هنا القصة الثالثة

مقالات الكاتب

هل تجب تلبية حاجات أطفالنا قبل حاجاتنا؟

القصة ذاتها تتكرر مع نهاية كل أسبوع، ابنتي تريد الذهاب إلى حمام السباحة بينما أنا أريد الذهاب إلى المكتبة. لمن يجب أن يكون القرار؟

تساعدنا لحل هذه المشكلة إحدى المختصات في الطب النفسي.

“هل علينا تلبية رغباتنا بعد الانتهاء من تلبية رغبات أولادنا؟” هكذا سألت صاحبة مدونة “أربعة أطفال” في منشور لها. ولتفادي جدال لن ينتهي، فإن جواب هذه المرأة الباريسية الثلاثينية عن الكثير من أسئلة أطفالها الأربعة يكون دائماً “أنا من يقرر”. سيقول البعض إنه جواب قوي وفعال، بينما سيحكم آخرون بأنه جواب قاس وفظ. في حين تدافع صاحبة المدونة عن جوابها هذا بأنه “عبارة يغمرها اللطف والحكمة”.

تقوم بتوجيهنا في هذا النقاش إيما ليفيلار، الطبيبة النفسية المختصة في علاج الأطفال والمراهقين:

المسألة تتعلق هنا بأمر متفاوت يختلف بحسب كل حالة، وعلى الوالدين اتخاذ القرار بشرط أن يكون هناك مبدأ تربوي من ورائه. ففي حالة معينة كأن يريد الطفل مشاهدة التلفزيون، بينما تصر والدته على أن يقرأ، فإنها من يتخذ القرار النهائي.

من ناحية أخرى، إذا كان الأمر يتعلق بمصلحة شخصية بحتة تخص أحد الوالدين، فإن كل شيء سيتوقف على طبيعة النشاط. يجب أن نفكر أيضاً بأنه على الآباء الانخراط مع أطفالهم، بخاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ باستطاعة الوالدين والأطفال الاجتماع وقضاء الوقت معاً. هذه الأنشطة الصغيرة التي سيختارها الطفل هي التي ستجعله ينمو وتسمح له بالتطور كشخص له كيان مستقل.

كما تؤخذ السن بعين الاعتبار. فمن المهم فرض إطار يستند إلى مبادئ تربوية وذلك حتى سن السابعة. فقبل هذا العمر، يحتاج الأطفال في كثير من الأحيان إلى نشاط يمارسونه بشكل متكرر. وفي هذه الحالة، سيكون من الصعب تغيير عاداتهم من أجل احتياجات شخصية حتى لا نتسبب في اضطرابات لهم.

أما في سن العاشرة، فيجب أن ندع لهم خياراتهم الخاصة وأن نترك رغباتهم تتحدث، من دون فرض رغباتنا. يجب أن نتركهم يعيشون، حتى لو لم يتوافق ذلك مع حاجاتنا أو توقعاتنا.

هل يمكن أن تؤثر تلبية احتياجات طفلي قبل احتياجاتي على تربيته وتطوره؟

نعم بكل وضوح، فالطفل الذي يسمح له بتلبية كل حاجاته لن يعرف مشاعر الإحباط أو التنازلات. وعند بلوغه سناً معينة بخاصة في الصف الأول وقد طلبت منه معلمته القيام بنشاط لا يعجبه، ولم يفعل، فستكون هناك مشكلة.

فالإحباط والتنازل مفهومان سيتعرض لهما في وقت ما داخل المجتمع، لذا يجب تأهيله لمثل هذه الأمور، إضافة إلى المشكلات التي قد يواجهها في المدرسة، ما يمكن أن يسبب له مشكلات سلوكية أيضاً.

ناهيك بخطر جعله وكأنه “الملك الصغير”؟

بالطبع بما أنه سيفترض أن من حقه كل شيء. فإذا ما وضعنا فجأة حاجاتنا قبل حاجاته، فلن يستوعب الأمر. ما يمكن أن ينتج عنه مشاعر من الغضب والحزن، وأيضاً الرغبة في العصيان وتخطي القواعد. أما في الحالة المعاكسة، فإنه من الخطر أيضاً أن نضع دائماً حاجاتنا قبل حاجاته، وأن نفرض عليه رغباتنا، لأن الطفل شديد الالتصاق برغبات والديه، لن يعرف ما الذي يريده حقاً في هذه الحياة.

إذا قمت بتلبية حاجاتي قبل حاجات أطفالي، هل سأعتبر أمّاً سيئة؟

لا توجد أم سيئة فكل شخص يفعل ما بوسعه. من الممكن أن يخطئ الوالدان، المهم هو إدراك ذلك الخطأ. ولكن إذا سألنا أنفسنا هذا النوع من الأسئلة، فهو أمر إيجابي بالفعل. فالحقيقة لا وجود لمصطلحات مثل آباء سيئين أو جيدين، فالأمر متعلق بتحقيق التوازن.

هل أنا عرضة لأن أنسى نفسي كأم بسبب إعطاء الأولوية دائماً لحاجات طفلي على حساب حاجاتي؟

بالتأكيد فحاجات الطفل ورغباته تتطلب المزيد من الوقت كلما كبر، وستزداد طلباته أكثر فأكثر، ما يعرضنا للاستنزاف كآباء وأمهات، لذا يجب علينا أن نجد حلاً وسطاً.

بالضبط، كيف نجد هذا الحل الوسط؟ كيف نحافظ على التوازن؟

قبل كل شيء، عليك أن تسأل نفسك وتفكر في ما هو الأفضل لطفلك. هناك توازن، لكنه توازن خاص بكل أم وأب وكل طفل. فلا يوجد مبدأ رئيسي، كل فرد يختلف عن الآخر، ولذلك يختلف التوازن.

مع ذلك يمكن التحقق من أمرين وهما مسألة الأولوية والدافع. كما علينا مراعاة بعض الاعتبارات ومعرفة ما الذي يمكن عمله لإرضاء الجميع.

من المهم للوالدين أن يكون لكل منهما الوقت الخاص به، ولكن يجب أن نفكر أيضاً في تربية أطفالنا وفي كيفية جعل الجميع سعداء، وإذا نال في النهاية كل شخص ما يريد.

الأمر يشبه قليلاً كما لو كنت في شركة حيث يجب عليك استيعاب جميع العناصر.

*موريا لاهال

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع madame.lefigaro لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً