fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Atlantic

مقالات الكاتب

ميلانيا ترامب الخفية والمثيرة للجدل ..

لم تكن ميلانيا ترامب سيدة أميركا الأولى، هي التي قالت “لم تكن أنا التي انتُخبت، وليس لدي ما أقوله للجماهير”، بل كانت باس ترومان السيدة الأولى رقم 33 للولايات المتحدة، إذ لم تظهر باس ترومان إلا في مؤتمر صحافي واحد كسيدة أولى، والذي ردت خلاله على كل الأسئلة السياسية بـ”لا تعليق”.لكن العالم كان مختلفاً عام 1945. كان يُنظر إلى الشخصيات العامة بطريقة مختلفة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ذلك لأنهم كانوا يظهرون بشكل أقل.

أعطت الساحة الإعلامية خلال منتصف القرن العشرين فرصاً أقل للمواطنين لكي يروا الرئاسة بوضوح.

دخلت ميلانيا ترامب البيت الأبيض بعد عشرات من السيدات الأول اللاتي عملت كل واحدة منهن على توسيع دورها السياسي بطريقتها، وفقاً لهذا، يعد غياب ميلانيا ترامب عن المشهد وندرة ظهورها تحولاً كبيراً وجديراً بالملاحظة عن سلوك سابقاتها. إذ بدأ انقطاعها الأخير بعد أن رافقت ترامب للترحيب بعودة  ثلاث رهائن أميركيين إلى أرض الوطن، أُفرج عنهم من قبل سلطات كوريا الشمالية في 10 أيار/مايو. وأعلن مكتبها بعد أربعة أيام عن إدخالها مركز والتر ريد العسكري الطبي الوطني لإجراء جراحة لما وصف بأنه حالة حميدة في الكلى.
امتد غيابها حتى يوم 4 حزيران/يونيو، عندما حضرت احتفالية عُقدت لمحبي ضحايا الواجب العسكري.

لكن بينما كان ظهور السيدة الأولى قليلاً ومتباعداً، لم يكن تصرفها غريباً في إطار تاريخ بلادها الرئاسي الواسع. فقد حازت سيدات أُوَل مثل ترومان، وأول سيدة أولى على الإطلاق مارثا واشنطن، على مكاتب هادئة- وكنّ يملكن حرية ترتيبها كما يحلو لهن.

قالت ستايسي آي كورديري أستاذة التاريخ في جامعة ولاية آيوا: “كان هناك توقع بأن السيدات الأُوَل سيبنين على ما وصلت إليه السيدات السابقات ويوسعونه، لكن في الواقع يبدو أننا نشعر بذلك فقط لأن منصب السيدة الأولى لا يمتلك وصفاً وظيفياً”. جعل ابتعاد ميلانيا ترامب من الصورة، كما نقل زميلنا أليكس فاجنر، اليساريين يخترعون أساطير عنها؛ أساطير تفوق احتمالية أن السيدة الأولى تريد فقط وبكل بساطة، كغيرها من السيدات الأوَل السابقات، أن تُترك وشأنها.

لكن بعد أعوام من الظهور العام للسيدات الأُوَل، هل تستطيع ميلانيا ترامب أن تتخذ نهجها الخاص في المنصب وأن تُعتبر ناجحة؟ أم هل نمت توقعات أميركا ووصلت إلى حد الجمود، ما يجعل أي محاولة للخروج عن العرف السائد فاشلة؟

أجابت بيتي كارولي، مؤلفة كتاب ” السيدات الأُوَل: من مارثا واشنطن إلى ميشيل أوباما”، قبل أسابيع قليلة من فوز دونالد ترامب بالرئاسة، عن سؤال: كيف ستكون ميلانيا ترامب كسيدة أولى؟ كتبت، “تشبه فكرة ميلانيا ترامب عن دور السيدات الأول الفكرة التي احتضنها الأميركيون في خمسينات القرن العشرين”، اللاتي سمح لهن أن تكون وظيفتهن خاصة. كتبت كارولي بعد دخول دونالد ترامب في عامه الثاني رئيساً في رسالة إلكترونية لموقع The Atlantic، أنها تؤمن بأن توقعاتها حول ميلانيا أصبحت حقيقة.

لم تكن ميلانيا ترامب كما أشارت التقارير تريد مكانة السيدة الأولى. لن يكون هذا غريباً. إذ أظهرت السيدات الأُوَل، بخاصة خلال بداية القرن العشرين، مشاعر مشابهة من الاستياء حيال هذا المنصب. يقول كورماك أوبرين، مؤلف كتاب “الحيوات السرية للسيدات الأُوَل”، “إن تحدثنا عن سيدات شعرن بأنهن سُحبن إلى منصب أكرهن عليه، فلا تعتبر ميلانيا غير طبيعية بالنظر إلى سابقاتها”.

اعتبرت مارثا واشنطن أول سيدة تعرف بسجينة الدولة، لكنها على رغم ذلك، احتضنت مهمات رسمية مثل استضافة كبار الشخصيات الأجنبية. حازت ميلانيا ترامب على الثناء بعد استضافتها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ترونيو على حفل عشاء الربيع الماضي.

قد لا يكون هناك تشبيه أكثر ملاءمة لميلانيا ترامب من باس ترومان، والتي اتبعت سابقاتها المحبوبات والمنخرطات في السياسة مثل ميلانيا. كانت إليانور روزفلت الأولى التي تظهر في مؤتمرات صحافية منتظمة، وكانت مهتمة بالقضايا الإنسانية وحقوق المرأة؛ اعتبرت  إليانور روزفلت في استطلاع رأي أُجري بواسطة كلية سيانا وشبكة “راديو سي- سبان”، “أفضل سيدة أولى أميركية”.

أسلوب باس ترومان في المنصب كان مختلفاً تماماً عن أسلوب إليانور روزفلت. سألت باس عندما تولت منصبها، وزيرة العمل وقتها فرانسيس بيركنز عن إذا كانت ستكون مضطرة إلى أن تحضر مؤتمرات أخرى “أنا لا أعرف ما الذي سأفعله… أنا لم أعتد على هذه الحياة العامة السيئة”. عندما أخبرتها بيركنز أن ليس لديها أدنى التزام لتقوم بذلك، توقفت باس ترومان عن التعليقات العلنية.

السيدات الأوائل، هيلاري كلينتون، ليدي بيرد جونسون، باربرا بوش، بيتي فورد، ونانسي ريجان تمشي معاً إلى المنصة خلال الاحتفالات الافتتاحية لمكتبة جورج بوش في 6 نوفمبر في كوليج ستيشن، تكساس.

 

يبدو أن هذا الخيار لم يكن متاحاً لميلانيا ترامب. مكتب السيدة الأولى اليوم له دور التواصل مع الجمهور. يُنسب أوبرين إلى مجتمع وسائل الإعلام التي لا تكلّ عن إقحام السيدات الأُوَل في الضوء، وهو ما يجعل كل ظهور أو غياب – في الحياة الواقعية أو على التلفزيون أو على الانترنت – مُدققاً فيه. ويقول أوبرين: “هؤلاء النساء، كان عليهن أن يكون لهن دور سياسي أو اجتماعي بغض النظر عن تأديته بسعادة مثل هيلاري كلينتون أو بتردد مثل نانسي ريجان أو بات نيكسون”، ثم يضيف “لقد كان فخاً بطرق متعددة”.

إن كان دور السيدة الأولى اليوم هو التواصل، فإنه من الطبيعي جداً أن رسائل ميلانيا المعارضة تشير إلى رفضها الحياة العامة الأميركية. ألقت ميلانيا ترامب خطابات أقل من سابقاتها- ثمانية خطابات مقارنةً بـ75 خطاباً لميشيل أوباما و42 للورا بوش. وقد أعلنت حملتها “كن أفضل” بعد 16 شهراً من تنصيب زوجها، بينما أطلقت لورا بوش حملتها “جاهز للقراءة، جاهز للتعلم” بعد ستة أشهر، أما ميشيل أوباما فقد بدأت حملتها “لنتحرك” خلال 13 شهراً.

 

تبذل ميلانيا ترامب كذلك مجهوداً عظيماً لتعزيز درجات القبول المتدنية لزوجها. شرحت لورين رايت، محاضرة في السياسة والشؤون العامة في جامعة برنستون ومؤلفة كتاب نيابةً عن الرئيس، أن كل السيدات الأول لديهن القدرة على تجاوز التعصب. لكن الفرق بين السابقات وميلانيا ترامب هو أن ميلانيا لا تفعل هذا. أضافت رايت أن بحثها يرى أن ميلانيا ترامب قد تصبح شخصية مشهورة بين المستقلين والديموقراطيين، لو ظهرت للجماهير بشكل مستمر.

لكن إشراك نفسها في السياسات الحزبية أو تعزيز صورة زوجها، لا يبدوان الهدف. لقد بقيت صامتة أثناء ادعاءات الإساءات الجنسية التي رفعت ضد دونالد ترامب واستهدفت الإرهاب الشبكي، على رغم ذلك حُذرت من أنها قد تبدو منافقة. قالت “الانتقاد لن يمنعني من فعل ما أعلم أنه صحيح”.

عدم توافق ميلانيا ترامب مع التوقعات الحديثة، ربما هو نتيجة إصرارها على القيام بهذا الدور وفقاً لما تراه يناسبها. وبهذه الطريقة، فهي تحمل فكرة عن مكانة السيدة الأولى- والتي كما يبدو، ليست واحدة من التي اعتدنا عليها.

 

هذا المقال مترجم عن موقع ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً