تقارير حول تعذيبها. أخبرت الوفد بكل شيء تحملته. سألتهم ما إذا كانوا سيحمونها. ردّ المندوبون قائلين “لا يمكننا ذلك”.

وبعد بضعة أسابيع، زارها مدع عام لتسجيل شهادتها حول تعرضها للتعذيب. بعد مقتل جمال خاشقجي، صرحت المملكة العربية السعودية بأن المسؤولين يخطئون أحياناً ويسيئون استخدام سلطتهم. ومع ذلك، لا نزال ننتظر العدالة.

كنت أفضل أن أكتب هذه الكلمات باللغة العربية، في جريدة سعودية، ولكن بعد اعتقالها نشرت الصحف السعودية اسمها وصورها ووصفتها بالخائنة، بينما أخفت نفس الصحف أسماء وصور الرجال الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام بسبب مقتل خاشقجي.

 

حتى اليوم، أنا ممزقة من الكتابة عن لجين، خائفة من أن يؤذيها التحدث عن محنتها. لكن هذه الشهور الطويلة وغياب الأمل قد زادا من شوقي إلى رفع حظر السفر عن والدي، اللذين يعيشان في المملكة العربية السعودية، وفك أسر أختي الشجاعة.

 

هذا المقال مترجم عن nytimes.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

تحسين الزركاني – صحافي عراقي
يفتك الجفاف والمياه الملوثة بنساء قرية البورويشد وقرى أخرى في جنوب العراق قبل الجميع وتتم مواجهة الأمراض بالصمت.
مايا العمّار- صحافية لبنانية
ماذا يعني أن يعترف شعبٌ كاملٌ في الأردن بأنّ نساءه مُستهدفات في حرب مفتوحة بدأت منذ قرون ولم تنتهِ بعد؟ ماذا يعني أن يقرّ شعبٌ كاملٌ بأن في عتمة البيوت فنون تعذيبٍ مُعَدّة خصوصاً لقهر النساء وكسرهنّ؟
زهير جزائري – كاتب عراقي
نخطو ونحن نحسب خطواتنا بإيقاع نبضنا. لم نكن على قناعة بأن المعركة تستحق كل هذا الدم.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
المزاج السيئ الذي أعانيه في بداية كل شتاء، ليس قدري وحدي
زهير جزائري – كاتب عراقي
صيادو القنابل الغازية يتحركون وسط الساحة بحيوية، كل خبرات كرة القدم في الأزقة الضيقة تستخدم هنا لاعادة الكرة بركلة واحدة إلى مرمى الخصم
ميزر كمال- صحافي عراقي
عشرات الضحايا سقطوا في احتجاجات العراق. هذا التحقيق يوثق كيف تعمدت قوى الأمن العراقي استهداف المحتجين بقنابل الغاز المسيل للدموع …