هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

هل يمكن أن تموت النساء جراء انكسار قلوبهنّ؟

في كتابها الجديد، تقول الطبيبة، جرّاحة القلب، نيكي ستامب، أنه مع التقدم العلمي في الطب الحديث ما نزال نخطو خطوات البداية في فهم العلاقة بين الجسد والعواطف. يسبب الطلاق ضغطاً وإنهاكاً نفسياً للنساء أكثر بكثير من الرجال، تساءلت الدكتورة نيكي ستامب في كتابها الجديد، هل يمكن أن تموت من انكسار قلبك؟
ظاهرة تاكوتسوبو في اعتلال عضلة القلب المعروفة باسم متلازمة انكسار القلب، أمر نادر الحدوث ولكن موجود ويحدث بالفعل. وبصفتها جرّاحة قلب ورئة، فقد شهدت الدكتورة نيكي ستامب بعض الحالات بنفسها، ووفرت هذه الحالات مادة قوية ومؤثرة للفصل الافتتاحي من كتابها الأول، هل يمكن أن نموت من انكسار قلبنا؟ العنوان يذكرنا بحادثة موت ديبي رينولدز “من تحطم قلبها” بعد يوم واحد من موت ابنتها، كاري فيشر، التي وافتها المنية في عام 2016، ولكن هذا الكتاب يحمل في طياته ما هو أعمق وأهم بكثير من مجرد معلومات زائفة منتشرة على الانترنت لتقارير حول هذه الحالات. فمن الممكن أن ينكسر قلبك من صدمة أو حزن ما أكبر من قدرة قلبك على تحمله. وكانت مثل هذه الحالات بداية اهتمام واعتراف الطب الحديث بتأثر الجسد بالعاطفة ومحاولة فهم الطرق التي لا تعد ولا تحصى والتي تربط بين حال الجسد والعواطف. 
ظاهرة تاكوتسوبو في اعتلال عضلة القلب والتي تعني باليابانية “وعاء الأخطبوط” لماذا يمكن لانكسار القلب أن يكون بنفس خطورة السكتة القلبية؟ 
قالت ستامب “إننا نمتلك دائرة متصلة ما بين العاطفة والصحة”. وأضافت “عندما كان الأطباء الأوائل يستكتشفون الأعضاء وجسم الانسان، كانوا يعتقدون في الواقع أن القلب هو مركز العاطفة، لأنه كان دافئاً وساخناً، ومن هنا جاءت التسمية الشهيرة، الدم الحار. ثم تطور الطب حتى توصلنا لحقيقة علمية قاسية، أن المشاعر تأتي من الدماغ، وأن حالتك العاطفية لا علاقة لها بحالتك الجسدية، والآن أدركنا أن الموضوع متصل ببعضه كالدائرة وبدأنا نضع نصب أعيننا نظرة أكثر شمولية للصحة”.
العلاقات البشرية أعظم مثال لهذه النظرية. أضافت ستامب “هناك اتجاه يشير إلى أن خطر الموت يرتفع بعد فقدان شخص مهم وقريب لك”. وعلى عكس ذلك، تشير ستامب إلى أن العلاقات الرومانسية والأفلاطونية، مفيدة بشكل كبير.
تؤكد ستامب أن “هناك الكثير من الإشارات الإيجابية في علم وظائف الأعضاء، وكذلك العديد من التفاعلات الإيجابية التي تحدث في الجسم عندما تكون في علاقة. عندما يكون لديك تواصل اجتماعي وتواصل عاطفي، يبدو أن أدمغتنا تلاحظ هذا وتعتبر أنها علامة على أنك بصحة جيدة”.
يُغمر الجسم بهرمونات جيدة مثل السيروتونين والأوكسيتوسين، ما يمنع الالتهاب ويساعد في تدفق الدم.
 ومع ذلك، لا يلطف الكتاب من مخاطر العلاقات، إذ أن الجزء الخاص بالطلاق كان واقعي جداً. أشارت الدكتورة ستامب في كتابها إلى دراسة تظهر أن مراكز الألم في الدماغ تنشط عندما يرى الناس صور لشركائهم السابقين، وبطبيعة الحال، الألم والإجهاد لهما آثار سلبية على القلب.
تقول ستامب: “من المثير للاهتمام أننا وصلنا إلى مرحلة جيدة في ثقافتنا ومجتمعنا، إذ أصبحنا أكثر تقبلاً اجتماعياً لحدوث الطلاق، ومع ذلك فإنه لايزال له تأثير عميق على صحتنا”. يضع الطلاق النساء تحت ضغوط نفسية خطيرة أكثر بكثير من الرجال، حسب ما توصلت إليه الدراسات. فعندما يتزوج الرجال مرّة أخرى، ينخفض خطر إصابتهم بأزمة قلبية مرة أخرى، أما بالنسبة للنساء حسب وصف ستامب، فإن الطلاق يغير ملامح خريطة صحتهم للأبد، وتقول “إن المخاطر التي يسببها الطلاق لصحة قلب المرأة هي نفس مستوى المخاطر التي تحدث مع ارتفاع ضغط الدم أو التدخين “. ومن ناحية أخرى، يقل احتمال تعرض الرجال المتزوجين من نساء لنوبات قلبية في المقام الأول، بل وإن حدث واصابتهم نوبة قلبية فإنهم يتعافون منها أسرع بكثير من الرجال العزاب أو النساء المتزوجات من رجال.
إن القضايا الصحية المختلفة من جنس لآخر لا تتوقف فقط على صحة القلب. تقول ستامب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها لتأليف كتابها “هل يمكن أن نموت من انكسار قلوبنا؟” أنها وجدت أن الأمر “مخيف ومحبط، إذ لم تُشخص إصابات للنساء بأمراض القلب” على الرغم من أنها السبب الأول في وفاة النساء الأستراليات.
ويوضح الكتاب، “إذا كانت امرأة دون سن الـ 50، وعانت من أزمة قلبية، فإن احتمال موتها ضعف احتمال موت رجل في نفس حالتها”. ومع بحث الأسباب، تبين أن مبين العوامل التي تساهم في ذلك، ندرة المصادر التي تبحث صحة المرأة القلبية، لأن معظم الدراسات أجريت “من قبل رجال، على رجال”. 
حبة أسبرين مع نسيان المشاعر وتجاهلها هي كل ما يُوصف لأي شخص انكسر قلبه
تؤكد ستامب –التي عادة ما يُظن أنها ممرضة، وتُنادى باسمها الأول بخلاف زملائها من الذكور الذين يُنادون بألقابهم– أن القضايا المتعلقة باختلاف الجنس في المجال البحثي تؤثر على الطب نفسه. تقول ستامب إن “النساء في الطب الأكاديمي، أو حتى في المستويات العليا من البحوث الطبية بشكل عام، غير ممثلة بالقدر الكافي. وسواءً وافقنا على ذلك أم لا، فإننا جميعاً نتحيز في نظرتنا للأمور التي تهمنا بالدرجة الأولى”. تضيف ستامب، “لذلك، فها قد بدأنا الآن فقط تعلم الفروق البيولوجية والاجتماعية بين قلوب الرجال والنساء. وبسبب ذلك، فإن المعرفة ليست متاحة في يد الممارسين في مجال الرعاية الصحية، نحن بالفعل لا ندري ما الذي نبحث عنه أثناء تجاهلنا لبعض الأعراض. النساء لا يردن أن يظهرن بمظهر سخيف، فعندما يذهبن إلى خبير عناية بالصحة، أو طبيب، أو ممرضة، يتغاضين عن بعض الأمور بسبب أنها أعراض غريبة، أو لأن النساء أكثر عرضةً للاعتقاد بأنهن يملن للقلق. إنها عاصفة من التعقيدات التي تشير إلى أن قلوب النساء في خطر كبير جداً”.
أكثر ما يميز الكتاب هو إعجاب ستامب بعضو القلب نفسه. فهي تصف كيف كانت لحظة “خاطفة للأنفاس” بالنسبة لها، حين رأت لأول مرة قلب ينبض في صدر أحدهم، ووصفته بأنه كان حباً من أول نظرة. يتضمن كتابها الكثير من القصص التي شاهدتها خلال مغامراتها المهنية (مثل ذلك المريض التي ألقى بالطاولة عليها، فكان ردها “لا مجال للأحكام هناك: الحزن أحد الجوانب السيئة من العمل). تقول ستامب، “هناك الكثير من الكتب الصحية مكتوبة بأسلوب تقريري وعظي جداً. لم أرغب في كتابة شيء من هذا القبيل”.
سوف نجد في مقدمة الكتاب “الجانب الإنساني الصميم للاهتمام بشخص آخر”، وهو ما دفعها “للدخول” إلى مجال الطب. فقد أُجلت جراحة القلب لإحدى مريضاتها حتى يتسنى لها الزواج من حب حياتها في جناح المستشفى. وتقول “بعد يومين من زواجها، عبرت من نفس الممر على سرير مدولب إلى غرفة العمليات”.
تعترف ستامب بأن معرفة تأثير انكسار القلب على قلبها، لم يجعلها خارقة. تقول ستامب ضاحكةً “في بعض الأحيان عندما كنت أقوم بالأبحاث من أجل هذا الكتاب، وأدرس آثار انكسار القلب، جعلني ذلك أتذكر سريعاً جميع الأشخاص الذين كسروا قلبي مرةً أخرى”. ثم أضافت “لكنني أعتقد أني أحسن تجاوز الأمر بشكل ما. لأن واحدة من الحتميات الحزينة في الحياة، أن كل منا سيتعرض لما يكسر قلبه في وقت ما في حياته. وأنا آمل فقط أنه عندما أتعرض لذلك مرة أخرى أن أتذكر بعض هذه الأمور، حتى أستطيع أن أجد طريقي في تخطي الأمر والتعامل معه بشكل أفضل”.
 
* بري ليهذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع The Guardian لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.
 
 

إقرأ أيضاً