fbpx

هنا القصة الثالثة

بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية

بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية

مقالات الكاتب

59 مليار دولار تم سحبها وإيران تتهم السعودية بهزّ العملة الايرانية

يشير مركز البحوث الإيراني إلى أنه على مدى السنتين الماضيتين شهدت الجمهورية الإسلامية هجرة تصاعدية لرؤوس الأموال المحلية، بدأت في أعقاب توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الستة، مستفيدة من أجواء الانفتاح الاقتصادي والحرية التي طرأت على حركة دخول الأموال وخروجها، وبلغت ذروتها مع بدء التهديدات الأميركية بالخروج من الاتفاق النووي.

ويوثق المركز خروج أكثر من 59 مليار دولار خلال هذه المدة، بينما يشير إلى أن رؤوس الأموال التي خرجت بعد انسحاب الأميركيين من الاتفاق النووي لم يتم إحصاؤها بعد، فمع بداية السنة الفارسية الجديدة الموافق 21 مارس، تسارعت حركة خروج رؤوس الأموال بشكل مخيف.  

وفي حين تهافتت رؤوس الأموال الأجنبية على الأسواق الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي،  انتهز أصحاب الرساميل المحلية الكوة التي أحدثها الانفتاح لتهريب أموالهم إلى الخارج. فخلال سنة من توقيع الاتفاق غادر إيران نحو 39 مليار و200 مليون دولار، وفي السنة التالية غادر نحو 20 مليار و200 مليون دولار.

ويرجع مركز البحوث انسحاب رؤوس الأموال المحلية، إلى أسباب كثيرة منها: عدم ثقة أصحاب الرساميل بالسياسة الاقتصادية الوطنية، الخوة المالية العالية التي يفرضها تنظيم الحرس الثوري على كل مشروع اقتصادي محلي، عدم استقرار الوضع السياسي والاقتصادي وعدم القدرة على التنبؤ بمآلاته، غياب الخطط السياسية الداعمة للمشاريع، الصعوبات الإدارية التي تواجه الأنشطة الاقتصادية إضافة إلى رغبة المتمولين الإيرانيين في العيش في الخارج، والاستثمار في مواقع مستقرة اقتصاديا وسياسيا، وثقتهم بالمصارف والبورصات الأجنبية.

وقد لفت الخبراء الاقتصاديون إلى أن أغلب رؤوس الأموال المتسربة، ظهرت على شكل شركات تجارية في دول الجوار مثل تركيا، جورجيا، أذربيجان ودبي، بينما مثلت دول بعيدة مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وكندا سوقا لشراء الشقق.

اقرأ أيضاً: “مائدة” الايرانية رقصت فسجنت والحرس الثوري يرصد مستخدمي السوشيال ميديا

وقد أصدر البنك المركزي من أجل ضبط تسرب العملات الأجنبية، قرارا قضى بتحديد كمية العملة المسموح بخروجها، حيث سمح لكل مسافر حمل مبلغ خمسة آلاف يورو فقط أو ما يعادله ذهبا، في حين حثّ المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت الإيرانيين في الخارج على المساهمة في إنقاذ اقتصادهم الوطني عبر ضخ السوق المحلية بما يملكونه من ذهب وعملات أجنبية.

نوبخت اعتبر أن كل من يهرب أمواله إلى الخارج شريكا للرئيس الأميركي دونالد ترامب في محاولة تدمير الاقتصاد الوطني الإيراني، وعلى كل إيراني يملك كمية من العملة الأجنبية أن يضعها بتصرف الحكومة، لأن الحكومة لا تستطيع الخروج من الأزمة من دون دعم الشعب.

لفت الخبراء الاقتصاديون إلى أن أغلب رؤوس الأموال المتسربة، ظهرت على شكل شركات تجارية في دول الجوار مثل تركيا، جورجيا، أذربيجان ودبي

وقد رد بعض مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعية على دعوة نوبخت الإيرانيين داخل وخارج البلاد لإعادة رؤوس أموالهم إلى البلاد، بأن كلامه مضحك مبكي، ولا يدرك عمق الهوة بين المجتمع والحكومة، وأنه يحاول أن يكون (مصدق) آخر، إشارة إلى رئيس الوزراء محمد مصدق الذي دعا في خمسينيات القرن الماضي إلى تأميم صناعة النفط، التي كانت تسيطر عليها الحكومة البريطانية.

في تقرير ثان عن الوضع في سوق صرف العملات الأجنبية في إيران، أعلن المركز أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي انخفضت بمقدار 16.3 مليار دولار في العامين الماضيين، وهو يتوقع مزيدا من الانخفاض مع توسع العقوبات الأميركية. وأشار التقرير إلى أن سعر الدولار بداية هذا الأسبوع ارتفع إلى 10 آلاف تومان، بزيادة ألف تومان عن الأسبوع الماضي، مما يؤشر إلى أن الأزمة تتحول يوما إثر يوم إلى كارثة وطنية حقيقية.

وفيما يتهم البنك المركزي مهربي أموالهم بفقدان الحس الوطني، ويصف مواطنيه الفاحشي الثراء وحتى أصحاب الثروات الصغيرة بالأنانية، لاحتفاظهم بأكثر من 20 مليار دولار في منازلهم، بدل انعاش البنوك الوطنية بها، يعتبر أصحاب رؤوس الأموال أنفسهم ناجين، خصوصا بعد أزمة ارتفاع سعر العملات الأجنبية مقابل الانهيار المأسوي للعملة المحلية.

حاليا، يجري الحديث في الجمهورية الإسلامية، عن وقوف المملكة العربية السعودية خلف أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي والعملات الأجنبية، ويؤكد مسؤولون إيرانيون أن عملاء تابعين ل”عربستان” أغرقوا السوق السوداء بكميات كبيرة من العملات الصعبة، بطريقة غير شرعية، وأشاعوا فكرة هبوط العملة الأجنبية، فتهافت المواطنون على شرائها، مما أدى إلى خلو الأسواق المالية منها واضطر البنك المركزي للحد من الهلع الذي أصاب التجار، إلى ضخ السوق بالعملات الأجنبية بما يخالف سياساته النقدية، كذلك تبين أن حوالي 150 شخصا فقط في إيران كلها، أخلوا السوق من سبائك الذهب، مما تسبب بارتفاع سعر سبيكة الذهب إلى 4 ملايين تومان، وقد لاحقتهم الأجهزة الأمنية واعتقلت عددا كبيرا منهم وقد اعترفوا بأن دولة عربية أوكلت إليهم القيام بهذه المهمة.

اقرأ أيضاً: في حوزة الكوفة .. على بعد أمتار من صوت المتنبي ومن رأس الحسين

إقرأ أيضاً