fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

مقبرة الموصل الجماعية السحيقة: كم من الضحايا داخل حفرة الموت في الخسفة؟

تبدو الصحراء الوعرة التي تمتد بانسيابية نحو الموصل في نمط متفاوت من القمم الجبلية القصيرة والتجويفات السطحية، عالماً بعيداً من المدينة التي تعج بالضوضاء والصخب في الوقت الحالي والتي تمتد على جانبي نهر دجلة. وعلى أحد الطرقات المهجورة المتفرعة من طريق بغداد – طريق الموصل السريع، لا يتخلل الصمت سوى صوت الرياح التي تجتاح التضاريس الوعرة؛ وكان النشاط الوحيد في المنطقة هو رعي الأغنام على النباتات المتناثرة.

إنه المكان الذي قصده الجهاديون من تنظيم الدولة الإسلامية المُعلن عنه ذاتياً بعد مهاجمة الموصل في شهر يونيو/ حزيران عام 2014، فهنا في هذه الحفرة العميقة التي تُسمى الخسفة عززوا انتصارهم المذهل بحملة من المذابح المتواصلة التي لا هوادة فيها. وقيل إن التجويف العميق داخل الأرض يحوي المياه بداخله عند القاعدة، ولكن كانت هذه المياه بعيدة للغاية حتى نتمكن من رؤيتها، كما يقول الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الحفرة إن تاريخها المتعلق باعتبارها أرضاً للتخلص من جثث هؤلاء الذين تعرضوا للتعذيب والموتى يعد تاريخاً طويلاً. فحتى نظام صدام حسين تخلص من معارضيه في هذه الحفرة، وفق ما ذكرت رواية محلية. ومن المفترض أن تنظيم القاعدة في العراق، السابق لـ “داعش”، قد تخلص من ضحاياه هنا أثناء التمرد الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

ولكن لم يعمل أحد من مرتكبي الجرائم على نطاق يمكن مقارنته مع “داعش”. ففي أعقاب الاستيلاء على الموصل من قبضة الجيش العراقي المنحل في عام 2014، انتاب الجهاديون حالاً من القلق من المعارضين لحكمهم.

كانت الموصل ثاني أكبر المدن اكتظاظاً بالسكان في العراق. وبقي آلاف من رجال الشرطة المحلية وأفراد قوات الأمن العراقية هنا وفي المدن المجاورة. واصطيد هؤلاء الرجال واحداً تلو الآخر وزُجّ بهم داخل سجون تنظيم “داعش” المنتشرة في كل أنحاء المدينة. ثم نُقِلوا إلى الخسفة في مجموعات صغيرة، وشُحِنوا داخل حافلات أو على ظهر شاحنات صغيرة مُسطحة، وكانت أيديهم مقيدة وراء ظهورهم. وعند وصولهم اصطف الضحايا أمام الحفرة في صفوف، وأطلق الرصاص على مؤخرة رؤوسهم، ثم أُلقيت جثثهم في الأعماق السحيقة. وبعدها بقليل أصبحت سلسلة المركبات التي تحمل الشحنة المحكوم عليها بالموت من المشاهد الشائعة لدى القرويين ممن يعيشون بالقرب من الموقع.

قال ياسر أحمد، وهو راعي أغنام يبلغ من العمر 40 عاماً، ويعيش في قرية خربة بن قوان، إحدى القرى الممتدة على طول طريق بغداد– الموصل السريع “لقد رأيت ذلك بأم عيني. فقد أحضروا الناس من الموصل أو القيارة. كنت أرعى الأغنام، ورأيت “داعش” وهم يطلقون الرصاص عليهم”.

كما شهد سكان الموصل أيضاً عمليات القتل. اعتاد وليد حسن، الذي يبلغ من العمر 27 عاماً، ويعيش في وادي حجر، أحد أحياء الموصل، على شراء البنزين من معمل تكرير من نوعية مختلفة أنشأه تنظيم داعش بالقرب من الحفرة. وعند قيادته السيارة إلى خارج المدينة، تمكن من رؤية الضحايا وهم يساقون إلى الموت، ويبدد الجهاديون أنفسهم أي شكوك تحوم حول مصير هؤلاء الرجال.

يقول حسن: “لقد شاهدنا عمليات قتل في الخسفة في مقاطع فيديو. وعرضها تنظيم داعش على شاشة كبيرة بشكل مختصر في وادي حجر. كما يمكنك أيضاً شرائها على اسطوانات DVD من الحي”.

وفي أحد هذه المقاطع، اقتربت الكاميرا من الحفرة وأظهرت حفرة مستديرة تماماً تنحدر جدرانها بشكل عمودي تقريباً. وتعتبر حفرة الخسفة عميقة للغاية لدرجة أن القاع مُسَجّى في الظلام. ولكن على إحدى الحواف الناتئة الصغيرة أسفل الحافة الخارجية بقليل، كانت إحدى الجثث ممددة.

وفي الوقت الذي استولى تنظيم “داعش” على الموصل، اكتسب سمعة سيئة على مستوى العالم بسبب المجزرة التي راح ضحيتها على الأقل 1500 مجند في الجيش العراقي بمعسكر سبايكر، إحدى القواعد السابقة للجيش الأميركي في تكريت. وليست هناك أي سجلات تتعلق بعدد هؤلاء الذين قُتِلوا في الخسفة، وحتى الآن لم تبذل الحكومة العراقية أي جهد للتعرف إلى ذلك. ولكن تُشير تقديرات أحد الخبراء التابعين لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى أن ما يصل إلى 4000 جثة دُفِنت في الحفرة. وتشير بعض تقديرات السكان المحليين إلى أن العدد أكثر من ذلك. وتقلل هذه الأرقام من حصيلة القتلى المذهلة في معسكر سبايكر.

ولكن فضّلت الجماعة الإرهابية عدم نشر الدليل على جرائم القتل التي حصلت في الخسفة عن طريق ذراعها الدعائية المعقدة على وسائل التواصل الاجتماعية. وفي مرحلة ما عام 2016، توقف تنظيم “داعش” عن أخذ ضحاياه إلى الموقع. وقال المحليون إن الرائحة كانت بشعة. وملأ تنظيم “داعش” الحفرة بحاويات الشحن والتراب، ثم زرع الألغام في المنطقة أيضاً، ما يزيد من تعقيد أي محاولة لحفر المقبرة.

ليس من الواضح لماذا كان الوضع هنا مختلفاً، ولماذا لم يمنح تنظيم “داعش” الأمر مزيداً من الدعاية البشعة المعهودة. ببساطة، ربما لم يكن التنظيم مستعداً لإظهار الكثير من وجهه الحقيقي لسكان هذه المدينة حيث أعلن التنظيم “خلافته”. وعلى أي حال، بينما شرع تنظيم داعش في توجيه صدمة للعالم من خلال جرائمه في مكان آخر، حظيت جرائم القتل الجماعي بالقليل من الاهتمام خارج المدينة، وبقيت قصص الضحايا في طي الكتمان إلى حد كبير.

زرت الخسفة في شهر فبراير/ شباط عام 2017، بعد فترة وجيزة من طرد تنظيم “داعش” من المنطقة، وتدفقت القوات العراقية إلى غرب الموصل إذْ بدأت المرحلة الثانية من المعركة التي استمرت طوال ثمانية أشهر لاستعادة المدينة. توقعت أن يستحوذ مسرح جريمة بهذا الحجم على عناوين الأخبار عبر العالم، مثلما فعلت مجزرة معسكر سبايكر. وبدلاً من ذلك، استمرت التغطية الإعلامية للموصل في التركيز على القتال ثم انحسرت عندما توقف دوي الأسلحة. وعدت إلى العراق مرة أخرى في شهر مارس/ آذار، مصمماً على سرد قصة هؤلاء القابعين في الحفرة.

كان أحمد سعد (52 عاماً) عقيداً في الفوج الثاني من الجيش العراقي، الذي سريعاً ما تفكك عندما شن تنظيم “داعش” غارة جريئة في الموصل. وكان العقيد سعد رئيس وحدة خبراء المتفجرات، وعمل في إزالة العبوات الناسفة محلية الصنع (IED) التي زرعها المتمردون الجهاديون الذين تحولوا في النهاية إلى “داعش”. وقال ابنه رياض بينما يروي مصير والده: “كان تنظيم داعش يعرفه جيداً. فقد اشترك في العديد من المعارك”.

عندما انهار الفوج الثاني تحت هجوم “داعش”، تراجع العقيد عن القتال ومعه ما تبقى من الفوج إلى مدينة الحمدانية وسط مطاردة من “داعش”. وبمجرد توقف المقاومة الأخيرة، ذهب سعد للاختباء هناك، كما يقول رياض. بعد أن تجنب خيار الفرار إلى المنطقة الكردية في الشمال، عاد في النهاية إلى عائلته في حمام العليل، وهي بلدة صغيرة تقع على ضفاف نهر دجلة على بعد 20 كيلومتراً جنوب الموصل.

ولكن التنظيم استولى على قرية حمام العليل بعد فترة وجيزة من سقوط الموصل، وبعد فترة قصيرة من عودة سعد وشى به أحد الجيران، إذْ أخبر الخدمة السرية في “داعش”، “أمنيت” Amniyat، أنه مختبئ داخل منزل العائلة. وفي أحد أيام الخميس من شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2014، اقتربت أربع شاحنات صغيرة محملة بالأسلحة الثقيلة من المنزل. وتجمع المقاتلون في الخارج واقتحموا المنزل، وأخذوا العائلة على حين غرة، وأخبروا العائلة أنهم سيأخذونه للاستجواب وحسب، وسيعود في أسرع وقت. ولم تره العائلة مرة أخرى. وذهب رياض إلى مكتب الأمن، “أمنيت” في قرية حمام العليل، لكن الجهاديين المتكتمين بالداخل لم يكونوا على استعداد للمساعدة. واستمر في الذهاب إلى هناك، وفي نهاية المطاف سئموا من مثابرة رياض.

يقول رياض: “أخبروني أنه أُلقي هو وزملائه جميعاً في الخسفة. وقالوا إن (هؤلاء الذين قتلوهم) كفار، وينبغي ألا يُدفنوا مع المسلمين”. كما أصدر أحد أعضاء “أمنيت” أيضاً، شخص محلي يُدعى عبد الحسن، تحذيراً شديد اللهجة “إذا استمريت في السؤال عنه، فستلحق به”.

لم يكن رجال الجيش وحدهم من انتهى بهم الأمر داخل الحفرة. فعلى رغم من أن تنظيم داعش كان منهجياً في اصطياد أعدائه، فقد ألقت مصيدته القاتلة أيضاً القبض على أشخاص لا نية لهم في معارضة التنظيم. وكان علي سلطان، شيخ قرية خربة بن قوان، أحدهم. إذ اعتقلته فرقة خطف تابعة لـ”داعش” في شهر أغسطس/ آب عام 2014 بينما كان يتناول الغداء في أحد المطاعم الواقعة على مشارف الموصل، ولم يعد إلى القرية أبداً. وينتاب أسرته الحيرة حول سبب اعتقاله حتى يومنا هذا. ويتكهن أفراد الأسرة أن السبب يرجع إلى رحلاته المتكررة إلى بغداد، حيث زار أصدقاءه. ويقول جاسم محمد، ابن عم سلطان: “لم يقدموا أي سبب لقتلهم الناس. قاموا بجمعهم وقتلهم وحسب”.

وعندما لم يعد سلطان إلى الديار، ذهبت زوجته فاطمة إلى الموصل لتسأل مكتب الأمن عن مكان وجوده. في البداية، ماطلها الجهاديون، ولكن بعد عام من اختفائه أصدروا شهادة وفاة، تكشف مصير سلطان لأسرته لكنها لم تكشف عن موقع الجثة. وتعتقد فاطمة أن زوجها عانى المصير ذاته مثل كثير من الرجال المحكوم عليهم بالموت ممن جرى تكديسهم داخل مركبات انطلقت عبر القرية في الطريق إلى الحفرة.

وتلقت الأسر المنكوبة القليل من المساعدة من الحكومة منذ تحريرهم خلال عملية استمرت لتسعة أشهر لاستعادة الموصل، والتي انتهت في شهر يوليو/ تموز من العام الماضي. وبدلاً من ذلك، تحاول فاطمة اجتياز البيروقراطية البيزنطية حتى تقدم للحصول على المعاش المُستحق لها كأرملة وتفشل في ذلك. وبانتقالها من إدارة حكومية إلى أخرى، تعاني من المهمات البسيطة مثل ملء الاستمارات.

لم تكن قريتها التي تتألف من بيوت مبنية من الطوب الرث وطرق غير ممهدة من الأطراف على قائمة القرى التي تتلقى تمويلاً حكومياً، ما جعل من الصعب على القرويين أن يكافحوا من أجل حقوقهم. ويقول محمد، ابن عم سلطان: “لا يستطيع أحد هنا القراءة أو الكتابة”.

ويتشارك مصير فاطمة العديد من الأسر ممن قُتِل أقاربهم على يد تنظيم “داعش”. ويمكن للتعرف إلى الجثث المدفونة في الخسفة أن يجعل من السهل حصولهم على المساعدة المالية، ولكن لم تُظهر الحكومة أي استعداد لنبش الحفرة، وهي مهمة صعبة وخطيرة ومكلفة. كما أن الافتقار إلى الدليل المادي دفع العديد من المفجوعين إلى أن يرفضوا قبول موت أحبائهم. إن هذا الأمل المنافي للعقل قد امتزج بعدم الثقة الذي استمر لفترة طويلة في حكومة بغداد لخلق نظرية مؤامرة تتعلق بالأشخاص المفقودين والتي تؤمن بها الأسر على نطاق واسع.

في أحد المقاهي الواقعة على نقطة عبور مزدحمة في وادي حجر، أحد الأحياء التي تبدو قاسية، لكنها تفي بالغرض، التي ما زالت تظهر عليها آثار المعركة، يسرد محمد بهدوء قصة ابنه فرهاد.

قبل أن تبدأ معركة تحرير الموصل بقليل، أُخِذ فرهاد من منزله على يد تنظيم “داعش”، الذين اشتبهوا في أنه ينقل المعلومات إلى الجيش العراقي. وما زال فرهاد مفقوداً منذ ذلك الحين. ربما كان بين آخر الأشخاص الذين لقوا حتفهم داخل حفرة الخسفة أو انتهى به الأمر في إحدى المقابر الجماعية الأخرى المجهولة. هناك الكثير من هذه المقابر. ولكن لن يتحصل محمد على أي منها. كما أن محمد على اقتناع بأن ابنه قُبِض عليه بالفعل من قبل قوات الأمن العراقية بعد أن تم اكتشافه داخل قبو أحد المستشفيات مع مئات من سجناء داعش الآخرين.

ويقول: “أثناء التحرير، خلع جميع مقاتلي داعش ملابسهم وانضموا إلى السجناء. وعندما جاء الجيش العراقي، علموا بوجود أفراد من داعش بينهم، وأُلقِي القبض على جميع السجناء. واعتُبِروا جميعاً ضمن التنظيم”. ويعتبر محمد من بين آلاف الأشخاص الذين يعتقدون أن أقاربهم المفقودين عُثِر عليهم داخل سجون “داعش” في الموصل، ليُنقلوا إلى سجون في بغداد للاشتباه في أنهم جهاديون.

وتراود محمد، وهو رجل مسن يرتدي ثياباً بيضاء تقليدية تتناسب مع لحيته البيضاء، شكوك حوله، ويمكن الشعور بحسرته. ويقول إنه أنفق 20000 دولار على المسؤولين الحكوميين المخادعين وحراس السجون للتوصل إلى دليل بأن ابنه على قيد الحياة. وجعله ذلك أكثر فقراً إلى حد كبير، لكنه في أمسّ الحاجة إلى الإجابات.وقد طرح سؤالاً على المراسل في مرحلة ما من المقابلة قائلاً: “هل يمكنك ترتيب لقاء مع الأميركيين؟”.

كما يعرض صورة على هاتفه لرجال نحيفين، يُفترض بأنها التُقِطت بواسطة أحد ضباط الشرطة الفيدرالية العراقية، والتي تعتبر متداولة على الإنترنت. فرهاد يعد واحداً من هؤلاء الرجال، على حد قوله. وعلى إحدى مجموعات “فيسبوك” التي صُمِمت من أجل أسر الرجال الذين اعتُقِلوا على يد “داعش”، تعتبر الصورة واسعة الانتشار. كما يعتقد البعض أنها تُظهر الرجال الذين عُثِر عليهم في أحد سجون داعش في الموصل، ويقول آخرون إنها التُقِطت في الفلوجة. ويعتقد الجميع أنها تبرهن أن أقاربهم ليسوا أمواتاً، بل يقبعون داخل السجون العراقية.

لا يتسبب هذا الاعتقاد فقط في جعلهم عُرضة لخطر المحتالين ممن يقدمون وعوداً بتوفير دليل على حياتهم، لكنه حولهم أيضاً إلى فئة مستهدفة من جانب السياسيين الانتهازيين. ويشيد الكثير من الأشخاص بسليم الجبوري، المتحدث باسم برلمان العراق، وسعيد زيدان، مرشح برلماني وحليف سياسي للجبوري، على تبنيهما لقضيتهم. وأعد زيدان قائمة بأسماء الأشخاص الذين اختفوا على يد “داعش”، وتعهد لعائلاتهم بأنه سيحارب من أجل قضيتهم في العاصمة. ويبذل القليل لإحباط فكرة أن هؤلاء الرجال محتجزون في بغداد، كما أنه صريح في ما يتعلق بدوافعه. وقال في مقابلة أجراها مع صحيفة The Daily Beast: “بالطبع سيشيد هؤلاء الأشخاص بما قمنا به، وسوف يدفع ذلك المجهود هذه العائلات إلى التصويت لمصلحتي”.

لم يُقنع محمد. كما يقول الأب الحزين: “يستغل هؤلاء السياسيون الأشخاص المتعلقين بهذه المسألة. يقولون إنهم سيقدمون العون، إلا أنهم في الواقع لا يفعلون أي شيء”. ففي ظل وجود الخسفة والعديد من المقابر الجماعية المنتشرة حول العراق، التي تم إخفاء أسرارها على نحو جيد، فمن المقرر أن تستمر معاناة عائلات الضحايا. يقول محمد: “يريد كل هؤلاء الأشخاص معرفة ما حصل لأقاربهم وحسب. إنهم يريدون الأمل، أو اليقين على أقل تقدير”.

فلوريان نوهوف

–          هذا الموضوع مترجم عن موقع the dailybeast ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.




إقرأ أيضاً