fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Daily Beast

مقالات الكاتب

ممثلة أفلام بورنوغرافية تسعى لتطوير المحتوى الجنسي للبالغين من خلال الأكاديميا

لا يحظى العاملون في مجال الترفيه للبالغين، مثلهم مثل معظم العاملين في مجال الجنس، بالاحترام من قبل المجتمع. وعلى الرغم من أن عامة الناس الآن أكثر دراية من أي وقت مضى بعالم الإباحية بفضل ازدياد التغطية الإعلامية، فإنها لا تزال تُختزل إلى مصاف الأفعال المبتذلة. ولا يزال يجري تصنيف النساء العاملات في صناعة المحتوى الإباحي بوصفهن إما أنهن نساء يتمتعن بقدرة إيجابية على ممارسة الجنس أو أنهن ضحايا لا حول لهن ولا قوة. فهل يمكن التنصل من هذه التصنيفات؟
نجمة الأفلام الإباحية الأسترالية أنجيلا وايت، تعمل على إيجاد الفروق الدقيقة في التعبير الجنسي للمرأة، دون تسميات. وتدافع النجمة البالغة من العمر 32 عاماً عن ظهور نوع جديد، من العمل الأكاديمي من أجل الحرية وفهم السلطة الذكورية، ولذلك ترفض أن تدعي أنها متمكنة مئة في المئة، ولكنها أيضاً ترفض أن ترى نفسها كضحية.
تطابق وايت المواصفات التي ترتبط بالعاملات في مجال انتاج المحتوى الجنسي، فهي تتحرك بانسيابية وثقة أمام الكاميرا وخلفها، وتقوم بأداء المشاهد وتُدير شركتها الخاصة بنهجٍ عملي، وتُخرج وتُحرر المحتوى الذي تُنتجه، وتدير الموقع الإلكتروني الخاص بها، وتعقد اتفاقات توزيع أقراص الفيديو الرقمي (دي في دي) لأفلامها.
دفعتها تجربتها في صناعة المحتوى الإباحي للتسجيل في جامعة “ملبورن”، حيث تخرجت مع مرتبة الشرف، وحصلت على شهادة تعادل درجة الماجستير في الولايات المتحدة. وتضع دراستها الأكاديمية الأساس اللازم لإجراء مناقشات صريحة حول كيفية تأثر العاملين في مجال صناعة محتوى البالغين بأعمالهم. وقد نشرت مؤخراً أطروحتها الجامعيّة بعنوان “الممثل الإباحي: الإمكانيات الجذرية للمتعة في المواد الإباحية”، في الدليل الأكاديمي المرموق روتلدج لوسائل الإعلام، والجنس والحياة الجنسية، The Routledge Companion to Media, Sex and Sexuality،  وكتبت فيها “إن التركيز المستمر على وصف المرأة التي تعمل في مجال صناعة المحتوى الإباحي بأنها إما ضحية أو عميلة لا يعبر فقط عن الطريقة التي يُنظر فيها إلى من يعمل في هذا المجال، بل إنه لا يزال يعيق البحث في الجوانب الأخرى المتعلقة بالمواد الإباحية، وبالعاملين فيها، وبحياتهم”.
وفي مقابلة مع صحيفة “الديلي بيست”، تتيح وايت المجال للتحدث حول ما دفعها إلى العمل في مجال صناعة البورنوغرافيا ولماذا تتصدى للتسميات بنهج أكاديمي.
ما الذي دفعك للدخول في صناعة محتوى للبالغين؟
كانت السنة التي فقدت فيها عُذريتي، كنت حينها في الرابعة عشرة وقد بدأت في استكشاف ميولي الجنسية، كان ذلك عندما قررت لأول مرة أنني أريد أن أعمل في مجال صناعة المواد الإباحية. عندما كنت في المدرسة الثانوية تعرضت للانتقادات بسبب ميولي الجنسية. عرفت نفسي في تلك المرحلة بوصفي ثنائية الجنس ولكنني الآن أرفض التصنيف. في مرحلة مبكرة كنت انخرط في علاقات جنسية مع كل من الرجال والنساء. وحين كنت أُمارس الجنس مع الرجال اُعتبرت ساقطة وعندما كنت أُمارس الجنس مع النساء كنت اُنتقد باعتباري مثلية جنسياً. فبغض النظر عما فعلته، تعرضت لانتقادات بسبب ميولي الجنسية.
يمكن أن تكون المدرسة الثانوية تجربة قاسية. هل كان هناك أي لحظات من الانتقادات التي وقفتِ عندها؟
كنت أشعر بالخزي. وجُرحت مشاعري. وأُلقي الليمون في وجهي. في أستراليا الكلمة العامية للمثليات هي “الليمون”، لذلك بينما كنت في ملعب المدرسة الثانوية أُلقي الليمون على جسدي. وكان ذلك عُنفاً جسدياً، بالإضافة إلى الإساءة اللفظية بسبب الخروج عن الحدود الطبيعية للميول الجنسية النسائية.
متى بدأت في اعتبار صناعة محتوى البالغين خياراً ملائماً؟
لقد تعرفت على صناعة المواد الإباحية عن طريق أحد رفاقي، وأخيراً تمكنت من رؤية هذه المساحة حيث تُشجَع  ممارسة الجنس مع عدة أشخاص من الجنسين ويُحتفى بها بدلاً من انتقادها. بدت وكأنها مثل المدينة الفاضلة، يوتوبيا. شعرت وكأنها مساحة آمنة. وعندما بلغت من العمر أربعة عشر عاماً ، قررت أنني سأدخل في مجال صناعة المواد الإباحية، لذلك انتظرت حتى صار عمري ثمانية عشر وقمت بأداء واحدة من جلسات التصوير الأولى بينما كنت لا أزال في المدرسة الثانوية.
كيف جرت جلسة التصوير الأولى، هل كانت في أستراليا؟
كنت لا أزال في المدرسة الثانوية وأول جلسة تصوير قمت بها على الإطلاق كانت في ميامي، فلوريدا. كنت قد بلغت حديثاً الثامنة عشر من عمري وسافرت جواً عبر العالم للقيام بجلسة التصوير الأولى، والتي كانت منفردة. فعلت ذلك وأحسست بشعور جيد بالفعل عن نفسي كامرأة مثيرة، وذلك لم أشعر به من قبل. كان ذلك مُشجعاً، بعد أن جُرحت مشاعري بسبب ما فعلته في المدرسة الثانوية.
يتطلب الأمر قدراً معيناً من الشجاعة للتعري أمام الكاميرا. هل كنتِ مرتاحة بالفعل مع جسدك في ذلك الوقت؟
أنا امرأة مثيرة، ممتلئة القوام إلى حد ما، وفي ذلك الوقت لم أكن قد رأيت نوع جسدي مُمثلاً في وسائل الإعلام الرئيسية. لدي صدر كبير طبيعي، لذلك كوني منفتحة جداً فيما يتعلق بحياتي الجنسية في المدرسة الثانوية، أردت أن ينظر الناس إلى صدري. مرت عليّ لحظات عانيت فيها من مشاكل الثقة بالنفس وخاصة فيما يتعلق بجسدي. ولذلك أسفر تأكيد الاقتصاد الرأسمالي الذي رحب لي وقال “مرحباً! جسمك جميل، وسندفع لكِ مقابل ذلك”، عن تصديق أنني امرأة مثيرة جنسياً، فتمّ قبول رغباتي الجنسية بدلاً من انتقادها.
كيف انتقلتِ من كونك مجرد ممثلة إباحية إلى إدارة شركتك الخاصة؟
لقد فُرض علي ذلك، بمعنى أن هناك شركات كنت أعمل معها، ولكنني كنت أُصور نسختهم من الحياة الجنسية وكان لدي فكرتي الخاصة حول ما أردت استكشافه وكيف أردت التعبير عنه. كان يمكنني التعبير عن حياتي الجنسية إلى حد ما ولكن في النهاية كنت لا أزال أعمل ضمن حدود ما أرادوا مني أن أكونه وماذا أرادوا لإنتاج هذا المنتج بالتحديد. وأدركت أنه إذا أردت تحقيق رغباتي وأحلامي في الواقع، فعلي فعل ذلك بنفسي. ولذا قررت إنشاء شركتي.
هل أخبرتِ الناس بأنك عملتِ في صناعة محتوى البالغين أم كان ذلك سراً؟
كنت منفتحة مع كل أنواع العروض التي قُمت بها، وكان ذلك عندما بدأت الأسئلة. لقد أثر ذلك بي كثيراً، بالإضافة إلى أن ذلك هو ما دفعني نحو الدراسة الأكاديمية. لم أفهم لماذا سُئلت تلك الأسئلة. كنت أشعر بالتحرر والتمكين، وكان الناس يسألونني إذا كنت أشعر بالتدني. وفي ذلك الوقت بدأت قراءة الأدب المناهض للإباحية وتعلم المزيد عن هذا المفهوم، وكذلك معرفة كيفية إساءة معاملة النساء في صناعة محتوى البالغين، والاغتصاب، وكيف أن وجودهن في مثل هذا المجال هو فقط للحصول على المال أو على المخدرات أو إجبارهن على ذلك من قبل قوّاد.
كيف قادكِ هذا إلى الدراسة الأكاديمية؟
كانت هذه الأساطير مختلفة تماماً عن تجربتي الخاصة. أردت البحث في الدراسات المتعلقة بنوع الجنس حتى أتمكن من قضاء المزيد من الوقت في البحث عن صناعة المواد الإباحية والبحث في وجهات النظر المناهضة للإباحية ومكافحة الرقابة. كانت مولعةً بهذا حقاً. حصلت على مرتبة الشرف، شهادة تعادل درجة الماجستير في الولايات المتحدة. ينبغي عليكِ في الأطروحة الجامعيّة تقديم رسالة للمناقشة وفرضية بحثية، وهذا ما حصل عندما بدأت في إجراء البحوث النوعية على النساء العاملات في صناعة المواد الإباحية.
كيف اختلفت أبحاثكِ عما هو موجود بالفعل؟
يركز معظم العمل الأكاديمي في هذا المجال على المشتغلات بالجنس ولكن لا يشير أبداً إلى آرائهن. وأعتقد أنه عندما يتعلق الأمر بإنتاج المعرفة حول المشتغلات بالجنس، ولا سيما الممثلات في الأفلام الإباحية في هذه الحالة، فإنهن خبيرات في حياتهن الخاصة، وينبغي أن يُسمعن ويُمثلن، ولا يُتحدث عنهن فحسب. أردت أن أساهم في المعرفة الأكاديمية حول هذا الموضوع وإن كان من خلال إشراك الممثلات الإباحيات أنفسهن. من الواضح أن عملي الآن أكاديمي وتنفيذي، وفي كل مرة أكون في موقع التصوير، اعتبر ذلك بمثابة فرصة لجمع المزيد من البيانات حول هذه القضية حتى يكون كل ذلك مترابط في دراسة أكبر بعد ذلك.
في رأيك، كيف تختلف صناعة المواد الإباحية عن الأساطير المزعومة؟
تسمح صناعة المواد الإباحية للممثلات الإباحيات بالتعبير عن أنفسهن، وتغيير هويتهن الجنسية، والطريقة التي يرون بها أنفسهن. المشكلة في الازدواجية الزائفة، في تحويلها إما إلى ضحية أو عميلة، وكلا الجانبين غير صحيح. إنه مجال أكثر تنوعاً واختلافاً. لا يوجد أحد يمتلك السيطرة الكاملة أو مستضعف تماماً، كما أن الازدواجيات الزائفة تجعل الممثلات الإباحيات يشعرن بأن عليهن الاندماج في أحد الخيارين.
لماذا التركيز فقط على النساء في بحثك؟
عندما تنظر إلى الأسطورة المحيطة بصناعة المواد الإباحية تجد أنها دائماً عن النساء. إنها لا تتحدث أبداً عن تعرض الرجال للحط من قدرهم أو سوء المعاملة أو الاستغلال – يتحدث الجميع دائماً عن النساء الفقيرات، العاجزات، والمدمنات على المخدرات، لذلك كنت أرغب في مواجهة ذلك المفهوم عن الأنثى الضحية.
ماذا كان هدفك من دراسة المرأة في هذه الصناعة؟
كان هدفي هو تقديم هذه الصناعة بطريقة غير منحازة، كما هي بدون تغيير، وعرض جميع الجوانب الجيدة والسيئة. من المهم أن نرى واقع هذه الصناعة: لا يوجد أحد يمتلك السيطرة الكاملة أو مستضعف تماماً. إن وجود مثل تلك الازدواجيات الزائفة، تجعل الممثلات الإباحيات يشعرن بأن عليهن الاندماج في أحد الخيارين. من المهم للغاية تمثيل الحقائق كما هي عند البحث في صناعة المواد الإباحية. والتي قد تطورت عن السابق. عندما بدأت في السعي للحصول على الشهادة الجامعية أردت التوصل إلى فهم أفضل للكيفية التي أدت إلى أن ينظر الناس إلى مجال عملي كما يفعلون. وجهة النظر السائدة عن مجال عملي هي أنه مرادف للإدمان، أو سوء المعاملة، أو الاستغلال. ولذا أردت أن أفهم من أين جاءت مثل هذه الاعتقادات، لأنه لا يمكنك التصدي لمناقشة من هذا القبيل ما لم تفهم ذلك تماماً. وعندما بدأت بحثي الخاص، أدركت أن هناك العديد من الطرق المختلفة التي تختبر بها الممثلات الإباحيات هذه الصناعة، ويوجد الكثير مما لا يجري الحديث عنه في هذه المناقشات التي تركز على الازدواجية الزائفة للضحية والعميلة، وهذا هو السبب في أن بحثي فريد من نوعه.
ما الذي يجعل بحثك فريداً من نوعه إذن؟
لا أبحث عما إذا كانت النساء يتعرضن للاعتداء أو التمكين. ولكنني أبحث في الكيفية التي تستكشف بها الممثلات الإباحيات في صناعة المواد الإباحية، حياتهن الجنسية، كيف غيرت أدوارهن في المواد الإباحية حياتهن الجنسية، وأعتقد أنه يجب إجراء المزيد من الأبحاث حول هذا الموضوع. إنه أرضية خصبة، لأن هناك الكثير مما يجب دراسته عندما يتعلق الأمر بالإباحية، ولم يتم ذلك بسبب تلك المفاهيم.
هل مفهوم الضحية/ العميلة له أي تأثير على أبحاثك؟
يمكن للشعور بالعار أن يمثل إجهاداً عندما يتعلق بالكيفية التي تفكر بها الممثلات الإباحيات في أنفسهن، وعما يفعلنه وعن أدائهن. لم أسألهن أبداً إذا شعرن بالاستغلال أو سوء المعاملة، لم أذكر ذلك أبداً ولم أبدأ من هذه الازدواجية. بدلاً من ذلك طلبت منهن التحدث عن أنفسهن والطريقة التي يرين بها تجاربهن الخاصة، والتي كانت راسخة في هذه المناقشات حول استغلالهن المتصور. وبدون دفعهن إلى قول إنهن لم يشعرن بالتدني أو الاستغلال، لأن هذا المفهوم من الاستغلال ترسخ حتى أنه يدفعهن إلى التصدي لتلك المناقشات. وبدلاً من أن يكن قادرات على التحدث معي عن يومهن، سوف يحاولن باستمرار الرد مرة أخرى على هذا المفهوم، مما يُقيد الأسلوب المستخدم في الحديث عن تجاربهن.
هل تعتقدين أن الازدواجية بين الضحية / العميلة كان لها تأثير على الممثلات الإباحيات؟
تترسخ تلك الازدواجية باستمرار في هذه المناقشات اليومية بشأن احتمال تعرضهن للإيذاء والحط من قدرهن، ومن الواضح أن لذلك آثار نفسية. إذا كان عليك التصدي باستمرار لمواجهة المناقشات المتعلقة بالتحول إلى ضحية، لا يمكن أن تتصرف على طبيعتك. بدلاً من ذلك يجب عليك الدفاع باستمرار عن نفسك ومكانتك في هذا العالم، وتبرير نفسك وتبرير عملك. وتبرير لماذا تحب شيئاً ما بدلاً من أن تكون قادراً على قول إنك تحبه فحسب.
ما الذي تعلمته من العمل في مجال صناعة المواد الإباحية؟ هل من شيء مدهش؟
لقد علمني أن أكون شخصاً صريحاً، وعلمني أن أكون منفتحة على الاستكشاف أكثر مما كنت بالفعل. وعلمني مشروعية ميولي الجنسية فضلاً عن مشروعية الهوية الجنسية بشكلٍ عام، وعن إمكانية تغير مفهوم الهوية الجنسية للممثلين الإباحيين. يمكن أن تكون الإباحية شيئاً إيجابياً وهادفاً إلى التغيير بالنسبة للممثلين الإباحيين والمستهلكين على حد سواء. بالنسبة لي، كانت المواد الإباحية هي المكان الأول الذي تمكنت فيه من رؤية النساء يُحتفى بهن لممارسة الجنس مع عدة أشخاص من الجنسين، وكان ذلك قبل المسيرات الاحتجاجية. كان هذا في السابق عندما لم يكن أمراً رائعاً أن تتسكع مع النساء.

 

إقرأ أيضاً