هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

ينبغي على الوالدين التحدث إلى أطفالهم المراهقين حول مخاطر المواد البورنوغرافية

يشاهد المراهقون في وقتنا الحاضر قدراً من المواد الجنسية أكبر بكثير مما يدركه الآباء والأمهات. كما تعتبر المواد الإباحية التي يشاهدونها فاضحة أكثر  مما يمكن أن يتخيله الآباء والأمهات.
كانت هذه هي الرسائل الرئيسية المستمدة من “ما الذي يتعلمه المراهقون من المواد الإباحية على الإنترنت”، وهي مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً للكاتبة ماغي جونز. وسريعاً ما أصبحت واحدة من أكثر المقالات التي جرى قراءتها ومشاركتها. وعلى الرغم من أن ذلك يمكن أن يمثل مفاجئة للكثير من الآباء والأمهات، الذين ربما يتصورون المواد الإباحية على أنها مجرد صفحة لصورة عارية تتوسط المجلة، لم يبدُ الأمر كذلك بالنسبة للعلماء أمثالي، ممن يزجون بأنفسهم وسط عالم من الإباحية السائدة. نحن نعلم المدى الذي وصل إليه انتشار المواد الإباحية العنيفة والمهينة والكارهة للنساء، بالإضافة إلى تأثيرات ذلك على الصحة العاطفية والبدنية والعقلية للشباب.
ففي محاولة لفهم المشكلة بصورة أفضل من منظور “الخط الأمامي”، سافرت أنا والناشطة النسائية سامنثا ويشسلر حول العالم متحدثين إلى الآباء والأمهات بخصوص هذه المسألة. وكان التساؤل الذي طُرِح علينا في أغلب الأحيان: “ما الذي يمكننا القيام به حيال هذا الأمر؟
تتواجد المواد الإباحية الفاضحة في كل مكان
تظهر عمليات المسح وتجاربنا الشخصية أن الأهالي قلقون للغاية إزاء سهولة الوصول إلى المواد الإباحية التي يحظى بها أطفالهم في الوقت الحالي عن طريق الأجهزة المحمولة. وتبرز الإحصاءات صورة قاتمة. إذْ توصلت دراسة أُجريت مؤخراً بالمملكة المتحدة إلى أن 65 بالمائة من بين الأطفال الذين تترواح أعمارهم بين 15 و 16 عاماً شاهدوا مواداً إباحية، وأفاد الغالبية العُظمى بأنهم شاهدوها في سن 14. ويمثل ذلك إشكالية في ضوء نتائج دراسة أخرى توصلت إلى وجود علاقة وثيقة بين التعرض المبكر للمواد الإباحية والتعبير عن رغبتهم في إظهار السيطرة على النساء.
وبالرغم من كل هذا القلق، فهم يعرفون بشكل يثير الدهشة القليل عما تبدو عليه المواد الإباحية المنتشرة، ومدى مشاهدة أطفالهم لها ومدى تأثيره عليهم. ومع ذلك، نوّه مقال التايمز عن المسح الذي أُجري عام 2016 والذي يشير إلى أن معظم الآباء والأمهات لا يعرفون أي شيء عن التجارب الإباحية لأطفالهم. وأطلقت جونز على ذلك مصطلح “الفجوة الأبوية الساذجة”. ويتطابق هذا مع تجاربنا الشخصية. وفي العروض التي نقدمها بالمدارس الثانوية، نطلب من الآباء والأمهات أن يصفوا ما يفكرون به عندما يسمعون كلمة “إباحي”. هم يصفون دائماً امرأة شابة عارية تعتلي وجهها ابتسامة خجولة، وهي الصور التي يتذكرونها من وسط مجلة بلاي بوي. كما أنهم يشعرون بالصدمة لدى معرفتهم نوعية المواد المعروضة على المواقع الإباحية الأكثر مشاهدة، كالتي تصور أفعالاً مثل نساء مكممة الفم بأعضاء جنسية أو قيام العديد من الرجال باختراق كل ما يتاح لهم في المرأة..
عندما نخبر الآباء والأمهات بذلك، يصبح ثقل أجواء الحجرة محسوساً. وغالباً ما تسود حالة من الشهيق الجماعي.
من الجدير بالذكر أن هذه هي المواقع الإباحية الأكثر مشاهدة  والتي تحظى بالعديد من الزيارات في كل شهر أكثر من نتفليكس، وأمازون وتويتر مجتمعين. وحظي موقع Pornhub وحده بـ 21.2 مليار زيارة في عام 2015. إننا لا نتحدث عن الصور المنتشرة على الهوامش.روتوصلت آنا بريدجز، الأخصائية النفسية بجامعة أركنساس، وفريقها إلى أن 88 بالمائة من المشاهد المختارة من 50 فيلم إباحي هم الأعلى استئجاراً احتوت على اعتداء بدني على العناصر النسائية، مثل الضرب على المؤخرة والصفع وتكميم الفم ، في حين تضمن 48 بالمائة انتهاكات لفظية،  مثل مناداة النساء بأسماء مثل “عاهرة” أو “ساقطة”.
ضار بصحتك
أظهر ما يزيد على 40 عاماً من البحث المتعلق بمختلف التخصصات أن مشاهدة المواد الإباحية، بغض النظر عن السن، يترتب عليها نتائج ضارة. وتبين الدراسات أن كلما كان عمر التعرض أصغر، كلما كان التأثير أكبر فيما يتعلق بتشكيل القوالب والسلوكيات والميول الجنسية للبنين. وتوصلت دراسة أُجريت عام 2011 على طلاب جامعيين بالولايات المتحدة إلى أن 83 بالمائة أفادوا بأنهم شاهدوا مواداً إباحية خلال الـ 12 شهراً الماضية، وأن هؤلاء الذين قاموا بذلك كانوا أكثر عُرضة لارتكاب جريمة الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي (إذا علموا بأنه لن يجري القبض عليهم) عن هؤلاء الذين أفادوا بأنهم لم يشاهدوا المواد الإباحية. وتوصلت دراسة أخرى أُجريت على المراهقين الشباب إلى أن التعرض مبكراً للمواد الإباحية كان مرتبطاً بالتفكير في التحرش الجنسي بعد عامين.
وخلُص واحد من بين 22 تحليلاً تعد الأكثر استشهاداً إلى أن الاستهلاك الإباحي مرتبط بزيادة احتمالية ارتكاب أعمال الاعتداء الجنسي اللفظي أو البدني. كما توصلت دراسة أُجريت على فتيات في سن الجامعة إلى أن الفتيات في سن الشباب ممن استخدم شركائهن الذكور مواداً إباحية واجهن احتراماً أقل للذات وجودة أقل للعلاقة ونسبة أقل من الإشباع الجنسي.
يبدأ الأمر بالوالدين
يظهر أحد أبحاث الصحة العامة أن الآباء هم أول خطوط الوقاية في التعامل مع أي مشكلة اجتماعية رئيسية تؤثر على أطفالهم. 
إذاً، ما الذي يمكن فعله؟
تركز معظم الجهود الحالية على المراهقين أنفسهم وتعريفهم بالجنس ومخاطر الإباحية. وعلى الرغم من أنه من الأهمية بمكان أن يكون لدينا برامج عالية الجودة للمراهقين الذين تعرضوا  للإباحيات بالفعل، فإن الحقيقة تكمن في أن هذا يمثل محاولة للتخلص من الفوضي بعد وقوع الكارثة  بدلاً من منعها في المقام الأول.
ولذا أمضى فريق من الأكاديميين،و خبراء الصحة العامة والمعلمين وأطباء الأطفال والمتخصصين في علم النفس التنموي – ونحن من بينهم – عامين في الأبحاث والاطلاع عليها  لتصميم برنامج لمساعدة الوالدين على تشكيل خط الدفاع الأول الحيوي. 
إذ يجب أن يطلع الوالدين تباعاً بالتغيرات العاطفية والمعرفية والبدنية  التي يمر بها المراهقون بالإضافة إلى ثقافة البوب التي تتسم بالإفراط الجنسي الذي يُشكل تلك التغييرات والذي يعتبر سمة في حياة المراهقين. فعلى سبيل المثال، يتعلم البنين من الفيديوهات الموسيقية وألعاب الفيديو العنيفة ووسائط الإعلام الرئيسية والمواد الإباحية أن الرجال الحقيقيين عدائيون ويفتقرون إلى العاطفة وأن الجنس يساوي الهجوم، وأنه لتجنب التعرض للتنمر، عليهم ارتداء قناع الذكورة. وعلى الجانب الآخر، تتعلم الفتيات بأن عليهن الظهور بمظهر “مثير” حتى يلفتن الأنظار وأن يكن سلبيات مثل أميرات أفلام الكرتون وأن يتحملن النظرة الذكورية، مما يقودهن إلى تشييء الذات في سن مبكرة.
التنقل عبر حقول الألغام الإباحية
إن مساعدة الوالدين على استيعاب مدى تأثير الصور التي تتسم بالإفراط الجنسي على تشكيل المراهقين يشجعهم على فهم، بدلاً من إصدار الأحكام،السبب في رغبة ابنتهم في أن تبدو مثل واحدة من عائلة كارديشيان، أو السبب في أن ابنهم، المنخرط في حالة من الذكورة المفرطة، معرض لخطر فقدان قدرته على التعاطف والتواصل. ويساعد هذا الوالدين على الاقتراب من أطفالهم في إطار من التعاطف بدلاً من الإحباط والغضب وهو الأمر الذي من الممكن أن يُقوِّض علاقة الوالدين بالأطفال.
إن التنقل عبر جميع الألغام المرتبطة بالعيش في الثقافة الإباحية السامة في وقتنا الحاضر  بدءاً من تبادل الرسائل الجنسية وقلة احترام الذات وصولاً إلى الضغوط الإباحية والأقران  يعد من الدروب الشاقة الخادعة، ويحتاج الوالدان إلى كل المساعدة التي يمكنهم الحصول عليها.
يتعلق الأمر باستعادة السيطرة مرة أخرى من الصناعة الإباحية، التي ظهرت لانتزاع الغريزة الجنسية والإنسانية لدى الأطفال بهدف الربح، وإعادة السيطرة إلى الوالدين.
الكاتبة غيل دينس
 
–          هذا الموضوع مترجم عن موقع salon  ولقراءة المقال الاصلي راجعوا الرابطالتالي.

إقرأ أيضاً