fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

هل هناك جنس متفوق: صعود اليمين الغربي يعيد الاعتبار إلى “علم الأعراق”

الإحياء غير المرحب به لـ “علم الأعراق”

تكمن إحدى أغرب المفارقات في عصرنا في إحياء “علم” تم كشف زيفه بالكامل، من قبل أشخاص يدعون أنهم يدافعون عن الحقيقة ضد موجة جهل متصاعدة. فكرة أن بعض الأعراق بطبيعتها أكثر ذكاءً من غيرها، لاقت تهليلاً من قبل مجموعة صغيرة من علماء الأنثروبولوجيا وباحثي الذكاء وعلماء النفس والنقاد الذين يصورون أنفسهم معارضين نبلاء، يدافعون عن الحقائق غير المريحة. وتصل هذه الأفكار إلى جمهور جديد، عبر مزيج مدهش من مصادر وسائل الإعلام الرئيسية والهامشية،، فيعتبرها هذا الجمهور دليلاً على تفوق بعض الأعراق.

إن الادعاء بأن هناك صلة بين العرق والذكاء هو المفهوم المركزي لما يعرف بـ “علم الأعراق” أو في كثير من الحالات، “العنصرية العلمية”. يدعي علماء العرق أن هناك قواعد تطورية للتفاوتات في الأشكال الاجتماعية- مثل متوسط العمر والتحصيل العلمي والثروة ومعدلات السجن- بين الجماعات العرقية. يجادل كثيرون منهم عن أن السود خصوصاً، يتصرفون بطريقة أسوأ من البيض لأنهم يميلون إلى أن يكونوا أقل ذكاءً بشكل طبيعي.

على رغم أنه تم كشف زيف العلم العنصري مراراً من قبل البحوث العلمية، إلا أنه في السنوات الأخيرة عاد إلى الظهور. إن العديد من المروجين الأكثر إخلاصاً لعلم الأعراق اليوم هم نجوم “اليمين المتطرف”، الذين يحبون استخدام العلوم الزائفة لإعطاء مبررات فكرية للسياسات القومية العرقية. إذا كنت تعتقد أن الفقراء فقراء لأنهم أقل ذكاء بطبيعتهم، فمن السهل أن نقفز إلى نتيجة مفادها أن الحلول الليبرالية، مثل العمل الإيجابي أو المساعدات الخارجية، محكوم عليها بالفشل.

هناك أمثلة حديثة كثيرة عن اليمينيين الذين يقرعون الطبول تهليلاً للعلم العنصري. على سبيل المثال كتب ستيف بانون في يوليو/ تموز 2016 عندما كان رئيساً للموقع الإخباري “لريبارت”، والذي سيشغل في ما بعد منصب كبير المستشارين الاستراتيجيين لدى دونالد ترامب، مقالاً قال فيه إن بعض السود الذين أطلقت عليهم الشرطة النار يستحقون ذلك. كتب بانون: “في نهاية المطاف، هناك أشخاص في هذا العالم، يميلون بشكل فطري إلى العنف والعدوانية”، مستحضراً بكلماته تلك إحدى أبشع الإهانات الموجودة في العنصرية العلمية والتي تفيد بأن السود هم أكثر ميلاً وراثياً للعنف من غيرهم.

كان من بين من أحيوا العلم العنصري منذ فترة ليست بالبعيدة، شخصية عامة تحظى بشهرة واسعة. عام 2014، كتب نيكولاس وايد، وهو مراسل سابق في مجلة “نيويورك تايمز” للعلوم، ما يمكن تصنيفه كأكثر كتاب منفر كُتِب حول علم الأعراق في السنوات العشرين الماضية. اقتبس وأيد سابقيه بطريقة مزعجة، مكرراً  ثلاثة شعارات ترددت في العنصرية العلمية وهي: إن مفهوم “العرق” يثلم اختلافات بيولوجية عميقة بين مجموعات البشر، وإن الأدمغة البشرية تطورت بشكل مختلف من عرق إلى آخر، وإن هذه الادعاءات مدعومة بمعدلات ذكاء متفاوتة بين الأعراق.

دفع كتاب وايد 139 من أبرز علماء الوراثة في العالم ومنظري التطور إلى التوقيع على خطاب في “صحيفة نيويورك تايمز”، يتهم واد بإساءة توظيف أبحاث من مجالهم، وقدم كثر من الأكاديميين نقداً أكثر تفصيلاً. ووصف عالِم الوراثة بجامعة شيكاغو جيري كوين ذلك بأنه “ببساطة علم سيئ”. ومع ذلك، فإن بعض المنتمين إلى اليمين، وربما هذا ليس بالأمر المفاجئ، تمسكوا بأفكار وايد، وصنفوه كنموذج للمثقف الأمين الذي لم يتم إسكاته من قبل الخبراء، وإنما بدافع من الصوابية السياسية.

وقال وايد لستيفان مولينو، أحد أكثر المروجين شعبية للعنصرية العلمية الجديدة في اليمين المتطرف، عندما كانوا يتحدثون بعد شهر من انتخاب ترامب في برنامج مولينو الذي يعرض على “يوتيوب”، والذي شوهدت حلقاته هذه عشرات ملايين المرات: “هذا الهجوم على كتابي كان لأسباب سياسية محضة ولم يكن قائماً على أسس علمية. وأظهر هذا الهجوم الجانب الأكثر سخافة لهذا القطيع.”

وكان آخر زائر لمولينو هو عالم السياسة تشارلز موراي، الذي شارك في تأليف كتاب The Bell Curve. حاول الكتاب برهنة أن الفقراء، وبخاصة الفقراء السود، كانوا أقل ذكاء من البيض أو الشعب الآسيوي. عندما نشر الكتاب لأول مرة عام 1994، تصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في “نيويورك تايمز”، ولكن على مدى السنوات القليلة التالية تعرض لنقد شديد من قبل النقاد الأكاديميين.

أصبح موراي الذي صار هدفاً مألوفاً للاحتجاج في حرم الجامعات، شخصية بارزة لدى المحافظين الذين يريدون تصوير التقدميين باعتبارهم منافقين غير متعاطفين تخلوا عن مبادئ الخطاب المنفتح الذي يضمن مجتمعاً ليبرالياً. وقد دفع هذا المنطق بعض الشخصيات الثقافية المعروفة لاحتضان موراي كرمز للنقاش العلمي، أو على الأقل كرمز لانفتاحهم على إمكان أن تكون الحقيقة، في بعض الأحيان، غير مريحة. في أبريل/ نيسان الماضي، ظهر موراي في “بودكاست” للمؤلف غير الروائي الشهير سام هاريس. استغل موراي المنبر ليزعم بأن منتقديه الأكاديميين الليبراليين “يكذبون من دون أدنى شعور بالذنب، لأنهم يعتقدون، أنهم يقومون بعمل إلهي”. (كانت حلقة البودكاست هذه بعنوان “المعرفة المحرمة”).

في الماضي، لم يشكل العلم العنصري الخطابات السياسية فقط، بل شكل السياسة العامة أيضاً. بعد مرور سنة على  نشر كتاب The Bell Curve، في مقدمة جهود الكونغرس الذي سيطر عليه الجمهوريون لخفض الدعم الذي يحصل عليه الأميركيون الأكثر فقراً، قدم موراي شهادة باعتباره خبيراً أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ حول إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية. وفي الآونة الأخيرة، زعم عضو الكونغرس بول رايان، الذي ساعد في تمرير التخفيضات الضريبية الأخيرة التي فرضها الجمهوريون لمصلحة الأثرياء، أن موراي خبير في قضية الفقر.

الآن، مثلما تتسلل  العنصرية العلمية  إلى الخطاب السائد حالياً، فقد تسربت أيضاً إلى المناصب العليا لحكومة الولايات المتحدة من خلال شخصيات مثل بانون. لم تنجُ المملكة المتحدة من هذا الانبعاث: فقد كشفت صحيفة طلاب لندن أخيراً عن مؤتمر شبه سري حول الذكاء والوراثة عقد في السنوات الثلاث الأخيرة في جامعة كلية لندن من دون علم الجامعة. كان أحد المشاركين في هذا المشروع هو عالم النفس التطوري ريتشارد لين، الذي يبلغ من العمر 88 عاماً، والذي وصف نفسه بأنه “عنصري علمي”.

من الأسباب التي منعت اختفاء العنصرية العلمية هو أن الناس يسمعون عن العنصرية أكثر مما يسمعون عن العلم. وقد منح هذا الأمر الفرصة لأشخاص مثل موراي ووايد، ليعرضوا أنفسهم باعتبارهم مدافعين متواضعين عن القضية العقلانية، وذلك بمساعدة وسائل الإعلام المناصرة لهم. وبسبب التركيز الشديد على انحيازهم الواضح، لم نفعل الكثير لمناقشة العلم الذي يقدمونه. الأمر الذي يثير السؤال: لماذا نعتبر العلماء العنصريين بالتحديد على خطأ؟

العرق، مثل الذكاء، هو مفهوم غامض. غالباً ما يشارك الأفراد الجينات مع أشخاص من أعراق أخرى أكثر من الأشخاص الذين ينتمون إلى جنسهم. في الواقع، تجادل الكثير الأكاديميين حول أن العرق هو بناء اجتماعي- لا يعني هذا إنكار وجود مجموعات من الناس (“مجموعات سكانية”، في المصطلحات العلمية) تشترك في قدر كبير من الإرث الجيني. لذا يؤسس علم الأعراق نفسه على أساس علمي واهٍ.

إن علم الأعراق المزعوم  قديم قدم العبودية والاستعمار، وكان في عداد ما هو معروف بالضرورة في العديد من الدول الغربية حتى عام 1945. على رغم رفضه من قبل جيل جديد من الباحثين والإنسانيين بعد المحرقة، إلا أنه بدأ الظهور مرة أخرى عام 1970، وعاد إلى الخطاب الرائج أحياناً كثيرة منذ ذاك الوقت.

عام 1977، خلال سنتي الأخيرة في المدرسة الثانوية الحكومية في جنوب أفريقيا العنصرية، ألقى محاضر في علم الاجتماع محاضرة في الجامعة المحلية ثم تلقى الأسئلة. وسئل عما إذا كان السود أذكياء مثل البيض. فأجاب لا، قال: اختبارات الذكاء تبين أن البيض أكثر ذكاء. كان يشير إلى ورقة نشرها آرثر جنسن عام 1969، وهو عالم نفسي أميركي ادعى أن معدل الذكاء هو 80 في المئة من إنتاج جيناتنا لا بيئاتنا، وأن الاختلافات بين الذكاء الأبيض والأسود كانت متجذرة إلى حد كبير في علم الوراثة.

في جنوب أفريقيا العنصرية، كانت فكرة أن كل عرق له طابعه الخاص، وسماته الشخصية وإمكاناته الفكرية، جزءاً من المبررات التي قام عليه نظام الحكم الأبيض. كما تم تسييس موضوع العرق ومعدل الذكاء في الولايات المتحدة، حيث استخدمت ورقة جينسن لمعارضة خطط الرعاية الاجتماعية، مثل برنامج “الهيد ستارت”، الذي صمم لانتشال الأطفال من الفقر. لكن الورقة تزامنت مع رد فعل سلبي ساحق- “عاصفة نارية دولية”، كما وصفتها صحيفة “نيويورك تايمز” بعد 43 سنة، في المقال الذي نشرته لنعي جينسن- وبخاصة في حرم الجامعات الأميركية، حيث أصدر الأكاديميون عشرات التفنيدات لأطروحته، وأحرق الطلاب صوره.

بدأ الانبعاث الأخير للأفكار المتعلقة بالعرق والذكاء بملاحظة علمية ظاهرها البراءة. عام 2005، بدأ ستيفن بينكر، أحد أبرز علماء النفس التطوريين في العالم، الترويج للرأي القائل إن اليهود الأشكناز أذكياء بشكل خاص- أولاً في محاضرة لـ”معهد الدراسات اليهودية”، ثم في مقالة مطولة في المجلة الليبرالية الأميركية The New Republic، في العام التالي. كان هذا الادعاء منذ فترة طويلة الوجه الإيجابي للعلم العنصري. إذا كان صحيحاً أن اليهود أكثر ذكاءً طبيعياً، فمن المنطقي أن نقول إن الآخرين هم أقل ذكاءً طبيعياً.

كانت خلفية مقالة بينكر عبارة عن ورقة بحثية كتبت عام 2005 بعنوان “التاريخ الطبيعي للاستخبارات الأشكنازية”، كتبها ثلاثة من علماء الأنثروبولوجيا في جامعة يوتا. في بحثهم الذين قاموا به عام 2005، تحدث علماء الأنثروبولوجيا عن أن درجات الذكاء المرتفعة بين اليهود الأشكناز تشير إلى أنهم تطوروا ليصبحوا أذكى من أي شخص آخر (بما في ذلك مجموعات أخرى من اليهود).

من المفترض أن هذا النمو التطوري قد تأصل بين عامي 800 و1650م، عندما أجبر الأشكناز، الذين كانوا يعيشون في أوروبا بشكل أساسي، على ممارسة مهنة إقراض المال، وهي المهنة التي كانت مرفوضة ومنبوذة بين المسيحيين. وترى الورقة البحثية أن هذا التطور السريع كان ممكناً جزئياً، بسبب عدم الزواج من خارج المجتمع اليهودي ما يعني “تدفق جيني منخفض جدا للداخل”. كان هذا أيضاً عاملاً وراء الانتشار الحاد للأمراض الجينية مثل “تاي- ساكس” و”غوشيه” بين اليهود الأشكناز، والتي زعم الباحثون أنها نتيجة ثانوية للانتقاء الطبيعي للذكاء الأعلى، وقيل إن أولئك الذين يحملون المتغيرات الجينية، أو الصبغيات الوراثية المتضادة الصفات، لهذه الأمراض أكثر ذكاء من البقية.

اتبع بينكر هذا المنطق في مقالته التي نشرها في مجلة “ذي نيو ريبابليك” The New Republic، وفي أماكن أخرى وصف فيها البحث الخاص باليهود الأشكناز – هم اليهود الذين ترجع أصولهم إلى أوروبا الشرقية – بأنه “شامل وجاد”. واستمر في انتقاد أولئك الذين يشككون في القيمة العلمية للحديث عن الاختلافات الوراثية بين الأعراق، وادَّعى أن “السمات الشخصية قابلة للقياس، وقابلة للتوريث ضمن مجموعة سكانية معينة، وتختلف اختلافاً طفيفاً في المتوسط، بين المجموعات”.

في السنوات اللاحقة، قام كل من نيكولاس وايد، وتشارلز آي موراي، وريتشارد لين، والطبيب النفسي الكندي الشهير، جوردان بيترسون، وآخرون، بتقديم أطروحة حول مفهوم الذكاء الذي يتمتع به اليهود، مستخدمين ذلك كأساس لوجهات نظرهم القائلة إن مختلف المجموعات السكانية ترث القدرات العقلية المُختلفة. وكان الصحافي أندرو سوليفان أحد أعضاء هذه الجوقة، وهو أحد أبرز المصفقين لكتاب The Bell Curve، من تأليف تشارلز آي موراي وريتشارد هيرنستين، والصادر عام 1994، والذي روج له بشكل واضح في مجلة “ذي نيو ريبابليك”، الذي كان يعمل فيها محرراً في ذلك الوقت. وعاد إلى المشاجرات عام 2011، مستخدماً مدوّنته الشهيرةThe Dish، للترويج للرأي القائل إن المجموعات السكانية لديها إمكانات فطرية مختلفة عندما يتعلق الأمر بالذكاء.

أشار سوليفان إلى أن الاختلافات بين اليهود الأشكناز واليهود السفارديم كانت “ملفتة للنظر في البيانات”. لقد كان مثالاً بارزاً للخطاب الذي تبناه علم الأعراق/ علم الإثنيات، الذي طالما ادَّعى أنصاره أنهم يحترمون البيانات، وليس الالتزامات السياسية. وقد أعاد اليمين المتطرف تسمية علم الأعراق باسم بديل، يبدو وكأنه مأخوذ مباشرة من صفحات فهرس دورة جامعية: وهو “التنوع البيولوجي البشري”.

ثمة موضوع مشترك في الخطابة المتعلقة بعلم الأعراق، وهو أن معارضيه مذنبون لأنهم يفكرون بالتمني في طبيعة المساواة الإنسانية، بدلاً من التفكير الذي يستند إلى الأدلة أو العقلانية أو الواقعية. قال بيترسون في مقابلة أجراها مع ستيفان مولينيوكس في برنامجه على موقع “يوتيوب”: “إن الأَدبيَّات التي تتناول معدل الذكاء تكشف أنه لا أحد يريد أن يكون الحالة التي تتم دراستها”. حتى أن جوناثان هايدت، خبير علم النفس الاجتماعي انتقد الليبراليين باعتبارهم “ناكرين لمعدل الذكاء”، يرفضون حقيقة اختلاف معدل الذكاء الموروث بين المجموعات، نتيجة الالتزام الخاطئ بفكرة أن النتائج الاجتماعية تعتمد كلياً على التنشئة، وبالتالي فهي قابلة للتغيير.

يدَّعي المدافعون عن علم الأعراق أنهم ببساطة يصفون الحقائق كما هي- وأن الحقيقة لا تبعث دائماً على الراحة. وكتب سوليفان عام 2013: “إننا ما زلنا ننتمي إلى النوع البشري ذاته، تماماً مثلما تنتمي كلاب البودل والبيغل إلى النوع ذاته من المخلوقات مع اختلاف فصائلها”. لكن البودل، بشكل عام، أكثر ذكاءً من البيغل، بينما البيغل لديه قدرة أفضل بكثير على تمييز الروائح”.

يستند علم الأعراق الذي ظهر من جديد في الخطاب العام اليوم- سواء في شكل عنصرية صريحة ضد السود، أو الادّعاءات الواعدة المفترضة عن الذكاء المُتفوق الذي يتمتع به اليهود الأشكناز- عادةً إلى واحد على الأقل من ثلاث مزاعم، كل منها ليست له أسس في الحقيقة العلمية.

ينص الزعم الأول على أنه عندما وصل أسلاف الأوروبيين الكرومانيون- أول إنسان عصري قديم من العصر الحجري الأوروبي- إلى القارة قبل 45 ألف عام، واجهوا ظروفاً أكثر صعوبةً من تلك التي في قارة أفريقيا. وأدت تلك التحديات البيئية الكبرى إلى حدوث تطور عالٍ في الذكاء. وفي مواجهة المناخ الجليدي في الشمال، كتب ريتشارد لين عام 2006: “لقي الأفراد والقبائل الأقل ذكاءً مصرعهم، تاركين النجاة للأكثر ذكاءً– مشيراً إلى نظرية الانتخاب الطبيعي”.

فلنطرح جانباً لبعض الوقت حقيقة أن الزراعة وتأسيس المدن والحروف الهجائية ظهرت للمرة الأولى  في بلاد ما بين النهرين- بلاد الرافدين، وهي منطقة ليس من المعروف أنها تتعرض لموجات من البرد. هناك أدلة علمية وافرة على تطور الذكاء الحديث في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في عصور ما قبل التاريخ. وفي السنوات الـ15 الماضية، أظهرت اكتشافات الكهوف على طول ساحل المحيط الهندي في جنوب أفريقيا أنه في الفترة الزمنية التي تتراوح ما بين 70000 و100000 سنة، كان البشر المتطورون بيولوجياً يمزجون بعناية الطلاء من طريق خلط المُغْرة- حجر يستخرج منه صبغ أحمر بني مصفر- مع دهون النخاع العظمي والفحم، وتلوين حبات الخرز واستخدامها في الزينة الشخصية. إضافة إلى قدرتهم على صنع خطاطيف لصيد الأسماك وسهام وأدوات متطورة أخرى، أحياناً من طريق تسخينها على درجة حرارة تصل إلى 315 درجة سيلزيوس (600 درجة فهرنهايت). يقول أولئك الذين يدرسون تلك الأدلة، مثل عالم الآثار الجنوب أفريقي كريستوفر ستيوارت هينشيلوود، إن هؤلاء كانوا أذكياء ومبدعين- تماماً مثلنا. كما قال: “إن تاريخ التفكير الرمزي في البشر المعاصرين، يرجع إلى الوراء آلاف السنين”.

بينما تنص الركيزة الثانية في علم الأعراق على أن: الأجسام البشرية استمرت في التطور، على الأقل حتى وقت قريب- مع ظهور مجموعات مختلفة تتميز بألوان بشرة مختلفة، واستعدادها المسبق للإصابة بأمراض معينة، وإصابتهم بحالات مرضية أخرى مثل عدم تحمل “اللاكتوز” (عدم قدرة البالغين على هضم اللاكتوز، السكر الموجود في الحليب). فلماذا لا تستمر أدمغة البشر في التطور أيضاً؟

تتمثل المشكلة هنا في أن الباحثين المختصين في علم الأعراق لا يقارنون بالمثل. إذ تنطوي معظم هذه التغيرات الجسدية على الطفرات الجينية المنفردة، التي يمكن أن تنتشر في مجموعة سكانية في فترة قصيرة نسبياً من الزمن التطوري. وعلى النقيض من ذلك، فإن الذكاء، حتى الصيغة المحددة نوعاً ما منه التي تقاس من طريق معدل الذكاء، ينطوي على شبكة من المحتمل أن تتألف من آلاف الجينات، والتي ربما قد تستغرق ما لا يقل عن 100 ألف عام لتتطور بشكل ملحوظ.

وبالنظر إلى أن العديد من الجينات، التي تؤثر في أجزاء مختلفة من المخ تُساهم بطريقة ما في الذكاء، فإنه من المستغرب أن يكون هناك بالكاد دليل على التقدم المعرفي، على الأقل خلال المئة ألف عام الماضية. قال عالِم الأنثروبولوجيا الأميركي إيان تاتترزال، المعروف على نطاق واسع بأنه واحد من الخبراء الرائدين في العالم في الكرومانيون، إنه قبل أن ينتقل البشر من أفريقيا إلى آسيا وأوروبا بوقت طويل، وصلوا بالفعل إلى نهاية الخط التطوري من حيث القوة الدماغية. وصرح في مقابلة أُجريت معه عام 2000 بأننا “لا نملك الشروط المناسبة لإحداث أي تطور بيولوجي ملموس ومهم في الأنواع”.

في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالاختلافات المحتملة في الذكاء بين المجموعات، فإن أحد الأبعاد المميزة للجينوم البشري هو مدى الاختلاف الجيني القليل الموجود. فقد اقترح بحث عن الحمض النووي أُجري عام 1987 وجود سلف أفريقي مشترك لجميع البشر الذين ما زالوا على قيد الحياة اليوم، كما أطلق العلماء اسم “حواء الميتوكوندرية” على امرأة افتراضية تعتبر السلف الأحدث المشترك بين كل أبناء البشر، التي عاشت منذ نحو 200 ألف عام. وبسبب هذه السلالة الشائعة نسبياً (من حيث التطور)، يشترك البشر في نسبة عالية بشكل ملحوظ من جيناتهم مقارنة بالثدييات الأخرى. إذ إن الأنواع الثانوية الوحيدة من الشمبانزي التي تعيش في أفريقيا الوسطى، على سبيل المثال، تتمتع بتنوع وراثي أكبر بكثير من الجنس البشري بكامله.

لم ينجح أحد من قبل في عزل أي جينات مسؤولة عن الذكاء على الإطلاق، وقد تحولت الادّعاءات في هذا الاتجاه إلى هباءٍ منثُورٍ عندما خضعت للمراجعة من قِبل العلماء الآخرين المختصين في هذا المجال. وكما قال إيان ديري، الأستاذ المختص في الشيخوخة المعرفية بجامعة إدنبرة، في اسكتلندا، “من الصعب تحديد ولو جين واحد فقط يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالذكاء العادي لدى الشباب البالغين الأصحاء”. إذ لا يأتي الذكاء معبأً بعناية وواضحاً على أي شريط منفرد من الحمض النووي”.

وأخيراً، يستند علم الأعراق على ادّعاء ثالث، ينص على أن متوسطات معدل الذكاء المختلفة بين المجموعات السكانية لها أساس جيني. وإذا فشل هذا الادّعاء، فإن الصرح ينهار بالكامل- بدءاً من تلك الادعاءات الرامية إلى أفضلية اليهود الأشكناز، وصولاً إلى الحتمية المُفترضة، عن فقر العرق الأسود.

قبل أن نتمكن من تقييم هذه الادّعاءات بشكل صحيح، يجدر النظر في تاريخ اختبار معدل الذكاء. يتمثل الإدراك العام لاختبارات الذكاء في أنها توفر مقياساً للذكاء لا يتغير، ولكن عند إلقاء نظرة عميقة، تظهر صورة مختلفة تماماً. اخترع عالم النفس الفرنسي المتواضع، ألفريد بينيه، اختبار الذكاء عام 1904، وقد أدرك أن الذكاء مُعقد للغاية، ولا يمكن التعبير عنه في رقم واحد. وأكد أنه “لا يمكن قياس الصفات الذهنية كما تقاس الأسطح الخطية”، وأضاف أن إعطاء الذكاء أهمية كبيرة “قد يفسح المجال للأوهام”.

إلا أن الأميركيين تبنوا اختبارات بينيه، وافترضوا أن معدل الذكاء هو أمرٌ فطري، واستخدموه في تحديد سياسات الهجرة والتمييز العنصري وعلم تحسين النسل. واكتظت اختبارات الذكاء المبكرة بالأسئلة المتعلقة بالنواحي الثقافية. (إذ كان أحد الأسئلة في اختبارات الذكاء التي أعطيت للجنود الأميركيين خلال الحرب العالمية الأولى هو “كم عدد أرجل الشخص الأسود، هل هو: 2، 4، 6، 8؟”). مع مرور الوقت، أصبحت الاختبارات أقل انحرافاً وتحيزاً، وبدأت تثبت فائدتها في قياس بعض أشكال القدرة الذهنية. لكن هذا لا يخبرنا في أي حال من الأحوال عما إذا كانت النتيجة هي نتاج الجينات أو البيئة. هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات.

تكمن إحدى الطرائق التي يُمكن استخدامها لاختبار هذه الفرضية في معرفة ما إذا كانت بإمكانك زيادة معدل الذكاء عن طريق التعلم. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا سيوضح أن مستويات التعليم، التي تكون بيئية تماماً، تؤثر في النتائج. ومن المعروف الآن أنه إذا تدربت على اختبارات الذكاء، فإن نتيجتك سترتفع، ولكن يُمكن أيضاً أن تساعدك أشكال أخرى من الدراسة. عام 2008، قامت مجموعة من الباحثين السويسريين بإجراء تجربة على 70 طالباً، تلقى نصفهم تدريباً على ألعاب الكمبيوتر المعتمدة على الذاكرة. وشهد جميع هؤلاء الطلاب البالغ عددهم 35 طالباً زيادة في معدل ذكائهم، وأظهرت النتائج أن أولئك الذين يمارسون التدريبات يومياً، طوال 19 أسبوعاً من التجربة، شهدوا تحسناً أكبر.

توجد طريقة أخرى لتحديد ما إذا كان مدى معدل الذكاء يعزو إلى الطبيعة الجينية بدلاً من التنشئة، وهي إيجاد توأمين متطابقين، فصلا عند الولادة ثم نشأ كل منهما في ظروف مختلفة تماماً. إلا أن مثل هذه الحالات غير مألوفة، كما أن بعض الأبحاث الأكثر تأثيراً- مثل أبحاث عالم النفس الإنكليزي، سيريل بيرت في القرن العشرين، الذي ادعى أنه تمكن من إثبات أن معدل الذكاء أمر فطري – كان مشكوكاً فيها. (بعد موت بيرت، تبين أنه قام بتزوير بيانات كثيرة).

تعتبر أشهر دراسة حقيقية تدور حول سلوك التوائم المتماثلة، قام بها الطبيب النفسي توماس ج. بوشارد من جامعة مينسوتا عام 1979 في ثمانينات القرن العشرين، وعلى رغم أنه تلقى الكثير من الدعم من مؤسسة Pioneer Fund، التي تبنت سياسات عنصرية صريحة، فإن نتائجه أثارت اهتماماً كبيراً. انطوى البحث على دراسة توأم متماثل، لديهما الجينات ذاتها، وانفصلا عن بعضهما بعد ولادتهما. وقد سمح له ذلك بالنظر في مختلف الإسهامات التي لعبتها البيئة والبيولوجيا في تطورهما. تمحورت فكرته حول الفرضية القائلة بأنه إذا تمتع التوائم بالصفات ذاتها على رغم أن كل منهما نشأ في بيئة مختلفة، فإن التفسير الرئيسي أن ذلك يعزو إلى العوامل الوراثية.

تكمن المشكلة في أن معظم التوائم المتماثلين تم تبنيهم من قبل عائلات في المستوى المعيشي ذاته من الطبقة الوسطى. لذا لم يكن من المستغرب أن ينتهي بهم الأمر بمعدل ذكاء متماثل. في الحالات القليلة نسبياً التي تم فيها تبني التوائم من قِبل عائلات من طبقات اجتماعية ومستويات تعليم مختلفة، انتهى الأمر إلى وجود تباينات هائلة في معدل الذكاء – وفي إحدى الحالات كانت هناك فجوة من 20 نقطة، بينما في حالة أخرى، 29 نقطة، أو كما يقال في لغة بعض تصنيفات معدلات الذكاء، كان الفرق بين “البلادة” و “الذكاء الفائق”. وبعبارة أخرى، عندما اختلفت البيئات اختلافاً كبيراً، يبدو أن التنشئة كان لها تأثير أقوى بكثير من الطبيعة في معدل الذكاء.

ولكن ماذا يحدث عندما تنتقل من الأفراد إلى المجموعات السكانية؟ هل يُمكن أن يكون للطبيعة دور في التأثير في متوسطات معدل الذكاء؟ لعل أحد أبرز الباحثين في مجال معدل الذكاء في نصف القرن الماضي هو النيوزيلندي جيمس فلين. تحسب نتائج اختبارات معدل الذكاء بطريقة تجعل معدل الذكاء المتوسط لجميع الأشخاص الخاضعين للاختبار في أي وقت هو 100. في التسعينات، اكتشف فلين أن كل جيل من اختبارات معدل الذكاء ينبغي أن يكون أكثر تحدياً إذا كانت هناك رغبة في الحفاظ على هذا المعدل. وقد وجد أنه بعد 100 عام، سيكون متوسط نتائج اختبارات معدل الذكاء التي تقاس بالمعايير الحالية، نحو 70.

ومع ذلك لم يتغير الناس جينياً منذ ذلك الحين. وبدلاً من ذلك، أشار فلين إلى أنهم أصبحوا أكثر عرضة للمنطق التجريدي، وهو جزء صغير من الذكاء الذي تقيسه اختبارات معدل الذكاء. بعض المجموعات السكانية أكثر عرضة للتجريد من الآخرين، وهذا هو السبب في اختلاف متوسط نتائج اختبار معدل ذكائهم. وجد فلين أن المتوسطات المختلفة بين المجموعات السكانية تعزو تماماً إلى البيئة المحيطة.

وقد تعززت هذه النتيجة من خلال التغييرات في متوسط نتائج اختبار معدل الذكاء التي لوحظت في بعض المجموعات السكانية. كانت النسبة الأسرع بين الأطفال الكينيين- حيث ارتفعت معدلات الذكاء بنسبة 26.3 نقطة خلال أربعة عشر عاماً ما بين عامي 1984 و1998، وفقاً لإحدى الدراسات. السبب ليس له علاقة بالجينات. بدلاً من ذلك، وجد الباحثون أنه خلال نصف جيل، تحسنت عوامل التغذية والصحة ومحو الأمية بين الوالدين.

إذاً، ماذا عن أفضلية اليهود الأشكناز؟ منذ أن نشر بحث جامعة يوتا عام 2005، أظهر بحث مختص آخر في الحمض النووي من قِبل علماء آخرين أن اليهود الأشكناز أقل عزلةً وراثياً بصورة أكثر مما أظهرت نتائج البحث الأول. وفي ما يتعلق بالادّعاءات أن أمراض الاشكناز كانت ناجمة عن الانتقاء الطبيعي السريع، فقد أظهر بحث آخر أنها ناجمة عن طفرة عشوائية. وليس هناك أي دليل على أن أولئك الذين يحملون المتغيرات الجينية لهذه الأمراض أكثر ذكاءً أو أقل ذكاءً من بقية المجتمع.

ولكن تعثَّر البحث حقاً عندما تطرق إلى معدل الذكاء. فقد أظهرت الاختبارات التي أجريت في العقدين الأولين من القرن العشرين بشكل روتيني أن اليهود الأشكناز الأميركيين سجلوا نسب أقل من المتوسط. على سبيل المثال، أظهرت اختبارات معدل الذكاء التي أجريت على الجنود الأميركيين خلال الحرب العالمية الأولى أن دول الشمال – الدول الإسكندنافية، أحرزت نسباً أعلى من اليهود. كتب كارل بريغهام، أستاذ من جامعة “برنستون” الذي حلل بيانات الاختبار، أن “الأرقام … تميل إلى دحض الاعتقاد الشائع بأن الشخص اليهودي ذكي للغاية”. ومع ذلك، بحلول الحرب العالمية الثانية، كانت نتائج معدل الذكاء لليهود أعلى من المتوسط”.

وتمكن رؤية نمط مماثل في الدراسات التي أجريت على جيلين من الأطفال اليهود الشرقيين في إسرائيل: فقد قُدِّر متوسط معدل الذكاء للجيل الأكبر سناً بنحو 92.8، بينما للجيل الأصغر وصل إلى نحو 101.3. ولم يكن الأمر مجرد شيء خاص باليهود. فقد وصل متوسط معدل الذكاء للأميركيين الصينيين إلى 97 عام 1948 و108.6 عام 1990. وتقلَّصت الفجوة بين الأميركيين من أصول أفريقية والأميركيين البيض بمقدار 5.5 نقطة بين عامي 1972 و2002.

لا يمكن أحد أن يدَّعي بمنطقية حدوث تغييرات وراثية بين المجموعات السكانية اليهودية، والأميركيين الصينيين أو الأميركيين من أصل أفريقي خلال جيل أو اثنين. بعد قراءة بحث جامعة يوتا، تبنى هاري أوسترر، الذي ترأس برنامج علم الوراثة البشرية بجامعة نيويورك، رؤية عكسية لستيفن بينكر، وقال “إنه علم خاطئ- ليس لأنه استفزازي، وإنما لأنه يتناول دراسة علم الوراثة وعلم الأوبئة من منظور خاطئ”.

قبل عشر سنوات، كان إدراكنا للعلم الفعلي ثابتاً بما يكفي، وفقاً لكريغ فينتر، عالم الأحياء الأميركي الذي قاد الجهود الخاصة لفك شيفرة “الجينوم” البشري، وقد تمكن من الرد على ادعاءات وجود صلة بين العرق والذكاء عندما أعلن أنه “لا يوجد أساس في الحقيقة العلمية أو في الشيفرة الوراثية البشرية لفكرة أن لون البشرة يعتبر مقياساً يُمكن من خلاله التنبؤ بمستوى الذكاء”.

ومع ذلك، فإن علم الأعراق ما زال يفرض سيطرته على خيال اليمين، وقد تعلم الناشطون اليمينيون اليوم بعض الدروس المهمة من الخلافات السابقة. فمن خلال استخدام موقع “يوتيوب” على وجه الخصوص، يهاجمون الإعلام اليساري الليبرالي والمؤسسات الأكاديمية لعدم رغبتهم في التعامل مع “الحقائق”، ومن ثم استخدام علم الأعراق أداةً للتحطيم السياسي، بهدف دفع معتقدات دولتهم الصغيرة، وخفض مستوى الرفاه، والتصدي لبرامج المساعدات الخارجية.

أصبحت هذه الأهداف السياسية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. عند إجراء مقابلة مع نيكولاس وايد، قال ستيفان مولينيوكس، إن النتائج الاجتماعية المختلفة كانت نتيجة لمعدلات الذكاء الفطرية المختلفة بين الأعراق، مثل معدلات الذكاء المرتفعة التي يتمتع بها اليهود الأشكناز، ومعدلات الذكاء المنخفضة التي عانى منها العرق الأسود. وافق وايد، قائلاً إن “الدور الذي يلعبه التحيز” في تشكيل النتائج الاجتماعية للعرق الأسود “ضئيل وآخذ في التناقص”، قبل أن يُدين “المساعدات الخارجية المهدرة” التي تقدَّم إلى الدول الأفريقية.

كذلك، عندما أشار سام هاريس، في حوار البث الصوتي الذي أجراه مع تشارلز آي موراي، إلى حقيقة مثيرة للقلق مفادها أن كتابThe  Bell Curve، كان محبوباً من قِبل العنصريين البيض، وسأل عن الغرض من استكشاف الاختلافات المستندة إلى العرق في الذكاء. فلم يفوت موراي الفرصة، وقال إن استخدامه جاء في التصدي إلى السياسات، مثل الإجراءات الإيجابية في التعليم والتوظيف، استناداً إلى افتراض أن “الجميع متساوون … سواء كانوا رجالاً أو نساءً أو إذا كانوا ينتمون إلى مجموعات عرقية مختلفة”.

لن يختفي علم الأعراق في أي وقت قريب. ولا تمكن مواجهة ادّعاءاته إلا من طريق العمل الدقيق وتكاتف الجهود العلمية والتعليمية، وإن كانت تسير بخطى ثقيلة. وينبغي التصدي لتلك الادعاءات- ليس فقط بسبب عواقبها البشرية المروعة المحتملة، ولكن لأنها خاطئة من الناحية الواقعية. لا تكمن المشكلة، كما تدعي الاتجاهات اليمنية، في أن هذه الأفكار مهددة بالخضوع إلى الرقابة أو الوصم لأنها غير ملائمة سياسياً. علم الأعراق هو ببساطة علم خاطئ. أو بالأحرى، ليس علماً على الإطلاق.

هذا الموضوع تمت ترجمته عن موقع Vox.com

إقرأ أيضاً