fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

هآرتس: كيف سيستخدم “حزب الله” مقاتلين أجانب للسيطرة على لبنان؟

لا تزال التوترات محتدمة بين إسرائيل وإيران. وتتعهد طهران بالانتقام من الضربة الإسرائيلية التي تسببت في مقتل جنودها في سوريا، فيما تعتزم اسرائيل الرد بشكل غير مناسب على أي ردود فعل انتقامية إيرانية. وفي حال حدوث أي اشتباك مباشر يؤدي إلى اشتعال أكبر، فسينضم “حزب الله” ويغتنم الفرصة لاستدراج المقاتلين الشيعة الأجانب إلى لبنان.

ولكن بدلاً من استغلال هذه التعزيزات للتغلب على الجيش الإسرائيلي، ربما يخططون لتحصينهم في لبنان، أو في الواقع لغزو أجزاء من البلاد، بعد أن تسبب وقف إطلاق النار السريع في إنهاء الأعمال العدائية مع إسرائيل.

وأعلن “حزب الله” عن هدفه الذي يتمثل في استدراج مقاتلي الشيعة إلى لبنان في يوم القدس عام 2017. وتعهد زعيمه، حسن نصرالله، بأن “الآلاف، بل مئات الآلاف من المقاتلين من العراق واليمن وإيران وأفغانستان وباكستان”، من الممكن أن يدخلوا في معارك مع إسرائيل في لبنان إلى جانب جنود المشاة التابعين له. وكان عبدالملك الحوثي من اليمن أول زعيم مليشيات شيعي يتعهد بإرسال مقاتليه (وكرر تعهده أخيراً). وسُرعان ما تبعه قادة آخرون، بظهورهم في لبنان وتعهدهم بشن حرب ضد إسرائيل– ومن ضمنهم الشيخ أكرم الكعبي، الذي شكلت مليشيات النجباء الشيعية العراقية التابعة له “لواء تحرير الجولان” في مارس / أيار عام 2017).

ولا يعتبر تهديد نصرالله بأن “محور المقاومة” الذي تقوده إيران سيقاتل إسرائيل كقوة موحدة في لبنان، خدعة أو بعيد المنال. فبموجب الأوامر الإيرانية، سيتدفق آلاف المقاتلين الشيعة الأجانب إلى سوريا لدعم نظام بشار الأسد، وتقاتل الميليشيات التي تعمل بالوكالة عن إيران في العراق حالياً كقوة موحدة، كما انتشر “حزب الله” ومقاتلو الشيعة العراقيون في اليمن لمساعدة الحوثيين. وبالتالي بإمكان الحزب والميليشيات التي تقاتل بالوكالة عن إيران أن تقوم بالشيء ذاته في لبنان.

وتمكّن حزب الله من تهريب قوات الحرس الثوري الإيراني والمقاتلين الشيعة العراقيين إلى جنوب لبنان أثناء الحرب التي دارت عام 2006، كما أمضى الأعوام القليلة الماضية في تحويل سوريا المجاورة إلى نقطة تجمع لجلب المزيد من المقاتلين. وبدأ الحزب توحيد هضبة الجولان وجنوب لبنان داخل جبهة واحدة مطلع عام 2015، وبعد مرور عام انتهى تقريباً من بناء أنفاق لنقل الأسلحة تربط مدينة الزبداني السورية بمعقل وادي البقاع التابع له.

يستطيع “حزب الله” أن يستخدم هذه الأنفاق بسهولة لنقل المقاتلين أيضاً، وإذا كانت الشائعات التي تقول إن الحزب يقوم بتدريب مقاتلي الحوثيين في البقاع صحيحة، إذاً ربما يكون الأمر كذلك بالفعل.

ولكن قد لا تكون إسرائيل هي الهدف الرئيسي.

فإذا كان هدف الحزب يتمثل في البقاء خلال الحرب المقبلة ليعلن الانتصار، فستكون هذه التعزيزات غير ضرورية. كما ليس بإمكان “حزب الله” أن يخطط للتغلب على إسرائيل بالمعنى التقليدي من طريق هؤلاء المقاتلين. ولا تستطيع الأرقام المجردة– حتى القوات الموحدة لـ “محور المقاومة” الذي تقوده إيران– أن تحقق التوازن بالنسبة إلى الاحتمالات العسكرية للجماعة ضد إسرائيل. وبدلاً من ذلك، ربما يضع الحزب هدفاً أكثر ضعفاً في الحسبان: لبنان المتضرر من الحرب.

كانت إسرائيل تَعِد بأن صراعها المستقبلي مع الحزب سيكون “حرباً لإنهاء جميع الحروب” كما أوضحت أنها لن تتخلى عن لبنان– سواء جيشها أو بنيتها التحتية. ومن المحتمل أن يركز الحزب على النجاة، ويترك لبنان والمدنيين ليتحملوا وطأة الهجوم الغاشم الذي سيشنه جيش الدفاع الإسرائيلي.

ونظراً إلى ارتفاع محصلة القتلى اللبنانيين من دون أي تأثير متكافئ على الجماعة الإرهابية، فسيتضاءل الدعم الدولي لإسرائيل على نحو سريع، وسيتحول المجتمع الدولي– وبخاصة المملكة العربية السعودية وفرنسا، اللتان استثمرتا في الفترة الأخيرة مليارات الدولارات في الجيش اللبناني والبنية التحتية– إلى إنهاء الحرب سريعاً إضافة إلى وقف إطلاق النار من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ولكن بمجرد أن يستقر الوضع، لن تعود لبنان إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب. ولن تغادر الميليشيات الإيرانية التي تعمل بالوكالة طواعية، وبالحكم من طريق الأداء السابق، لن يكون لدى الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان الرغبة أو القدرة على طردهم. وربما تشكل إزاحة آلاف المقاتلين الشيعة في أجزاء مختلفة من لبنان مهمة شاقة حتى بالنسبة إلى الإسرائيليين، حتى لو اعتقدوا أن الأمر يستحق خرق وقف إطلاق النار لكي يتمكنوا من ذلك.

وبدلاً من ذلك، سيستقر هؤلاء المقاتلون الأجانب في لبنان، مثلما فعلوا في العراق وسوريا، حيث ضاعفوا بشكل فعال القوة العددية للحزب وسمحوا له بإحكام قبضته على أجزاء بكاملها من البلاد. وسيجعل هذا الحد الشمالي لإسرائيل أكثر خطورة بشكل تصاعدي بعد الحرب عما كان عليه قبل اندلاعها.

وتحتاج إسرائيل إلى الوقت للتغلب على “حزب الله”، ولكي تكسب الوقت، يجب أن تخوض حرباً ذكية وجراحية تحافظ فيها على المؤسسات اللبنانية والمدنيين. وفي الوقت ذاته، يجب أن يدمر جيش الدفاع الإسرائيلي بوضوح “حزب الله”، وأن يقطع على الفور الطرق التي يتسلل من خلالها حلفاء الميليشيات الشيعية.

فإذا تمكنت إسرائيل من تحقيق هدفها، فسوف يؤخر المجتمع الدولي وقف إطلاق النار، ما يسمح لحملتها بالاستمرار حتى تحقق نصراً حاسماً. إلا أن الإخفاق لن يسمح لـ”حزب الله” بأن ينجو للقتال مرة أخرى وحسب، بل سيضع الأساس لواحد من أكبر مخاوف إسرائيل: القاعدة الإيرانية على حدها الشمالي، ما يهيئ الظروف لحرب مكلفة أكثر: “الحرب اللبنانية الرابعة”.

*دايفيد داوود

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع “هآرتس” لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً