fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

مشروع خبز الصداقة: هل يستطيع الخبز تعزيز الوحدة في عالم منقسم؟

لم تسمع الشيف كارلا هال من قبل عن خبز الصداقة، حتى أعطى لها شخص شنطة مليئة بعجينة خميرية لِينّة. وباعتبارها متعهدة توريد طعام، انشغلت سريعاً بخبزها، وكانت متحمسة لإخبار صديقتها بعد بضعة أيام عن كل ما قامت به.
وبدلاً من أن تشعر صديقتها بالسرور، نظرت إليها وسألتها “هل استخدمتي كل العجين؟”، وأضافت “ليس هذا المقصود، من المفترض أن تستخدمي بعضه فقط، ومن ثم ترسليه إلى شخص آخر، وهذا هو السبب في تسميته بخبز الصداقة”.
شعُرت هال بالخجل وقالت “الآن كسرت القاعدة، لقد أخذت حبها، حرفياً، ودمرته وكأنه موقف يستمر لليلة واحدة”.
خبز الصداقة، والمعروف أيضاً باسم “أميش”، هو عبارة عن مراحل متسلسلة من عملية الخبز. تُخلط في البداية كمية بسيطة من الدقيق والسكر والحليب والماء والخميرة معاً، ثم تُوضع لمدة 10 أيام في درجة حرارة الغرفة. يحتفظ الشخص الذي يقوم بعمل العجينة الأولية، على غرار العجين المستخدم في عمل الحلوى، بجزء منها لخبز رغيف من الخُبز أو غيرها من العناصر المخبوزة، ثم يقّسم الباقي لإرسالها إلى الأصدقاء. وإذا ما تم الاحتفاظ بقليل من العجينة الأولية، يمكن أن تكون أساساً لكمية جديدة من العجين.
ومع وقوع خلافات، في كثير من الأحيان، بين العديد من العائلات والأصدقاء بسبب الانقسام السياسي خلال العام الماضي، هل يمكن للمعاملة اللطيفة ، تحت مسمى خبز الصداقة، أن تمنحنا فترة راحة من الصراعات، وأن تصبح حتى مصدراً للعلاج؟
فكرت دارين جي، في ذلك عندما سمعت لأول مرة عن خبز الصداقة في عام 2009. في الواقع، لقد أصبحت مفتونة جداً بالفكرة لدرجة دفعتها لاستخدامها كأساس لرواية، بعنوان خبز الصداقة الصادرة عن دار Random House للنشر عام 2012، تدور أحداثها حول 3 غرباء ارتبطوا عن طريق الخبز، وتشكيل صداقات في الوقت الذي كانوا يحاولون فيه مواجهة شياطين الإنس.
وحول الأسباب وراء ترك مفهوم خبز الصداقة لذلك الأثر في نفسها، تقول جي “في تلك المجتمعات التي تُمرر فيها العجينة الأولية بشكل فعّال، وتمس خلالها أسر مختلفة وحيوات مختلفة جداً، فإنها تعكس القواسم المشتركة بيننا”. وأضافت “نحن نفعل ذلك معاً، ونحن في هذا معاً، وهذه العجينة موجودة لأننا جميعاً نلعب دوراً في صنعها”.
تعرفت جي إلى خبز الصداقة في البداية عندما جاءت ابنتها إلى البيت في أحد الأيام ومعها كيس من العجينة الأولية وبعض الخبز. وتقول جي “جاءت قصة الرواية لي بينما كنت أكل الخبز، وكتبت أول مسودة خلال 5 أشهر. وعلى طول الطريق، واصلت البحث عن مزيد من وصفات خبز الصداقة للمساعدة في سرد القصة”. في الواقع، انتشرت الوصفات بشكل كبير بعد نشر الكتاب، ووجدت جي أنه من الضروري إنشاء موقع مخصص لها، مطبخ خبز الصداقة The Friendship Bread Kitchen، حيث يوجد مئات الوصفات، من البسكوت إلى المعجنات و3 كتب في الطبخ، وأكثر من 77 ألف مشترك.
وكانت أصول خبز الصداقة، وكذلك النسخة المعروفة باسم كعكة هيرمان للصداقة في أوروبا، موضوعاً للنقاش. وكان التساؤل يدور حول ما إذا كانت الوصفة هي الأميش فعلاً. تذكر آن بيرن، التي بحثت في مئات من الوصفات التاريخية من أجل كتابها الكعكة الأمريكية الصادر عن دار Rodale Books للنشر عام 2016، أن بدعة خبز الصداقة ظهرت في أعمدة الصحف في أواخر الثمانينات، ولكنها تعتقد أن الوصفة يمكن أن تعود إلى أبعد من ذلك بكثير.
وتقول بيرن “إن المفهوم الكامن وراء ذلك قديم حقاً”. وأضافت “هناك وصفات لكعكة الصداقة، بدلاً من خبز الصداقة، والتي يعود تاريخها إلى الستينيات قبل اختراع دقيق الخبز في عام 1855، إذ كانت العجينة الأولية مصنوعة من الخميرة البرية فقط الملتقطة من الجو، وذلك إلى جانب توفيرهم الخميرة للكعك والخبز”.  وتابعت “إن النساء الريفيات اللواتي يسافرن في ولاية أوريغون تريل كانوا يتغذون على العجينة اثناء سفرهنّ، ومن المؤكد أنهنّ كن يتشاركن مع بعضهن البعض على طول الطريق”.
وتعتقد جي أن العجينة الأولية جزء لا يتجزأ من تجربة خبز الصداقة. وتقول: “لقد أصبحنا مستقلين ومنعزلين كأسر”. وأضافت”يمكنك عمل أي من هذه الوصفات دون عجينة البداية ولكن لن يكون هو الخبر نفسه، لأنه لن يكون لديك هذا العنصر المرتبط بتقاسمه وتمريره، والذي يحافظ على الاتصال مع المجتمع والأشخاص الآخرين، وهو نهج للطبخوالاستعلام قلما تجده هذه الأيام “.

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع National Public Radio لمراجعة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي. 
 
 

 
 

إقرأ أيضاً