fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

هآرتس: نتنياهو كاذب…

المعلومات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم أمس الإثنين، في حديث استعراضي غير ضروري، معلوماتٌ معاد تدويرها إلى حد كبير، كان الهدف منها إقناع الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران. في الواقع، لم يقدم بنيامين نتنياهو أي دليل على أن إيران تنتهك الاتفاقية. ومعظم المعلومات التي قدمها سبق نشرُها في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية 2011، والذي احتوى على معلومات صريحة عن البرامج النووية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مشروع “عماد” الذي وُضع على الرف.

أما التهديد المباشر فيكمن في الواقع في مواجهة تقليدية محتملة على الأراضي السورية. إن مهاجمة القواعد السورية التي تحتوي على مخزونات كبيرة من الأسلحة وربما صواريخ أرض- أرض نقلت من إيران إلى سوريا، تتجاوز الرسائل الأخيرة التي أرسلتها إسرائيل إلى سوريا وإيران. وفي الواقع، لم تكن هذه الهجمات رسائل بل حرباً فعلية ضد الحشد العسكري الإيراني في سوريا. هذه هي الجبهة الجديدة التي ما فتئ رئيس الوزراء ووزير الدفاع يتحدثان عنها منذ أسابيع، حيث أعلنا عبر جميع المنصات المحلية والدولية أن إسرائيل تخطط لمنع سوريا من التحول إلى قاعدة إيرانية ضدها “مهما كان الثمن”، كما قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان.

إن وقف تسليح إيران على الأراضي السورية هو في الواقع مصلحة إسرائيلية استراتيجية عليا، لكن مسألة الثمن لا تقل أهمية. تُرى، هل الجبهة الداخلية الإسرائيلية مستعدة لاستيعاب هجوم صاروخي إيراني على أراضيها رداً على الهجمات الإسرائيلية؟ هل التهديد الإيراني أكبر من خطر الحرب على حزب الله، والذي وفقاً للتقارير العسكرية يتسلّح بعشرات آلاف الصواريخ الموجهة إلى إسرائيل؟ هل ستواصل روسيا منح إسرائيل حرية الحركة في المجال الجوي السوري؟ من المعقول أن نفترض أن عملية صنع القرار الإسرائيلي تأخذ هذه الاحتمالات بعين الاعتبار، لكن الحروب لا تسير دوماً وفق ما هو مخطّط لها، ونتائجها في معظم الحالات أكثر كارثية مما كان متوقعاً في مراحل التخطيط.

والدليل على تطور الأمور على نحو غير متوقع يكمن في حقيقة أن إسرائيل، التي حافظت على سياسة عدم التدخل في الساحة السورية، تورطت بشكل نشط وخطير وقد تنجرّ من خلال التلويح بحملة عسكرية تخرج عن السيطرة. وسورية ليست الجبهة الوحيدة التي تغوص فيها إسرائيل. فالحدود مع غزة تشهد تسخيناً مضطرداً مع ارتفاع عدد الإصابات بين المتظاهرين هناك، ومع اقتراب يوم النكبة 15 مايو/ أيار. وكما هو الحال في سوريا ولبنان، فإنّ إسرائيل ترى في غزة تهديداً وجودياً، لذا يصعب تمييز تسلسل أولويات التهديدات التي تحيط بها.

لقد وعد الاتفاق النووي الإيراني بتحييد التهديد النووي الإيراني لعشر سنوات على الأقل، وهو أمر جيد لإسرائيل وخير للعالم. من ناحية أخرى، فإنّ الصراع في سوريا يتطلب من الحكومة الإسرائيلية تدارس وتفحّص الطرق والوسائل البديلة لتحقيق أهدافها.

*ترجمة ماهر الجندي / باحث وكاتب سوري

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع “هآرتس” لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً