هنا القصة الثالثة

جاد شحرور

مقالات الكاتب

معركة المدينة مع زياد الرحباني

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، ببيان صدر عن “مكتب زياد الرحباني” يستنكر فيه حفلة من تنظيم مسرح “مترو المدينة”، لإحياء ذكرى الفنان الراحل جوزيف صقر بصوت سامي حواط. بيان الرحباني انتقد الحفل واعتبر أنه ينتهك حقوقاً..

ردّت إدارة المسرح بدورها على زياد، وأكدت أن أي خرق للملكية الفكرية لم يحصل بل كان تكريماً لشخصية غنائية طبعت ذاكرة اللبنانيين…

إنه إذاً خطاب موسيقي حقوقي عنيف بين الطرفين.

صراع بين الموت والحياة على أغنيات امتد مجدها منذ صدورها وأمام من حضرها بشكل حيّ، إلى يومنا هذا لمن سمعها على الكاسيت أو على “سي دي/ قرص مدمج” أو ملف mp3 على جهاز الكومبيوتر، وأخيراً على موقع “يوتيوب” و”ساوند كلاود”.

يحق لزياد أن يستفيد مالياً من أعماله، التي قدمتها يداه للجمهور، ويحق لمترو المدينة المؤلف من سواعد شبابية خارج أي تمويل أجنبي أو محلي أن يعيد هذه التجربة بطريقته… الاختلاف هو في مفهوم الأرشيف، كيف نستفيد منه أو كيف لنا معاملته ولمن يتم العرض ووفق أي شروط، ولأي جمهور؟

التنظيم الموسيقي في الشرق الأوسط، خارج كل القواعد لاعتبارات كثيرة، منها أننا نتعامل مع المحيط بشكل عاطفي من دون أن نعي حقوقنا وواجباتنا.فمثلاً الموسيقى والأغاني التي تبثّ للحاضرين في معظم المقاهي والمسارح والمطاعم وأماكن السهر في لبنان، تخالف قانون حقوق الملكية الفكرية والموسيقية، إذ لا يدفع القيمون على هذه المحال والصالات مستحقات المؤلفين أو من يملكون هذه الأعمال… وإن وجد من يدفع فهم قليلون جداً.

الموسيقى التي نواظب على سماعها عبر محطات الراديو وفي قنوات التلفزيون وفي الاحتفالات وفِي العروض الحية كلها خاضعة لقانون حقوق الملكية نفسه، إلا أن لا أحد يلتزم بسداد مستحقات هذه الأعمال…

السؤال يطرح نفسه، التراث الموسيقي لمن؟ للشعب أم للمؤلف؟

عاطفياً فإن نتاج عائلة الرحباني الموسيقي محفور في الذاكرة اللبنانية، وبتعبير آخر يصبح هذا النتاج الموسيقي جزءاً لا يتجزأ من ذاكرتنا الجماعية الموسيقية في البلد… كلنا ندندن أغاني فيروز وإن كانت من عمل الأخوين أو زياد أو زكي ناصيف أو فيلمون وهبي أو نجيب حنكش أو محمد عبد الوهاب أو جوزيف حرب أو حليم الرومي أو أي موسيقي أجنبي استُعمِلت أعماله باللغة العربية. وكل هذه العاطفة الجياشة المذكورة أعلاه لا تلغي القانون، قانون حقوق الملكية الفكرية.

طرح الأعمال، بصيغة تذكارية أو “كوفرز”، (أي تقديم العمل الموسيقي في قالب جديد) أمر فرض نفسه مع اتساع العالم الإلكتروني وتطور الاتجاهات الموسيقية مع الوقت. وهنا تصعب متابعة موضوع الحقوق الفكرية، أولاً لكثرة انتشار الأعمال من قبل المستخدمين على المواقع الإلكترونية، وثانياً لكثرة الحفلات الشبابية التي تعيد الأعمال التي سبقتهم “عُمرياً” في أحيائهم أو جامعاتهم أو المسارح والمهرجانات… ربما هنا تسقط قاعدة الحقوق لأغاني الرحباني، ليس بفعل الظلم، بل من باب الحب التراثي لهذا المنتوج الموسيقي.

الحل في إعادة الحفل وبحضور زياد الرحباني بين سامي حواط وعائلة جوزيف صقر، من دون أن نحدد من يجب أن يقوم بالمبادرة، دعماً للمشهد الموسيقي في مترو المدينة ومسارح أخرى. الموسيقى حياة بعيداً من كل موت تسببه لنا السياسة في هذا البلد…

آخر ما يجب أن نختلف عليه هو “الموسيقى”.

 

إقرأ أيضاً