fbpx

هنا القصة الثالثة

أحمد عيساوي

أحمد عيساوي

مقالات الكاتب

أبرز لوائح الانتخابات الفرنسية : ماذا ينتظر البلاد؟

اختارت الأحزاب الفرنسية الرئيسية أسماء الذين سيرأسون لوائحها في الانتخابات الأوروبية، التي ستجرى في 25 و26 أيار/ مايو المقبل. وتشهد هذه الانتخابات تغيّراً جذرياً في نظام الاقتراع العام، حيث سيكون متاحاً لكل شخص انتخاب لائحة واحدة (دائرة وطنية كبرى ووحيدة)، مقارنة بنظام الدوائر الإقليمية في المحافظات عام 2014، حيث حصد حزب الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) العدد الأكبر من الأصوات أي 24.86 في المئة، في ظل مشاركة وصفت بالمتوسّطة (42 في المئة؜). وستحظى فرنسا هذا العام بـ79 مقعداً في البرلمان الأوروبي، 5 مقاعد إضافية مقارنة بالدورة الماضية، بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

حزب الرئيس ايمانويل ماكرون يبدو الأوفر حظاً في الصدارة مع نسبة قد تصل إلى 24 في المئة، وهو اختار لتلك الحملة وزيرة الشؤون الأوروبية نتالي لوازو، الديبلوماسية العنيدة ومديرة مدرسة الـENA العريقة سابقاً، ودعّم لائحته بشخصية بيئية معروفة: باسكال كانفان، الرجل الذي ترأس لسنوات الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، وعمل طويلاً في الحقل الأيكولوجي، ورفض مقعد الوزارة التي تركها نيكولا هولو العام الفائت. إنه تحدٍ جديد أمام حزب الرئيس الذي يحتفل بعيد ميلاده الثالث في 6 نيسان/ أبريل، لطرح رؤيته أوروبياً في تحالفات عقدها مع أحزاب يسار الوسط ويمين الوسط، مقدّماً شعار الوحدة الأوروبية ومواجهة الأحزاب القومية وتحالف لوبان-أوربان-سالڤيني في صلب برنامجه.

على اليمين، يبدو أنّ حزب “الجمهوريين” يعمل بشكل منظّم لاستعادة قاعدته الحزبية (الإحصاءات الأخيرة تعطي نسبة 14 في المئة؜ للجمهوريين) التي انفرط عقدها بعد “مبايعة” (اذا صح القول) جناحها الاجتماعي (آلان جوبيه ورافاران)، برنامج الرئيس ماكرون الحكومي والأوروبي،ولذلك اختار رئيس الحزب لوران ڤوكيه شخصية “الفيلسوف الشاب”: فرانسوا زاڤييه بيلامي الذي اختار فريق عمل يضمّ أسماء لها باع في السباق نحو ستراسبورغ، كنائب رئيس محافظة ايل دو فرانس آنييس ايڤران والنائب الأوروبي الحالي أرنو دانجان.

يبلغ بيلامي 33 سنة وهو كاتب وبروفيسور محاضر في مادة الفلسفة، خرج اسمه إلى العلن في انتخابات ڤيرساي البلدية عام 2008، وعرف بقربه من الجناح المحافظ في الحزب وبمواقفه الحازمة من زواج المثليين والحق في الإجهاض.

حزب “التجمّع الوطني” (الجبهة سابقاً) الذي ترأسه مارين لوبان يبدو في وضع جيّد يسمح له في الحصول على نسبة تتراوح بين 18 و22 في المئة؜ (ما يعني 20 نائباً كحد أدنى مقارنة بـ24، عام 2014)، على رغم العوامل الكثيرة التي قد تلعب ضد مصلحته، كعدم رغبة نيكولا دوبون أنيان – رئيس حزب “فرنسا وقوفاً” الذي يدّعي حمله للإتيكيت الديغولية، فيما يحسب على يمين “الجمهوريين” في مواقفه المعادية للهجرة، وهو الحزب الوحيد الذي دعا أنصاره إلى التصويت لمارين لوبان في الدور الثاني من رئاسيات 2017- التحالف مع لوبان لتضارب في المصالح والرؤية الأوروبية.

يترأس جوردان بارديلا، 23 سنة، لائحة “التجمع الوطني”. الشاب الذي يصعد صعوداً مذهلاً في أطر الجبهة، بعد خروج فلوريان فيليبو منذ عامين، يعمل على ضخ دماء جديدة في صفوف الحزب عبر رصّ المنظمة الشبابية ودعوتها إلى الانخراط بكثافة في الاستحقاق الأوروبي. يحمل بارديلا وخلفه مئات الآلاف من مناصري لوبان شعار “قادمون” (On arrive)، الذي استوجب ردّ مدير حملة الماكرونيين ستيفان سيجورنيه منذ أسبوع “باقون هنا، ستخرجون”.

وإذا ما نجح بارديلا في الوصول إلى البرلمان الأوروبي سيصبح ثاني أصغر شاب ينجح في الانتخابات الأوروبية بعد الألمانية الكا شرودر التي نجحت عام 1999، وكانت تبلغ 21 سنة فقط. فيما يحتلّ جان- ماري لوبان، مؤسس الجبهة وعميدها، الرقم القياسي للشخصية الأكبر سناً في البرلمان (86 سنة عام 2014).

يساراً، يبدو “الخضر” الأكثر حظوظاً في تجاوز عتبة الـ5 في المئة؜ الإلزامية، للحصول على مقاعد أوروبية، إذ ترجّح الإحصاءات أن تحصل اللائحة التي يرأسها يانيك جادو، المدير العام السابق لمنظمة “غرينبيس”، على نسبة 8.5 في المئة، من دون الحاجة إلى تحالفات مع مكونات يسارية أخرى. الحاصل على شهادة دكتوراه في الاقتصاد من جامعة باريس-دوفين، والذي دعا إلى الالتفاف حول مرشح الحزب الاشتراكي بونوا هامون في انتخابات ٢٠١٧ الرئاسية، رفض عرضاً في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، من سيغولين رويال ليكون الرقم 2 على لائحة اشتراكية تترأسها في الانتخابات المقبلة.

دائماً على اليسار، حيث تتعدد اللوائح والبرامج، اختار جان-لوك ميلانشون بشكل مفاجئ شخصية غير حزبية، كانت لها تجربة طلابية في الـUNEF، لترأس لائحته التي وصفها بـ”اللائحة التي تمثل اليسار الحقيقي”. مانون أوبري، الحاصلة على شهادة في العلاقات الدولية من سيانس بو (باريس) عملت في وقت لاحق في منظمة “أطباء العالم” في ليبيريا واشتغلت مديرة في The Carter Center، في جمهورية الكونغو الديموقراطية قبل أن تصبح ناطقة إعلامية باسم الأوكسفام (Oxfam)، التي تعنى بمراقبة التهرب الضريبي في فرنسا.  

أما الحزب الاشتراكي الذي تعرّض لهزيمة تاريخية في انتخابات 2017، والذي يعيش حالة تضعضع حزبيّ وانهيار في مؤسساته بعد خروج أسماء كبيرة من الحزب وانفراط الجناحين الليبرالي (عند ماكرون) واليساري (عند ميلانشون أو هامون)، فقد اختار خوض تلك الانتخابات عبر ترشيحه الفيلسوف والكاتب اليساري (مؤسس حزب Place publique وناشر لو نوڤو ماغازين ليتيرير)، رافائيل غلوكسمان برفقة الناشطة البيئية كلير نوڤيان اللذين يحملان برنامجاً اجتماعياً وبيئياً، ويسعيان إلى تجاوز المشكلات الحزبية عبر دعوة لتجمّع مكونات اليسار خلف تلك اللائحة.

وكانت ليا سلامة، مقدّمة البرامج على “فرانس انتر” و”فرانس ٢”، أعلنت توقفها الموقت عن العمل حتى صباح الاثنين 27 أيار/ مايو (بعد انتهاء الانتخابات) بسبب ترشّح غلوكسمان الذي تجمعه بها علاقة منذ سنتين تقريباً.

بونوا هامو الذي خرج من الحزب الاشتراكي بعد هزيمة 2017، والذي أسّس حركة “أجيال” (Génération.s) كان دعا في وقت سابق “الخضر” وحركة “فرنسا العصية” (ميلانشون) و”الحزب الاشتراكي” و”الحزب الشيوعي”، إلى العمل على لائحة موحدة لخوض الانتخابات، لكنّ دعوته لم تلقَ تجاوباً، فاضطر إلى الإعلان عن لائحة منفردة لا يتوقّع أن تحصل على ٤ في المئة من أصوات المقترعين.

الحزب الشيوعي الفرنسي اختار ايان بروسا (38 سنة) الذي يعمل مستشاراً لرئيس بلدية باريس آن هيدالغو، لخوض هذا الاستحقاق. بروسا معروف بدعمه زواج المثليين، وهو من أوائل السياسيين الذي أعلن عن زواجه من عشيقه في بلدية باريس بعد إقرار القانون عام 2013.

أما فلوريان فيليبو الخارج من الجبهة الوطنية والذي أنشا حزب Les Patriotes، اليميني المتطرف الذي يحمل نفساً طبقياً واجتماعياً، فأعلن عن رغبته في تشكيل لائحة مشتركة مع حركة “السترات الصفر”، التي أبدت بعض أجنحتها (التي يغلب عليها طابع اليمين) عن رغبتها في خوض المعارك السياسية مفتتحة إياها بالانتخابات الأوروبية المقبلة. فيليبو، الذي وجّه انتقادات لاذعة لسياسة الحكومة الحالية، تمنّى في كتابه الجديد الذي يحمل دعوة مفتوحة للخروج من أوروبا (Frexit)، أن ينتهي عم 2019، وقد غادر إيمانويل ماكرون الإليزيه.

في الإطار نفسه، مع نفسٍ معاد للولايات المتحدة الأميركية ولبروكسل، يطرح المرشح الرئاسي السابق فرانسوا أسيلينو نفسه مرشّحاً الخروج من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو وحلف الناتو. ويعتبر أنّ “فرنسا تستحق تجربة شبيهة بالبركسيت”.

جناحا التروتسكية، حزب الـLutte ouvrière (ناتالي أرتو) والـNPA (فيليب بوتو وأوليفيه بوزانسونو)، لم يتوصّلا إلى اتفاق حول لائحة موحدة لخوض الاستحقاق الأوروبي، لكنّ ظروف “الحزب الجديد المعادي للرأسمالية” (NPA)، لم تسمح له بالحصول على المبلغ المطلوب، لتشكيل لائحة، ما دعا بوزانسونو إلى توجيه دعوة لمحازبيه للالتفاف حول رؤية وبرنامج أرتو التي ترى نفسها في قلب حراك “السترات الصفر” وفي “معسكر العمّال”.

فرنسا: لماذا لن ينجح ماكرون في تجريم معاداة الصهيونية ومساواتها بالعداء للسامية؟

إقرأ أيضاً