عناصر داعش يهربون من أكبر سجن لهم في العالم :
هل تنفتح بوابة الجحيم مرة أخرى؟

يرى الباحث في معهد "نيولاينز" في واشنطن، نيكولاس هيراس، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن تنظيم الدولة الإسلامية يحتاج إلى مزيد من المقاتلين والهروب من السجن يمثل أفضل فرصة لداعش لاستعادة قوته وسلاحه، وسجن الغويران صيد ثمين بسبب اكتظاظه.

لم تكن الأنباء مبالغ بها، سريعاً ما ظهر عناصر تنظيم الدولة في شريط فيديو بلغتهم المعتادة يقفون وخلفهم عدد من أسرى التنظيم الكردي الذي تمكنوا من الانقضاض عليهم والتخلص من سجنهم بل وأخذهم أسرى.

عشرات من عناصر داعش باتوا طلقاء وهو ما أثار قلقاً واسعاً.

بدأت القصة الخميس الماضي بفرار عدد كبير من عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين في سجن غويران بالحسكة في سوريا. حصل الفرار بعد عملية هروب وتفجير سيارة خارج السجن، تبعتها اشتباكات. سجن غويران واحدٌ من أكبر السجون التي تضم محتجزين من تنظيم الدولة في العالم، من نحو خمسين جنسية، وتحتفظ قوات سوريا الديمقراطية الكردية “قسد” بأعداد كبيرة من هؤلاء المقاتلين منذ أن تم القضاء على التنظيم عسكرياً عام 2017. 

وفق بيانات القوات الكردية فإن لديها حوالي عشرة آلاف من مقاتلي التنظيم في مراكز اعتقال “ديرك، جركين، الحسكة (غويران)”.

هل فشلت قسد في أول اختبار لها أمام داعش؟

يتوسط سجن الحسكة أو غويران مناطق سكنية في الحسكة ويقع في أطراف حي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة وهو ما ساعد العناصر على الانضمام إلى الخلايا التي تمركزت في المناطق السكنية، متسبباً في نزوح الأهالي بينما استخدم التنظيم بعضهم كدروع بشرية حسب تصريحات قسد.

وحاولت “قسد”، الحد من تمدد المعارك نحو وسط المدينة وريفها القريب، ومنع هجومٍ جديدٍ لخلايا التنظيم على السجن في محاولة لفرار المزيد من العناصر، ونشرت حواجزاً عسكرية داخل الأحياء المحيطة بمنطقة السجن وعلى الطريق المؤدية إلى الريف. 

لم تنجح “قسد” في احتواء الموقف ما دفعها لطلب المساعدة من طيران التحالف، لتعلن لاحقاً أنها سيطرت على السجن إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن السجن لايزال تحت سيطرة داعش. العملية المنظمة التي قام بها التنظيم والتي تعتبر الأعنف منذ عام 2019، أربكت “قسد” إذ ترافقت مع عمليات انتحارية، كما أن السجناء في الداخل كانوا مستعدين، فهاجموا حامية السجن واستولوا على ما أمكن من الأسلحة، بينما فرّ بعضهم إلى المناطق المجاورة ليتحول السجن إلى نقطة عمليات للتنظيم. 

هذا التطور العسكري النوعي سبقه عصيان غويران هجوم على مقر للجيش العراقي في محافظة ديالى أسفر عن مصرع 11 جندياً عراقياً، كما كان التنظيم قد نفذ عملية في بداية العام الجاري في البادية السورية، مستهدفاً رتلاً عسكرياً للجيش السوري من خلال كمينٍ.

عملية مخطط لها بدقة

أعداد المحتجزين داخل السجن فقد تفاوتت أرقامهم، إذ قالت قسد أن العدد لا يتجاوز 3500 عنصر، بينما قالت قناة “الأعماق” الذراع الإعلامية للتنظيم أن هنالك ما يقارب 5000 محتجز من سوريا والعراق، ألقى التحالف الدولي القبض عليهم بين عامي 2017 و2022، من بينهم جنسيات أجنبية نجحت قسد في تسليم بعضهم إلى دولهم، إلّا أن عددا من الدول رفض تسلّمهم رغم مطالبات عديدة للإدارة الذاتية بإنشاء محاكم في مناطق سيطرتها لمحاكمتهم.

يرى الباحث في معهد “نيولاينز” في واشنطن، نيكولاس هيراس، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن تنظيم الدولة الإسلامية يحتاج إلى مزيد من المقاتلين والهروب من السجن يمثل أفضل فرصة لداعش لاستعادة قوته وسلاحه، وسجن الغويران صيد ثمين بسبب اكتظاظه.

اللافت أن قناصين يتبعون لتنظيم “الدولة الإسلامية” تمركزوا ضمن مبنى قيد الإنشاء جانب سجن الصناعة، وهو مبنى من المتوقع أن يكون سجن لعناصر التنظيم، بدأ العمل عليه بدعم أجنبي منذ نحو سنة، وهذا ما يشي بمدى تنظيم العملية ما بين الخلايا النائمة للتنظيم في الخارج وعناصر الداخل. وهذا ما أكده شيخموس أحمد رئيس “مكتب النازحين واللاجئين” في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أن ما حدث في سجن غويران مخطط له منذ أكثر من سبعة أشهر، مؤكداً أن هناك ترابطاً بين الأحداث التي تحدث في مخيم الهول منذ بداية العام من اعتداء على النازحين والقطاع الصحي التابع للمنظمات الإنسانية وما حدث في سجن غويران.

حصيلة اشتباكات الأيام الأخيرة تجاوزت المئة وثلاثين قتيلاً بينهم مدنيون، إلا أن المرصد السوريّ أكد أن العدد أكبر من هذا، بسبب وجود العشرات الذين لم يعرف مصيرهم حتى الآن بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الجرحى حالتهم خطيرة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
كارمن كريم – صحفية سورية
يبدو أن الدول التي دعمت المعارضة بشكل صريح وجدت نفسها أمام حقيقة لم تحسب لها حساب: بقي الأسد في الحكم، وبعد 11 عاماً، لا بدّ من مراجعة الكثير من الحسابات على الساحة السياسية ووضع الجانب الإنساني للأزمة السورية جانباً.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني