fbpx

هنا القصة الثالثة

علي عبد الأمير

مقالات الكاتب

“ماما ميا -2”: أغنيات ABBA لا تزال تلمع في مخيّلتنا

بما أن فيلم “ماما ميا-2” الذي بدأ عرضه أخيراً في دور السينما الأميركية ومختلف أنحاء العالم هو غنائي بالدرجة الأولى، كما الجزء الأول، فمن الطبيعي أن تبتهج كمشاهد لذلك الفيض الغريب من المشاعر. فأنت قد تكون ممّن عرف تلك الأغنيات في أوان صدورها أوّل مرة (سبعينات القرن الماضي حتى السنوات الثلاث الأولى من الثمانينات)، إلى حين أعلن فريق “آبا” السويدي انفصاله وسط دهشة محبّيه على امتداد العالم.

الجديد هو أن الفيلم وهو الجزء الثاني الذي صدرت نسخته الأولى عام 2008، صار جسراً إلى صلة بين جيلين أو أكثر: الآباء وهو يستذكرون بالدمع والحنين أيام معرفتهم الأولى بالأغنيات (محور الفيلم)، وإلى جانبهم الأبناء والبنات وهم في حال من السعادة والهناء في قصّة طريفة عن الحب والأم والأب شبه الضائع (كما هو في الحياة المعاصرة).  

صحيح أن الجزء الثاني من الفيلم المقام أصلاً على مسرحيّة غنائيّة بالعنوان ذاته المأخوذ من عنوان أغنية شهيرة للفريق السويدي، هو حدوتة تعود إلى ما قبل حكاية البطلة- الأم دونا شيريدان (ميريل ستريب) في الجزء الأول، أي مرحلة قرارها الهجرة من وطنها (بريطانيا) إلى جزيرة صغيرة في اليونان، إلا أنه يفيض بأغنيات استثمرت على نحو موفّق درامياً، في استعادة شباب الأم، لتحضر ملامح السيرة المتحرّرة التي كانت تعنيها حياة الشباب الأوروربي في سبعينات القرن الماضي، والشائعة في دلالاتها عالمياً.

“تخرج الفتيات من الفيلم بشعور نادر من السعادة والرضا، فيما أنت الذي عرفت فريق “آبا” في عصره الذهبي يمتلكك إحساس غامر بالسعادة التي هي، في جوهرها، أغنيات داعبت روحك على مدى يقارب 100 دقيقة”

هنا تستمع إلى أغنية When I Kissed the Teacher ، التي حضر في تصويرها (بيون ألفيوس) أحد أعمدة الفريق الأربعة بوصفه الأستاذ الذي قبلته البطلة الشابة، وجاءت افتتاحاً لمغامرتها بعد تخرّجها من جامعة بريطانية عريقة، لكنّها تنفصل عن ذلك بسرعة في تتّبع لمغامرة شخصية عابرة للحدود بشكل حقيقي. ومن ثم واحدة من أعذب أغنيات الفريق ،Thank you for Music ،التي جاءت بروح متأسية لفشل قصّة حبّ قادت صاحبتها المتمرّدة الشابة إلى الجزيرة اليونانية، ومعها تصبح الموسيقى جديرة بالثناء والشكر كونها تشكّل معادلاً موضوعياً لخلاصة تجربة روحية وإن كانت فاشلة تورّث الحطام النفسي.

ولا يمكن أن تستعيد الفيلم إلا وتتوقّف عند الكوريغراف الرائع وتحديداً عند أغنية Waterloo، التي صارت علامة النجاح الساحقة عام 1974 للفريق ونقلته من البيئة السويدية الضيّقة إلى آفاق أوروبا ومنها إلى العالم، حين ظفر عبرها بجائزة الأغنية الأوروبية “يوروفيشن”. فقد حضرت علامات هزيمة نابليون في تلك المعركة (واتلرو)، ناهيك عن مشاركة واضع معظم ألحان الفريق (بيني أندرسون) ومبدعه الحقيقي، في العزف على البيانو.

في كثير من مقاطع الفيلم/حكاياته، لا تستطيع تحريك عينيك وسط التقلبات المؤثرة للمشاعر والأزياء لا سيما مع حضور صديقتَي البطلة إلى الجزيرة وتداخل مسارَي زمن الفيلم في جزأيه عند أغنية هائلة في حيويتها النغمية Dancing Queen ، ومع هذا الحضور تبدأ الحكاية التي شكّلت محور الجزء الأول (البنت الصغيرة صوفي، التي تتّصل بثلاثة رجال أقامت أمّها علاقة معهم وأحدهم هو والدها) قبيل حفل زفافها. في الأغنية يحسب للمخرج أول باركر حسن إدارته المشهد المنفتح على أكثر من بعد: مجموعة من الزوارق وسط البحر وعليها كلّ ممثّلي الفيلم في أداء جماعي راقص، جاء متناغماً مع الأغنية التي تضمّنتها أسطوانة Arrival  1977 وتوّجت شهرتها العالمية.

الممثّلة ميريل ستريب

طالت إقامة الأم الشابة في الجزيرة الخيالية، وصارت تدير فندقاً رعته ابنتها، صوفي، لنكتشف في الجزء الثاني وفاة الأم، فيما تظل الابنة وفيّة لإرث والدتها كجزء من رد الدّين، ووفاءً لها، اعتماداً على دعم شخصية كاريبية خبيرة بالسياحة (آندي غارسيا)، عبر حفل توسعة للفندق، فتكون هنا الأغنية التي منحت الفيلم بجزأيه عنوانها Mamma Mia ،معنى جميلاً ممهّداً لحضورها الافتراضي ومشاركتها الغناء مع ابنتها My love, my life ، التي أبكت هذه المرّة لفرط عذوبتها الشابات الصغيرات اللواتي حضرن الفيلم بصحبة أمهاتهنّ على الأغلب.

تميل القصة إلى لعبة الاستعادة لمسار حياة الأم، حتى وصول جدّة صوفي (المغنية- الممثلة شير)، وهو ما ينهي تلقائية محبّبة انتظم فيها الفيلم، ولم يخفّف من عسر ذلك الحضور للجدّة حتى أداء أغنية أخرى من نسيج ألحان بيني أندرسون المتماسك.

مع أغنيات لا تزال تلمع كجوهرة قُدّمت في الجزء الأول من الفيلم 2008، والثاني بعد عقد، ربح الفيلم درجة نجاح جيدة بلغت 79 في المئة بين جمهور المشاهدين، عن حكايته الجديدة، متفوّقاً على 54 في المئة مقارنةً مع نسخته الأولى.

تخرج الفتيات من الفيلم بشعور نادر من السعادة والرضا، فيما أنت الذي عرفت فريق “آبا” في عصره الذهبي يمتلكك إحساس غامر بالسعادة التي هي، في جوهرها، أغنيات داعبت روحك على مدى يقارب 100 دقيقة، وذلك ليس سهلاً في عصر صاخب.

إقرأ أيضاً: أشهر 19 فيلماً مُنعوا من العرض حول العالم

إقرأ أيضاً