fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

هل تفرض شركات الغاز الروسية سلاماً بين اسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان

تشهد مناطق الشريط الحدودي اللبناني المحاذي لإسرائيل حركة بيع وشراء غير اعتيادية لمساحات شاسعة من الأراضي، وتحتل منطقة الناقورة، قائمة الوجهات التي يتوافد إليها المستثمرون. والنشاط الاقتصادي المفاجىء، ظهر في ضوء منح شركة «نوفاتيك» الروسية، حقّ التنقيب عن الغاز، وذلك بحسب مصدر مقرب من حركة أمل، التنظيم الذي يتشارك مع حزب الله النفوذ في المنطقة.
شركة “نوفاتيك” التي يترأسها ليونيد ميخالسون، المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منحتها الحكومة اللبنانية في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، موافقة على التنقيب عن النفط في بلوك الغاز الرابع، والبلوك التاسع الواقع داخل مياه بحر منطقة الناقورة الجنوبية، وذلك بالشراكة مع شركة “ايني” الايطالية، و”توتال” الفرنسية. وسارع وزير الطاقة اللبناني سيزار ابي خليل إلى التغريد “مبروك للبنانيين إقرار بند النفط، ودخول لبنان نادي الدول النفطية”.
ويعطي بوتين اهتماماً ملحوظاً لمتابعة عمل الشركات الروسية النفطية، التي تقدّم خدماتها إلى دول عدة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وعلى الموقع الرسمي للكرملين نُشرت مقالات دورية عن لقاءات ثنائية جمعت بوتين بميخالسون.وفي لقاء يعود إلى عام 2012، تعهد ميخالسون لبوتين بتحقيق أكبر قدر من العقود النفطية الناجحة، مع دول تريد استخراج النفط. في اجتماع آخر نُشرت تفاصيله على موقع الكرملين يعود الى عام 2015، يقول ميخالسون إن الشركة الروسية حققت تقدماً بنسبة 9% عن الأعوام السابقة، وبلغت نسبة مبيعات “نوفاتيك” 33%، وهو ما اعتبره بوتين انجازاً عظيماً للشركات الروسية.
متابعة بوتين المباشر لعمل وصفقات الشركة الروسية، تناوله موقع “ناشونال بوست”، في مقالة أشارت إلى أنه بالرغم من العقوبات الاميركية على عقود الغاز الروسية، إلا أن روسيا أبرمت صفقات نفط تؤكد حتماً فشل العقوبات، وفي المقال يُشار إلى شركة “نوفاتيك” التي حققت خرقاً كبيراً للعقوبات الاميركية من خلال ابرام صفقات غاز ونفط جديدة.
ماذا يحصل في الناقورة
وبالعودة الى الناقورة، ففي البلدة سبع فنادق صغيرة نسبياً، ومجموعة من المطاعم تستقبل زائرين من القرى المجاورة. وبحسب معلومات حصل عليها “درج” فإن مستثمرين نافذين مقربين من قوى حزبية نافذة في البلدة، يقومون بشراء أراضٍ بهدف تحويلها إلى منتجعات سياحية كبيرة، استعداداً لمجيء الشركات النفطية الغربية. وبحسب مصادر في البلدة، فإن أصحاب الأراضي في الناقورة، قاموا بدورهم برفع أسعارها، غير أن ذلك لم يعق عمليات البيع.  وقد لعبت الحرب السورية دوراً بارزاً في سطوع نجم روسيا المتنقلة في استثماراتها النفطية بين تركيا وسوريا والمملكة العربية السعودية، ومؤخراً  أضيف لبنان الى لائحة الدول التي تستقبل الشركات الروسية.
على الصعيد التركي نجحت روسيا عام 2016 بتوقيع عقد “تركي ستريم”، وهو عبارة عن تمديد أنابيب للغاز الروسي الى اوروبا، مروراً بالبحر الأسود والأراضي التركية، وحازت شركة “غاز بروم” الروسية على عقد نفطي مهم لتنفيذ المشروع. وأشارت معلومات صحفية إلى أن اتفاق “تركي ستريم”، الذي كان محور نقاشات مكثفة ومغلقة بين الطرفين منذ آب/اغسطس 2016، إلى لحظة توقيعه بتاريخ 10 تشرين الاول/اكتوبر من العام نفسه، كان سبباً لخسارة المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا مدينة حلب الشرقية، وتسليم المنطقة بكاملها للروس.
أما في سوريا، فأبرمت شركات النفط الروسية عدداً من عقود التنقيب عن النفط واستخراجه ومن بينها عقد تلزيم نفط بين الحكومة السورية وشركة “سيوز” الروسية.وفي عام 2017 وقعت روسيا عقداً لتلزيم النفط في كردستان العراق، وافتتحت روسيا موسمها النفطي عام 2018 عبر عقد اتفاق نفطي مع ايران.    
وتعيش الناقورة ازدهاراً لا تشهده باقي المناطق الجنوبية الحدودية، ويعود ذلك، إلى وجود قاعدة عسكرية ضخمة لقوات الطوارئ الدولية اليونيفيل، وقاعدة عسكرية أخرى للجيش اللبناني تستقبل رؤساء وزواراً وديبلوماسيين وعسكريين من مختلف دول العالم. وفي الوقت الراهن، ثمة من يتحدث في الناقورة عن أهمية قدوم روسيا إلى البلدة، لما تحمله من تحولات اقتصادية كبيرة.
وحلول الشركة الروسية في الجنوب يحمل أبعادا سياسيةً أيضاً، فارتفاع أسهم الإستثمارات في الناقورة، يواكبه ارتياح ضمني لدى المجتمع المحلي من الضيّف الروسي القادم مطلع عام 2019، موعد إنطلاق عملية التنقيب عن الغاز.
لقد ساهمت موسكو في تحقيق حزب الله انتصارات في سورية، وترجح الاجواء المواكبة لملف الغاز في الناقورة، أن الشركات الروسية في المنطقة، ستشكل عاملاً محفزاً لتجديد فاعلية القرار الدولي 1701، وتمديد الاستقرار الذي ينعم به لبنان منذ عام 2006، وقد يساهم الوجود الروسي الجديد بوضع العراقيل أمام أي مغامرة يرتكبها  حزب الله أو الإسرائيليين.
بلوك رقم 9
يقع بلوك رقم 9، بالقرب من نقطة اشتباك إسرائيلية لبنانية أخرى، أي بلوك رقم ثمانية، وبلوك رقم عشرة. ومع وضع شركة “نوفاتيك” رحالها في الناقورة، يصبح الجنوب اللبناني جزءاً من رؤية روسيا التوسعية، وسيقدم بوتين نفسه كطرف تفاوضي محايد، لتسوية الازمة النفطية.
لسنوات لم يتمكن مجلس الأمن ولا الولايات المتحدة الأميركية من حلّ الاشتباك الاسرائيلي اللبناني، العالق حول أحقية أحد الطرفين في امتلاك بلوك 8 و 9 و ،10 فاسرائيل تدّعي دائماً أن البلوك يقع في مياهها الإقليمية. وحاولت وزارة الخارجية الاسرائيلية دعم موقفها في السنوات الخمس الماضية، من خلال عرض العديد من الخرائط البحرية التي تعزز وجهتها، إلا أن الخرائط اللبنانية تؤكد، أن حدود البلوكات تقع بكاملها في المياه الإقليمية اللبنانية، وتشير معلومات الى احتمال أن تكون إسرائيل قد قامت بتمديد شبكات نقل الغاز الى البلوك رقم عشرة.
وتواصلَ “درج” مع الخبير في النفط والمحلل الاقتصادي وليد خدوري، الذي رجّح أن خلافاً سيقع بين لبنان واسرائيل حول المناطق المتنازع عليها، “فالخلاف واقع فعلاً منذ فترة حول المنطقة التي لم يتم رسم حدودها البحرية بين لبنان وقبرص”. وهناك نزاعٌ، بحسب خدوري، حول البلوكات المتداخلة في المياه الإقليمية، “يقول لبنان إنها تابعة له وتدّعي اسرائيل الأمر نفسه. وقد حاولت الولايات المتحدة التوسط بين تل أبيب وبيروت حول هذا الخلاف لكن دون الوصول الى حل وسط مقنع للطرفين”.
ويشير خدوري الى خلاف آخر نشب مؤخرا، ” في الحقيقة هو جزء من الخلاف الكبير. فقد رسم لبنان حدود بلوكات 8 و 9 في داخل منطقة الخلاف. وردّت اسرائيل على ذلك برسم بلوكاتها 1و2و3 ضمن البلوكين اللبنانيين 8و9.” وبحسب الخبير خدوري فإن، “الكونسورتيوم الذي سينقب في الجنوب على علمٍ تام، بهذا الخلاف.”  وينفي خدوري إمكان أن تلعب “نوفاتيك” دوراً استراتيجياً في الكونسورتيوم لحلّ النزاع بين لبنان واسرائيل، ويقول، “إن المعطيات المتوفرة تؤكد أن بلوك 8و9 اللبنانيين موعودان باكتشافات مهمة. هذا ناهيك عن أن الجزء الشمالي لحقل “كاريش” الاسرائيلي يقع على بعد لا يقل عن 10 أميال عن المياه اللبنانية، وبالذات في منطقة الناقورة. وهذه المؤشرات الأولية تشير إلى أن هناك نزاع مقبل على هذه المنطقة. كما تدل التجارب، بالذات مع اسرائيل، على أنها لن تتخلى عنها بهذه السهولة. أما بالنسبة لوساطة “نوفاتك”، فالأمر مستبعد. فقد رفضت اسرائيل في الماضي أي وساطة غير أميركية في حلّ الخلافات مع الدول العربية. لذا أشك في أنها ستقبل بوساطة روسية في المستقبل القريب”.  
التحكيم الدولي
لمرات عديدة لجأ لبنان إلى التحكيم الدولي لوضع حدّ للإعتداءات الإسرائيلية، لذلك يرى الخبير في الشأن الروسي خالد العزّي، ” الناقورة بما فيها من ثروات نفطية وخطوط نزاع لبنانية اسرائيلية، بمثابة فرصة ذهبية لبوتين”. ويقول العزي، “لا يخفي بوتين نزعته في أن يكون بديلاً عن الجهات الدولية الكلاسيكية، التي عجزت عن خلق حلول لصراعات اقليمية دموية، وتمكنت موسكو من تمرير نفوذها من خلال عقود الغاز، وأبرز الامثلة على ذلك، تركيا التي تغير سلوكها مع روسيا بعد اتفاق تركي ستريم”. “نجح بوتين في ضبط التوتر السوري الاسرائيلي، كذلك أفلح في صنع صيغة غريبة تضمن حقوق حليفه حزب الله بالتواجد في محيط الجولان مع تأكيده للطرف الاسرائيلي على منع الحزب من الاعتداء على اسرائيل”.
ويضيف العزّي، “روسيا قالت إنها عامل استقرار في منطقة الشرق الاوسط، وشريك في إستخراج النفط، وأسست شراكات سياسية وعسكرية مع حزب الله وايران والاتراك والاكراد”، وختم “قد تلعب روسيا دوراً مهماً في ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الاسرائيلية، تماماً كما فعلت في السابق حين ساهمت قبل عامين برسم الحدود بين قبرص وتركيا، وجاء هذا الانجاز نتيجة عقود نفطية وقعتها موسكو مع الطرفين”.      

إقرأ أيضاً