fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - New Yorker

مقالات الكاتب

هل ستكون إلهان عمر ثاني أميركية مسلمة في الكونغرس؟

ركّزت معظم التغطية الإعلامية المتابِعة لإلهان عمر، وهي مشرّعة في ولاية مينيسوتا تبلغ من العمر 35 سنة فازت بترشيح الحزب الديموقراطيّ في الدائرة الانتخابيّة الخامسة للكونغرس، على هويّتها. وُلِدت عمر في الصومال وأتت إلى الولايات المتّحدة حين كان عمرها 12 سنة، ولم تكن حينها تعرف من الإنجليزيّة سوى كلمتين “أهلاً” و”اخرس”! أمّا اليوم، فإنّ فوزها بالترشيح يجعل من المرجّح أن تصبح أوّل أميركيّة-صوماليّة وإحدى أوّل امرأتين مسلمتَين (إلى جانب رشيدة طليب من ميتشيغن) في الكونغرس. لكن هذا الحديث عن أولئك “الأوائل” يميل إلى إغفال يقين عمر بشأن هويتها، وصحّة رغبتها في “تمديد ما هو ممكن سياسيّاً”، بما في ذلك إلغاء ديون الطلّاب وحظر السجون الخاصّة وزيادة أعداد اللاجئين المقبولين في الولايات المتّحدة وخفض تمويل “الحرب الدائمة والعدوان العسكريّ”. كما تدعم تمرير مشروع قانون قوميّ لحقوق المستأجرين وقانون “إنهاء التنميط العِرقيّ والدينيّ”، والتسجيل التلقائيّ في قوائم الناخبين لكلّ مَن وصل سنّ الثامنة عشرة. هذه هي المواقف التي تشير إليها عمر حين تتحدّث، كما تفعل عادةً، عن “سياسات تتسمّ بالوضوح الأخلاقيّ والشجاعة”.

حطّمت مدينة مينابوليس رقماً قياسيّاً في نسبة المشاركة في الانتخابات التمهيدّية للانتخابات النصفيّة، تغلّبت عمر على أقرب منافسيها الديموقراطيّين بفارق أكثر من 20 ألف صوت.

قالت حينها “لقد فعلناها! لقد فزنا؛ يا إلهي!”. وعمر، تلك الصغيرة الحجم النحيفة، لديها قِرط فضيّ صغير في أنفها. محاطة بالعاملين في الحملة والطلّاب وناخبين من أصول صوماليّة وأصدقاء مقرّبين وأطفالها الثلاثة، والذين كانوا يرتدون ملابس غير رسميّة بسبب المناسبة- كانت عمر تبتسم بابتهاج، ولكن بما لا يعطي انطباعاً أنّ نجاحها كان أمراً غير متوقّع بالمرّة. لم يكن هناك موظّفون من السلطة أو إشارات متكلّفة أو أيّ حضور رسميّ. تتحدّث عمر الإنكليزيّة مع لكنة صوماليّة خفيفة، تتّضح حين تكون مفعمة بالحيويّة. لقد أخبرت الحضور “دائماً ما كنت أقول أنّه يمكنك الحصول على ما تعدّ له”.

إلهان عمر مع زوجها

تفخر مينيسوتا بانتسابها إلى سياسيّين ليبراليّين. لكنّ سياسات الديموقراطيّين في مينيسوتا هي قصة طموحات قوميّة فاشلة، منذ محاولات يوجين مكارثي الخمس الفاشلة في الانتخابات الرئاسيّة في مواجهة همفري، في المؤتمر الديموقراطيّ عام 1968 الذي شهد أحداث شغب، وكذا خسارة والتر مونديل الكارثيّة أمام رونالد ريغان عام 1984. أمّا الكشف عن حالة تحرّش جنسيّ فأدّت إلى استقالة آل فرانكين من مجلس الشيوخ، وكذا مزاعم العنف المنزليّ التي تهدّد المستقبل المهنيّ لعضو الكونغرس كيث إليسون، فما هي إلّا آخر خيبات الأمل. (أنكر إليسون تلك المزاعم، ويبدو أنّ الديموقراطيّين المحلّيّين يميلون إلى العزوف عن إصدار أي أحكام بحقّه). إذا ترَكَ فراغاً في طليعة التيار التقدّمي في مينيسوتا، فإنّ من المرجّح أن تملأه عمر.

فاز إليسون، والذي كان سابقاً مشرّعاً في الولاية، بمقعد الدائرة الخامسة عام 2006، ليصبح أوّل عضو مسلم في الكونغرس، مركّزاً على دعمه الرعاية الصحيّة للمُساهِم الفرد، ومعارضته الحرب على العراق وتوظيفه منظّمين من المجتمع المحليّ للعمل في حملته الانتخابيّة، كان إليسون رائد استراتيجيّة متابعة مجموعات من الناخبين ذوي معدّلات تصويت منخفضة تاريخيّاً. أعادت الدائرة الخامسة انتخاب إليسون خمسَ مرّات، وقد حظي بشهرة قوميّة من جانبَين؛ إذ يُعدّ من أكثر أعضاء الكونغرس تقدميّةً وكذا أحد أول الداعمين لمساعي بيرني ساندرز للفوز بترشيح الحزب الديموقراطيّ للانتخابات الرئاسيّة. سعى إليسون العام الماضي إلى رئاسة “اللجنة الديموقراطيّة القوميّة” اعتماداً على ارتفاع معدّل الإقبال على التصويت في ولاية مينيسوتا، والذي كان المعدّل الأعلى بين كلّ الولايات في انتخابات 2016. كانت خسارته في شباط/ فبراير، بمثابة ثغرة في استراتيجيّته القائمة على استغلال زيادة معدّل التصويت، وكذا كانت خللاً في الجناح التقدّمي في الحزب الديموقراطيّ لمصلحة التركيز التقليديّ على استهداف الناخبين المتأرجحين في الوسط وطبقة أوباما- كلينتون.

ربما كانت هذه الخسارة كذلك سبباً ليرى إليسون واشنطن كنهاية مسدودة. في حزيران/ يونيو الماضي، بعد إعلان المدّعي العام في مينيسوتا قرارَه الترشّح لمنصب حاكم الولاية، قرّر إليسون في آخر لحظة السعى إلى منصب المدّعي العام (وقد فاز بالانتخابات التمهيديّة الليلة الماضية). إثْرَ قرار إليسون انطلقَت حملة مكثّفة لمدة 10 أسابيع لإيجاد مَن يحلّ محلّه؛ وكانت عمر واحدة من ثلاث مرشّحات قويّات، كلّهنّ كنّ لِيجعلنَ المتظاهرين من أجل حقوق المرأة يشعرون بالفخر. من بينهنّ مارغريت أندرسون كيليهر، والتي تبلغ من العمر خمسين عاماً، وقد نشأت في مزرعة للأسرة في ريف مينيسوتا، وكانت ثاني امرأة تشغل منصب رئيسة مجلس نوّاب ولاية مينيسوتا. أمّا باتريشيا توريس راي، وهي أيضاً تبلغ من العمر خمسين عاماً، فقد وُلِدت في كولومبيا، وكانت أوّل أميركيّة من أصول لاتينيّة تُنتخَب عضواً في مجلس شيوخ ولاية مينيسوتا. كانت حملات الثلاث تنادي برعاية صحيّة للمساهم الفرد، والرقابة على الأسلحة، والقضاء على الجليد، وإنهاء أزمة ديون الطلاب. لكن في الأيام الطويلة التي أمضيتها في مينابوليس، كانت عمر هي الأعلى صوتاً؛ في تنظيم لقاءات ترويجيّة، وكانت لديها أنشط قاعدة من جامعي أصوات متطوّعين وغير متطوّعين. كذلك كانت المرشّحة الوحيدة التي رأيتُها لديها ناخبون يأتون إلى حملتها فقط ليخبروها بأنّهم يحبّونها.

“السبيل الوحيد كي يستعيد الديموقراطيون قدرتهم على الازدهار مرة أخرى يتمثل في وجود أشخاص يتّسمون بالشجاعة والنزاهة الأخلاقية”

رأيت عمر لأوّل مرّة تتحدّث السبتَ الماضي صباحاً في ليندن هيلز، وهو حيّ في جنوب مينابوليس تقطنه الشريحة العليا من الطبقة الوسطى ويغلب عليه البِيض، ولديه أعلى معدّل إقبال على التصويت في الدائرة. يصبح الحصول على أصوات ليندن هيلز أمراً حيوياً حين يكون معدّل الإقبال على التصويت منخفضاً ويصل إلى 20 في المئة في انتخابات تمهيديّة عاديّة. على رغم أنّ التأكّدَ من أنّ هذه الانتخابات التمهيديّة لن تكون عاديّة كان جزءاً من استراتيجيّة عمر، إلا أن الحيّ لم يزل مهمّاً.

التقت عمر ناخبي حيّ ليندن هيلز في العاشرة والنصف صباحاً في بينيز كوفي، وهو مقهى نموذجي في مينابوليس، ذو سقفٍ مرتفع وأثاثٍ من الخشب الفاتح وأرضيّةٍ خرسانيّة وإضاءةٍ طبيعيّة. ومع وصولها من لقاء سابق، وجدت عمر مكاناً كان أحد أعضاء فريقها قد حجزه لها، وكوباً ضخماً من القهوة في انتظارها، مع حفنة من عبوات السكر أفرغت منها عمر أربعة أو خمسة في الكوب. كانت ترتدي ملابس باللونين الأزرق السماويّ والأبيض: جاكيت من الدنيم (نسيج قطنيّ متين) فوق بلوزة زهرية، وعليهما حجاب أزرق قاتم مزخرف بحبّات اللؤلؤ. وحتّى مع ارتدائها أزياء غير رسميّة، كانت تبدو شخصيّة عالميّة مميّزة في المكان، حيث كان معظم الناس يرتدون “التيشرتات” والسراويل القصيرة، كما لو كانوا في مهمّة اعتياديّة، سواء المشي مع الكلب إلى بحيرة هاريت أو شراء منتجات محليّة في متجر ليندن هيلز التعاونيّ.

كان الحضور البالغ عدده 20 شخصاً أو أكثر، يضمّ مزيجاً من الأزواج والآباء الشباب والمتقاعدين. كان معظمهم مِن البِيض؛ وكثير منهم ذكّروني بالأناس اليانعين ذوي الشعر الرماديّ الذين التقيتُهم حين مرّ أبي بمرحلة كان يحضر فيها لقاءات الصاحبيّين (الكويكرز). حين تستضيف عمر هكذا تجمّعات، تبدأ بطلب أن يقدّم الجميع أنفسهم ثم ذكر أمكنة سكنهم ومهنهم وأي أمور قد تشغلهم بشكل خاص. كان هناك الكثير من المدرّسين، وبعض طلّاب الجامعات، وأخصائيّة في علم نفس الأطفال، ومتقاعدون. صفّق الحضور ترحيباً بمواطِنَين جديدَين: فرنسيّ يعمل أستاذاً لعلوم الأرض في جامعة مينيسوتا، ومهندسة نيبالية حامل. كان ما يشغلهم، كما عبّروا عنه بشكل عاجل، أمورٌ تتراوح بين التعليم والعدالة الاجتماعيّة إلى التغيّر المناخيّ. قالت امرأة شقراء “هناك الكثير من الأمور تحصل. شكراً لكم على كلّ ما تقومون به”. كانت المرأة تحضر برِفقةَ زوجها وابنهما الشاب، وأضافَت أنّ ما يشغلهم بشكل أساسيّ هي قضية الرعاية الصحيّة. وأكّدت فيما تنهمر الدموع من عينَيها “نحن هنا لِدعمك”.

رأيتُ عمر تلقي الكثير من الخطابات خلال الأيام القليلة التالية، وعادةً ما كانت تبدأ مثلما فعلت في بينيز كوفي، مقارِنَةً بين “سياسات الخوف والشحّ” و”السياسات المدمّرة والمسبِّبة للشِّقاق” و”الوضوح الأخلاقيّ والشجاعة”، اللذين يتحلّى بهما أناسٌ “يذكّروننا بالمُثُل الجوهريّة لهذه الأمّة، ويقرّبوننا أكثر إلى الوعد الأميركيّ”. وكما أخبرت عمر المجموعة، فقد “عرفت الوعدَ منذ 23 عاماً مضت في مخيّم للاجئين”. كان عمرها 8 سنوات حين اندلعت الحرب الأهليّة الصوماليّة. هربت أسرتها إلى كينيا، حيث عاشوا في مخيّم للاجئين لمدة أربعة أعوام. وبعد تقديم الرعاية لهم من أجل اللجوء في الولايات المتّحدة، سكنوا بدايةً في فيرجينيا ثم انتقلوا إلى مينابوليس، التي يقطنها أكبر تجمّع للأميركيّين- الصوماليّين في البلاد. تخرّجت عمر من جامعة ولاية نورث داكوتا، وبدأت مسارها السياسيّ بالمساهمة في التوعية بأمور الصحّة العامّة لمصلحة برنامج إرشاديّ بجامعة مينيسوتا. عام 2016، وفي سنّ الـ33، أصبحت عمر أوّل امرأة أميركيّة- صوماليّة تفوز بمقعد في مجلس نوّاب ولاية مينيسوتا، لتحلّ محلّ نائبٍ احتلّ المنصب لمدة 44 عاماً، في الانتخابات التمهيديّة للحزب الديموقراطيّ.

شرحت عمر لليبراليّين الجيّدين في بينيز كوفي، أن منبرها على اطّلاع على الحقائق التي تعرفها. ولديها 3 أطفال. (أكبرهم إسراء هيرسي، والبالغة من العمر 15 سنة، لعبت دوراً تنظيميّاً في حملتها، وهي رئيسة التيّار الديموقراطيّ في مدرسة مينيسوتا الثانوية). في هذه الانتخابات التمهيديّة تحديداً، أشارت عمر إلى أنها “الوحيدة التي لديها أطفال صغار. أنا الوحيدة التي عليها ديون جامعيّة”. (هذا الأمر ليس دقيقاً؛ إذ على أندرسون كيليهر ديون استكمال درجة الماجستير في هارفارد عام 2006). وردّاً على سؤال في شأن توفير سكن بأسعار معقولة، أشارت عمر إلى أنّها ما زالت تستأجِر. أما بشأن سؤال عن جسْر هوّة الشِّقاق السياسيّ، فقد وصفَت كيف ناشدَت – وهي أمّ لطفلين قبل التخرّج من جامعة ولاية نورث داكوتا- مؤيّدي حق الحياة في مجلس نوّاب الولاية من أجل تأمين المزيد من التمويل للطلّاب الآباء. كذلك فإنّ تفكيك الثلوج “أمر شخصيّ” بالنسبة إلى عمر.

وتابعت: “كنت أرى دائماً كيف نشأ الأمر بدافع الخوف، وكيف أصبح أداة لتجريد المسلمين من إنسانيتهم ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية داخل هذه الدولة. بالنسبة إلي، تلك القضايا ليست مُعقّدة”.

“هدأو عندما نهضت إلهان عمر للحديث. واختتمت خطابها هذه المرّة بالدعوة إلى سياسة الفرح”

أقامت عمر لقاء التعارف التالي لها في مقهى مستوحى من فكرة السوق، يُدعى “لينهال”، وهو مصمّم على طراز المصانع القديمة ويقع في حي تنتشر فيه الشقق ذات الطبقتين، والمباني السكنية المكونة من 5 أو 6 طبقات، إضافة إلى الحانات والمطاعم، ويقطنها موظفون شباب. لم تتجاوز أعمار الحاضرين في اللقاء أكثر من الخامسة والثلاثين، وتواصلت عمر جيداً في كل حواراتها مع الجميع.

بدأت نيلسون حديثها، مشيرة إلى أنها ولدت عام 1994، ولا تذكر في أي وقت مضى لم تكن فيه أميركا في حالة حرب. وأضافت: “أعتقد أنه من المزعج حقّاً استيعاب كيف صار هذا الوضع مستساغاً، ويفطر قلبي معرفتي بأن الضرائب التي أدفعها تذهب لشراء القنابل التي تقتل الأطفال في اليمن”.

واستطردت قائلة، “في الوقت ذاته، سأموت حقاً من قول الجميع في واشنطن إننا لا نملك ما يكفي من المال في ميزانية الدولة لتوفير الرعاية الصحية الشاملة، وإننا لا نملك ما يكفي من المال في الميزانية لتوفير التعليم الجامعي للجميع”.

وتحدّثت عن مدى قلقها على مستقبلها، وكيف ستتحمل تكاليف الرعاية الصحية، وسداد قروض دراستها، وشراء منزل أو تكوين أسرة، وقالت إنها حتى لو استطاعت توفير ما يكفي لسداد دفعة أولية من الرهن العقاري، فإن أسعار المساكن ارتفعت ثلاث مرات. وقالت أنها قلقة أيضاً من عدم وجود إجازة أمومة في الولايات المتحدة، وعدم المساواة بين الأجيال والمستقبل البيئي الكئيب. واختتمت حديثها بجملة بائسة، “في الوقت الراهن، يغيّم اليأس على رؤية أي شاب” ، قبل أن تعتذر عن “ارتباكها”.

قالت عمر بهدوء، “لقد استمعنا جميعاً إليك باهتمام”. كانت هذه عبارة لطيفة، لا سيما أن الشعور السائد بين أشخاص مثل ماكنزي نيلسون من سكان مدينة منيابولس، بأن لا أحد يهتم بهم، وأن المؤسسة السياسية تولي اهتماماً أكبر للأصوات المتأرجحة للذكور كبار السن في ولاية أوهايو من تذمّر الأجيال الشابة في المعاقل الليبرالية. ولم تشر عمر وقتها إلى أن حياتها الخاصة لم تكن سهلة تماماً.

بدلاً من ذلك، أخبرت عمر الناخبين مثل نيلسون إنهم يستحقّون مرشّحين يتواصلون معهم، وأنها لا تخشى انتقاد الحزب الديموقراطي، معبّرة عن ذلك بقولها، “محاربة تزوير الدوائر الانتخابية شيء، وضمان حصولنا على المرشّحين المناسبين للناس لا للمرشّحين المناسبين للحزب، شيء آخر”.

وتابعت عمر، “لدينا أشخاص خرجوا في قافلة الحملة الانتخابية وأجروا مناقشات غير أمينة، لأننا لا نفعل أيّاً من الأشياء التي نتعهّد بها في الحملات الانتخابية، فلدينا أشخاص سوف ينالون أصواتاً انتخابية لا يمكنهم الدفاع عنها”.

سوف يقولون إنهم يؤّيدون سياسة ما، ولكن عندما يتعلّق الأمر بالتصويت على تلك السياسة، لن يصوّتوا لها. لقد أصبحنا حزباً يريد أن يستعطف الجميع ولا يسترضي أحداً في الوقت ذاته. وأعتقد أن السبيل الوحيد كي يستعيد الديموقراطيون قدرتهم على الازدهار مرة أخرى يتمثل في وجود أشخاص يتّسمون بالشجاعة والنزاهة الأخلاقية ليقولوا ما يشاؤون ويقاتلوا من أجل ما يرغبون في القتال من أجله.

وفي ليلة الانتخابات، هاتفت نيلسون وسألتها لمن صوّتت، فقالت إنها انتخبت عمر.

كانت المحطة التالية لإلهان عمر عبارة عن احتفال الحي بالرابطة الحضرية وذلك في مدينة منيابولس التي تقع في الجانب الشمالي الذي يغلب عليه الأميركيون ذوو الأصل الإفريقي. وكان تقريباً كل مرشح ديموقراطي يخوض المنافسة على مستوى الولاية والمكتب المحلي، موجوداً هناك يُصافح الأيدي، حيث تناول المقيمون الطعام المعدّ في حفلات الشواء، وشاهدوا عرضاً للطبول على مسرح في الهواء الطلق.

وفقاً لمؤشرات المساواة العرقية، تُصنَّف مينيسوتا كواحدة من أسوء الولايات في البلاد، في ظل التفاوت الهائل في النتائج بالنسبة إلى السود وسكان مينيسوتا الأميركيين الأصليين في ما يتعلق بالدخل، ومعدّلات تملّك المنازل، ومعدّلات التخرج، ومعدلات الإيقاف عن المدارس، ووفيات الأطفال، والأحكام الجنائية، والبطالة. وتعد إلهان واحدة من الكثير من المرشحين الناشطين الذين واجهوا تلك التباينات مباشرة بشكل أكبر.

أخبرتني أليشا غارزا، إحدى مؤسّسات حركة حياة السود مهمة Black Lives Matter، “لا يتعلق الأمر بمحاولة الذهاب إلى الأماكن وحصد الأصوات وحسب، إنما يتعلق الأمر فعلاً بالتواصل وبناء العلاقات”. التقت أليشا بإلهان في أحد مؤتمرات التحالف الوطني للعمالة المنزلية، وكانت إلهان أولى المرشحات التي تمّت الموافقة عليها من قبل Black to the Future، ذراع الرفاهية الاجتماعية لمنظمة Black Futures Lab، وهي المنظمة الناشطة التي أنشأتها أليشا غارزا في وقت سابق من هذا العام.

يُعدّ العمل مع الشباب من الأجزاء الرئيسة الأخرى لاستراتيجية إلهان. كما تصادف أنهم يعشقونها. فقد كان مدير حملة إلهان، ومدير الاتصالات، والمدير الميداني في أوائل العشرينات من أعمارهم. وكان محفل جمع التبرّعات في المعرض الفني مجهّزاً بالكامل تقريباً بطاقم من المتدربين في المدارس الثانوية والجامعات. تحدّثت إلى اثنين منهم، طالبة في السابعة عشرة تُدعى رايان أحمد، وأخرى في الثامنة عشرة تُدعى كيا موليتا، كانتا تستقبلان الناس عند طاولة تسجيل الدخول. لدقائق، تحدثوا إليّ عن إلهان: تحدثوا عن عدد اللغات التي يتحدثها طاقمها، وعن أن مشاهدتها تجمع الأموال قد شجّعتهما، وعن كيفية تعاملها الجيد مع الأطفال وعن دعمها غير المشروط للسياسات الليبرالية، وكيف أنها تعطي الشباب مسؤوليات حقيقية بدلاً من المهمات الوضيعة.

قالت رايان أحمد، التي يعتبر والداها أيضاً من اللاجئين الصوماليين، “لأول مرة في حياتي أرى سيدة تشبه والدتي، أو شخصاً يشبهني يتّخذ قرارات لمصلحتي”. ووصفت تجربتها في هذه الحملة بأنها “قوية وتمكينية”، لكنها أضافت، “لا يتعلق الأمر بالهوية – إنما يتعلق بالسياسات التي تقف وراءها. إن حقيقة كونها تقدّمية تعني لي أكثر من أي شيء آخر”. وقالت كيا موليتا “أعتقد أنه انعكاس لما يمكن أن يكون عليه بلدنا”.

هدأوا عندما نهضت إلهان عمر للحديث. واختتمت خطابها هذه المرّة بالدعوة إلى “سياسة الفرح”.

هذا المقال مترجم عن موقع صحيفة newyorker.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
أين هي السياسة الخارجية اليساريّة؟
سياسيون أميركيون يطالبون بحرية التعبير فيما يصوتون لتجريم مقاطعة إسرائيل

إقرأ أيضاً