هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

هل يمكنك مواعدة “فيمنيست”؟

وجهت هذا السؤال لأكثر من ثلاثين رجلاً عبر 3 تطبيقات مواعدة مختلفة، لتحديد أي التطبيقات أكثر تقبلاً للنسويات، واتضح أن بدء الحوار بسؤال كهذا، من شأنه أن يدفع الشباب السيئين بعيداً، لكن بالرغم من ذلك، أثارت أكثر الإجابات مثاليةً في داخلي، العديد من الشكوك بشأن حقيقتها ومشروعيتها والدوافع الكامنة وراءها.

تطبيق OkCupid
إذا بحثنا عن أكثر التطبيقات المرحبة بالنسويات، يبدو OkCupid هو الأكثر تشجيعاً، إذ جاءت معظم الإجابات “نعم” واضحة رداً على السؤال. ما زلنا بحاجة إلى موعد حقيقي لمعرفة إن كانت هذه إجابة حقيقية أو مجرد طريقة للحصول على موعد.
إلا أن وصف التطبيق بأنه مرحب بالنسويات لا يُعد وصفاً دقيقاً. تكمن مشكلة التطبيق في أنه يطلب من الأعضاء الإجابة على العديد من الأسئلة ليحدد اهتماماتهم ومعتقداتهم السياسية وقيمهم، من أجل إيصالهم بمن يناسبهم. الإجابات الإيجابية التي وصلتني جاءت من رجال تتلائم شخصياتهم معي بنسبة 80% على الأقل.

اعترف مستخدم واحد على التطبيق بأن هذا السؤال فعّال في معرفة حقيقة الرجل وإبعاد الحمقى، إلا أنه أضاف أنه يكره تسمية هذا المصطلح. كان عليّ متابعة الحديث وسؤاله إذا كان سبق له مواعدة من يؤمن بمساواة الجنسين.
كنت أريد أن أصيح بتحية للرجل الذي أجابني بوضوح أنه مؤمن بالمساواة، إذ لاحظت في العديد من الردود على التطبيقات الثلاثة أن الكثيرين لا يعرفون حقاً معنى المصطلح!
تطبيق Tinder
أظهر Tinder أيضاً ردوداً واعدة، باستثناء عدد قليل من الاجابات المتطرفة. فمن الرجال العشرة الذين وجهت إليهم هذا السؤال، تلقيت ثماني ردود إيجابية. كان Tinder هو التطبيق الوحيد الذي صادفتُ فيه من يعتبرون أنفسهم نسويين (منادين بمساواة المرأة والرجل). ذكر ثلاثة مستخدمين ممن حادثتهم أنهم مؤمنون بالنسوية.
أما المستخدم المفضل لدي الذي جاءت إجابته “لا أهتم بالتسميات”، فهو في السابعة والعشرين من عمره، ويكتب في التعريف عن نفسه “جميع النساء جميلات باستثناء القبيحات!”. لا يمكنك اختلاق هذا!.
تطبيق Bumble
من المثير للدهشة أن هذا التطبيق الذي يجعل بدء الحوار بيد النساء أتى في ذيل القائمة في ما يتعلق باحترامه وقبوله لمفهوم النسوية، مقارنة بتطبيقي OkCupid وTinder. إذ تلقيت فيه إجابات راوحت بين الرفض الصريح والردود غير المحددة، بل وصلتني ردود رائعة وصريحة! هذا الجواب المفضل لدي: ” هذا يعتمد على معنى الكلمة. إن كنت تقصدين النساء اللاتي يحببن أن يُقيدن بالأصفاد أثناء العلاقة الحميمية إن لم يكن هذا هو المقصود، فبالتأكيد سأواعد إحدى النسويات!”.
أمر مروع، ولكنه ليس مستغرباً في مجال تطبيقات التعارف، المكان الذي يمكن للرجال ببساطة إرسال رسائل منحرفة فيه.
بينما أجابني أحد مستخدمي التطبيق، الذي سبق أن واعد إحدى النسويات، برد طويل على السؤال: “ما هي النسوية أو مناصرة حقوق المرأة حقاً؟ هل تتمثل في شخص يملك مجموعة من المعتقدات؟ هل تتمثل في شخص يطبق ما يؤمن به من معتقدات؟ هل شكلت لديك هذه المعتقدات فلسفة تديرين بها حياتك اليومية أم أنكِ تناصريها بنشاط دون تنفيذها في حياتك؟”. أعطتني الإجابة إحساساً بأنه يحاول أكثر من اللازم، ومع ذلك، أدت هذه الإجابة إلى حوار شيق بيننا.
على الناحية الأخرى، جاء رد فعل مستخدم آخر رافضاً للنسوية تماماً، إذ أجاب: “سأواعد أي شخص أتوافق معه وأشعر معه بالراحة، شخص حقيقي يضحك على النكات السخيفة التي أقولها، فإن كنت مع مثل هذا الشخص فسأقبله كما هو”.
حمل رده، الذي لم يُجب حتى على السؤال، في طياته الرفض التام: “بالتأكيد لا، لكنني أريد أن أبدو كشخص منفتح مفكر”.
وهناك أيضاً ذلك الرجل الذي يعتقد أن هناك عوامل أكثر أهمية بكثير من الإيمان بالنسوية، فهو لا يعتبره عنصراً يضعه في الحسبان حين يحدد إمكانية مواعدة هذا الشخص.
إذن؟
المواعدة عبر الإنترنت مرهقة. والاعتماد على التطبيقات مثل OkCupid أو Tinder أو Bumble، المستندة إلى مفهوم التنقل بين المواعيد الغرامية المحتملة، بحثاً عن التوافق التام هو أمر مرهق كذلك. لذا، فإن الوضوح منذ البداية في المعايير غير القابلة للتفاوض، سيجعل عملية المواعدة أكثر سهولة، فعلى سبيل المثال، الإيمان بالنسوية هو أمر غير قابل للنقاش بالنسبة لي.
هذا المقال مترجم عن موقع Bottle magazine
لقراءة المقال بالإنكليزية على الرابط التالي.

إقرأ أيضاً