هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

ما وراء الزبدة غير المُملّحة: دليلنا الميداني للزُّبدة

تُعد إحدى المقولات المفضلة المقتبسة من الطاهية والمؤلفة الأميركية، جوليا تشايلد هي “إذا كنت تخشى استخدام الزبدة، يمكنك استبدالها بالقشدة”.
عندما كانت تشايلد في قمة تألقها – أثناء صدور كتابها “إتقان فن الطهي الفرنسي” في عام 1961 – كان الكثير من الناس يتجنبون استخدام الزبدة. على الرغم من اختراعها في أواخر القرن التاسع عشر، كانت تُصنع من الكثير من المواد أهمها الدهون المُستخرجة من اللحم البقري. ولكن في الوقت الذي اشتهرت فيه تشايلد، كانت الزبدة تُصنع من الزيوت النباتية. كان يقال أن الدهون الحيوانية “سيئة” (لأنها تحتوي على الكوليسترول)، بينما الدهون النباتية “جيدة” (لأنها لا تحتوي على الكوليسترول).
الآن بات الأمر سهلاً للغاية، فقد انتهت تلك القصة، إذ اتضح أن الزيوت النباتية التي تُصنع منها الزبدة، هي زيوت مُهدرجة، وغالباً ما تكون مُشبعة بالكثير من الدهون المُتحولة. بالإضافة إلى أن الزبدة نالت المزيد من الاستحسان لكونها غنية بالفيتامينات. يُمثل كل ذلك تكراراً لما حاولت جوليا قوله لنا منذ سنوات وهو أننا لسنا بحاجة إلى أن نخاف.
غير أننا الآن نخشى اختيار النوع الخاطئ من الزبدة. عندما تُذكر الزبدة ضمن المقادير اللازمة لوصفة طعام فذلك يشبه كثيراً ذكر الدقيق: إذ يكون ذلك مُبهماً تماماً. لأنه يوجد أنواع عدة من كليهما، فعلى سبيل المثال، توجد الزبدة غير المُملّحة، والدقيق المناسب لاستخدامات عديدة، ولكن المحلات التجارية الكبرى وأسواق المزارعين تفيض بالكثير من الأنواع ولكن ماذا سيحدث إذا استبدلت نوعاً بآخر في وصفة ما؟ وهل سينهار العالم إذا استخدمت الزبدة المُملّحة بدلاً من غير المُملّحة؟ وهل هناك في الواقع فرق بين الزبد الأميركي والأوروبي؟ أو بين الزبد المُصفى والزبد المخلوط؟
لا تخافوا! نحن على وشك توضيح كل هذا وأكثر.
الزبدة غير المملحة
تُصنع الزبدة العادية اليوم من القشدة المُعقمة المُستخرجة من ألبان الأبقار. في الوضع الأمثل، سيكون المُكون الوحيد لها هو “القشدة الحلوة”، ولكن غالباً ما يُضاف إليها “النكهات الطبيعية”. ويمكن الاعتماد على هذا النوع من الزبدة في جميع وصفات الخَبز وبعض عمليات القلي. ومن الملاحظ أن لونها يبدأ في التحول إلى اللون البني عندما تصل درجة حرارتها إلى 250 درجة فهرنهايت وتحترق بعد ذلك بفترة وجيزة.
القشدة الحلوة
هي مجردة طريقة أكثر لطفاً للإشارة إلى الزبدة غير المملحة.
الزبد المملح
إنها الزبدة العادية الأصلية. يُضاف الملح قبل تبريد الزبدة، غير أنه لا يضاف بغرض إضفاء نكهة ولكن كمادة حافظة. وأصبح ذلك الآن اختيارياً. كما أن كمية الملح تختلف حسب العلامة التجارية المُصنعة للزبد، ولكن لماذا تفضل وصفات الخبز في كثير من الأحيان الاستغناء عنها؟ يعزو ذلك إلى تحقيق تجانس المكونات – ولكن تبين أنه يُمكن إضافة كميات قليلة قد تصل إلى 1/4 ملعقة صغيرة لكل 4 أوقيات (قطعة واحدة من الزبدة). فأنا أحتفظ بوعاء من الزبد المملح في مطبخي وأضيف طبقة رقيقة منه على سطح الخبز المحمص.
زبدة القشدة الحامضة
هي نوع آخر من أنواع الزبدة العادية الأصلية. وتشير تلك إلى الزبدة عندما كانت تُصنع في المزارع بطرق بدائية يدوية، وليس في المصانع الحديثة حيث يُمكن التحكم في درجة الحرارة – تبدأ بكتيريا حمض اللبنيك خلال الوقت اللازم لفصل القشدة عن اللبن، في تخمير الألبان، مما يُكسبها نكهة حامضة. وبالمثل لعملية إضافة الملح للزبدة، أصبحت هذه الخطوة الآن اختيارية. ولكنها تضفي نكهة جميلة وغير تقليدية على طعم الزبدة. وبما أن الزبد القياسي المُستخدم في الولايات المتحدة هو الزبد غير الحامض، توضح لك الملصقات على عبوات الزبدة تلك التفاصيل. ولكن في أوروبا الأمر مُختلف، حيث أن استخدام الزبدة الحامضة أكثر شيوعاً، ولذا ينبغي عليك التحقق من ذلك عبر الملصقات بعناية أكبر.
الزبدة المصنوعة على الطراز الأوروبي
تجدر الإشارة إلى أن كلمة أوروبي لا تعني بالضرورة أن الزبدة “حامضة”، ولكنها تشير إلى محتوى الدهون في الزبدة. إذ إنه في الولايات المتحدة، يجب أن تحتوي الزبدة على نسبة دهون لا تقل عن 80 في المئة. بينما في أوروبا، الحد الأدنى أعلى من ذلك: إذ يبدأ من 82 في المئة على الأقل، وقد يصل إلى 86 في المئة. وهذا بالطبع أفضل بكثير عند عمل وصفات تعتمد بشكلٍ أساسي على الزبدة، مثل الباوند كيك، والمعجّنات الخفيفة، أو الرقائق، أو خبز بريوش الفرنسي. كما يمكن لفرق بسيط لا يتعدى بضع نقاط مئوية في محتوى الدهون، أن يؤثر بشكلٍ ملحوظٍ على الخصائص الكيميائية للوصفة. ولذلك إذا كنت تحاول عمل وصفة طعام أميركية باستخدام زبدة مصنعة على الطريقة الأوروبية، قم بإجراء تجربة أولا.
الزبدة المُركبة
تُعتبر الزبدة المركبة في الأساس عبارة عن زبدة عادية مُضاف إليها نكهات معينة. وقد كانت هذه التسمية تعني في المطاعم القديمة التي كانت تقدم شرائح اللحم المشوي، أنها الزبدة التي تذوب ببطء، والتي كانت تغطي سطح شرائح اللحم السميكة الدائرية. ولكن إذا كنت من هواة فعل الأشياء بنفسك، فالاختيارات أمامك ليس لها حدود. يُمكن استخدام الأغلفة البلاستيكية لتشكيل الزبدة كقطع صغيرة وتجميدها. ووضعها على شرائح اللحم (أو المعكرونة أو الأرز أو القرنبيط الأخضر) في أي وقت تريد.
الزبدة المخفوقة
يُعبر الاسم عن كل شيء خاص بهذا النوع من الزبدة: إذ تخفق الزبدة بينما يتخلل جزيئاتها غاز النيتروجين أو الهواء. ولكن ما لا يعبر عنه الاسم هو أن هذه الغازات تُمثل ما يقرب من 60 في المئة من الحجم النهائي للزبدة. فعلى سبيل المثال، كوب واحد من الزبدة غير المملحة يزن 8 أوقيات، بينما كوب واحد من الزبدة المخفوقة –وفقاً للعلامة التجارية- من المحتمل أن يزن أقل من 6 أوقيات. مما يعني أنك تدفع ثمن الهواء. ولذلك إذا كنت تفضل إضافة الزبدة على شرائح الخبز المحمص، يمكنك استخدامها. ولكن لا تطبخ أو تخبز بها.
الزبدة المسحوبة
يقول بعض الناس أن تلك التسمية ما هي إلا مجرد مرادف للزبدة المُصفاة. بينما يقول آخرون أنها مرادف للزبدة الذائبة. في كلتي الحالتين، سوف تجدها عادةً معبأة في عبوات بلاستيكية صغيرة، على أرفف المطاعم التي تقدم المأكولات البحرية، إذ تستخدم في غمس مخالب سرطان البحر بها وما شابه ذلك.
الزبدة النقية المُصفاة
يعتبر هذا النوع من الزبدة خالي من الماء والمواد الصلبة التي توجد في اللبن. يعني ذلك أن الزبدة المُصفاة تتكون من دهون نقية. وتؤدي هذه العملية إلى زيادة فترة صلاحية الزبدة وترفع من نقطة تدخينها إلى أكثر من 400 درجة فهرنهايت. ولا يُمكن الاستغناء عنها عند عمل صلصة الهولانديز الفرنسية التقليدية. أو يُمكن إضافتها للحصول على فشار بزبدة إضافية (أضف الزبدة المُصفاة على حبوب الذرة في البداية، ثم أضف المزيد منها بعد الانتهاء). ويجدر التنبيه إلى أن الزبدة تصبح على شكل حبيبات عندما تبرد، لذلك من الأفضل أن تُستخدم في عمليات الطهي ولا ترش على أسطح الأطعمة. ولأن مكوناتها الأخرى لم تُعد موجودة، فإنه من الأفضل عدم استخدامها عند عمل المخبوزات.
الزبدة المخلوطة
على الرغم من أن الزبدة المخلوطة ليست تماماً مثل الزبدة المُصفاة، ولكن يظن العديد من الناس ذلك. تُعد الزبدة المخلوطة نوعاً من الزبدة المصفاة، ولذلك، تتميز بفترة صلاحية أطول ونقطة تدخين أعلى. وقد نشأ هذا النوع في الهند وهو جزء لا يتجزأ من المطبخ الهندي. ولصناعة الزبدة المخلوطة، يُمكن أن تبدأ بنفس الطريقة التي تُصنع بها الزبدة المصفاة عن طريق الذوبان، ولكن استمر في التسخين، حتى يتحول لون المواد الصلبة الموجودة في اللبن إلى اللون البني، ثم صفْها. وهو مما يضفي نكهة غنية وغريبة على طعم الزبدة.
الزبدة البنية
يعرف الفرنسيون هذا النوع من الزبدة على أنها زبدة البندق. ليس لأنه تحتوي على أي بندق، ولكن لأن رائحتها تشبه رائحة البندق. تعتبر عملية صناعة الزبدة البنية مشابهة لتلك التي تُتبع عند صناعة الزبدة المخلوطة، وذلك عن طريق إذابة الزبدة حتى تنفصل المواد الصلبة الموجودة في اللبن وتستقر في الجزء السفلي من وعاء الطهي، ثم تبدأ في التحول إلى اللون البني، ولكن بدلاً من تصفيتها، يمكنك الاحتفاظ بها كما هي للحصول على كل تلك النكهات. ولكن يجب الانتباه إلى التوقيت، إذ يُمكن أن تتحول الزبدة من اللون البني إلى الاحتراق في لمح البصر. ويمكن الإبقاء على وعاء بارد، عازل للحرارة بالقرب لصب الزبدة فيه لوقف عملية الطهي قبل أن تحترق.
*إيما لابيروك
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع Food 52 لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.
 
 

إقرأ أيضاً