fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Economist

مقالات الكاتب

هل يخلو كأس العالم حقاً من تعاطي المنشطات؟

لم يخفق أي لاعب في اجتياز الاختبار منذ عام 1994. لكن فضائح المخدرات كدَّرت صفو هذه الرياضة.

لطالما تنافس الحدثان الرياضيان الكبيران؛ كأس العالم لكرة القدم والألعاب الأولمبية، على لقب أكبر حدث رياضي عالمياً. يشاهد حوالى نصف البشر المنافسات الرئيسية لأشهر الرياضيين على الكوكب. ولكن في ظل المنافسة الكبيرة، يبدو أن هناك فجوة واسعة تتعلق باستعداد المنافسين في كلا الحدثين لاستخدام العقاقير التي تعزز أداءهم (عقاقير تحسين الأداء)PEDs .

خلال العقْد الماضي، أخفق ما يزيد على 200 رياضي في اجتياز اختبار المنشطات في الأولمبياد. وأشارت دراسة- أغفلت ذكر الأسماء- عن المتنافسين في بطولة العالم لألعاب القوى عام 2011 إلى أن 30٪ على الأقل من المتنافسين قد تعاطوا مواد محظورة خلال العام السابق. وفي المقابل، كانت آخر مرة اكتشف فيها أحد اللاعبين المنشطات PEDs في كأس العالم عام 1994، عندما أظهر الاختبار الذي خضع له دييغو مارادونا، النجم في الأرجنتين، نتيجة إيجابية بالنسبة إلى خمسة متغيرات من الإفيدرين، وهو من المنشطات المحظورة. لقد أُجري اختبار لكل لاعب في الدورة الحالية مرة على الأقل خلال هذا العام من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، إِذْ تم تجميع 2761 عينة بين شهر كانون الثاني/يناير وبداية البطولة في 14 من حزيران/يونيو، بزيادة تصل إلى 1249 عينة عن الفترة ذاتها التي سبقت منافسات كأس العالم عام 2014. وفشل لاعب واحد في كأس العالم في اجتياز فحص المنشطات في 2017، وهو باولو غيريرو، كابتن منتخب البيرو، الذي أظهرت العينة المأخوذة منه نتيجة إيجابية في ما يتعلق بتعاطيه الكوكايين، لكن سُمِح له باللعب في أي حال.

هناك سببان محتملان لهذا التعارض القائم بين الأولمبياد وكأس العالم، يتمثل أحدهما في أن كرة القدم بالفعل من الرياضات النظيفة للغاية. ويتمثل السبب الآخر في أن لاعبي كرة القدم يراوغون أكثر من لاعبي ألعاب القوى في الرياضات الأخرى، لكن نظام مكافحة المنشطات في اللعبة مليء بالعيوب لدرجة أنه فشل في الكشف عن أي حالة.

تتمتع رياضة كرة القدم ببعض الجوانب التي من الممكن أن تجعل لاعبيها أقل عرضة لتعاطي المنشطات من رياضة الجري السريع (العدو) مثلاً. في البداية، تعتبر هذه الرياضة جماعية إِذْ يتم تنظيم معظم التدريب والتغذية من قبل الأندية، في حين يتدرب كثر من الرياضيين الأولمبيين بأنفسهم. ويعني هذا أنه يجب على كثر من الأشخاص أن يلتزموا الصمت حتى تنجح الخطة، ما يزيد من احتمالية الإبلاغ عن المخالفات. فقد افتضح أمر لانس أرمسترونغ على يد زملائه السابقين، وليس من طريق الاختبار.

ومن التفسيرات الأخرى، المحتملة المتعلقة بالنظافة الواضحة لكرة القدم أنها تعتمد على البراعة بدلاً من القوة البدنية. فلقد أصبح ليونيل ميسي أحد أعظم الهدافين في كل العصور على رغم أنه يغطي في كل مباراة مسافة أقل من أي مهاجم كبير. وتعتقد أندريا بتروزي، العالمة بجامعة كينغستون في لندن، أن كرة القدم تعتبر “محصنة أكثر من الرياضات التي يُقاس فيها الأداء الفردي بالسنتيمتر أو بالكيلوغرام أو بالثواني”.

ومع ذلك، لا يزال على اللاعب العادي أن يقطع مسافة 10 كلم على أرضية الملعب في كل مباراة، وربما يحظى فقط بثلاثة أيام حتى يسترد قوته قبل المباراة التالية. فبعد أن تغلبت إنجلترا على كولومبيا بركلات الترجيح وصف جاريث ساوثغيت، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غرفة خلْع الملابس بأنها كانت تبدو مشهداً من M*A*S*H، وهو أحد العروض التلفزيونية التي تدور حول الحرب الكورية، ما يعني أن اللاعبين يشعرون بالوهن نتيجة الشد العضلي والإرهاق. ولا تعتبر المتطلبات البدنية كبيرة مثل رفع الأثقال أو سباقات الماراثون، لكنها كبيرة بما يكفي لتحدث المنشطات فرقاً. يقول ريتشارد باوند، الرئيس السابق للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات WADA، “تعمل العقاقير والمواد التي تُعطى بشكل منهجي جيداً في كرة القدم كما هو الحال في جميع الرياضات الأخرى”. (خضع ميسي نفسه للعلاج بطريقة قانونية من طريق هرمون النمو بدءاً من سن الـ10 حتى الـ14، بعد أن تم تشخيصه بنقص في الهرمون).

الافتقار إلى العقوبات

لم تمنع الصعوبات المُفترضة التي تتعلق بإجبار فريق كامل على التحايل، تاريخاً طويلاً من الفضائح لأندية تلعب في الدوريات الأوروبية الكبرى. ففي هولندا، أقر لاعبون كثيرون بتعاطي “الأمفيتامين”، عندما يلعب فريقهم بالطريقة الشهيرة المُفعمة بالحيوية، والتي كانت تُسمى “الكرة الشاملة” خلال السبعينات؛ ففي ذلك الوقت، لم تكن هذه العقاقير محظورة. وفي ألمانيا، نشر حارس المرمى هارالد شوماخر، سيرته الذاتية عام 1987 التي زعم فيها أنه كان هناك استخدام واسع النطاق لعقاقير تعزيز الأداء في الدوري الألماني لكرة القدم (البوندسليغا). ولم يتم اختياره لتمثيل المنتخب الوطني مرة أخرى.

أما في فرنسا، فقد زعم لاعب كرة القدم السابق جان جاك إيدلي أنه وكثيرين من زملائه في فريق مارسيليا تلقوا حُقَناً غامضة قبل الفوز بكأس أوروبا عام 1993 (وهو الزعم الذي أنكره لاعبون آخرون ومن بينهم ديدييه ديشان، المدير الفني الحالي لمنتخب فرنسا). وفي إيطاليا، أُدِين ريكاردو أجريكولا، طبيب نادي يوفينتوس، عام 2004 بتقديم منشط الإريثروبويتين EPO، وهو من العقاقير المعروفة بين الدراجين الغشاشين، إلى اللاعبين في تسعينات القرن الماضي. وأُلغيت العقوبة الصادرة ضده، والتي استندت إلى أدلة تشير إلى وجود مستويات غير طبيعية من الهيموغلوبين في دم اللاعبين، في الاستئناف بعد عام. وكان زين الدين زيدان من بين نجوم فريق يوفينتوس خلال هذه الفترة، والذي صرح بأنه تلقى حقن الفيتامينات القانونية. ومن الحوادث الأخرى المشينة في الكرة الإيطالية حادثة بيب غوارديولا، المدير الفني الحالي لفريق مانشستر سيتي، والذي مُنِع من اللعب بعد أن أظهر نتيجة إيجابية في اختبار الناندرولون، أحد مركبات الستيرويد المحظورة، في الوقت الذي كان يلعب لفريق بريشا عام 2001. ونجح غوارديولا في استئناف القرار عام 2007 بعد أن قبلت إحدى المحاكم بالقول إنّ عينته ربما لوُثت في وقت لاحق.

وفي إسبانيا، زعم إيانكي باديولا، الرئيس السابق لفريق ريال سوسيداد الإسباني عام 2013، وصول مدفوعات النادي السنوية غير المسجلة بين عامي 2001 و2007 إلى نحو 300 ألف يورو (350 ألف دولار) مقابل الأدوية التي يقدمها إفيميانو فوينتيس، الطبيب الذي سُجِن عام 2013 لتقديم الإريثروبويتين EPO ومركبات الإستيرويد الأخرى إلى سائقي الدراجات. وفي وقت لاحق، أُلغيت العقوبة الصادرة ضد فوينتيس، نظراً إلى عدم وجود قانون إسباني ضد تعاطي المنشطات عندما أُلقي القبض عليه لأول مرة عام 2006. ونفى فريق ريال سوسيداد، الذي احتل المركز الثاني في الدوري الإسباني عام 2003، مزاعم باديولا. كما عرض فوينتيس أيضاً بيع المعلومات المتعلقة بطريقة “إعداده الفريق ليلعب في دوري الأبطال”، على رغم نفيه أنه أفصح لزميله في الزنزانة بأن “إسبانيا لم تكن لتفُوز ببطولة أمم أوروبا أو كأس العالم” إذا كشف عن كل زبائنه.

في إنجلترا، سجلت صحيفة “صنداي تايمز” حواراً مع مارك بونار، الطبيب، اعترف خلاله بتقديم مواد محظورة، عام 2016، للاعبي كرة قدم محترفين، يلعب بعضهم في أندية أرسنال وتشيلسي وليستر سيتي، فيما اعترضت تلك الأندية على إدعاءاته.

على رغم أن هذه المزاعم لم تؤدِ إلى إدانة أي لاعب، فإنه من الصعب التخلص من الانطباع العام إزاء إفساد تعاطي المنشطات هذه اللعبة المحلية.

ففي الواقع، توصلت دراسة طويلة أُجريت على 879 لاعباً غير معروف، ممولة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، التي تعد الهيئة الإدارية لهذه الرياضة في أوروبا، إلى أن 7.7٪ من اللاعبين أظهروا مستويات غير نمطية من هرمون التستوستيرون في عينات البول الخاصة بهم بين عامي 2008 و2013.

الجرعات الخادعة

لا يزال باوند، الرئيس السابق للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA)، يعتقد أن النظام سيئ للغاية إزاء التعرف إلى حالات الغش التي “يُكتشف فيها الأغبياء فقط أثناء المنافسات”. ويوضح أن برنامج المنشطات الناجح يتمثل في “ذلك البرنامج الذي يمكنك إعداده مقدماً لتبدو نظيفاً (خالياً من تأثير المنشطات) في أيام المنافسات مع التمتع بميزة تعزيز الأداء”. وقال باوند إن اللاعبين الذين يتعاطون المنشطات يمكنهم أيضاً تناول “جرعات مُصغرة”، إذ يتدربون على تعاطي كمية صغيرة جداً، فلا يُكتشف أمرهم عند إجراء الاختبارات أو الفحوص مع بقاء مزايا المواد واضحة بمرور الوقت.

ونظراً إلى أن الحماسة المتضائلة بين المعجبين قد تضر بإيرادات الهيئات الإدارية لكرة القدم، فإن هناك حافزاً ضئيلاً لشحذ هممهم. ويُجادل باوند، “بشأن افتقار برامج الاختبار الخاصة بمكافحة تعاطي المنشطات في كرة القدم بشكل يرثى له لأساليب قوية، لا سيما في ظل انعدام الاهتمام التنظيمي بالعثور على حالات إيجابية، سواء من طريق إجراء الاختبار أو التحقيقات”.

ووجه جيم والدن، المحامي الذي يمثل غريغوري رودتشنكوف، الطبيب الذي تحوّل إلى كاشف للمخالفات، بعد كشفه عن برنامج تعاطي المنشطات الذي ترعاه الحكومة الروسية، ذلك الاتهام إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم .

وقال رودتشنكوف، إنه يعرف لاعباً في الفريق الروسي الحالي– تمكن من عبور الدور ربع النهائي على رغم التوقعات المتدنية بشأن أدائه- ضمن برنامج المُنشطات، على رغم أنه لم يحدد هويته علانية. ويحقق الاتحاد الدولي لكرة القدم حالياً مع 34 لاعباً أُعلنت أسماؤهم في تقرير مكلارين، وهو تحقيق مُتعلق بالمنشطات الروسية يستند بشكل كبير إلى أدلة رودتشنكوف.

ومع ذلك،برأت الفيفا ساحة المنتخب الوطني للمنافسة بعد العثور على أدلة ناقصة تتعلق بالغش (على رغم أنها ما زالت تبحث في تدني مستويات اللاعبين الروس). ويتحسر والدن على أن الفيفا، “يغض الطرف عن قضية روسيا المتعلقة بتعاطي المنشطات”.

ويثق رودتشنكوف ذاته، في أنه لن يخفق أي لاعب في اختبار أثناء كأس العالم، بخاصة أن “جميع الأمور الأكثر تعقيداً والخاطئة حصلت قبل بدء الفاعليات الرئيسية”. ومع اقتراب نهاية البطولة، فإن باوند، “لا يثق على الإطلاق” بأن الافتقار إلى نتائج إيجابية للاختبارات يشير إلى خلو اللاعبين  من المنشطات.

ومن غير المرجح أن يعتمد أي منتخب وطني آخر خطة لتعاطي المنشطات تحت رعاية الدولة على نطاق واسع مثلما فعلت روسيا. وفي الوقت ذاته، من المستبعد للغاية، خلو كل لاعب في البطولة من تعاطي مواد تعزيز الأداء PED طوال مسيرته.

وقال فينغر: “من الصعب تصديق وجود 740 لاعباً في كأس العالم من دون إيجاد مشكلة واحدة”، فبالنظر إلى المخاطر الكبيرة، “فإننا وصلنا إلى المرحلة التي يستعد الناس فيها لفعل بأي شيء من أجل الفوز”.

 

هذا الموضوع مترجم عن موقع the economist ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً