fbpx

هنا القصة الثالثة

وائل السواح

مقالات الكاتب

وقال لي صاحب الخمّارة: هذه طاولة أبيك

يتابع وائل السوّاح في هذه الحلقة من سرديّته لتاريخ اليسار السوري الجديد في سبعينات القرن الفائت برواية عن الأفراد وعن التنظيمات اليسارية الصغيرة التي توالدت كالفطر في تربة سوريا الخصبة، يومذاك.

كان ذلك إذاً عام 1976، العام المخاتل، المغامر، الجسور، الضليل. كنت قد عدت إلى دمشق من جديد من مدينتي الهادئة الجميلة، حمص، بعد سنة أمضيتها في تعليم اللغة الإنجليزية من خارج الملاك. في جيبي بعض النقود، وفي قلبي قصص حبّ كسيرة. وفي حمص، توطدت علاقتي بفرج بيرقدار، الشاعر المارد الذي سيغدو قامة في الشعر السوري، وعمر قندقجي، الفتى الوسيم الرقيق الذي مارس سحره على الجميع، قبل أن يغدو محامياًَ في حمص، دافع عن كلّ متهم سياسي، من دون تمييز، ودفع لقاء ذلك ثمناً، وميخائيل سعد، الذي يحمل في جيبه، أنّى اتجه وأقام، ضيعته “حزّور” المرمية بإهمال على حواف مصياف، وقد حملها معه حتّى إلى مونتريال فعاش فيها هناك أعواماً طويلة، قبل أن تفاجئه الثورة فتعيده كما كان فتى مشاغباً ومناضلاً، مع رفيقه يومذاك صلاح الصالح.

عمر قندقجي كان أفتانا وأوسمنا وأكثرنا قدرة على نشر الفرح. لم يكن بلغ العشرين بعد، ولكن وجوده بيننا كان ركناً رئيساً. وبينما رحلنا جميعاً عن حمص أولاً ومن ثمّ عن سوريا، بقي عمر وتدا ثابتاً في المدينة التي كانت أجمل المدن.

وكان ميخائيل، معلّم المدرسة المثقّف، أعقلنا وأحكمنا، إن كان فينا أيّ تعقّل أو حكمة. من حكمته مثلاً أنه رفض أن يتسلّم منصباً قيادياً في حزبه (الجناح اليساري في حزب البعث -حركة 23 شباط)، لأنه كان يعتقد– واهماً– أن في الحزب من هو أكفأ منه. اعتقل بسبب انتمائه الحزبي عام 1976 لمدة عامين. وحين أطلق سراحه، سافر إلى بيروت ليعمل في جريدة “القاعدة” الصادرة عن جبهة التحرير الفلسطينية، وسكرتير تحرير لمجلة “المصباح” البيروتية الثقافية الأسبوعية. وحين عاد إلى سوريا، اعتقل مرة أخرى عام 1988، هذه المرّة بتهمة التعاطف مع “حزب القوات اللبنانية”، وبقي سبعة أشهر، قبل أن يطلق سراحه فيفرّ إلى كندا. وبين هذا وذاك، وجد ميخائيل في السبعينات فسحة من الوقت لينضمّ وحفنة من البعثيين اليساريين والقوميين الآخرين إلى تنظيم ماركسي– لينيني- قومي أسّسه إسماعيل محفوض وتوفيق دنيا، وهما مثقّفان علويّان بارزان، كانا جزءاً من ظاهرة الحلقات الماركسية الواسعة، ولكنّهما لم يحضرا الاجتماعات التأسيسية ولم ينضمّا إلى “رابطة العمل الشيوعي”. وقد سمّى الرجلان تنظيمهما “التنظيم الديموقراطي الاشتراكي العربي” (ت.د.ش.ع). ولو استشرنا كراسة “الماركسية اللينينية والتبلور الماركسي العربي” التي شكّلت المنهج النظري للتنظيم، لوجدنا أن الخلاف بين التنظيم والرابطة كان في البعد القومي العربي لمؤسسي التنظيم، وفي كون أعضاء التنظيم أكثر انسجاماً من أعضاء الرابطة التي ضمّت– في بداياتها– تروتسكيين وماويين ولينينيين ومجالسيين واشتراكيين عرباً.

إلى جوار التنظيم الديموقراطي الاشتراكي العربي، ظهرت تنظيمات يسارية أخرى بسرعة برقت لبرهة ثم خمدت. اتحاد الشغّيلة الذي كان امتداداً لرابطة الشغيلة الذي أسسه ظافر الخطيب واختطفه بعد ذلك انتهازي عريق هو النائب وقتها زاهر الخطيب، كان أبرز تلك التنظيمات. واتحاد الشغّيلة هو أيضا مزيج من الفكر الماركسي- اللينيني- القومي الذي ازدهر بعد هزيمة يونيو/ حزيران، وبرز من قادته سعيد عبد اللطيف وزياد وطفة. ثمّ برز تنظيمان صغيران متأثران بـ”حزب العمّال الشيوعي المصري”، الذي جاء كجزء من الحركة الشيوعية المصرية الثالثة، وكان يعتبر أول حزب راديكالي في العالم العربي، وينسب إليه تأسيس نظرية البرجوازية البيروقراطية. التنظيمان هما حركة “النهوض” وتوأمها الفلسطيني- السوري “حزب العمال الشيوعي الفلسطيني”. وكان الكاتب والسياسي فايز سارة حلقة الوصل بين التنظيميين، اللذين انهارا تحت ضربات الأجهزة الأمنية عام 1978. ويضاف إلى ذلك “الفصيل الشيوعي” وبرز من قيادته خلف زرزور، وهو قاص سوري، ساهم بعد ذلك بثلاثين سنة في تأسيس إعلان دمشق. وأخيراً، كانت طبعاً المنظمة الشيوعية العربية التي أسّسها وقادها شعراء ثوريون، قضوا على أعواد المشانق في دمشق أو قضوا ثلاثة عقود في سجون الأسدين. وسبق هذه الفصائل كلّها تنظيم ماوي أسسه جريس الهامس باسم الحزب الشيوعي العربي وحزب العمال الثوري، الذي تأثر بفكر الماركسيين العربيين الكبيرين ياسين الحافظ والياس مرقص.

ظهرت هذه التنظيمات كلها في السبعينات كالفطر، ولكنّها لم تعمّر طويلاً، بسبب الضغط السلطوي أولاً، ولكن– ربما –بسبب الظهور الصاعق لرابطة العمل الشيوعي وقتها وسرقتها الأضواء من التنظيمات اليسارية الأخرى، بما فيها “ت.د.ش.ع” و”اتحاد الشغيلة” و”حزب العمال الشيوعي الفلسطيني”. واليوم لو بحثت على “غوغل”، الذي يعرف كلّ شيء، لما وجدت عنها – للأسف – سطراً واحداً.

التقيت ميخائيل في اسطنبول بعد قرابة خمس وثلاثين سنة، وكان لا يزال الفتى الذي عرفته في حمص، النبل نفسه والهمّة نفسها. كانت الثورة السورية قد أحيت فيه نفسَه القديمة. وما إن رأى اسطنبول حتى وقع في عشقها، كما فعلنا جميعاً. وهو يزور المدينة أربعة أشهر في كل عام.

ظهرت هذه التنظيمات كلها في السبعينات كالفطر، ولكنّها لم تعمّر طويلاً، بسبب الضغط السلطوي أولاً، ولكن– ربما –بسبب الظهور الصاعق لرابطة العمل الشيوعي وقتها وسرقتها الأضواء من التنظيمات اليسارية الأخرى

أما فرج بيرقدار فهو عالم بذاته. جاء من قرية تير معلة الملاصقة لحمص، حاملاً تمردّه وقصائده وقلقه. كنّا نسير أحياناً في ليالي حمص الصيفية مدّة ساعة، ونحن نرتجل قصيدة مشتركة، موزونة، كما كان يحبذها فرج، قبل أن ينتقل بعد سنوات إلى قصيدة النثر، ثمّ ننساها لحظة ننتهي منها. بعد ثلاث سنوات، سيقترب فرج من فكر “رابطة العمل الشيوعي” وسيرغب في أن ينضمّ كعضو كامل العضوية. كنت وقتها قد أصبحت عضواً في اللجنة المركزية للرابطة، ولم أُرِدْ للشاعر أن يصبح سياسياً. كنتُ، شخصياً، قد ضحّيت بالأدب في سبيل السياسة، توقفت عن كتابة القصة بعد إصدار مجموعتي “لماذا مات يوسف النجار”. وقال لي أبو سامر (أصلان عبد الكريم): “أنت تخليت عن الأدنى لمصلحة الأرقى. لا يجب أن تحزن”. كنت قد أخبرته أنني لم أعد أستطيع كتابة القصة والشعر أكثر. كانت آخر قصة كتبتها عام 1978 ثم جف القلم وامتهنت الجري من مكان إلى آخر ومن رفيق إلى آخر ومن شقة إلى أخرى. أبو سامر رأى السياسةَ فوق الفن. فرحتُ كثيراً بملاحظته، وامتلكني رضى غامر. “انتقلتُ مما دون إلى ما هو خير”، كنت أكرّر لنفسي كلما حَنَنْتُ إلى الورقة والقلم أكتب فيها سطراً أو سطرين لأخفف وطأة الملاحقة والوحشة وهجران الحبيبة. لم أرِدْ لفرج، وكان أحد شعرائي المفضّلين أن يتخلى عن الشعر لمصلحة السياسة فوقفت في وجه تنظيمه. قلت له: “أنت شاعر فاكتب الشعر إذاً”، وقلت له: “هنالك مئة شاب يمكن أن يوزعوا البيانات، ولكن لا يوجد سوى شاعر واحد اسمه فرج بيرقدار. واجبي أن أحمي هذا الشاعر فيك”. وقلت له: “كلّ قصيدة تكتبها خير من ألف بيان سياسي، تفيد قضية الثورة أكثر بألف مرّة”. لم يكن يوافقني، ولم يوافقني الرفاق. في كلّ اجتماع، كان الرفاق يطالبونني بتسليم فرج لقيادة منطقية دمشق، وفي كلّ اجتماع كنت أرفض. والعميد (لم يكن عميداً. كان اسمه زياد مشهور، وكان مسؤول التنظيم في الرابطة، وكنا نناديه العميد بشيء من التحبّب وشيء من المداعبة، لصرامته التي كان يتصنّعها أحياناً) كان يلّون وجهه الأسمر بحمرة من الغضب والاحتجاج. “ولكن يا رفيق!” يقول لي، ثمّ ينظر إلى الرفيقين الكبيرين، أصلان عبد الكريم وفاتح جاموس، اللذين كانا يتشاغلان بأمر آخر أو يشرعان بنقاش سياسي جديد. لم يكن العميد يحبّني. وكذا لم يحبّني كلّ العاملين في مجال التنظيم. كنت أغضبهم بانفلاتي الأمني. خلال فترة ملاحقتي التي امتدت ثلاث سنوات، كنت أتجول في شوارع دمشق وأزور أهلي في حمص، أحضر السينما والمسرح والأمسيات الموسيقية، وأجلس في المقاهي والحانات. والعميد كان يأتي في كلّ اجتماع مع ملفّ كامل بكلّ تحرّكاتي. أحسب أن بعض الرفاق كانوا يساهمون في نقل هذه التحركات إلى العميد: أمس كنتَ في حيّ لعمارة تأكل الكنافة مع الرفيق جمال سعيد؛ الأحد رأوك في مسرح القبّاني؛ والثلاثاء، كالعادة، كنتَ في باب توما. وكنت أجيب مداعباً أحياناً: “ماذا أفعل يا رفيق؟ المسرحية كانت جميلة، ولم أستطع مقاومتها”. على الأرجح، لم يشاهد العميد مسرحية في حياته، وهو قطعاً لم يحضر حفلاً لموسيقى الغرفة ليستمع إلى سوناتا البيانو رقم 3 لشوبان من مقام B مينور، مثلاً. وبقي فرج في علاقة خيطية معي خارج جسد التنظيم، يكتب أجمل قصائده، إلى أن اعتقلتُ في أغسطس/ آب 1981، حين سارع الرفاق إلى ضمّه إلى فرقة حزبية ثم إلى اللجنة المنطقية فاللجنة المركزية والمكتب السياسي. وكان فرج مناضلاً صلباً كما كان شاعراً مدهشاً، وسوياً مع عبد العزيز الخيّر وأكرم البنّي والراحل عدنان محفوظ قاد الحزب في مرحلة حرجة جداً، حتى اعتقل هو أيضاً بعد 6 سنوات. لست أتفق مع نشاط الحزب في سنوات قيادة فرج ورفاقه، ولكنني أنحني أمام شجاعتهم وتضحيتهم. حين اعتقل كانت سومر، ابنته وابنة صديقتنا شفق، التي اعتقلت أيضاً وعذِّبت لسنوات، في الثالثة من عمرها. وحين خرج بعد نحو أربع عشرة سنة، كانت تستعدّ لدخول الجامعة، تربيها جدّتها في مدينة درعا. وفي السجن تعرَض لكل نوع ممكن وغير ممكن من التعذيب، وتنقل في فروع التحقيق والمعتقلات، كسجن تدمر سيئ الصيت وسجن صيدنايا الذي سيتحول أيام الأسد الابن إلى أسوأ من سابقه. حكم خمس عشرة سنة، وقام العالم والمثقفون والكتاب والفنانون والحقوقيون بحملة طويلة ملحّة لإطلاق سراحه، ولكنها لم تفلح إلا قليلاً، فقد عفا عنه الطاغية قبل سنة واحدة من انتهاء حكمه.

كنت أتهيّب دخول مطعم الأمير، وكان الأصحاب يشجعونني. وحين دخلت أخيراً، هبّ صاحب المطعم رزوق يرحّب بي، ثمّ قادني إلى طاولة في زاوية المطعم، وقال لي: “هذه طاولة الوالد”. في خريف تلك السنة (1975) عدت إلى دمشق مرة أخرى، لأتعرف إلى مظفر النوّاب، ذلك الشاعر الملهِب الملتَهب، الذي سيفتح أمامي عالماً من نار ونور.

اعتقل فرج لسبع سنوات من دون محاكمة، وحين ارتكب النظام خطأ محاكمته، كان السجين هو من يحاسب السجّان. قدّم أجمل وأصدق مرافعة ضدّ النظام، لم يدافع عن نفسه، ولكن عن سوريا. “باسم الحرية المغدورة في وطني منذ أكثر من ثلاثين عاماً، باسم المحرومين منها مادياً ومعنوياً، جسداً أو فكراً أو روحاً، باسم ابنتي التي لا تستطيع أن تخون طفولتها، وتصدق الشعارات التي يرغمونها، على تردادها في المدرسة كل صباح، أعلن بوصفي إنساناً وشاعراً وسياسياً، أن الحرية هي القيمة الأسمى في فلسفة التاريخ البشري، وأني ضد من يقف ضد الحرية”، هكذا كتب في مرافعته في المحكمة، عام 1993.

هل كنت على حقّ؟ هل كان الأجدى والأفضل أن يبقى فرج شاعراً؟ ربّما. وهو نفسه يقول: “لو كنت سياسياً فقط، لكان يمكن أن نهزم، غير أن الشعر استطاع أن ينقذني، ويعطي حياتي في السجن معنى مختلفاً وقيمة مختلفة عما يراد، ما من شيء يستطيع أن يشد القوس بي إلى النهاية أكثر مما يفعل الشعر”. ولذلك، فالشاعر الذي تحوّل مناضلاً واعتقل أربع عشرة سنة، عاد في السجن على كتابة الشعر (كما عدت أنا إلى كتابة القصّة والروية)، وحين خرج من المعتقل، حمل معه إلى السويد أجمل قصائده التي ترجمت اليوم إلى لغات عدّة في العالم. واليوم، حين أرى فرج في اسطنبول أو برلين، أو بيرن، أتأمل في خطوط وجهه النبل القديم المقيم، وأتذكر قصيدته التي كتبها فيّ بعد ملاحقتي من قبل الأجهزة الأمنية:

وتحزنُ… تحزنُ

حتى يقول لك الفقراء: قبلناك في صفنا.

وتقول صغار النخيل: قبلناك في صفنا.

ويقول لك الشوط إنك مُهرٌ أصيلْ.

تُعِدّ البلاد احتمالاتها… وامتحاناتها

وستأتي إليها: وما أنت وحدك،

تدخل فيها: وما أنت وحدك،

لا غيرك الآن إلاك أنت

وما أنت وحدك.

ستدور بنا، فرج وعمر وميخائل وصلاح وأنا، شوارع حمص الجميلة، قبل أن يشوّهها الإهمال والتغيير الديموغرافي، بعد منتصف الليل، نتناقش في الأدب والفن والسياسة، نجادل في قصيدة النثر ودور الفنّ اجتماعي، نحلم بنساء جميلات يغازلننا، نحلم بأن نرى قصائدنا وقصصنا تنشر في مجلات مختصة، نرتجل الشعر والألم والودّ والصداقة الصرفة. حين تنقصنا النقود نسهر في بيت عمر أو بيت صلاح على الأغلب، نستمع إلى قصيدة أو قصة لأحدنا، أو نلعب لعبة “الصراحة”. وعمر سأل فرج ذات ليلة أثناء اللعبة من كان أقربنا إليه. انتظر فرج هنيهة قبل أن يجيب: الجميع أصدقائي وفي قلبي، ولكن أقربهم عمر. وأنا اجتاحني حزن صغير، ما زال مقيماً إلى اليوم. وحين تكون في جيوبنا بعض الليرات كنا نسكر في مطعم وخمارة الأمير: وكانت السهرة تكلّف كلاً منا خمس ليرات سورية. الأمير كان مطعم والدي المفضل. كان أبي، أحمد نورس السوّاح، الصحفي والكاتب السياسي المعروف في حمص يجلس فيه بصحبة الشاعر الماجن محي الدين درويش وأستاذ اللغة العربية رفيق فاخوري، ومدير بريد حمص درّي الأخرس، والصحفي العتيق عبد الكريم شاهين. وذات مساء، كان أبي وصحبه يشربون في المطعم، حين رأى أخي فراس يدلف من الباب، ويتجه إلى طاولة قريب. يومها قرّر والدي أن يتقاعد عن المطاعم، وراح يشرب على شرفة شقتنا الصغيرة. ثم توقّف أخيراً عن معاقرة الخمر دفعة واحدة، حين أفاق ذات صباح وقرّر أن يغدو مرجع المدينة في الفقه الحنفي. 

في البدء، كنت أتهيّب دخول مطعم الأمير، وكان الأصحاب يشجعونني. وحين دخلت أخيراً، هبّ صاحب المطعم رزوق يرحّب بي، ثمّ قادني إلى طاولة في زاوية المطعم، وقال لي: “هذه طاولة الوالد”. في خريف تلك السنة (1975) عدت إلى دمشق مرة أخرى، لأتعرف إلى مظفر النوّاب، ذلك الشاعر الملهِب الملتَهب، الذي سيفتح أمامي عالماً من نار ونور.

 

إقرأ أيضاً