هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Economist

مقالات الكاتب

 كيف تقوّي استراتيجية واشنطن ضد الدولة الإسلامية من نفوذ الجهاديين

يتحدث الجنرالات الأميركيون، بعد انكماش الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، عن مفهومي الاستقرار والدعم. لكن وحتى بعد سبعة أشهر منذ أن أخرج الائتلاف الذي قادته أميركا الجهاديين بعيداً من الرقّة، عاصمتهم المزعومة، لم يشعر المواطنون في المدينة بالاستقرار. فما زالت الألغام والأفخاخ المتفجرة والقنابل تقتل وتجرح، وما زالت الجثث تُسحب من تحت الأنقاض، وأيضاً لا كهرباء ولا مياه. وقال عضو مجلس المدينة، عمر علّوش، قبل أسابيع من قيام مسلحين مجهولين بقتله في شقته: “لم يعطنا الأميركيون شيئاً”.
يتلاشى الرضا الذي استقبل الائتلاف في بادئ الأمر مع تصاعد الغضب الشعبي، بخاصة في المعاقل العربية جنوب الرقّة، على امتداد نهر الفرات. يُنظر إلى قوات سوريا الديموقراطية، بشكل متزايد على أنها قوات محتلة، وهي ميليشيات بقيادة كردية وتعتمد عليها أميركا في قتال الدولة الإسلامية. ويتحد زعماء القبائل في مقاطعة دير الزور الشرقية بصورة علنية عن حمل السلاح وإبعاد الأكراد من الأراضي العربية. يخشى البعض استغلال الجهاديين الوضع، فهم بالفعل يتقدمون ببطء مجدداً نحو الأراضي التي فقدوها.

يعود تاريخ التوتر العرقي في سوريا إلى عقود خلت، بسبب اتباع بشّار الأسد ووالده قبله، تكتيكات “فرّق تَسُد” المعروفة في المناطق النائية من سوريا. واعتمد قرار أميركا، بالتعويل على الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ليقود قوات سوريا الديموقراطية، على هذه الانقسامات والتوترات العرقية. تحتم على المتمردين العرب- الذين تلقوا دعماً أميركياً أيضاً- مشاهدة  تقدم قوات سوريا الديموقراطية، إلى المدن العربية من دون أي مشاركة. يقول أبو عمر، قائد المتمردين العرب: “التقينا سراً مع الأميركيين في تركيا، ولكنهم أخبرونا أننا غير منظمين ولا نستطيع جمع العدد الكافي من المقاتلين، كانوا متخوفين من أننا ربما نقاتل نظام الأسد بعد تنظيم الدولة الإسلامية”.

لم يفعل الأكراد الكثير لكسب ود العرب في المناطق التي حُررت من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. يفضلون إجراء الصفقات مع بني جنسهم، وأقصوا العرب المعتدلين ذوي الأيديولوجيا الليبرالية المتحررة نسبياً. حتى المقاتلون العرب في قوات سوريا الديموقراطية، ينظر إليهم السكان المحليون بشكٍ، ويعتبرونهم دمى أو كتائب كردية. ويخشى كثيرون من أن الأكراد سيسلمون الأراضي إلى النظام كجزء من صفقة ربما تسمح لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ببقاء سيطرته على أجزاء أخرى من البلد. يقول ناشط حقوقي، من دير الزور: “تزداد كراهية هذه الديكتاتورية الكردية الجديدة يوماً بعد يوم”.

لدى تنظيم “داعش”، الذي يدعي أنه يحمي المسلمين السنة من غير المؤمنين، موهبة استغلال مثل هذه المواقف. طُرد الجهاديون أخيراً من ضواحي دمشق، مُعطين النظام بذلك السيطرة الكاملة على العاصمة لأول مرة منذ عام 2012. لكن يختبئ مئات الجهاديين في الشرق، حيث يتسللون إلى المناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية للقيام بهجمات وعمليات اغتيال وخطف. أوقفت أميركا الهجمات البرية ضد “داعش” في مارس/ آذار، وأبريل/نيسان، عندما انتقل مئات المقاتلين الأكراد إلى الخطوط الأمامية ضد تركيا في عفرين. استغل الجهاديون الموقف، وسيطروا على المدن وحقول النفط. وتقول مصادر في صناعة النفط أن تنظيم الدولة يجني ما لا يقل عن 180 ألف دولار يومياً من بيع النفط.

استؤنفت الهجمات في أول مايو/ أيار. يثق جنرالات أميركا وديبلوماسيوها باستعادة المنطقة التي ما زالت تحت سيطرة “داعش”، ولكنهم قلقون من خسارة السلام. وقام الرئيس دونالد ترامب بتجميد 200 مليون دولار كانت مخصصة لمساعدات في أنشطة مثل إزالة الألغام وإزالة الأنقاض وإصلاح شبكات المياه والكهرباء في سوريا. ويخطط لسحب القوات الأميركية قريباً جداً من هناك، ومن غير المرجح أن تستقر الأوضاع في شرق سوريا بحلول هذا الوقت.

 هذا المقال مترجم عن موقع the economist ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

 

 

 

إقرأ أيضاً