هنا القصة الثالثة

علي سالم المعبقي

مقالات الكاتب

يتشبث اليمنيون ولو بقشة صوت

لأسأبيع مضت تشبث اليمنيون بصوت ماريا قحطان، ممثلتهم في برنامج “ذا فويس كيدز”، على قناة “إم بي سي”، واجدين فيها يهجتهم وسلامهم المفقود. فخلافاً لحكاية الطفل الذي رأى الملك عارياً فصرخ بحقيقة العري الملوكي، غنت قحطان ببراءة من لم تر الحرب التي تعصف بوطنها منذ أكثر من 3 سنوات.
ظهور قحطان عبر البرنامج المسابقاتي الشهير في نسخته الثانية، بدا في تعاطي اليمنيين معه أشبه بعقار مسكن لآلام محنتهم الوطنية الراهنة. وحتى عشية التصويت النهائي بلغ عدد المشاهدات لقناة قحطان على “يوتيوب”، نحو7 مليون مشاهدة. لكن صوت الصغيرة قحطان الذي بدا في نظر جمهورها اليمني بحجم وطن، تبدد في الجولة النهائية من البرنامج عندما صوت الجمهور للمغربي حمزة لبيض. فصار الفرح المؤقت حزناً يضاف إلى أحزان يمنية كثيرة. إلى درجة تذكر البعض دور اليمنيين خلال ما يسمى الفتوحات الإسلامية، عندما كانوا يصنعون الانتصارات فتذهب ثمارها إلى قريش.
بدورها قحطان، التي ستطفئ يوم 6 فبراير/ شباط الجاري، شمعتها الثامنة، راهنت هي الأخرى على جمهورها اليمني فقبل ساعات من انطلاق الحلقة الأخيرة من المسابقة خاطبت الجمهور قائلة، “ما عاد تفلتوني، لن تتركوني، فجميعنا مشتاقين للفرحة”. والبحث في صوت قحطان عن خلاص جاء في لحظة “تكالبت فيها الأحزاب الوطنية والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية على الشعب اليمني”. على ما تقول لـ”درج”، الموظفة الحكومية أم ملاك (48 سنة) التي صوتت وابناءها، لماريا على رغم أن كلفة التصويت تكفي لوجبة غداء في بلد يعصف الجوع بنحو 21 مليون من سكانه البالغ عددهم حوالي 27 مليون نسمة.
ليست وحدها قحطان، بل برنامج “ذا فويس كيدز”، وبرامج أخرى مشابهة، بات البعض ينظر إليها كمخدر للشعوب المقهورة والجائعة كالشعب اليمني الذي يعيش أسوأ أزمة انسانية عرفها العالم على ما تقول الأمم المتحدة، خصوصاً مع توقف الحكومة اليمنية منذ أكثر من سنة، عن صرف مرتبات نحو مليون موظف يعملون في المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثيين.  
وعلى رغم مضي أكثر من 3 سنوات على حرب ليست بالحرب بل تبدو أقرب إلى تسوية أوضاع نخب جديدة عن طريق الفوضى والتجويع، على ما يرى كثر، بيد أن لا مؤشر لخلاص، وما أنفك ثالوث الجوع والمرض والاستبداد يجثم على كاهل الانسان والأرض.
ونهار السبت الماضي، يوم بث الحلقة الاخيرة من المسابقة هطل مطر على صنعاء. وفي المساء بدت النفوس المشدودة أمام الشاشة مبللة بآمال كثيرة لكن اعلان اسم الفائز بمسابقة أحلى صوت، صيرها فجأة جفافاً ويأساً. ظهر هذا جلياً من خلال التغريدات المتشنجة والحانقة التي غرد بها يمنيون. وحده موظف في هيئة الأرصاد اليمنية غرّد قائلاً، “المعذرة ماريا، لقد صوّت لحمزة”.    
  
 
 

إقرأ أيضاً