هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Guardian

مقالات الكاتب

من زواج الأطفال إلى المناخ: كيف تتعامل المنظمات غير الحكومية مع عدم المساواة بين الجنسين

تصدرت حقوق المرأة عناوين الأخبار خلال الستة أشهر الماضية. سواءً كان الحديث يدور حول الفجوة في الأجور بين الجنسين، أو حملة #أنا_أيضاً أو #MeToo، فإن هذه القضايا نوقشت بحماسة بين الأصدقاء، وفي وسائل الإعلام، وكانت أيضاً محور المناقشات في منتدى “سكول” العالمي SWF.
يجمع منتدى “سكول” العالمي السنوي رواد الأعمال الاجتماعية من جميع أنحاء العالم، لمناقشة مجموعة واسعة من المواضيع، والمساعدة في بلورة أعمالهم لأجل إيجاد حلول للقضايا العالمية، بداية من تغير المناخ إلى حقوق الإنسان.
كيف تؤثر هذه القضايا في حياة النساء في مختلف البلدان ومن مختلف الثقافات؟، سوهيني بهاتاتشاريا، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Breakthrough، وهي منظمة تعمل مع الشباب في الولايات المتحدة والهند لمنع العنف بسبب النوع، كانت واحدة من المشاركين في إحدى حلقات النقاش الخاصة بحملة  #Beyond MeToo، والتي نظمتها الحركة العالمية ضد الاعتداء الجنسي والمضايقات. ترى بهاتاتشاريا أن العنف ضد المرأة متجذر إلى حد كبير في أنحاء العالم، فهي تدرك أيضاً أن كل بلد يتعامل معه بشكل مختلف. وقالت: “للهند مجموعتها الخاصة من مشكلات الأعراف الجنسية، لكن يجب أن تنهض بقيمة المرأة أكثر”.
وتؤكد بهاتاشاريا أنّ في الهند، وعلى رغم معاناة الفتيات من التمييز بين الجنسين منذ ولادتهن، فإنهن يتأثرن بشكل خاص خلال فترة المراهقة. وبسبب مخاطر الاعتداء الجنسي والمضايقات التي يتعرضن لها عندما يكن خارج المنزل؛ فقد يلجأ الوالدان في النهاية إلى إخراجهنّ من المدرسة. وهذا بدوره، يمكن أن يكون له تأثير كبير عليهن على المدى الطويل. وأضافت: “كثيرات من الفتيات يتزوجن فقط لتفادي التعرض للتهديدات”، مضيفة أن هذا بالتأكيد لا يعني أن زواج الأطفال أمرٌ إيجابي، لكن الآباء غالباً ما يدركون أنّه يوفر للفتيات الحماية من المضايقة، فعلى سبيل المثال، تؤخذ الفتاة إلى منزل الزوج، بدلاً من الذهاب إلى المدرسة في وسائل النقل العام، حيث يمكن أن تكون في خطر.
في حين تستخدم منظمة Breakthrough، وسائل الإعلام والتكنولوجيا لمواجهة الافتراضات المتعلقة بالتمييز الجنسي في كلٍ من الهند والولايات المتحدة، فإن الطريقة التي تعمل بها بشكل عام في البلدين، مختلفة قليلاً. فإن عملها في الهند ينطوي على تدريب الشباب في خمس ولايات لمساعدتهم على تطوير هويتهم الخاصة وزيادة الثقة بالنفس، إلى جانب العمل مع المنظمات الإعلامية للمساعدة في مناهضة العنف ضد النساء والفتيات.
أمّا في الولايات المتحدة، فتشمل مشاريع المنظمة مختبر أبحاث أوAction Lab، والذي يقوم بتدريب الطلاب على مواجهة العنف بسبب الجنس؛ وأطلقوا حملة #ActToo، وهو مشروع رقمي يبحث في الطرق التي يمكن للناس من خلالها التعبير عن تضامنهم مع حملة #MeToo، وتقول بهاتاتشاريا: “إننا نحرص حقاً على الاستفادة من هذه اللحظة من أجل التركيز على مشكلات المرأة ومشكلات العنف”.
تتفاقم أوجه عدم المساواة الموجودة أصلاً في أوقات الأزمات، ومع وجود التغيرات المناخية التي أثرت بالفعل في العديد من المجتمعات في جميع أنحاء العالم، وهو ما تمت مناقشته في جلسة حوارية في المنتدى بعنوان النساء والفتيات: سبل تحفيز التغيير في ظل أزمة المناخ. إحدى المشاركات في هذه الجلسة هي أغنيس لينا، المؤسسة والمديرة التنفيذية لمنظمة Il’laramatak Community Concerns، وهي منظمة أنشئت عام 2011 للتصدي لمشكلات حقوق الإنسان المتعلقة بالسكان الأصليين، مع اهتمام خاص بمشكلات النساء والفتيات الصغيرات. لينا هي أحد أفراد شعب سامبورو في شمال كينيا وتعمل لمصلحته، “وسامبورو” هم قبيلة فرعية من الماساي. وهم في الأصل رعاة – أشخاص شبه رحالة، تمثل الماشية قطعانهم الرئيسية- رأوا كيف أنّ التغيرات المناخية تحدّ بشكل كبير من قدرتهم على الوصول إلى المياه وتتسبب في فقدانهم الكثير من ماشيتهم بسبب الجفاف.
تقول لينا: “يقع عبء الحصول على الماء على عاتق المرأة، الذي يتمثل الكثير منه في العثور على 20 لتراً من المياه في اليوم لتغطية الحاجات اليومية، مثل طهي الطعام لأسرة تتكون في المتوسط من ستة أشخاص، وإذا كان لديك أطفال، فأنت في حاجة إلى ماء إضافي لغسل ملابسهم المدرسية، وهو في الواقع أمر مستحيل”. وغالباً ما تكون مهمة جمع المياه من نصيب فتيات المدارس، ما يعني أن لديهن وقتاً أقل للدراسة. إذا لم يكن هناك ماء، فلا يمكنهن غسل ملابسهن الرسمية أو حتى الذهاب إلى المدرسة خلال الفترات المخصصة لهن. وهذا يجعلهن في وضع ظالم بالمقارنة مع فتاة المدينة التي تخرج المياه التي تحتاجها من الصنبور.
وهناك مسألة أخرى وهي أنه في بعض الأحيان يتوجب على النساء أن يسافرن مسافات بعيدة لجمع المياه أو الحطب- إذ تنضب الغابات أيضاً- ولهذا يقبلن الركوب مع سائقي الشاحنات، في المقابل، يتوقع هؤلاء السائقون أن الفتيات على استعداد لممارسة الجنس معهم، ما يؤدي إلى الحمل غير المقصود، وانتقال فيروس نقص المناعة والأمراض الجنسية.
ومع ذلك، فإن إحدى التأثيرات غير المباشرة للتغيرات المناخية هي قضية فتيات سامبورو الشابات، وهن الأكثر عرضة لخطر الزواج المدبر من رجالٍ أكبر سناً بكثير، تقول لينا: “حتى الفتيات اللواتي لم يبلغن الثامنة من العمر”. يتسبب الجفاف الممتد في المنطقة في نفوق أعدادٍ هائلةٍ من الماشية. في مجتمع سامبورو، يُمنح الرجال المكانة العالية بحسب عدد الأبقار التي يمتلكونها. لذا، فإذا أباد الجفاف قطيعاً كاملاً، وفقد رجل ما كل ماشيته، فلن يكون له بعد ذلك صوت في مجتمعه وسيفقد مكانته بين أفراد القبيلة. ولكن إذا قدم له رجلٌ آخر بعض الأبقار مقابل أن يأخذ إحدى بناته زوجة له، فمن المرجح أن يميل والد الفتاة إلى تسليمها لاستعادة وضعه، وأيضاً حتى يوفر بعض المال، لأنه لم يعد في حاجة إلى دفع ثمن طعامها أو تعليمها.
تضيف لينا أنّه “من الناحية الثقافية، لا تستطيع الفتاة حقاً أن تقول لا لأبيها، سيقول والدها لها: “لديّ صديق أريدك أن تتزوجي منه. لأنك إذا تزوجت من هذا الرجل، سيكون لدي أبقار مرة أخرى”. قد تكون الزوجة الثالثة أو الرابعة لرجل أكبر منها سناً. وتتابع لينا قائلة: “هكذا تبدأ دورة البؤس التي تعيشها الفتيات”.

ولمعالجة هذا الأمر، تعمل جمعية Il’laramatak Community Concerns، مع الفتيات على تحديد أهدافهن المستقبلية- أين يُرِدن أن يكن في غضون 10 سنوات- كما تجعلهن يتصورن البديل الممكن عن الزواج المبكر والفقر. وتعمل الجمعية على إيجاد طرق محترمة ومقبولة اجتماعياً لقول “لا” على خطط الزواج المرتب.
وقد ينطوي ذلك أيضاً على إيجاد جهات تتكفل بتعليم الفتيات. وتوضح لينا أن “دفع الرسوم المدرسية يعتبر شيئاً ضخماً، أنا نفسي حصلت على رعاية عندما كنت طفلةً، وأعرف ما الذي حصل من أجلي”.
حصلت أنجيلين موريميروا، التي أصبحت الآن المديرة التنفيذية لمنظمة “كامفيد” أو حملة تعليم الفتيات في أفريقيا، على الدعم المالي أيضاً خلال سنوات  تعليمها. تدعم “كامفيد” الفتيات المهمشات في المجتمعات الريفية الأشد فقراً في البلدان الأفريقية، من أجل توفير التعليم المناسب لهن، كما تعمل مع الشابات لتعزيز روح القيادة لديهن والحصول  على التمكين المجتمعي المحلي.
في التسعينات، كانت موريميروا واحدة من أوائل المستفيدين من الدعم الذي تقدمه منظمة “كامفيد” في زيمبابوي. تقول موريميروا إنّه “عندما تتكفل منظمة ما بالتعليم المدرسي لشخصٍ ما، فإنها بذلك تتحمل أكبر عبء مالي على عاتق العائلة. وهي توفر للعائلات متنفساً للوقوف بجانب بناتهم”، وأضافت: “هناك عوائق متعددة [لتعليم البنات]. فبعض الأماكن نائية للغاية ولذلك تتوقع العائلة أن يكون الأولاد أقل عرضة للمخاطر، وهناك أيضاً تكلفة: في بعض الأماكن يكون التعليم مجانياً ولكن لا تزال هناك تكاليف ثانوية مثل الزي المدرسي، والتعليم، مثل الوظائف، لا يوجد حق تلقائي للحصول عليه”.
تحدثت موريميروا في جلسة حوارية في المنتدى تحت عنوان التجليات على مقربة: قصص شخصية حول نقاط التحول أو Epiphanies in Proximity: Personal Stories of Turning Points، والتي ناقشت أيضاً تأسيس اتحاد “كاما” أو اتحاد خريجات “كامفيد” في عام 1998، وهي عبارة عن شبكة مكونة من الخريجات الشابات اللواتي دعمتهنّ “كامفيد”. والتي تم إنشاؤها لمكافحة عزل هؤلاء النساء الشابات بعد التعليم. وتعتبر النساء الناشطات في الاتحاد مصدر إلهام لمجتمعاتهن، لإظهار ما يمكن إنجازه عندما تحصل الفتيات على التعليم، إضافةً إلى وظائف في مجالات كثيرة كالتعليم والأعمال التجارية والطب والقانون ووظائف الحكومة المحلية. وتقدر “كامفيد” أيضاً أن كل عضو جديدة في “كاما”، تدعم في المتوسط فتاتين خلال فترة المدرسة، ويشتمل ذلك على الموارد المالية والإرشاد.
تقول موريميروا: “اأنظر إلى الوراء وإلى المدى الذي وصلت إليه “كاما” وأتعجب من سرعة نمونا، سواء كأفرادٍ أو كمؤسسةٍ. الناشطات في “كاما” يكسرن الحواجز الهائلة، نحن فقط نستعد!”.

 

هذا المقال مترجم عن موقع صحيفة the guardian ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً