fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج

مقالات الكاتب

مصر: تطبيقات المواعدة الخاصة بالمثليين تحمي المستخدمين من القمع

تحارب تطبيقات جريندر Grindr وهورنيت Hornet وسكراف Scruff ضد اضطهاد الشرطة في البلدان، التي تعتبر المثلية الجنسية فيها من الأمور غير القانونية.
تخيل أنك تعرفت إلى شخص ما عبر تطبيقات التعارف الخاصة بمجتمع الميم، مثل جريندر Grindr وسكراف Scruff، وتبادلت معه الأحاديث الصغيرة والصور المثيرة ليومين قبل أن تطلب منه موعداً، فيقترح عليك أحد المقاهي الشعبية المجاورة، ولكن عندما تصل إلى المكان، يدخل رجال الشرطة ويعتقلونك. ويتبين أن رفيقك هذا هو ضابط متنكر، ثم توجه إليك اتهامات ب”ممارسة الفجور”، وتُستغل محادثاتك وصورك كدليل ضدك في المُحاكمة. وينتهي بك المطاف في السجن، لفترة تراوح من 6 أشهر إلى 6 أعوام، وقد تتعرض للتعذيب.
ليست هذه افتراضات شبيهة بقصص جورج أورويل؛ لكنه الواقع المرير الذي يعيشه أعضاء مجتمع الميم داخل مصر، والذي يبدو أنه يزداد سوءاً.
في 22 أيلول، أقامت فرقة روك لبنانية تُسمى مشروع ليلى حفلاً موسيقياً في القاهرة. وكان المغني الرئيسي للفرقة صرّح بأنه مثلي الجنس، فرفع بعض المعجبين علم قوس قُزح وسط الجمهور، الأمر الذي يعد تصرفاً سياسياً خطيراً في بلد مثل مصر، في ظل تاريخ طويل من القمع الذي ترعاه الدولة ضد المثليين. وقد انتشرت صور رفع العلم سريعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار احتجاجات شعبية. وفي الأيام التالية، جرى القبض على سبعة أشخاص، زعم أنهم ينتمون إلى مجتمع الميم، واتهامهم ب”التحريض على الانحراف الجنسي”. ومنذ ذلك الحين، صرحت جماعات حقوق الإنسان بأنه جرى القبض على أكثر من 60 شخصاً وحُكِم على البعض منهم بالسجن لسنوات.
قال روبرت كلوفيل، المتحدث باسم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لصحيفة واشنطن بوست إن البعض جرى الإيقاع به عن طريق استخدام الشرطة لتطبيقات التعارف وغرف الدردشة الخاصة بالمثليين، وهو جزء من حملة الإيقاع الرقمي المستمرة، من جانب السلطات المصرية منذ عام 2013، حين استولت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي على السلطة. واستجابةً لذلك، تتخذ تطبيقات التعارف جريندر Grinder وهورنيت Hornet الخاصة بمجتمع الميم خطوات للمساعدة في التأكد من سلامة المستخدمين، في الدول التي قد تكون غير آمنة. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لاستعادة بعض المساحات القليلة عبر الإنترنت، والتي يمكن أن يلتقي عبرها أعضاء مجتمع الميم في المجتمعات القمعية.
ويسمح أحد التحديثات الأخيرة لتطبيق جريندر Grindr، في مناطق الشرق الأوسط والخليج وشمال أفريقيا، للمستخدمين تغيير الصورة المُصغرة للتطبيق على هواتفهم، إلى صورة أقل وضوحاً، بالإضافة إلى تعيين كلمة مرور لفتح التطبيق، وحماية المحتوى الموجود داخله. ودفع القمع في مصر تطبيقي هورنيت Hornet وجريندر Grindr، إلى إرسال نصائح السلامة للمستخدمين بالعربية، وتذكيرهم باتخاذ خطوات إضافية، للتأكد من هوية المستخدمين، الذين ربما يلتقون بهم عبر التطبيق، وإخبار الآخرين بالمكان الذي سيتواجدون به مقدماً. وصرح سين هويل، رئيس هورنيت Hornet، أن الشركة تعمل على تطوير حلول أخرى للتأكد من سلامة المستخدمين، ولكنه رفض ذكر تفاصيل لحماية خصوصيتهم.
كما تعتبر هذه التحديثات الأخيرة جزءاً من الجهود الأوسع، المتعلقة بصناعة تطبيقات التعارف الخاصة بمجتمع الميم، للمساعدة في حماية المستخدمين. ففي عام 2014، ورداً على تقارير تفيد بأن الشرطة المصرية استغلت الخاصية لتتبع أماكن المستخدمين، عطل جريندر Grindr الخاصية التي توضح المسافة بين شخص وآخر على التطبيق. وفي عام 2015، أدخل تطبيق سكراف Scruff مجموعة من الخصائص لحماية المستخدمين، من بينها إرسال التنبيهات المتعلقة بالسفر للمستخدمين، الذين يدخلون دولاً تجرّم المثلية الجنسية، وتعطيل خدمات تحديد المكان تلقائياً في تلك الدول، بالإضافة إلى القدرة على إبراز الصفحات، التي يعتقد المستخدمون أنها تُستغل للإيقاع بالآخرين.
وقال جاك هاريسون كوينتانا، مدير حملة جريندر من أجل المساواة Ginder For Equality، إحدى أذرع الشركة المُخصصة لتفعيل حقوق أعضاء مجتمع الميم: “لدينا مجموعة عامة من توصيات السلامة المتاحة بعشرة لغات. ويجري إرسال هذه التوصيات كل أسبوع إلى المستخدمين في أجزاء من العالم، حيث يمكن أن يتعرض أعضاء مجتمع الميم للخطر، بوجه عام. ومع ذلك، في الوقت الذي تحدث خلاله أزمة بعينها، نرسل أيضاً تحذيرات عما يحدث، من خلال جدول أكثر انتظاماً. وفي هذه الحالة، يجري إرسال رسالة كل يوم على مدار أسابيع عديدة منذ إقامة الحفل الموسيقي. وفي الوقت الحالي، نقوم بالأمر نفسه في بعض الدول الأخرى مثل أذربيجان وطاجيكستان”.
وقالت نيلا جوشال، كبرة الباحثين في مجال حقوق مجتمع الميم في منظمة هيومن رايتس ووتش: “أعتقد أن التوصل إلى أساليب يمكن للناس من خلالها إخفاء الأيقونة الخاصة بتطبيق Grinder من الأمور الجيدة والمدروسة بالفعل”. كما أوضحت أن الشرطة المصرية مشهورة بإيقاف الناس الذين يتجولون بالشوارع، ويبدو أنهم مثليي الجنس أو يلفتون نظرهم ببساطة؛ ويمكن لهذا الإجراء أن يحمي الأشخاص الذين يتعرضون للتفتيش العشوائي.
وأضافت جوشال: “إنهم يفتشون في الكثير من الأشياء: الصور الموجودة على الهاتف، ويتصفحون رسائلك النصية إذا استطاعوا فتحها، ويبحثون أيضاً عن أشياء مثل تطبيقGrinder . ومن الواضح أنه يوجد الكثير على هواتف الناس يمكن أن يؤدي إلى تجريمهم”.
داليا عبد الحميد، هي مسؤولة ملف النوع الاجتماعي وحقوق الإنسان في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية Egyptian Initiative for Personal Rights، إحدى الجماعات الحقوقية المصرية، التي ساعدت في تطوير مجموعة من التوصيات لتطبيق Grinder من أجل ضمان سلامة المستخدم في المناطق المُعرضة للخطر. وأوضحت أنه، في مصر، يمكن توجيه اتهامات إلى المدعَى عليهم فقط عن طريق الدليل الإلكتروني مثل تاريخ الدردشة.
كما تشتهر مصر بإجراء فحوصات طبية شرجية على المعتقلين، للتأكد من ميولهم الجنسية، على الرغم من عدم وجود أي أساس علمي لهذه الطريقة، وبدأ العديدون في اعتباره شكلاً من أشكال التعذيب. ويمكن استغلال نتائج هذا الفحص كدليل إذا لم يوجد أي دليل آخر.
ونظراً لحملة القمع المستمرة، يحذف العديد من أعضاء مجتمع الميم المصريين تطبيقات التعارف نهائياً، بالإضافة إلى محو حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم. وقد شدد سكوت لونج، أحد الناشطين في مجال حقوق الإنسان، الذي يتمتع بخبرة واسعة في مجال حقوق الميم في مصر، على أنه لا يوجد أي تطبيق للتعارف يمكن أن يمنع تعقب الشرطة تماماً.
وأضاف لونج: “تعتبر التطبيقات غير آمنة بشكل كبير، ما يجعلني أشجع الناس بالفعل على عدم استخدامها، ولكن في الوقت نفسه أعترف أن الغالبية ربما تستمر في استخدام هذه التطبيقات. وجرى تقليل فرص التواصل وجهاً لوجه إلى حد كبير، لدرجة أنهم يأسوا من الحصول على فرصة للتواصل مع مجتمع الميم أو أي شخص مثلي الجنس، كما أعتقد أن هذا يتخطى احتياجهم إلى الأمن عند نقطة ما”.
وتابع أنه تعرف إلى مجموعتين سريتين من أعضاء مجتمع الميم في مصر، والتي تُجري جلسات تدريبية لمساعدة الناس على استخدام تطبيقات التعارف بأمان. وتشدد كلا المجموعتين على الطبيعة المتقلبة للتعارف عبر الإنترنت، وتشجعان المستخدمين على عدم تبادل الأسماء الحقيقية، ومقابلة الأشخاص الذين جرى التحقق منهم عن طريق الأصدقاء أو أصدقاء الأصدقاء. وتدفع التوصيات الخاصة بإشعارات تطبيق Grinder والتطبيقات الأخرى إلى إرسال نصائح مماثلة للمستخدمين.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن القمع المصري مستمر. وقد أكدت جوشال على أن الضغط الدولي يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في إنهاء هذا الأمر. كما أعربت وزارة الخارجية الأميركية صراحةً عن قلقها حيال هذه القضية، لكنها لم تصدر أي بيان رسمي بعد. وصرحت جوشال أنها لم تكن على دراية بالإدانات الرسمية من قبل الاتحاد الأوروبي، أو أي دولة تابعة للاتحاد الأوروبي، أو المملكة المتحدة أو حتى كندا. وخرج البيان الرسمي الوحيد الذي يمكن أن يظهر من أي قوة عُظمى في العالم من الأمم المتحدة.
وذكرت عبد الحميد: “إذا أُلقي القبض على أي شخص بسبب استخدام التطبيق، لا ينبغي عليّ إخباره بالتوقف عن استخدام التطبيق، وينبغي أن أخبر الشرطة بالتوقف عن القمع. كما ينبغي عليّ أن أنصح مستخدمي التطبيق بزيادة احتياطات الأمان”.

هذا الموضوع مترجم عن موقع VICE
لقراءة المقال بالإنكليزية اضغط هنا.

إقرأ أيضاً