fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Foreign Policy

ترجمة - Foreign Policy

مقالات الكاتب

معركة ترامب ضد الرضاعة الطبيعية جزء صغير من حرب أشمل

مع تصاعد أسعار الأدوية وتنامي الشعور بالارتياب من تناول اللقاح، تهدم الشعبوية الأميركية صرح الصحة العامة العالمية.

في مطلع القرن الحالي، نشرت كتاباً بعنوان “خيانة الثقة: انهيار الصحة العامة العالمية”، أوضحت فيه أن ارتفاع مستوى صحة السكان أو تدنيه يعتمد على الثقة القائمة بين المواطنين والحكومات، فإذا فقد الناس الثقة بالحكومة وبالعلم وببعضهم بعضاً، قد ينهار نظام الصحة العامة برمته سريعاً.في السنوات التالية، أوحى زخم ما وراء العولمة بإنشاء مبادرات للصحة العامة، مثل خطة الرئيس الأميركي الطارئة للإغاثة من الإيدز (PEPFAR)، والصندوق العالمي، ومئات المجموعات الصحية الصغيرة غير الحكومية.

واليوم، تعزى الثقة والتضامن بين الأمم – بل وداخل كل أمة- إلى ما يصفه البعض بالقبلية الحديثة، ولا غرابة في أن تصاحب ذلك بداية انهيار صرح للصحة العامة. ولم يكن هناك شيء مع ذلك أكثر وضوحاً من الولايات المتحدة تحت تأثير رئيسها دونالد ترامب، الذي يبدو أن أجندته الوطنية تخوض حرباً متعددة الجبهات على الصحة العامة العالمية.

بداية شهر تموز/يوليو ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أن إدارة ترامب حاولت منع تمرير قرار منظمة الصحة العالمية WHO ، في أيار/ مايو الماضي  لدعم الرضاعة الطبيعية (حليب الأم) .

تعلق الأمر بلغة القرار، الذي يهدف إلى تعزيز القانون الدولي لعام 1981 الخاص بمنع تسويق بدائل لحليب الأم، ووقف الادعاءات الكاذبة التي تساوي بين فائدة الحليب الصناعي والرضاعة أو تروج لأفضليته.

يزعم الخبراء أن تركيبة الحليب الصناعي- الذي استخدمه 800 مليون شخص عام 2018، من دون إمكان توفير مياه شرب آمنة، تؤدي إلى وفاة 820 ألف طفل سنوياً.

وعلاوة على ذلك، توجد أدلة كثيرة على أن حليب الثدي يحتوي على مكونات من جهاز الأم المناعي وميكروباتها، التي تحمي الرضع من الأمراض وتعزز النمو الصحي.

أكبر الأخطار التي تهدد البشرية اليوم من صنعنا “تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والأوبئة، ما  يقلص فاعلية الدواء والحرب والإرهاب والجفاف وندرة المياه وزيادة السكان”.

سعى وفد الإكوادور في منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز قانون 1981، والتخطيط لتقديم قرار يُفضّل حليب الثدي باعتباره أفضل غذاء للرُضّع، حينها هدد وفد الولايات المتحدة بإلغاء بعض المساعدات العسكرية ووقف التجارة مع الإكوادور دفاعاً عن صناعة حليب الأطفال، البالغة قيمتها 70 مليار دولار. وكتب الرئيس الأميركي ترامب على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي، “لا نعتقد أنه ينبغي منع النساء (الأمهات) من الحصول على الحليب الصناعي”.

بعد ذلك، تخلت الإكوادور عن قرارها، ما دفع قادة الصحة العالمية للشعور بالفزع؛ لمحاولة حماية صناعة الحليب وتفضيل مصلحة أرباح الشركات الأميركية على صحة الأطفال وحياتهم.

تسعى إدارة ترامب أيضاً إلى إعادة أرباح صناعة الأدوية الأميركية إلى موقع القيادة ضمن مخططات التسعير العالمية.  ففي شباط/ فبراير الماضي، قال مجلس المستشارين الاقتصاديين التابع للبيت الأبيض إن ضوابط تسعير صناعة الأدوية في الاتحاد الأوروبي تستغل “دافعي الضرائب” الأميركيين، الذين يتكبّدون عموماً مبالغ أكبر بكثير للأدوية مقارنة بالأوروبيين.

وزعم ترامب، خلال خطابه في أيار الماضي، أن الحكومات الأخرى، “تبتز صانعي الأدوية الأميركيين لتحصل على أسعار مخفضة بشكل غير معقول”، قائلاً: “أميركا لن تُخدَع أكثر من ذلك، ولن تُخدع، خصوصاً، من الدول الأجنبية”.

في هذه الأثناء، حاولت الولايات المتحدة -خلال نقاشات الجمعية العامة للأمم المتحدة في خريف هذا العام حول مرض السل- منع الإشارة إلى التسعير العادل وشروط منظمة التجارة العالمية الهادفة إلى جعل الأدوية المبتكرة في متناول الدول الفقيرة.

وفي خضم التوترات التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة ومعظم دول العالم الغني، تحدث ترامب عن إمكان انسحاب الولايات المتحدة من منظمة التجارة العالمية تماماً، مهدداً بهدم المؤسسة التي منعت -منذ عام 1995- الممارسات التجارية غير العادلة والحروب الاقتصادية من طريق مجموعة من القواعد العالمية وعمليات حل النزاعات.

بالنسبة إلى الصحة العالمية، تتمثل أهم هذه القواعد في مجموعة خاصة من الاستثناءات في اتفاقيات الملكية الفكرية لمنظمة التجارة العالمية، تسمح للحكومات بإصدار تراخيص إلزامية- تلتف بها حول براءات اختراع شركات الأدوية- في حالات الطوارئ الصحية العامة.

وأثناء عمليات القتل باستخدام فيروس الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة عام 2001، هدد تومي تومبسون -وزير الصحة والخدمات الإنسانية آنذاك- بالترخيص الإجباري ضد شركة Bayer الألمانية؛ لخفض سعر عقارciprofloxacin ، المسجل ببراءة اختراع والمستخدم لعلاج الجمرة الخبيثة.

واستخدمت بلدان أفريقية هذه الآلية أيضاً لخفض تكاليف الأدوية المستخدمة في مكافحة فيروسات الإيدز والسل والملاريا والتهابات الكبد.

من المستحيل توقع عدد الخسائر في الأرواح في جميع أنحاء العالم حال انهيار منظمة التجارة العالمية وقواعدها خلال أزمات الطوارئ؛ إذ تتيح، أخيراً، الأدوية في البلاد الفقيرة والمتوسطة الدخل من طريق تشجيع تصنيع منتجات ذات براءات اختراع.

وبالطبع، إذا ارتفعت أسعار أدوية الإيدز عن قيمتها الحالية البالغة 75 دولاراً تقريباً لكل شخص في الدول الفقيرة، ووصلت إلى تكلفة العلاج النموذجي في الولايات المتحدة التي تُقدر بـ3600 دولار سنوياً، ستُزهق ملايين من الأرواح، لأسباب مالية بحتة.

وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، يعيش حوالى 21 مليون شخص من حاملي هذا الفيروس بفضل هذه الأدوية اليومية، فيما يحتاج نحو 16 مليون إلى مثل هذا العلاج.

وعلى رغم هذه الاحتياجات غير الملباة، انخفض التمويل العالمي لمقاومة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) بنسبة 5.4  في المئة سنوياً منذ عام 2012، ما أدى إلى عجز حالي قدره 16.2 مليار دولار، مطلوب توفيره للحفاظ على بقاء الحركة المقاومة للوباء على المسار الصحيح حتى نهاية عام 2020.

بينما تنهار الثقة أكثر بين الدول- وداخلها- ستواجه جميع مجالات الصحة العامة ومحاورها تحديات كبيرة

ويُعد وضع الكثير من المؤسسات الصحية العالمية أيضاً على المحك، ففي تموز/ يوليو عام 2000  اجتمعت مجموعة الدول الـ8 في مدينة أوكيناوا اليابانية، حيث قدمت الحكومة اليابانية مشروع قرار حول الأمراض المعدية، داعية إلى إنشاء صندوق صحة عالمي، يُعرف حالياً باسم الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا. وتنفق منظمة الصحة العالمية- التي تتخذ جنيف مقراً لها- نحو 4 مليارات دولار سنوياً لمكافحة الأمراض الثلاثة وعلاجها.

واعتاد أعضاء مجموعة الـ8 وغيرهم من المانحين، التبرع بالمال بسخاء- وبصورة مطردة- للصندوق حتى حدثت الأزمة المالية العالمية عام 2008، ومع انزلاق العالم إلى الركود الاقتصادي، تراجعت التبرعات. وفي ظل إدارة ترامب- التي تبشر باقتصاد أميركي حاد- فإن الالتزامات تجاه الصندوق قد لا تُسدد لأسباب سياسية.

على رغم التزام واشنطن بدفع نحو 1.4 مليار دولار سنوياً للصندوق عن أعوام 2017 و2018 و2019، لم يُسدد ما يقرب من 875 مليون دولار  عام 2017، ولم يتم سداد أي شيء العام الجاري، فيما لم تخضع ميزانية عام 2019، حتى الآن، للتصويت في الكونغرس. ويسأل الخبراء صراحةً عما إذا كان الصندوق العالمي يستطيع النجاة بعد عام 2019، وإذا كان الأمر كذلك، فإلى أي مدى سيتقلص؟

تشكل مسألة النجاة أيضاً هاجساً بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية التي تسير أعمالها بميزانية سنتين تبلغ نحو 2.6 مليار دولار. يأتي أقل من خُمس هذا المبلغ من نظام يشبه المستحقات، حيث تقوم 194 دولة كاملة العضوية وعضوان مساعدان بتقديم دفعة سنوية استناداً إلى الناتج المحلي الإجمالي لكلٍ منها. لكن الجزء المخصص لميزانية منظمة الصحة العالمية يعتبر تافهاً، لأن نحو 80 في المئة من تمويلها تتحصل عليه من طريق التبرعات الطوعية ويخصصها المانح لبرامج محددة. تعتمد المنظمة بشكل كبير على ثلاثة مانحين- حكومة الولايات المتحدة (343.7 مليون دولار عام 2017)، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس (261.9 مليون دولار)، وحكومة المملكة المتحدة (164.4 مليون دولار)- والتي تكفل مجتمعة أكثر من 40 في المئة من تمويلها التطوعي، لذا فمنظمة الصحة العالمية ضعيفة جداً أمام التغيرات السياسية في واشنطن ولندن، ومضطرة إلى تعديل برامجها لتناسب الجهات الممولة الثلاث الكبيرة. على رغم تعرض حكومة تيريزا ماي البريطانية لضغوط حتى تُطمئن مستلمي المستحقات في مجال الصحة والتنمية العالمية إلى أن التمويل آمن، لكن هذه الضمانات لم ترد من إدارة ترامب.

في الوقت ذاته هناك قلقٌ متزايد في واشنطن بشأن خطط إدارة ترامب لبرنامج “بيبفار للإغاثة من الإيدز”، وهو أكبر مجهود صحي عالمي خاص بمرض معين، وأنشأه جورج دبليو بوش عام 2003 لعلاج الإيدز في أفريقيا والوقاية منه. وقد خلص تحليل جديد من مركز سياسة الحزبين الجمهوري والديموقراطي إلى أن 14 مليون شخص على قيد الحياة اليوم بفضل تمويل “بيبفار” لعقاقير مضادة لفيروس الإيدز، وأن 2.2 مليون طفل قد ولدوا معافين لأن أمهاتهم تناولن الأدوية أثناء الحمل والرضاعة لمنع انتقال العدوى إلى صغارهن. سعى البيت الأبيض إلى خفض خطة “بيبفار” في العام المالي 2018 بمقدار 850 مليون دولار، إضافة إلى خفض مساهمته في الصندوق العالمي بمقدار 225 مليون دولار- وفي كلتا الحالتين، تجاهل الكونغرس طلبات إدارة ترامب. وتفيد الشائعات بأن ترامب يريد إلغاء ثلث تمويل خطة “بيبفار”، وقد أصدر نائب الرئيس السابق جو بايدن، وزعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ بيل فريست أخيراً نداءاً مشتركاً من الحزبين لحماية البرنامج.

وأخيراً، في تحول غريب للأحداث، تبنت المنظمات اليمينية والشعبوية في جميع أنحاء العالم الرؤى المعارضة للتطعيم، حتى في البلدان التي شهدت اندلاع أوبئة ووفيات بسبب أمراض تمكن الوقاية منها تماماً. ففي إيطاليا -على سبيل المثال- كان هناك حوالى 4900 حالة حصبة عام 2017، وذلك بسبب معارضة الآباء المتزايدة لتطعيم أطفالهم. في ذاك العام، أصدرت الحكومة قانوناً يفرض على جميع الأطفال تلقي التلقيح ضد مجموعة متنوعة من الأمراض كشرط للقبول بالمدرسة. لكن في آذار/ مارس، اجتاح الانتخابات الوطنية ائتلاف يضم أحزاب اليمين المتطرف التي تسعى إلى إسقاط القانون. في 5 تموز، ألغت الحكومة مطالبة القانون بأن يقدم الآباء وثائق التطعيم، مطالبين المدارس بأن تثق ببساطة بأن العائلات ستلتزم به.

لم تنقذ أي تقنية حياة كثيرين خلال السنوات الستين الماضية كما فعل التطعيم. لكن معارضة اللقاحات آخذة في الارتفاع حول العالم. فالبرازيل، على سبيل المثال، تتفشى فيها الحصبة والحمى الصفراء والأمراض الأخرى التي تمكن الوقاية منها باللقاحات، لكن معدلات تلقيح الأطفال تصل الآن إلى أدنى مستوياتها منذ 16 عاماً. أبلغت تسع دول في شمال أميركا وجنوبها عن تفشي الحصبة هذا العام – وهي أكثر حالات تفشي المرض في المنطقة خلال عقدين. توصل استقصاء أجرته كلية لندن للصحة العامة وطب المناطق الحارة في 67 دولة، إلى أن أقوى معارضة كانت في أوروبا، حيث وافق عدد قليل من الآباء على تطعيم أطفالهم كل عام، وكنتيجة مباشرة ارتفعت معدلات الإصابة بالحصبة والوفيات بنسبة 300 في المئة. فوفقاً للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض واتقائها، فقد مات 25 شخصاً- معظمهم من الأطفال دون الخامسة- بسبب الحصبة عام 2018، مع تركز اندلاع العدوى في رومانيا (3284 حالة حتى الآن)، وفرنسا (2306)، واليونان (2097)، وإيطاليا (1258): لم يتم تطعيم 84 في المئة من الحالات في أوروبا. في أحد أيام نيسان/ أبريل، أصيب أكثر من 1000 فرد في أوكرانيا بالحصبة.

يرتبط تفشي الدفتيريا والسعال الديكي والحصبة في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالأماكن التي تقوى فيها معارضة اللقاحات. ولإدراك مدى تأثير معارضي اللقاح قم بمشاهدة مقاطع الفيديو في ترينتون عندما عقد المشرّعون في ولاية نيوجيرسي جلسات استماع حول مشروع قانون التطعيم الإجباري للأطفال. غرد ترامب على موقع “تويتر” أكثر من 20 مرة متشككاً حول اللقاحات، حيث ادعى زوراً أنها تسبب التوحد.

أكبر الأخطار التي تهدد البشرية اليوم من صنعنا “تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والأوبئة، ما  يقلص فاعلية الدواء والحرب والإرهاب والجفاف وندرة المياه وزيادة السكان”. لا يمكن دولة وحدها منعزلة عن باقي الدول أن توقف تفشي الوباء، او تقلل تراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، أو توقف انتشار الميكروبات المقاومة للعقاقير، وتهزم في النهاية فيروس الإيدز، أو توجد مصدر طاقة نظيف يكفي البشرية كلها. الأمم المتحدة مستمرة في السعي إلى تحقيق 17 هدفاً للتنمية المستدامة خلال السنوات الـ12 المقبلة، منها “الصحة الجيدة والرفاهية”. لا يمكن تحقيق أي منها ما لم يتجاوز تدفق الدعم من الدول الغنية إلى الدول الأفقر مبلغ 4.5 تريليون دولار أميركي. تمثل مجموعة السبع القوة الدافعة وراء هذه المهمة الضخمة. لكن الآن تمر مجموعة السبع والوكالات التي تعتمد عليها لأداء المهمة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من الأزمات. كما أوضح ترامب تماماً في حزيران/ يونيو في قمة مجموعة السبع بكيبيك، والاسبوع الماضي في تجمع حلف الناتو في بروكسيل، إن الولايات المتحدة لن تستمر إلا في التحالفات المفيدة لها، وهو الموقف الذي إذا تكرر من الحكومات القومية الأخرى من المؤكد أنه سيضعف وربما يدمر معظم التحالفات والمؤسسات متعددة الأطراف التي جعلت من الانتصارات الصحية العالمية في الـ18 عاماً الأولى من هذا القرن ممكنة.

بينما تنهار الثقة أكثر بين الدول- وداخلها- ستواجه جميع مجالات الصحة العامة ومحاورها تحديات كبيرة. وستحاول المؤسسات العالمية التي أُنشئت لمنع الأوبئة وتعزيز الصحة – قريباً- استعادة ثقة الجمهور، وإيجاد مصادر بديلة للتمويل للبقاء على قيد الحياة. لكن مهمتهم طويلة الأمد تجاه الصحة العامة، لا يمكن أن تتحقق في العالم الذي كان قائماً على الثقة في السابق، والذي يقوم الآن دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وشي جين بينغ بتفكيكه.

 

 لوري غاريت، زميل كبير سابق مختص في الصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية وحائز جائزة بوليتزر في مجال العلوم.

هذا المقال مترجم عن الرابط موقع foreignpolicty.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً