fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Atlantic

مقالات الكاتب

مزيد من الفوضى مع التصعيد الايراني الاسرائيلي

مع انخفاض وتيرة الحرب السورية، تزداد احتمالية نشوب صراع أكثر خطورة، فقد مثّلت الصواريخ الإسرائيلية التي أمطرت أهدافاً إيرانية متعددة داخل سوريا إحدى أكبر العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا منذ عقود. جاء القصف بعد أن قالت إسرائيل إن إيران أيضاً ارتكبت عملاً من دون سابقة، حين أطلقت قواتها في سوريا نحو 20 صاروخاً ضد القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان.
كان تصعيداً دراماتيكياً مفاجئاً، لكنه يتناسب أيضاً مع نمطٍ مستمرٍ طويل. فقد انخرط الخصمان في صراع منخفض المستوى يقع معظمه خارج حدودهما، مستخدمين التضاريس الفوضوية في الصراع السوري لمواجهة بعضهما بعضاً. لكن حين بدا أن المواجهة قد تم احتواءها- وهي إحدى الحروب المختلفة التي تدور رحاها الآن بين مختلف المتقاتلين في سوريا- ظهرت بوادر تدل على تجاوزها ساحة تلك المعركة. يعني هذا أنه حتى مع قرب انتهاء الحرب الأهلية السورية نفسها- مع استعادة الأسد سيطرته على الأراضي الرئيسية- فمن الممكن أن تكون أزمة إقليمية أكبر وأكثر خطورة قد احتدمت.

“لقد ضرب جيش الدفاع الإسرائيلي عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية في سوريا رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل”، وفق ما قال المقدم جوناثان كونريكس، المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، على موقع “تويتر”. “فيلق القدس خلف الهجوم وقد لعب الدور الرئيس فيه. لا تزال قوات الدفاع الإسرائيلية مستعدة لسيناريوات مختلفة، لكنها لا تسعى إلى تصعيد الموقف”.
ينشط فيلق القدس- من قوات النخبة التابعة للحرس الثوري الإيراني في الخارج- في سوريا، حيث يشارك في القوى المحاربة المتحالفة مع نظام الأسد. ومن المرجح أن اختياره لم يكن لشن الهجوم في هضبة الجولان مصادفةً. فقد استولت إسرائيل على المنطقة من سوريا خلال حرب الأيام الستة عام 1967 وحتى عام 2010، كانت تجرى مناقشات لتقديم الأراضي لسوريا مقابل إبرام اتفاقية سلام. ولكن سرعان ما جُنِّبت تلك المفاوضات مع وقوع احتجاجات الربيع العربي ضد نظام الأسد الذي انخرط في الحرب الأهلية السورية. قفزت إيران- داعمة الأسد منذ فترة طويلة- للقتال بجانبه، ومنذ ذلك الحين رسخت وجود قواتها في البلاد. يخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن وجود إيران داخل سوريا يمنحها جسراً أرضياً يمكنها من خلاله أو من طريق أتباعه تنفيذ هجمات على إسرائيل بسهولة- كما فعلوا الآن.

لكن الضرر الذي لحق بإسرائيل في هذه الحالة كان ضئيلاً للغاية. إذ قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض أربعة من الصواريخ العشرين التي تم إطلاقها على هضبة الجولان؛ فشل 16 صاروخاً في تحقيق أهدافه، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار. وقالت إسرائيل إن طائراتها قصفت وألحقت أضراراً بـ 70 هدفاً إيرانياً داخل سوريا، بما في ذلك منشآت تابعة لفيلق القدس. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم ضرب أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجيش السوري بعد أن أطلقوا النار على الطائرات الإسرائيلية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان -المجموعة المتمركزة في المملكة المتحدة والتي تتعقب مثل هذه الهجمات والخسائر داخل سوريا- إن 23 شخصاً قُتلوا جرّاء الهجمات الإسرائيلية. وقالت إن الهجوم الصاروخي الإيراني جاء عقب القصف الإسرائيلي في مدينة البعث في محافظة القنيطرة.
صرح وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قائلاً: “يجب أن يتذكروا أنه إذا أمطرت هنا (في إسرائيل)، فسوف تتدفق هناك”، مضيفاً أن كل البنى التحتية الإيرانية في سوريا قد تضررت، “آمل بأن نكون قد انتهينا من هذا الفصل وأن الرسالة وصلت للجميع”.

كانت حكومة إسرائيل من بين أشد منتقدي الاتفاق النووي مع إيران الذي انسحب منه ترامب هذا، ولكن حتى الآن فما أحدثته تلك الخطوة تسبب في المزيد من الفوضى

هذا غير محتمل إلى حد كبير. فإيران- التي دأب نظامها على المطالبة بتدمير إسرائيل- لديها الآن قواعد داخل سوريا. كما تشارك الجمهورية الإسلامية أيضاً في جميع الصراعات الإقليمية الرئيسية الأخرى؛ في العراق، بدعم الحلفاء الشيعة بما في ذلك الميليشيات. وفي اليمن، تشارك في حرب دامية بالوكالة ضد السعودية. وفي لبنان، تؤيد حزب الله. كانت إيران حتى وقت قريب نسبياً تتجنب التحركات العدوانية الصريحة ضد المصالح الإسرائيلية أو الغربية، ولكنها أصبحت أكثر جرأة على هذا الصعيد أخيراً، بما في ذلك إرسال طائرة من دون طيار مسلحة إلى المجال الجوي الإسرائيلي في أبريل/ نيسان الماضي. وفي اليوم الذي انسحب فيه ترامب من الصفقة النووية مع إيران، وضعت إسرائيل قواتها في حال تأهب قصوى بعد أن رصدت ما أسمته نشاطاً غير معتاد من قبل القوات الإيرانية داخل سوريا.
حثت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق- والتي قالت إنها ستلتزم به- على الهدوء بعد الضربات الإسرائيلية. بينما قالت الولايات المتحدة إنها تدعم “حق إسرائيل في التصرف دفاعاً عن النفس”. كما دعت روسيا- التي تعتبر الأقوى في المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة، وهي أحد أطراف الاتفاق النووي- إلى “ضبط النفس من جميع الأطراف”. لدى روسيا علاقات وثيقة مع كلٍ من إسرائيل وإيران وترى تدخلها في سوريا بمثابة نجاح كبير لسياستها الخارجية، وبالتالي فهي على الأرجح لا تريد زيادة حدة التوترات بين حليفيها- التوترات التي من المحتمل أن تجذب اللاعبين الإقليميين والعالميين الآخرين. وعلى رغم ذلك، فهذا ما يحدث بسرعة في سوريا.

في الشهر الماضي، اتهمت روسيا ونظام الأسد إسرائيل بضرب مطار عسكري بالقرب من حمص حيث من المعلوم وجود قوات إيرانية، ما أسفر عن مقتل 14 شخصاً. وبحسب ما ورد فقد قُتل ثلاثة من أعضاء “الحرس الثوري الإيراني” في ذلك الهجوم. لقد نفذت إسرائيل عشرات الغارات داخل سوريا منذ بدء الحرب الأهلية عام 2011، ومعظمها، بحسب قولها، لحماية نفسها وضرب القوات الإيرانية ووكلائها حين يُمثلون تهديداً لها. وتقول إسرائيل إن قاعدة التيفور- قاعدة عسكرية قريبة من حمص ضربتها إسرائيل- على سبيل المثال، تستخدمها إيران لنقل الأسلحة إلى “حزب الله”، وهو الميليشيات الشيعية اللبنانية التي خاضت معها صراعاً دام 15 عاماً في جنوب لبنان. كما كتبتُ في ذلك الوقت:
“قال مسؤولون إسرائيليون في وقتٍ سابقٍ إن أحد أهدافهم في سوريا هو إبقاء إيران تحت المراقبة وضمان بقائها بعيدة من الحدود مع إسرائيل. وتخشى إسرائيل- مع وجود بعض المبررات- أن تستخدم إيران القرب من الحدود والوصول إلى المقاتلين الشيعة لمهاجمة إسرائيل. ولهذه الغاية، ضربت إسرائيل، التي تعتبر النظام الإيراني الديني تهديداً وجودياً، أهدافاً داخل سوريا عشرات المرات منذ بدء الحرب الأهلية عام 2011. كما شملت أكبر تلك الهجمات، في فبراير/ شباط، قاعدة التيفور”.

في ذلك الوقت، دخلت طائرة إيرانية من دون طيار أُطلقت من تلك القاعدة، الأراضي الإسرائيلية. رداً على ذلك، ضربت إسرائيل أهدافاً إيرانية داخل سوريا. وضربت طائرة إسرائيلية من طراز F-16 بنيران الدفاع الجوي السوري. خرج الطياران الإسرائيليان من الطائرة وهبطا بالمظلات في إسرائيل بلا أضرار. أرادت إسرائيل القيام برد فعل أكبر، لكن ورد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناهم عن ذلك.
صاحب الهجمات الأخيرة داخل سوريا إقرار نادر من المسؤولين الإسرائيليين بوقوعها. كانت حكومة إسرائيل من بين أشد منتقدي الاتفاق النووي مع إيران الذي انسحب منه ترامب هذا، ولكن حتى الآن فما أحدثته تلك الخطوة تسبب في المزيد من الفوضى في منطقة غير مستقرة، فقد تجد إسرائيل نفسها الآن في مواجهة العواقب المباشرة.


*كريشنادييف كالامور
هذا المقال مترجم عن موقع the atlantic ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً