fbpx

هنا القصة الثالثة

ياسين طه - صحافي عراقي

ياسين طه - صحافي عراقي

مقالات الكاتب

مرشحات عراقيات يواجهن حملات شرسة لاسقاطهن

الدستور العراقي ينص على أن لا تقل نسبة المرأة في البرلمان من 25 في المئة من مجموع الأعضاء، وتخوض انتخابات الـ12 من مايو/أيار المقبل نحو 2000 مرشحة من مجموع نحو 7 آلاف مرشح يتنافسون على الفوز بـ329 مقعداً، إلا أن مشاركة العنصر النسوي في العملية السياسة تواجه صعوبات ومخاطر جدية بسبب حملات تسقيط ركزت على نشر مقاطع جنسية مصورة منسوبة لبعضهن والإساءة إلى صورة أو سمعة بعضهن المرشحات ومن قوائم مختلفة.

أولى الحملات ضد المرشحات المصنفة فيسبوكياً بالـ “الفضائح” انطلقت بتداول رواد للموقع الشهير، فيديو جنسي، قيل إنه يعود لمرشحة وناشطة في تحالف تمدن “حلا قاسم الياسري”، لكن الياسري الحاصلة على شهادة القانون وصفت المقطع بالفبركة ومحاولة للتسقيط وأكدت العزم على الاستمرار في الحملة الانتخابية.

استهداف المرشحات لم يشمل التيار المدني المحسوب على خانة “اعداء الإسلام” وفق تعبير بعض رجال الدين المحافظين، بل امتد إلى محافظة النجف، وشمل مرشحة تربوية محجبة في قائمة محلية، حينما ظهر شاب عشريني في مقطع مرئي تداولته وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع وهو يُقبّل صورة المرشحة هدباء الحسناوي، ما دفع بالمرشحة المنتمية لقائمة “أمة أنصار الحق” إلى اللجوء إلى عشيرتها “آلبوعزيب” التي فرضت بدورها مبلغ 100 مليون دينار (نحو 85 ألف دولار) على قبيلة “المجاتيم” التي ينتمي إليها الشاب، ضمن فصل عشائري يمتلك قوة القانون النافذ في العراق، ثم قرروا التنازل عن المبلغ كاملاً “كرماً للشيوخ”، لتخرج المرشحة ببيان فيما بعد على صفحتها لمباركة الصلح وشكر العشائر “التي لا تقبل الإساءة” على حد قولها.

قضية الحسناوي النجفية التي اختفت على “فيسبوك” بعد نشر بيان مباركة الصلح ربما تحت الضغط أو الإرهاق من الضجة التي أثيرت حولها، تزامنت مع ضجة أثيرت في مدينة السليمانية الكُردية في أوساط “السوشيال ميديا”، تضمنت تسريباً لمقطع فيديو منزلي لمرشحة في الثلاثينات من العمر تنتمي لحزب بارزاني و تدعى هيشو ريبوار علي أقامت حفلاً ثنائياً خاصاً لزوجها في البيت، قالت في ما بعد إنه مسجل بجوالها الذي سرق منها. هيشو التي تعمل أستاذة جامعية واجهت الأمر بثقة عالية وافتخرت بتنظيم الحفلة لإسعاد زوجها، مؤكدة أنها تدفع ثمن خوضها غمار العمل السياسي وثمن “النجاحات التي حققتها” متحدية في الوقت ذاته بحملها رقم 13 في قائمة الحزب الديموقراطي الذي يتحاشى الكثير من مرشحيه حمله لارتباطه بالشؤوم وفق المعتقدات الاجتماعية المنتشرة.

حرب أخذت منحاً خطيراً وتصاعدياً، بعد نشر مقطع جنسي نُسب إلى الأستاذة الجامعية “انتظار الشمري” التي رشحت نفسها ضمن قائمة “النصر” بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي في بغداد. المرشحة نفت صلتها بالأمر تماماً وعدته فبركة من قبل “الجيوش الإلكترونية” وتسقيطاً ومنافياً لسيرتها العلمية كأستاذة جامعية في بغداد وأم عراقية. المرشحة المبعدة الشمري ذهبت أبعد من ذلك واتهمت أجندات خارجية مرتبطة بدول لم تسمها ببث المقطع من أجل تشويه صورة الانتخابات العراقية وناشدت الجميع بعدم الطعن بالنساء العراقيات، إلا أن مناشداتها ودعواتها لم تلق اذاناً صاغية لدى قائمتها “النصر” حيث قررت التخلي عنها واستبعادها عن التنافس الانتخابي تحت ضغط الشارع، وسط تسريبات بفتح تحقيق امني رفيع بشأن ما حصل والدوافع التي تقف وراء التسريب وصحة الفيديو نظراً لحساسية الموضوع وتعلقه بقائمة رأس السلطة التنفيذية في العراق.

صفحات مغمورة واخرى مممولة تقودها ما يعرف بـ “الجيوش الإلكترونية” على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وعدت بنشر المزيد من تلك المقاطع الجنسية لبعض المرشحات، ما جعلهن عرضة لضغوطات كبيرة تزامنت مع حملات تشهير مختلفة شملت أيضاً الاتهام بالعمالة لإسرائيل، ونشر صور مرشحات بزيين مختلفين (بالحجاب ومن دونه)، إضافة إلى تخريب البوسترات والرسم على صور المرشحات، أو كتابة ألفاظ جارحة لهن.

عضو لجنة المرأة والاسرة في مجلس النواب العراقي، ريزان شيخ دلير، اتهمت صفحات في “فيسبوك” بالتفرغ للتشهير بالمرأة العراقية السياسية ودعت رئيس الوزراء لإغلاق المواقع والصفحات التي تساهم في الإساءة للمرشحات واتخاذ أقسى العقوبات بحق القائمين على الحملات الفيسبوكية ضدهن، واتهمت الحكومة في بيان بالصمت تجاه الإساءات بحق النساء داخل البلد.

وفي ذات السياق أقر القيادي في ائتلاف النصر أراس حبيب بأن المرأة العراقية تتعرض لتسقيط سياسي ممنهج لأن النقد “لا يعني التسقيط والتشويه” في أي حال من الأحوال. حبيب الذي ينتمي إلى قائمة رئيس الوزراء تجنب ذكر قضية مرشحة “النصر” التي ابعدت عن السباق على خلفية فيديو مسرب، وأكد أن الخطورة تكمن في تشويه صورة المرأة العراقية التي بدأت تقبل على الحياة السياسية بكل مفاصلها.

ناشطات نسوية ذكرن في معرض تعليقهن على نشر المقاطع أن الهجوم على المرشحات والسياسيات من منطلق اختلاف الجنس قد يدفع بعض الأهالي إلى منع بناتهم من الترشح في الانتخابات أو العمل السياسي مستقبلاً، فيما أجمع مراقبون ومحللون على وصف حملات الانتخابات المرتقبة في 12 مايو/ أيار المقبل بـ”الأخبث” في تاريخ العملية السياسة العراقية التي انطلقت بعد 2003، وذلك لاستخدام الاطراف المتصارعة أساليب غير مسبوقة للنيل من الخصوم، بخاصة العنصر النسوي بعد أن قررن تحدي التقاليد الموروثة ونشر صورهن في الشوارع ومشاركة الحملات الانتخابية على غرار الرجال، بعد الامتناع عنها من قبل غالبيتهن في انتخابات 2014 واكتفائهن بوضع الاسم ورقم القائمة والتسلسل فقط أو نشر صور منقبة مع الألقاب تجنباً لتحولهن إلى هدف لحملات الاستهداف والابتزاز التي سيطرت بشكل أو بآخر على ملامح الانتخابات المرتقبة.

إقرأ أيضاً