fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Guardian

ترجمة - The Guardian

مقالات الكاتب

مادلين أولبرايت: “ترامب هو أول رئيس مناهض للديمقراطية في تاريخ الولايات المتحدة”

تشجب وزيرة الخارجية السابقة للولايات المتحدة الأميركية صعود السلطوية، “الحكم الاستبدادي” في كتابها الجديد “الفاشية: تحذير – Fascism: A Warning”، وتتحدث عن ترامب، وبوتين ومأساة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

عاشت مادلين أولبريت الكثير من الأحداث التاريخية وشاركت في صنع بعضها. وعندما تتحدث عن صعود الفاشية، فهي تتحدث من منطلق أنها شخص ولد في عصر الديكتاتوريين. كانت طفلة صغيرة عندما فرت عائلتها من تشيكوسلوفاكيا بعدما أفنى النازيون البلاد عام 1939. وبعد عشرة أيام من الاختباء، تمكن والداها من الفرار من براغ إلى بريطانيا ووجدوا ملجأً في “نوتنغ هيل غيت”، قبل أن يصبح حياً راقياً، في شقة بشارع بورتوبيللو. ذكرياتها الأولى عن الحياة في لندن يتخللها نوع من الارتباك. تتحدث عنها قائلةً، “لم أكن أعرف شيئاً. كان والداي أوروبيين للغاية، ولم يكن لدي إخوة في ذاك الوقت. شعرت بالوحدة”. وكلما كان هتلر يطلق غارة، “كنا ننزل كل ليلة إلى القبو حيث كان ينام الجميع”.

عادت مرة أخرى إلى ذلك المبنى في “نوتنغ هيل”، “قرعت جرس الشقة التي يقطن فيها أحد الأشخاص، كانت أصغر بكثير مما ظننتها. طرحت سؤالاً غبياً: هل ما زال القبو موجوداً. قال لي، بالطبع موجود. ثم أنزلني إلى الأسفل ووجدت لون الطلاء ذاته. أتذكر لون الطلاء الأخضر”.

وبعد عقود، اكتشفت أنه على رغم نشأتها الكاثوليكية، إلا أن أبويها كانا يهوديين إضافةً إلى أن كثيرين من أفراد عائلتها قُتلوا في الهولوكوست، بما في ذلك ثلاثة من أجدادها.

انتقلت العائلة من “نوتنغ هيل” وسط لندن إلى “والتن اون ثيمز”، حيث تشاركت بيتاً “مع بعض التشيكيين الآخرين”. لم تسلم تلك المنطقة من القنابل أيضاً، لكن أولبرايت استمتعت بكل دقيقة من هذا الجزء في طفولتها. تقول: “ذهبت إلى المدرسة، وقضيت الكثير من الوقت في ملاجئ الغارات الجوية، حيث كنا نغني أغنية A Hundred Green Bottles Hanging on the Wall “. كان الأمر أقل رعباً مما كان يمكن أن يكون عليه،”كان لوالداي القدرة على جعل كل ما هو غير طبيعي يبدو وكأنه طبيعي”.

أصبحت آنذاك بطلة فيلم. إذ أراد الصليب الأحمر وقتها أن يصنع فيلماً عن طفل لاجئ. تتابع شارحةً، “لذلك كنت أنا ذاك الطفل اللاجئ، وأعطوني أرنباً وردياً أجراً لي”. كان البريطانيون في زمن الحرب “مضيافين للغاية”، ولكن إلى حد معين. تقول: “البريطانيون سيقولون، نحن آسفون جداً لأنه تم الاستيلاء على بلدك من قبل ديكتاتور رهيب. أهلاً بك هنا. ماذا يمكننا أن نفعل لمساعدتك ومتى ستعود إلى وطنك؟”.

كان والدها، الديبلوماسي جوزيف كوربيل، مع الحكومة التشيكية في المنفى. وتتذكر رفضه اللجوء إلى مكانٍ آمن بعيداً من القنابل لأنه كان يتوجب عليه إنهاء كتابة برنامج يبثُ لشبكة “بي بي سي”. بعد هزيمة هتلر، أعاد كوربيل عائلته إلى موطنه الأصلي أملاً منه بأن تشيكوسلوفاكيا ستعيد تأسيس نفسها كدولة ديموقراطية لكن سرعان ما استحوذ على البلد شكل آخر من أشكال الشمولية.

بعد قيام انقلاب مدعوم من السوفيات بتثبيت أركان نظام شيوعي عام 1948، هربت العائلة مرة أخرى، لكن طلبت اللجوء هذه المرة في أميركا واستقرت في ولاية كولورادو. كانت “مادي”، كما كان يدعوها زملاؤها، في الحادية عشرة من عمرها وقتها. تقول: في أميركا، كان الناس يرحبون بالمهاجرين بقولهم، “نحن آسفون جداً لأن بلدك تم الاستيلاء عليه من خلال نظام رهيب. أهلا بك هنا. ما الذي يمكننا فعله لمساعدتك ومتى ستصبح مواطناً أميركياً؟ “تتوقّف لحظةً، ثم تضيف، “كان ذلك هو المختلف بخصوص أميركا في ذلك الوقت”.

عملت أولبرايت في وقتٍ مبكر بصفتها صحافية، وجذبها باحثٌ في السياسة الخارجية إلى عالم السياسة. عام 1978، انضمت إلى مجلس الأمن القومي عندما كان جيمي كارتر رئيساً، ثم مثلت الولايات المتحدة بصفتها مندوب البلاد الدائم في الأمم المتحدة عام 1997، ثم عينها بيل كلينتون وزيرة للخارجية، وهو أعلى منصب حكومي يمكن بموجب الدستور الأميركي أن يتقلده شخص ليس مواطناً أميركياً أباً عن جد. وقد كانت أول امرأة تتسلم منصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية.

على مدى أربع سنوات، كقائدة ديبلوماسية أميركية، تشكلت حياتها وآراؤها مرة أخرى من خلال مواجهاتها مع الاستبداد. تعاملت مع كيم جونغ ايل، والد الرئيس الحالي لكوريا الشمالية، وبحسب ما ذكرت في كتابها، فقد كان ودوداً، ولطيفاً وطبيعياً بالنسبة إلى أحد يحتفل بعيد ميلاد والده كل سنة  باسم “يوم الشمس”. سلوبودان ميلوسيفيتش، المستبد الصربي، “لم يتناسب مع الصورة النمطية للشرير الفاشستي وأحب أن يلعب دور البريء” حتى عندما حاولت قواته الأمنية  القيام بتطهير عرقي في كوسوفو.

وكان هوغو شافيز، الحاكم الفنزويلي الراحل، شخصاً ذو كاريزما طاغية، وكان يبدو في البداية أنه سيفي بوعوده التي قدمها لبلاده عندما عزل “مجموعة من الرجال المسنين المتعبين الذين كانوا نخبويين للغاية”. وعندما تقلد رجب طيب أردوغان السلطة لأول مرة في تركيا، كان بمثابة تغيير منعش من حكم الأشخاص الذين يعيشون في بيوتٍ فخمة، أو الجيش في بعض الأحيان”. “كان لهؤلاء الأشخاص في البداية حس بخدمة الطبقة العاملة، لكن السلطة طغت على عقولهم جميعهم”.

ويتحدث أحد فصول كتابها عن فلاديمير بوتين، الذين تراه بحسب قولها “في غاية البرودة لدرجة أنه يكاد يكون من الزواحف”، لكنه أيضاً رجل ذو مواهب كبيرة وإن كانت مظلمة. “إنه ذكي للغاية، لعب بورقه الخاسر بطريقة جيدة. لديه جدول أعمال أكبر يسعى إلى الفصل بيننا وبين حلفائنا ويبدأ بفصل أوروبا الوسطى والشرقية عن أوروبا الغربية”.

مع الاستفادة من الإدراك المتأخر، تقبلت أن الغرب كان بطيئاً في فهم أن الروس شعروا بالإهانة تماماً بعد الحرب الباردة وعلى استعداد للخضوع لرجل قوي وطني يعدهم بجعلهم عظماء مرة أخرى. تذكرت رجلاً روسياً يشكو قائلاً: “اعتدنا أن نكون قوة عظمى والآن نحن بنغلاديش بصواريخ”. وعلى حد قولها، فإن بوتين قد رأى نفسه بمثال مخلص لذلك الرجل.

وحين أتساءل ما إذا كانت لقاءاتها المباشرة مع الطغاة قد دفعتها إلى تحديد أي سمات شخصية مشتركة. تضحك، ثم تقول، “سأخبرك، ستتفاجأ عندما تسمع أنهم يبدون مختلفين عندما ألتقي بهم”.

إلى أين يمكننا أن نذهب هو الموضوع المحوري لكتاب “تحذير من الفاشية”. يمثل الكتاب صرخة ألم حول عودة الاستبدادية العالمية والرثاء، إزاء تدهور السياسة الدولية الليبرالية التي كرست لها أولبرايت مسيرتها المهنية. هذا العمل هو أيضاً بمثابة تكريم لوالدها الذي كتب كتباً حول مخاطر الاستبداد وكان قلقاً بشأن اعتياد الأميركيين الكبير على الحرية، لذلك كتب أنهم يمكن أن يروا أن الديموقراطية أمر مفروغ منه. وتقتبس من بريمو ليفي، “كل عصر له فاشيته الخاصة”، وتصنع حالتها الخاصة بملاحظاتها بخصوص الطغاة الذين تعاملت معهم، وتاريخها الحاد عن الدكتاتوريين السابقين والأهوال التي أطلقوها.

ويضم معرض صور الشيطان، بينيتو موسوليني، الفاشي الأصلي، وأدولف هتلر، الأكثر تدميراً. ثم هناك دونالد ترامب.

كما تتفق أولبرايت على أنه يجب أن نكون حذرين بشأن التلفظ بكلمة فاشي، خشية أن نستنزف القوة مما يفترض أن يكون مفهوماً قوياً. تقول: “أنا لا أعتبر ترامب فاشياً”. ويبدو أنها تفعل كل شيء ما عدا وضعه في الكفة ذاتها مع الفاشيين التاريخيين في كتاب يسعى إلى دق ناقوس الخطر حول عودة الفاشية.

غالباً ما تدفع القارئ إلى خلق روابط بين رئيس الولايات المتحدة والديكتاتوريين السابقين. تذكرنا بمن كان أول من صاغ العبارة الترامبية “استنزاف المستنقع” drain the swamp، الذي كان في الأصل موسوليني الإيطالي بالإيطالية، drenare la palude، وتقتبس عن هتلر أثناء حديثها عن سر نجاحه “سأخبركم بما حملني إلى هذا المنصب الذي وصلت إليه. بدت مشكلاتنا السياسية معقدة. والألمان لم يتمكنوا من صنع أي شيء منها… فقلصتها إلى أبسط التعابير. والشعب أدرك ذلك، وتبعني “هل يبدو هذا مألوفاً؟”.

قلت لها إن الكتاب واجه صعوبات في تقديم تعريف مُرضٍ عن الفاشية. أجابت قائلةً: “تعريف الفاشية صعب، أولاً، لا أعتقد أن الفاشية هي أيديولوجية. أظن أنها طريقة، ونظام”.

تمكن مقارنة الطريقة التي يستخدمها ترامب بطرائق الديكتاتوريين في الثلاثينات، إن لم تكن هي نفسها. الفاشيون هم عادة أساتذة المسرح السياسي. يتغدون ويثيرون الشكاوى من خلال شحن “الشعب” ضد “أعدائهم”. يقول الفاشيون لأنصارهم إن هناك إصلاحات بسيطة للمشكلات المعقدة. يتقدمون كمنقذين وطنيين ويندمجون مع الدولة. إنهم يسعون إلى تقويض المؤسسات الليبرالية ونزع صدقيتها والقضاء عليها. تذكرنا بأنهم غالباً ما صعدوا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع ثم قاموا بتقويض الديموقراطية من الداخل. وهم مغرمون بشكل خاص بمقولة موسوليني حول “نتف ريش الدجاج بالريش” حتى لا يلاحظ الناس فقدان حرياتهم إلا بعد فوات الأوان.

في كتابها، ترامب هو مثال سيئ على ذلك، إذ تصفه بأنه “أول رئيس مناهض للديموقراطية في تاريخ الولايات المتحدة المعاصر”. هؤلاء الترامبيون الذين يعرفون تاريخهم يمكن أن يجيبوا بأن الرؤساء الأميركيين السابقين تم اتهامهم بأنهم أعداء الديموقراطية، بمن فيهم البعض ممن أصبحوا أكثر الحكام تبجيلاً. اتهم ابراهام لنكولن بالاستبداد من قبل خصومه خلال الحرب الأهلية. وكذلك فرانكلين د. روزفلت عندما كان ينفذ الصفقة الجديدة.

لكنها تصر على أن ترامب مختلف. وتقول انظر إلى هجماته على المؤسسات الليبرالية بينما يجلد عبر تغريداته على “تويتر” القضاء والإعلام. “شيء فظيع”. وتتابع “إن ستالين هو من قال إن الإعلام هو عدو الشعب”.

أظن أيضاً أن ترامب يتصرف وكأنه فوق القانون. وتقول “إنه يكذب من دون خجل”. فقد هدد بسجن منافسيه السياسيين. إنه يحرض على التعصب. كما يبدي إعجابه بالحكام المستبدين مثل بوتين ويشجع بذلك على الانجراف العالمي نحو الاستبداد. تضيف قائلة: “لاحظ أيضاً، كيف يستغل ترامب الحشود”.

“إنه يستخدم التجمعات بطريقة غريبة. جميعنا، أو معظمنا بما أننا من الشعب، قد قاطع أحدٌ خطاباتنا. هناك دائما شخص ما يصرخ قائلاً شيئاً ما. والسؤال هو “ما الذي تقوم به حيال ذلك؟ في بعض الأحيان، يتم فقط تأمين الحماية للأشخاص، أو تجاهلهم فحسب. وما يثير الدهشة عند مشاهدة ترامب هو أنه يحب الأشخاص الذين يصرخون ويستخدمهم كي يبدو وكأنه يخاطب الناس على التلفزيون. إن ترامب بحسب اعتقادي ذكي للغاية، ذكي بشكلٍ شرير، هذا ما أعتقده”.

لقد وضع الآباء المؤسسون للولايات المتحدة دستوراً لحماية البلاد من القادة ذوي الدوافع الاستبدادية. ولقد نجت أميركا من بعض الرؤساء الفظيعين. عند رحيل ترامب، ألا تعتقدين أنه من الممكن أن ننظر إليه في نهاية المطاف ليس كديكتاتور، ولكن كمرحلة قصيرة حرجة.

تجيب: “كتبت في الكتاب أن هناك أشخاص يقولون إن هذا مثير للذعر. إنه كذلك. وهذا هو الهدف. أنا قلقة بشأن الرضا عن الوضع القائم. إن هذا تحذير متعمد”. يقابل الخوف الذي يثيره ترامب في الليبراليين الأميركيين بالانزعاج الذي يثيره بين الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في الديموقراطيات.

فمن منظمة حلف شمال الأطلسي إلى منظمة التجارة العالمية، لقد هدد بتدمير المؤسسات التي أدارت الكوكب على مدى عقود. ترى أولبرايت أن عقيدة “أميركا أولاً”، التي “تصور العالم على أنه ساحة قتال ترتكز فيها كل دولة على الهيمنة على بعضها البعض”، تشجع على التنافس الدارويني حول القوميات القبلية. كانت أولبرايت، خلال فترة عملها كقائدة ديبلوماسية في واشنطن،  تدافع بلا هوادة عن أن أميركا هي منارة عالمية للحرية، “الأمة التي لا غنى عنها”، كما وصفت بلادها مرة. هل يجب على الأوروبيين أن يستنتجوا أن أميركا الترامبية أصبحت حليفاً غير موثوق به؟ توافق على ذلك بأسف.

وتقول: “من الصعب حالياً أن تقول لأي أوروبي أن الولايات المتحدة حليف موثوق به، وهو ما يثير غضبي لأنني أؤمن بأهمية الالتزامات الأميركية. فقد اعتقدت دائماً بأننا كيان يمكن الوثوق به”.

صحيح أن الهندسة المعمارية الدولية التي أنشئت في أواخر الأربعينات من القرن العشرين تتطلب “التجديد”. والمؤسسات التي تأسست قبل سبعة عقود “تحتاج إلى إصلاح”. يكون ترامب “على حق” عندما يشتكي من أن الأميركيين يدفعون الكثير لدعم نظام حلف شمال الأطلسي أكثر من الدول الأوروبية التي تعتمد على الاتفاقية الدفاعية لأمنها. لكن المشكلة مع ترامب هي أنه “يرى الأمر برمته من منظور المعاملات التجارية، كما لو كان فندقاً  يستمر في رفع سعره، وإذا كنت ترغب في البقاء هناك، فستضطر إلى الدفع. لكن الأمر ليس كذلك”.

وتضيف،” ليس هناك أي عيب في تحديث هذه الأشياء، لكنني لا أفهم، إنني حقا لا أفهم، ما الهدف من تدمير النظام. ما الهدف من اتخاذ الهدم كأيديولوجية”.

أولبرايت صديقة للبلد الذي احتوى عائلتها عندما كانت فتاة صغيرة، لكنها تؤمن بأن الأصدقاء الحقيقيين مدينون لك بالصدق. إنها واضحة بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي- إذ تراه “تمريناً في الماسوشية الاقتصادية الذي سيندم عليه البريطانيون لوقت طويل” – إنه خطأ فادح.

“أعتقد أنها مأساة. لست متأكدة كيف أو لماذا حدث ذلك. أعتقد أن جزءاً منه كان تقديراً خاطئاً.

قادت ألمانيا امرأة لأكثر من عشر سنوات. وعينت بريطانيا ثاني رئيسة وزراء لها. لكن لم يحدث أبداً أن تقلدت امرأة منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية. هل لأميركا مشكلات مع المرأة في السياسة؟

كل المشكلات المختلفة التي نعيشها، لا يمكن حلها بشعارات بسيطة. لكن من السهل الاستماع إلى بعضها.

 

تجيب: “يجب أن يحدث ذلك، لا أفهم ذلك، بصراحة. إننا جيدون للغاية في احتلال المركز الأول في الكثير من المجالات، لكننا لسنا كذلك في هذا الأمر، ولا أعرف السبب. لأن هناك بكل تأكيد الكثير من النساء المؤهلات بشدة”.

تضيف: “عندما تم تعييني وزيرة للخارجية للولايات المتحدة، كنت لتقول إنني غريبة، أتعلم، لقد قال الناس بالفعل “العرب لن يتعاملوا مع امرأة”. صديقتها هيلاري كانت من حيث شروط السيرة الذاتية، أحد أكثر الأشخاص المؤهلين لإدارة البيت الأبيض.

“أبداً، لا شك في ذلك”

أكثر تأهيلاً من ترامب أو أوباما.

“أعتقد أنها كانت لتكون رئيسة مميزة. وأعتقد أن ذلك مخيب للآمال. إنه شيء نتحدث عنه جميعاً. لا أعرف الجواب”. على الأقل جزء من تفسير الهزيمة لا يعود على التمييز بين الجنسين. كان فشل في فهم نقاط القوة التي كانت تمد منافسها. وصفت كلينتون داعميها علانية بـ”السيئين”. وتبدو أولبرايت مذنبة في رؤية العالم من خلال مرآة النخبة عندما تكتب في كتابها “العولمة ليست خياراً أيديولوجياً، ولكنها حقيقة من حقائق الحياة”.

كان جواب المعارضين هو أن العولمة هي بالفعل خيار أيديولوجي. لقد كانت خياراً جيداً للشركات متعددة الجنسيات، والأثرياء في المجتمعات الغربية، وبالنسبة إلى الكثير من البلدان النامية التي شهدت تسارع نموها  من خلال التجارة الحرة وتبادل التكنولوجيا. اتضح أن العولمة خيار سيئ للغاية – أو هكذا أصبح ينظر إليها – بالتأكيد بالنسبة إلى الشرائح الأقل ثراءً في المجتمعات الغربية. شعر الكثير من الأشخاص بالتفكك والحرمان. إن قولها إن العولمة مجرد “حقيقة حياة”، فتقبلوا الأمر، كان بكل تأكيد من دوافع هؤلاء الأشخاص الذين صوتوا لترامب، والذين اختاروا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذين يدعمون اليمينيين الشعبويين الذين يتصاعدون عبر أوروبا.

وتصر قائلةً “إنها ليست في صالح الغني فقط، يستفيد معظمنا من العولمة، لكن كثيرين من الأشخاص لم يكونوا مستعدين لها من حيث مهاراتهم، ولم نعتبر ذلك كافياً”.

كما أنها تقر بأن العولمة “مجهولة الهوية” و “الجميع يريد أن يكون له هوية”.

“لكن أن تكون وطنياً شيء مغاير عمّا إن كانت هويتي تكره هويتك فهكذا تكون القومية وفرط القومية. وهو الجزء الأخطر”.

ليست أولبرايت الوحيدة التي يعتريها القلق بشأن مستقبل الديموقراطية الليبرالية.

 

إن أولبرايت امرأة حكيمة، لكن المنحى الذي اتخذه العالم أخذها على عين غرة. شأنها شأن الليبراليين المؤمنون بالدولية لم تكن تتوقع أن ينحني قوس التاريخ في هذا الاتجاه المظلم. عندما سقط جدار برلين عام 1989، كان يُعتقد أن الديموقراطية الرأسمالية الليبرالية منتصرة بشكل لا رجعة فيه. حتى أن فرانسيس فوكوياما كتب كتاباً بعنوان “نهاية التاريخ”. لكن كان للتاريخ رأي آخر. لا يكفي سخط الليبراليين المؤمنين بالدولية نحو ترامب ورفاقه. إنهم في حاجة إلى تحليل مواطن الخطأ.

تجيب: “لا أعتقد أن “قنوعة” هي الكلمة الصحيحة، لقد كنا جميعنا متحمسين في البداية، لكن أصبحنا بعدها مبتهجين”. الخلاصة هي “أن الديموقراطية أصعب مما كنا نعتقد”.

الديموقراطية ليست الشكل الأسهل للحكومة. إنها تتطلب الاهتمام والمشاركة وتنفيذ العقد الاجتماعي. وهي صعبة المنال، وما يجب أن نتعلمه هو كيفية تحقيق الديموقراطية لأن الناس يريدون التصويت والأكل. ولكن الأمر استغرق مني 10 دقائق فقط لشرح ذلك، وهذه هي المشكلة.

الأشياء التي تحدث هي حقاً سيئة. وبعضها في غاية السوء. ولا يتعلق الأمر بترامب، بل بتطور اتجاهات مختلفة. كل المشكلات المختلفة التي نعيشها، لا يمكن حلها بشعارات بسيطة. لكن من السهل الاستماع إلى بعضها.

ليست أولبرايت الوحيدة التي يعتريها القلق بشأن مستقبل الديموقراطية الليبرالية. إلا أن هذا القلق يُشعَر به بطريقة أكثر جدية من قبل امرأة ولدت في زمن موسوليني، وهتلر وستالين، والتي وصلت إلى قمم الديبلوماسية الدولية عندما بدت الحرية متفوقة، وقد لاحظت منذ ذلك الحين تفكك الكثير من الآمال. وفي نهاية حديثنا، لم أكن متأكداً مما إذا كانت تعتقد أن الديموقراطية تملك من المرونة ما قد يمكنها من الصمود وتجاوز هذا الاختبار.

تقول: “تسألني عما إذا كنت متفائلة أو متشائمة، إنني شخص متفائل لكنني أقلق كثيراً”.

 

هذا المقال مترجم عن موقع صحيفة the guardian ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً